فيلم “سنودن”: كيف تكشف السينما أسرار الدولة

Sharing is caring!

snodan1“خسرت حياة، وربحت حياة أخرى جديدة ” هكذا يقول ادوارد سنودن في نهاية أحداث الفيلم الذي تظل جالسا مندهشا من كم المعلومات المخابراتية “الخطيرة” المتدفقة أمامك عبر شاشة العرض! وأنت تشاهد هذا الفيلم الذي انتظره الكثيرين سيصيبك شعور “محزن” عند مشاهدة هذه الصدمة العالمية الكبرى أو كما ذكر المخرج القدير أوليفر ستون أن الفيلم قصة درامية محزنة وجحيما سريا!

يتأسس فيلم “سنودن” على كتابين “ذا سنودن فايلز “من تأليف لوك هاردينج  و”تايم أوف ذا أكتوبوس” من تأليف اناتولي كوشرينا وكذلك على فيلم لورا بويترس الوثائقي عن إدوارد سنودن “سيتزن فور” الحائز على “اوسكار أفضل فيلم وثائقي لعام 2015” ويشكّل منه بؤرة درامية وزمانية بحيث ينطلق من الحدث الرئيسي في حياة ادوارد سنودن محلل النظم بوكالة الأمن القومي الامريكية والمتمثل بتسليمه صحيفة “الجارديان” أكثر من 10 آلاف وثيقة تجسس سرية أميركية وبريطانية، وذلك في غرفة فندق صغيرة بمدينة هونج كونج بعد ان التقى فيها سنودن مع الصحفي جلين جرينوالد والمخرجة بويترس و أون مكاسكل من الجارديان، الفيلم (الحدث) يترك الحكم مفتوح للمشاهدين هل سنودن بطل أم خائن لوطنه ! وأعترف أوليفر ستون مؤخرا إنه يأمل في أن يُمنح سنودن عفوا من الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

 

المخرج أوليفر ستون والمعروف عنه تصديه لأعمال ذات طابع سياسي زار موسكو تسع مرات! التقى خلالها بسنودن “اللاجيء سياسيا هناك” بعدما نجح في الهروب من هونج كونج، تسع مرات حتى يستطيع أن يكسب ثقة سنودن ويفتح له قلبه ويتحدث معه وكيف يحوله لبطل سينمائي وبالفعل تبلورت فكرة الفيلم بعد اللقاءات التسع بين المخرج أوليفر ستون وسنودن بل وساعدت تلك اللقاءات المخرج على كشف الجانب الإنساني عن هذه الشخصية التي حيرت العالم وكذلك الجانب العاطفي وعلاقته بشريكة حياته ومشاعره المتضاربة بين الحب والواجب الوطني  وصولا للجانب المرضي في حياته “مصاب بالصرع”،هكذا هو اوليفر ستون يعتمد على البحث والمقاربة والرؤية حتى تخرج شخصياته السينمائية للمشاهدين كما يريد ويقول ستون لقد وجدت ادوارد سنودن شخصا بسيطا مقتنع بما فعله.

 

وبغض النظر عن معرفتك للقضية وموقفك أيضا بما تقوم به الولايات المتحدة من تجسس ومراقبة للعالم طوال الوقت “بحجة حماية أمنها” نجح اوليفر ستون بعرضها بشكل مشوق جدا من بداية أحداث الفيلم وحتى نهايته مستخدما أسلوب الفلاش باك والذي يبدأ بوصول سنودن لمطار هونج كونج ولقاءه مع صحفي جريدة الجارديان وبعض أصدقاءه المقربين ليخبرهم بمفاجأته التي قرر تفجيرها للعالم! وبالفعل نجح المخرج بعرض الحقائق الشائكة بأمانة شديدة وذكاء مخرج متمكن في كشف خبايا حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وما تقوم به تجاه دول العالم !

 

ويحسب له أيضا كفاءته في إختيار الممثل جوزيف جوردون فجعله نسخة من سنودن بتصرفاته ونظراته وردود أفعاله ونجح الممثل في تجسيد الشخصية ببراعة شديدة تجعلك تتعاطف معه مثلما كشفت الأحداث عن تعاطف عدد من زملاءه داخل الجهاز معه بعدما أكتشف حجم العمليات التي تتم أمام أعينهم من تجسس وإغتيالات! بل ويصل الأمر لتصوير الجهاز المخابراتي الأمريكي العتيد مثله مثل أي مؤسسة بيروقراطية في العالم تلقي بضحاياها من الموظفين في الأرشيف “جسد هذه الشخصية نيكولاس كيج” ويطرح الفيلم أيضا كما يقول بطله جوزيف جوردون مفهومين مختلفين من الوطنية فهناك ” وطنية تكون فيها مخلصا لبلدك بغض النظر عن أي شيء، فلا تسأل أي أسئلة” والنوع الأخر”هو الذي أردت حقا إظهاره في الفيلم”.

 

سنودن الحقيقي ساعد اوليفر ستون كما يقول في صنع ديكور محاكي لمقر وكالة الأمن القومي الأمريكية  في هاواي “تحت الأرض” وتم تشييد الديكور في ميونيخ بألمانيا داخل ملعب أوليمبي قديم وبلغت تكلفة الفيلم 40 مليون دولار وبعد إنتهاء التصوير طلب سنودن مشاهدة الفيلم بمفرده في موسكو وبالفعل أعجب بالعمل وأقترح على اوليفر ستون أن يظهر بشخصيته الحقيقية في نهاية الأحداث وهو ما حدث بالفعل.

 

لم يتوقع أحد أن يتم إنجاز الفيلم بهذه السرعة “القضية تم الكشف عنها في 2013” بعد أن قام ادوارد سنودن محلل النظم السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكية بتسريب  وثائق للصحافة تكشف تنصت وكالة الأمن القومي على المكالمات الهاتفية للأمريكيين، وعدد من قادة العالم ومؤسسات إعلامية ودوائر في الأمم المتحدة! من خلال تسجيل خمسة مليارات مكالمة هاتفية في اليوم الواحد!؟ كما كشف عن إختراق الوكالة لمواقع التواصل الإجتماعي ومحركات البحث وشركات الهواتف والكمبيوتر ، وهو ما كان بمثابة ضربة قاصمة لجهاز المخابرات العتيد ودعا سنودن بعدها مستخدموا البريد الإلكتروني ياهو لغلق حساباتهم!

 

هدية هوليوود لهيلاري !

بالطبع هذا الفيلم هدية من هوليوود للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون وقبل نحو شهر من الانتخابات الرئاسية، فصور الفيلم الديمقراطيين هم المدافعين عن حقوق الخصوصية وحريات المواطنين وفي نفس الوقت يطرح سؤال كيف سيكون الحال لو كانت هذه المعلومات بحوذة شخص أهوج  ومتهور مثل ترامب !؟

 

وهي معلومات خطيرة كشف عنها سنودن، على سبيل المثال إختراق الولايات المتحدة لنظام الكهرباء في اليابان وكيف إنهم يمكنهم إظلام اليابان في ثواني معدودة حال ما أصبحت غير حليفة لواشنطن!

 

قضية الفيلم أصداءها كانت كبيرة بحجمها حيث قامت مجموعة من الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان وعلى رأسها منظمة العفو الدولية،برفع دعوى قضائية ضد وكالة الإستخبارات البريطانية، بعد أن كشف إدوارد سنودن عن قيام الاستخبارات البريطانية بالتنصت على مكالمات البريطانيين، واختراق الحسابات الشخصية لمستخدمي الإنترنت حول العالم بالتعاون مع وكالة الأمن القومي الأميركية ولذلك الفيلم يطرح الأن أسئلة حول مدى حقنا في الخصوصية!

 

المصدر

إعلام: احمد فرغلي رضوان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *