مجلة صباح الخير: حالة طلاق كل 4 دقائق في مصر

Sharing is caring!

scheidungالحياة الزوجية كأى مشروع جديد، تنقصه الخبرات وتصقله الأيام والتجارب، وبالتالى فإن الوصول إلى السعادة يتطلب تخطى الأزمات والتعامل معها بحكمة خاصة فى السنوات الأولى من الزواج، الذى كان يقوم على أساس الحب والإخلاص المتبادل، ولكن مع تغير الزمن تدريجيا أصبحت المادة تطغى على أى شيء، فأصبح الزواج يقوم إما بناء على وجود علاقات أسرية بين أسرتى الزوج والزوجة، أو طمعا فى ثروة الطرف الآخر.. وهكذا.


لذا فإن معظم الزيجات فى وقتنا الحالى تنتهى سريعا بالطلاق الذى تحول لظاهرة شملت جميع المستويات الثقافية والاجتماعية لأتفه الأسباب، نتيجة لعدم وجود التوافق الفكرى والسلوكى بين الزوجين.. رغم أن الطلاق ليس حلا للمشاكل، بل قد يكون سبب تفاقمها واستحداث أخرى إضافية، خصوصا إذا كان بين الزوجين أطفال.
فى السطور التالية نناقش أسباب ارتفاع معدلات الطلاق فى مصر، وكيفية الوقاية والحد منها، من وجهة نظر علماء الدين والإعلام وعلم النفس.
لقد أعلن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، أن هناك حالة طلاق كل 4 دقائق فى مصر، وذلك خلال عرضه لنتائج دراسة تطور ظاهرة الطلاق خلال العشرين عاما الأخيرة «1995 إلى 2015»، والتى أظهرت أن عام 2015 شهد أعلى معدلات الطلاق خلال العقدين الأخيرين، حيث وصل المعدل إلى 2.2 فى الألف بزيادة 83% عن المعدل فى بداية الفترة «200 ألف حالة طلاق خلال العام ما يعادل 22.6 حالة طلاق كل ساعة تقريبا». وكان أعلى معدل للطلاق فى الحضر 3 فى الألف عام 2015 مقابل 1.7 فى الألف عن نفس العام فى الريف.
وذكرت الدراسة أن أقل نسبة بين الذكور فى الفئة العمرية أقل من 20  عاما، حيث سجلت 0.4% وارتفعت نسبة الطلاق بين الذكور فى الفئات العمرية من 35 إلى 49 ومن 50 إلى 64 عاما، حيث بلغت نسبة الطلاق بين تلك الفئة إلي50%.
وكانت أعلى نسبة طلاق بين الإناث كانت فى الفئة العمرية من 20 إلى 34 عاما، حيث بلغت 60.7%، بينما كانت أقل نسبة طلاق بين الإناث فى الفئة العمرية 65 فأكثر، حيث بلغت  0.6%.
وأوضحت ارتفاع نسبة الطلاق بين الإناث الحاصلات على مؤهل أقل من المتوسط ومؤهل متوسط ومؤهل جامعى خلال العقد الأخير، حيث قاربت نسبة الارتفاع للضعف بين الإناث الحاصلات على مؤهل جامعى.
وأضافت الدراسة أنه وفقا للحالة التعليمية فقد ارتفعت نسبة الطلاق بين الذكور ذوى المستوى التعليمى المتدنى حيث بلغت40%، بينما ارتفعت نسب الطلاق بين الإناث اللاتى لم يحصلن على أى قدر من التعليم «أمي»34% وتقل وتتلاشى نسبة حالات الطلاق لكل من الذكور والإناث الحاصلين على مؤهل فوق الجامعى وهى الماجستير والدكتوراه.
وعن أسباب الطلاق، فقد حقق الخلع أعلى النسب لطلاق المحاكم حيث بلغ 65.4% من إجمالى إشهارات الطلاق الصادر بها أحكام فى العقد الأخير، مقابل 1.9% فى العقد قبل الأخير، بينما كانت أعلى نسبة طلاق فى العقد قبل الأخير بسبب حبس الزوج بنسبة 40.9% من إجمالى أحكام الطلاق.
وأقل نسب لطلاق المحاكم فى العقد الأخير كانت بسبب الخيانة الزوجية والغيبة وحبس الزوج والأمراض وتغيير الديانة، حيث تراوحت النسب ما بين «0.7% و0.1% » من إجمالى أحكام الطلاق، بينما كانت أقل نسب لطلاق المحاكم فى العقد قبل الأخير للخيانة الزوجية، وتغيير الديانة والخلع والإيذاء، حيث تراوحت النسب ما بين «0.1% و1.9%».
وقال السيد سعد، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف: الزوج يكون آثما إذا طلق زوجته بدون أى سبب منها، فلم تسئ إليه أو تعصِه أو تخرج بدون إذنه.. إلخ، ولكن الاختلاف والمشكلات من طبيعة الحياة والمهم احتواؤها، وعدم السماح لها بأن تتضخم وتكبر، ويمكن للكلمة الطيبة أن تكون دواء فعالاً يراجع الإنسان من خلالها نفسه، ويعيد النظر فى أساليبه، كما يمكن تعلم أساليب الحوارالناجحة وضبط النفس التى تعدل من تكرار المشكلات وتساعد فى حلها «بالطرق السلمية» بعيداً عن الطلاق.

 

أضاف «سعد»، أن هناك أسبابا عديدة تؤدى إلى ارتفاع نسبة الطلاق، رغم ارتفاع تكاليف الزواج، وأهمها: سوء الاختيار، كبحث الرجل عن عامل الجمال فقط، وقد تأتى تلك الجميلة غبية أو متعالية مغرورة بجمالها، فتحول حياته إلى جحيم. أو قد يبحث عن ذات الجاه والنسب، وقد تعودت فى بيت أهلها على مستوى من المعيشة لا يستطيع أن يوفره لها، أو قد يتزوج المرأة طمعاً فى ثروتها التى ورثتها، فإذا بها تعامله معاملة العبد المملوك.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، كما حدد لنا أيضا معيار اختيار الزوجة، وهو الدين، تلك المرأة التى تطيب لها نفس زوجها حين يراها وترعاه وتخاف الله فى وجوده وغيابه.
الجهل بأحكام الأسرة، وعدم الالتزام بالضوابط الشرعية فى الزواج والأمية الدينية فى فهم الحياة الزوجية وكذلك القيم المتباينة أو المتضاربة وعدم التوافق الفكرى وتوافق الشخصية والطباع والانسجام الروحى والعاطفى بين الزوجين.
الاستهانة بكلمة الطلاق: فالكثير من الأزواج خصوصا الشباب يحلفون بالطلاق على أهون سبب، مما يجعلها حاضرة على لسان الزوج فى أى مشاجرة زوجية، وأيضا على لسان الزوجة بطلب الطلاق، فيقع دون إحساس بعواقب هذا الانفصال.
الأحلام الوردية التى يتوقعها كل طرف، متناسين أعباء الحياة الزوجية، فالفتاة تعتقد أن الزواج فستان فرح وحفلة وبعدها المزيد من الفسح والخروجات والمرح طوال الوقت، ولا تدرى شيئا عن مسئولياته!!
نسيان الزوجة لأنوثتها فى زحمة مشاكل الحياة والعمل، ومحاولتها أن تكون ندا للرجل، وعدم اهتمامها ببيتها وزوجها، وقد تكون نكدية فلا يجد راحته فى بيته فيبحث عنها خارجه، وربما لأن الزوج الشرقى يعتقد فى بعض الأحيان أن الصوت العالى والإهانة للزوجة يجعل منه رجلا متحكما فيها وفى أمور بيته.
عدم التسامح بين الزوجين ومحاسبة كل طرف للآخر على الكلمة، وتوجيه النقد له بشكل جاف ومهين.
محاولة كلا الزوجين وخصوصاً الزوج فرض شخصيته على الآخر وتطبيعه بطبعه، دون تفهم للفروق الشخصية بينهما كأن يكون أحدهما اجتماعيا والآخر انطوائيا.
بعض الزوجات تحصر سعادتها فى أن يجلس زوجها بجانبها دائما، دون وجود المساحة اللازمة ليتمتع كل منهما بهوايته المفضلة كالقراءة مثلا أو مشاهدة ما يريد من برامج أو مسلسلات بالتليفزيون أو التصفح عبر الإنترنت.
الإدمان يفسد الحياة الزوجية ويسبب آلاما نفسية لشريك الحياة والأطفال، والتعايش مع المدمن أمر غاية فى الصعوبة.
وأوضح، أن التزام الزوجين بالدين وتعاليمه والسير على هداه خاصة بما يتعلق بحقوق الزوجين يساعد على تكيف الزوجين معاً وتحقيق التوافق بينهما، وأن عليهما مناقشة أولويات وتطلعات واهتمامات وطموحات كل منهما قبل الزفاف للوصول إلى نقاط اتفاق فيما بينهما، حتى لا يمثل ذلك عائقا أمام استكمال الحياة الزوجية بعد ذلك.
وشدد على ضرورة تحدث الأهل مع ابنتهم عن مسئوليات وأعباء الزواج، وأن المعاملة اللطيفة مع زوجها تحل المشاكل، وتوضيح أنها ليست ندا له، وكذلك يجب على أهل العريس أن يشرحوا لابنهم أن الرجولة تكمن فى تحمل المسئولية واحتواء الزوجة وحمايتها وليس قهرها والتحكم بها، مع أهمية محاولة الزوجين حل مشاكلهما بعد الزواج بهدوء وبالتوصل إلى حل يرضى الطرفين مع ضرورة إعلاء قيمة التسامح بينهما.
وأضاف د. محمد عوض، أستاذ الإعلام بجامعة الزقازيق: هناك أسباب أخرى لزيادة حالات الطلاق ومنها:

  • تربية الأطفال أمر صعب للغاية ويتطلب المشاركة الجادة بين الزوج والزوجة، ولكن بعض الأزواج لا يعيرون ذلك اهتماما، ومع تكرار حدوث ذلك تفقد الزوجة إحساس زوجها بها، فتبدأ العلاقة الزوجية فى التفتت شيئا فشيئا.
  • يشعر كل طرف بالملل والروتين من الحياة الزوجية ونمطها الدائم الذى لا يطرأ عليه أى تغيير أو تجديد.
  • عدم التوافق فى العلاقة الحميمية ناقوس خطر قوى يهدد استمرار العلاقة الزوجية، ولذلك يجب الحرص على معرفة الأسباب النفسية أو الصحية التى تؤدى إلى ذلك والعمل على حلها فورا.
  • عدم القدرة على الإنفاق وتوفير متطلبات المنزل، قد يؤدى إلى نشوب الصراع والخلاف المستمر.
  • سوء المعاملة والاعتداء البدنى والسلوكى بين الزوجين هو مسمار فى نعش العلاقة الزوجية، ويترك آثارا  نفسية سيئة جدا ويولد الشعور بالإحباط والاكتئاب، ويسبب شرخا داخليا يصعب إصلاحه أو ترميمه.
  • العلاقة الزوجية مبنية على الصراحة والوضوح والتقدير، وعدم الالتزام بذلك يزيد من الفجوة والبعد فيما بينهما.
  • تدخل الأسرة بالسلب فى حياة الزوجين، سواء أسرة الزوج أو الزوجة وتحولها إلى عامل هدم، تعمل على التدخل بالسلب لإنصاف طرف على حساب الثانى.

تعدد الزوجات مع غياب العدل
ضعف الشخصية وصغر السن: فالشخصية الضعيفة تنزوى وتنطوى وتنكسر أمام مشاكل وصراعات، وصغر سن الزوجة قد لا تعرف معه أن تعتنى بأطفالها أو تدير شئون منزلها، ومع صغر سن الزوج قد لا يستطيع الحفاظ على زوجته وحمايتها، ولا تحمل المسئولية والقيام بالأعباء الحياتية.. الاختلاف الثقافي: وهو لا يمثل مرادفا للمستوى التعليمى، إنما يشتمل اختلاف الأعراف الثقافية، كأن يتزوج عربى من أجنبية، باستثناء وجود قاعدة عريضة من التفاهم والود بينهما.
التفاوت العمري: فزواج رجل فى السبعين من عمره بزوجة من عمر أحفاده لا يكون حصاده إلا الشقاق والخلاف.
الخيانة: فالضربة القاضية لأى علاقة زوجية هى الخيانة، وتقتلعها من جذورها، فالتأكد منها، قد يؤدى إلى نهاية الحياة الزوجية بالطلاق أو بإحدى الطرق غير المشروعة، وهى الجريمة أو الانحراف الموازى «الخيانة»، وقد يحدث توهم الخيانة، نتيجة حدوث بعض الأحداث المقصودة، مثل تعمد الزوجة لإخفاء سبب خروجها من المنزل، أو غير المقصودة مثل حديث الزوجة مع أحد أقاربها فى المحمول مثلا، كذلك الخيانة عبر مواقع التواصل الاجتماعى أصبحت سببا فى هدم الكثير من البيوت.
عقم أحد الزوجين: فى حال رغبة أحدهما فى الانفصال لبدء حياة أخرى وإنجاب الأبناء.
أضاف «عوض» أنه بمعرفة وعلم كل من الزوجين بطبيعة الآخر ومحاولة التفاهم والتأقلم والتنازل بعض الشيء والتسامح، لن يحدث الكثير من المشكلات، والزوجة دورها فى ذلك أكبر من الزوج، تمتص وتتحمل، لتستقر حياتهما، فالصعوبة والمشكلات تكون فى الخمس سنوات الأولى غالباً. •

مجلة صباح الخير المصرية الأسبوعية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *