أكذوبة “الدولة القبطية” … اختراع إخواني

aboismaelبقلم: وجيه فلبرماير

تعتبر جماعة الاخوان المسلمين هي اكبر جماعة متخصصة في نشر الفتن في أي مكان، فهي تحرق وتقتل بالفتن اكثر من السلاح، والهدف من نشر الفتنة هي اشعال الحروب الاهلية بين الشعوب فتتصارع وتنقسم ويؤدي ذلك لاضعاف السلطة ونشأة القلاقل والعنف الدموي وهو الطقس المناسب لاستيلاء الاخوان على السلطة او الاقتراب منها ، اي ان هدف الفتن التى ينشرها الاخوان المسلمين هي اضعاف سلطة الدولة عن طريق الحروب الأهلية، ويلجأ الإخوان لنشر الفتن في المجتمعات المتدينة اكثر من أي مجتمع اكثر حيث ان المجتمعات المتدينة هي الاكثر تأثراً بالشائعات والأكاذيب التى تتعلق بالدين ولذلك يقوم الجهاز الدعائي والإعلامي للإخوان بالقاء كذبة اوشائعة في المجتمع ثم يتركوها تنمو مع الوقت وتخلق الفتنة والعنف.

 

ومن الكذبات التى اخترعها الإخوان لخلق فتنة بين الاقباط والمسلمين في مصر هي شائعة أن “الأقباط يسعون لتأسيس دولة مسيحية مستقلة في مصر بمساعدة خارجية” وترجع اصولها الى الستينات عندما فشل الاخوان في اغتيال جمال عبد الناصر وهرب بعضهم الى السعودية ودول الخليج قامت المخابرات السعودية بالتحالف مع الإخوان بإصدار شائعة تقول ان وفد قبطي من أسيوط تقابل مع احد الضباط الأحرار وهو جمال سالم وطالبوا بعمل دولة مستقلة للأقباط في الصعيد ولكن جمال سالم طردهم ثم اغتال هذا الوفد.

 

الحقيقة ان هذه الحادثة المكذوبة لم تحدث وانما بداية الشائعات الاخوانية من داخل السعودية لتهييج المسلمين ضد الاقباط ونعتهم بصفة الخيانة وتقسيم البلاد لانه لا يوجد اي كتاب تاريخي واحد يؤكد قصة لقاء الاقباط مع جمال سالم او ان جمال سالم اغتال وفد قبطي، وفشلت هذه المحاولة لنشر فتنة الاخوان بين المسلمين والأقباط فشلاً ذريعاً وكان الشعب المصري متماسكا ضد هذه الشائعة في عهد جمال عبد الناصر.

 

عاد الإخوان مرة اخرى في بداية عهد السادات لايقاظ هذه الشائعة في السبعينات وكانت هذه المرة على يد القطب الاخواني صلاح أبو اسماعيل والد الاسلامي حازم ابو اسماعيل المحبوس حاليا على ذمة قضايا ارهابية ، وفيها ادعى ان الاقباط بزعامة “شنوده” على حد قوله ان الاقباط يقفون ضد الشريعة الاسلامية ويسعون لعمل دولة قبطية مستقلة في الصعيد تبدأ من محافظة أسيوط وللاسف ان صلاح ابو اسماعيل كان عضو برلماني ونشر هذا الكلام في الاوساط البرلمانية.

 

قيام الاخوان بزعامة صلاح ابو اسماعيل بنشر الفتن في مصر بدأت من تحالف اخواني ازهري بين كل من صلاح ابو اسماعيل والشيخ الازهري محمد الغزالي وهو نفس التحالف الذي اهدر دماء عدد من المفكرين الليبراليين فيما بعد وعلى رأسهم فرج فوده الذي صدرت فتوى تكفيره من محمد الغزالي شخصياً، والتقط انور السادات اكذوبة صلاح ابو اسماعيل واستخدمها في شهر سبتمبر عام 1981 ضد البابا شنوده وقال ان البابا يريد ان يصبح زعيم الاقباط ويسعى لإنشاء دولة للأقباط في صعيد مصر تكون عاصمتها أسيوط في خطاب علنى وبذلك شارك السادات صلاح ابو اسماعيل في الترويج لهذه الاكذوبة وحدد اقامة البابا شنوده يوم 5 سبتمبر 1981.

 

وبدأت جماعة الجهاد والاخوان المسلمين والتكفير والهجرة وكل الجماعات الاسلامية تستخدم هذه الاكذوبة التى طرحها صلاح ابو اسماعيل ومحمد الغزالي في تهديد الأقباط وقتلهم في الصعيد وقام محافظ اسيوط محمد عثمان اسماعيل بارسال الاف الطلاب من الاخوان والجماعات بالجلاليب البيضاء والقبعات البيضاء المعروفة من اصحاب اللحى الطويلة وهي تهتف بكل قوة هذه الهتافات ” إسلامية إسلامية .. لا صليبية ولا يهودية”  ومن ضمن النداءات التى شاهدتها بنفسي وسمعتها “إتلم ياشنوده إتلم .. لحسن نقلبها لك دم”

 

 

وكان الوضع ملتهباً في الصعيد لدرجة ان كثير من الاقباط كانوا يخافون الخروج من منازلهم لئلا يتعرضون لمكروه، والذين اعتمد عليهم السادات في نشر فتنة واكذوبة ان الاقباط يسعون لتأسيس دولة قبطية في الصعيد قاموا بقتله بعد ان ذكر هذه الاكذوبة في خطابه بشهر واحد بل والذي اطلق الاكذوبة وهو صلاح ابو اسماعيل كان من الشهود الذين اعتمدت عليهم المحكمة في تبرير تنظيم الجهاد من تهمة قتل السادات وبناء على هذه الشهادة تم تخفيف الحكم على عدد من المشاركين في قتل السادات او اثارة الفتن يوم 6 اكتوبر 1981  وقد اصدر صلاح ابو اسماعيل كتاب بعنوان “الشهادة” يلخص موقفه من تنظيم الجهاد ودعمه لهذا التنظيم فكريا وماديا وهي في نفس شهادة ادانة له بانه من اصحاب الفتن في مصر.

 

وعادت مرة اخرى شائعة محاولة الاقباط لانشاء دولة قبطية مستقلة في مصر على لسان التنظيم الاخواني في عهد مبارك وفي هذه المرة كان هناك ثلاثة اشخاص يستخدمون بوق الدعاية الاخواني لنشر هذه الاكذوبة وهم الاخواني محمد سليم العوا والاعلامي الاخواني أحمد منصور في الجزيرة والشيخ الازهري محمد عمارة وكانت الاكذوبة تقول ان الاقباط يكدسون الأسلحة في الاديرة والكنائس تمهيدا لثورة ثم تأسيس الدولة القبطية في اسيوط والمنيا وللاسف تسببت هذه الفتنة في تهييج المسلمين ضد الاديرة وحدثت اعتداءات دموية على دير ابو فانا والدير المحرق واصيب فيها رهبان.

ولا يمر عقداً من الزمان الا وتستيقظ فتنة الاخوان في ادعاء ان الاقباط يحاولون تقسيم مصر وانشاء دولة قبطية حتى تحدث فتنة وهجوم على الاقباط وحروب طائفية وهيجان للمسلمين ضد الاقباط ، فعندما سقط الاخوان من الحكم في مصر بعد 30 يونيه 2013 بدأت القيادات الاخوانية من ثلاثة محاور وهي امريكا وتركيا وقطر مستخدمين قناة الجزيرة واعلامهم المشبوه في الترويج لنفس الاكذوبة فتارة يقولون ان البابا تواضروس يسعى لانشاء دولة للاقباط تبدأ في مرسى مطروح واخرون قالوا انها تبدأ في سيناء.

 

وشاهدت مقطع قبل يومين على قناة المحور في برنامج 90 دقيقة يقدمه الممثل السينمائي السابق تامر عبد المنعم مع الصحفي اشرف عبدالمنعم يدعي فيه بخبث شديد فكرة المؤامرة على جنوب سيناء وقد يفكر البعض في انشاء دولة مسيحية تشبه الفاتيكان في مصر في جنوب سيناء ، مثل هذه الدعوات في الاعلام المصري لايمكن ان تكون مجرد مصادفة بل هي احياء لفكر الاخوان الذي يزرع الفتن ويتعمد في تهييج المسلمين ضد الاقباط واعتبارهم خونة بل وكلام هذه الاعلامي لا يحرض فقط المسلمين ضد الاقباط بل ضد المسيحية نفسها وضد دير سانت كاترين في جنوب سيناء وهو تعمد ان يستخدم مصطلح “الحملات الصليبية” التى يستخدمها الاخوان والسلفيين من اجل اثارة الفتن بين المسيحي والمسلم في مصر.

 

ليس في نية الاقباط ولا تفكيرهم في انشاء دولة دينية مستقلة واقباط مصر سواء في الخارج والداخل هم مواطنون مخلصون لوطنهم مصر ودائماً يتحدثون عن ان المسيحي والمسلم يجمعهم وطن واحد وجميعهم مصريين، وليس في فلسفة ولا فكر الاقباط القيام بثورة او حمل السلاح ، كل الموضوع يتعلق بالاخوان المسلمين واذيالهم في الإعلام وابواق دعائية ينساب فيها المال السعودي والخليجي لخلق القلاقل في مصر بدأت بكذبة المخابرات السعودية ايام جمال عبد الناصر واليوم انتهت ايضا بنفس الجهة في عصر السيسي وكلها هدفها زعزعة العلاقة بين المصريين طائفيا وخلق الفوضى لاضعاف السلطة الحاكمة وتهيئة مصر مرة اخرى لعودة الاسلاميين للحكم او الحروب الاهلية الطاحنة مثلما يحدث في منطقة الشرق الاوسط وليس هناك اي دليل مادي واحد يستطيع الاخوان اظهاره يؤكد هذه الشائعة وهذه الاكذوبة هي مجرد شائعة مغرضة يطرحها الاخوان من وقت لآخر

 

 

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *