السعودية وتركيا تستخدمان المال والنفوذ لأسلمة أوروبا

تصوير: وجيه فلبرماير

تصوير: وجيه فلبرماير

كل من تركيا والسعودية تقودان حربا وغزواً إسلاميا لأوربا من خلال الدعاية الإعلامية ومن خلال اتهام الآخرين بالعداء للإسلام، ومنذ عشرات السنين وتتبع هذه الدول هذه الاستراتيجية من اجل أسلمة أوروبا، ألاف المساجد والجمعيات الإسلامية في اوروبا تتبنى سياسة العداء للعلمانية وقوانين الدولة وتدعو لتطبيق قوانين الشريعة الاسلامية واعلائها على قوة القانون والدستور ويدعي قادة الجاليات الاسلامية كذباّ انهم منتخبون من القاعدة العريضة ولكن في الحقيقية هم فرضوا انفسهم باموال السعودية وتركيا على الجاليات الاسلامية.

وبالرغم من عدم انسجام الاسلام التركي مع الاسلام السعودي الوهابي الأ ان تلك الدولتين متعاونتين تعاون تام من اجل اسلمة اوروبا بالكامل، ومعظم من تم تكليفهم من تلك الدول بالقيام بالغزو الفكري لأوروبا هم شخصيات ذات توجه متطرف ويتم تجنيدهم بمرتبات ضخمة ويروجون لفكرة العداء للاسلام في كل مكان وفي كل لقاء ويحاولون الترويج لمصطلح “الاسلاموفوبيا” على اكبر نطاق ، مع ان المصطلح لا يعنى كراهية الاسلام ولكن الخوف من الاسلام

 

وعادة الذين اغتصبوا دور الممثلين للمسلمين بالجاليات الاسلامية يتعمدون لعب دور “الضحية” وهي فكرة اساساً صنعها الفكر الاسلامي الاصولي وتبنتها جماعة الاخوان المسلمين في اوروبا لترويج فكرة انا المسلمين مضطهدين وحقوقهم ضائعة ويطالبون الاوروبيين بمزيد من الحقوق والامتيازات التى تسمح لهم نشر فكر الاسلام الاصولي الارهابي في المجتمع .

 

وقام عملاء السعودية وتركيا باغداق معاهد اوروبية باموال ضخمة حتى يتم توظيفها لانتاج استطلاعات واخبار تؤكد ان هناك “عداء للاسلام” في اوروبا وتنامي لظاهرة “الاسلاموفوبيا” ومثال على ذلك في سويسرا مثلا هناك منظمة اتحاد الاتراك الاوربيين للديموقراطية (UETD) والذي قدم بحثاً مشكوك في صحته يدعي ان المسلمين مضطهدين في السويد ويستخدم هذه النتيجة الغير حقيقية علا اساس انها مستند علمي في حرب شاملة ضد أوروبا وهي ليست سوى ذراع طويل للاحزاب التركية الاسلامية في سويسرا.

 

ان الاتهام الذي يستخدمه قادة الجماعات الاسلامية والجميعات الاسلامية في اوروبا والذي يسمى “إسلاموفوبيا” ليس الا سلاح خفي لأسلمة اوروبا والهدف منه هو منع المسلمين من الاندماج في المجتمعات الاوروبية وخلق مجتمع موازي ينتمي إلى الأمة الإسلامية وليس إلى أوروبا اي مقاطعة قوية للنظام والدولة وفي نفس الوقت يسعى “نادي الاسلاموفوبيا” إلى الحرب ضد حرية الرأي ومنع الآخرين من انتقاد الإسلام بالقانون

 

إن معظم المساجد في أوروبا في سويسرة في المانيا في النمسا تم بنائها بدعم مالي من السعودية وتركيا ويتم تمويل جزء كبير منها سواء بشكل مباشر او غير مباشر من هاتين الدولتين اللتين تمارس السيطرة التامة على هذه المساجد وكذلك الخطب والمناهج والتعليم في هذه المساجد تاتي عن طريق الائمة الذين يتم تعيينهم مباشرة من تركيا او السعودية من خلال منظمة الرابطة الاسلامية العالمية التى تمول باموال سعودية.

 

هاتين المنظمتين الاسلاميتين “هيئة الديانات التركية” و “الرابطة الإسلامية العالمية” التى تستخدم اموالها القادمة من تركيا والسعودية وبعض دول الخليج بطرق غير شفافة تسعى وتتعاون معاً لأسلمة اوروبا عن طريق مساجدها وجمعياتها وائمتها.

 

وفي سويسرا توجد المنظمة الاسلامية الاوروبية والتى مقرها الأساسي هو مدينة “جنيف” والتى اخذت اجندة عملها من قرارات “الجمعية الاسلامية العالمية Die Islamische Weltliga” التي أكدت على أن الجاليات الاسلامية في اوروبا يجب ان يضعوا في خطة المستقبل استخدام الشريعة الاسلامية في حياتهم وعلى المنظمات الاسلامية ان تدعم وتشجع هذا الاتجاه.

 

وهنا تتضح العلاقة بين دور لعب الضحية وتمرير الشريعة الاسلامية في أوروبا تستخدم من اجل تحقيق هذا السياسة التى تؤدي إلى اسلمة اوروبا حتماً وسيلتين رئيسيتين:

 

الوسيلة الأولى هي: الدعاية المكثفة والممولة من الخارج لفكرة ان المسلمين هم ضحايا وانهم مضطهدين في اوروبا وانهم ضحايا العنصرية الأوروبية من خلال خطة منظمة للاسلاموفوبيا وبهذه الطريقة يتم تخويف الاوروبيين وجعلهم يتراجعوا عن اي نقد او موقف ضد تجاوزات الاسلام والمسلمين ويضعون المشكلة كلها في اطار خلاف وشجار يجعل الحقائق في صورة ضبابية على المواطن الاوروبي.

 

الوسيلة الثانية هي: فكرة الحوار المسيحي الإسلامي من اجل ترويج الخداع وتلميع التجاوزات الاسلامية ووضع اتفاق بين المسيحيين والمسلمين لتجاوز التزوير والاحكام الكاذبة والمعايير الخادعة التي تستخدمها المنظمات الاسلامية وقادتها في اوروبا.

 

وللاسف كل من يفضح هذه التوجهات والافكار التى تسعى الى تزييف الواقع والاحداث والحقائق داخل الحوار المسيحي الاسلامي يتم حذف مقالاته او يتم رفض نشر مقالاته في الصحف اصلا وكثير من الصحفيين الذين يفضحون طرق الاسلاميين الملتوية يتم محاصرتهم وتهديدهم تهديد صريح.

 

الجميعات والمنظمات الاسلامية في اوروبا تسعى بالخداع والكذب ولعب دور الضحية لأسلمة أوروبا بدون عنف اي بدون اللجوء لما يسمى الجهاد وهي خطة التمكين دون حرب اي تحويل اوروبا من المسيحية الى دار الإسلام بتكتيك خبيث يتسلل الى المجتمع الاوروبي وهي دعوة شمولية تعارض الفكر الاوروبي والحضارة الانسانية حيث تسعى الى استخدام طرق دكتاتورية والشريعة الاسلامية في حكم المجتمع

 

فكيف يقوم ائمة هذه المساجد والجمعيات بتعليم الاطفال بان “الدين عند الله الاسلام” في سورة العمران 19 ويدعون ان هناك حوار مسيحي اسلامي او محاولة للاندماج؟ وهناك المزيد من الفظائع التي يتم تنشئة الاطفال في اوروبا داخل هذه الجمعيات عليها والتي لا تعنى سوى الأسلمة وهيمنة الاسلام على فكر المجتمع وهنا لابد ان نفهم الفرق بين حوار الاديان ومحاولة المسلمين استبدال الاديان الاخرى بدينهم وعقيدتهم فهذا ليس حواراً ولكن محاولة اسلمة وهيمنة وإملاء.

 

المجمتعات الاوروبية تفوقت بقيمة الحوار والتعايش والتعددية والحرية من خلال النظام العلماني ولكن المجتمعات الاسلامية تحت سيطرة هذه المساجد والجميعات والمنظمات الاسلامية تحارب فكرة العلمانية والتعددية لذلك ماهو محتوى الحوار الحضاري بين المسيحية والاسلام والطرف الاسلامي يريد نفي الجانب الاخر ويرفض قيم العلمانية من اساسها؟

 

وبالرغم من معرفة اوروبا ان المشكلة تاتي من الدعم المالي لمنظمات الاسلام في اوروبا من السعودية وتركيا إلا انها حتى اليوم عاجزة عن منع هذا التمويل وقد حاولت النمسا باصدار قانون الاسلام ان توقف هذا التمويل ولكن الخبراء يعتقدون ان الاموال مازالت تنساب في هذه الدولة عن طريق ابواب خلفية وهذه لعبية يتقنها الاسلام السياسي جيدا.

 

زعماء الاسلام في اوروبا يمارسون كل انواع الخداع والتقية فهم دائما في الحوار المسيحي الاسلامي يتحدثون عن عنصرية الاوروبيين ويتحدثون عن الحملات الصليبية ويتحدثون عن تاريخ النازية ولكنهم يصمتون امام غزواتهم الاسلامية الدموية ويصمتون امام اضطهادهم للجميع في الشرق الاوسط ويصمتون امام العمليات الجهادية والدموية التى تحدث من وقت لآخر في العالم باسم الاسلام.

 

وبالرغم من ان الاسلام كعقيدة انتشرت في معظم مناطق العالم بالدم والاغتصاب والسيف إلا ان الكلام عن هذا الموضوع يعتبر محرم تقريبا في اوروبا ويتحدث الاوروبيين بكل حرية عن محاكم التفتيش والحروب الصليبية واعتداءات النازية ويصمتون على المذابح التاريخية التى ارتكبها المسلمون والاتراك العثمانيين فيكون الحوار المسيحي الاسلامي دائما حول “المسلم الضحية” و”المسيحي المعتدي” وليس العكس او حتى ليس حديث السلام والتقارب.

 

مازال الاوربيين يخجلون من الكلام عن العنف في الاسلام خوفا من اتهامهم بالعنصرية وخوفا من ماضي الاستعمار والحروب الصليبية مع ان المسلمين رغم المذابح التى ارتكبوها يتحدثون ليلاً نهارا عن اعتداءات الاوربيين ودموية المسيحيون في الماضي ولا يتوقفون عن الحديث عن ذلك ويستخدمونه في لعب دور الضحية

 

إن فكرة حب الغير وحب القريب في المسيحية وفي المجتمع الاوروبي جعلت اوروبا لا تميز بين الثقافات والحضارات الديموقراطية والغير ديموقراطية وكذلك تخاف الكنائس المسيحية من ان تفقد قدرتها وسطوتها في اوروبا فتقوم الكنيسة بالدفاع عن الاسلام لانه لو تم منع الاسلام رسميا وهيئاته الرسمية بقوة القانون هنا سوف يتمرد المسلم ويقول ان هناك تمييز بين المسيحيين والمسلمين وهذا لا يصح في النظام الديموقراطي

 

ان اعتراف اوروبا بالاسلام كدين هو الذي اوقعها في هذه الورطة وجعلها تترك دولاً تتبنى الارهاب مثل السعودية وتركيا هي التى تدعم الارهاب الاسلامي تحت اعين الحكومات الاوروبية وان خوف وجبن الاوروبيين من مواجهة الاسلام كعقيدة ارهابية جعلتهم يدخلون شعوبهم في حوار مع المسلمين هم الخاسرين فيه ويدفع الى مزيد من الأسلمة للقارة الاوروبية.

 

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *