لعنة الثانوية العامة في مصر: انتحار المتفوقين ايضاً

Sharing is caring!

maturatestلعنة الثانوية العامة تعانى منها الأسرة المصرية بعامة كابوس الثانوية العامة يعشش فى كل بيت، أعلنت نتيجة هذا العام، كان المتفوقون كثيرون، لا أحد يعرف هل المتفوقون متفوقون فعلا أم أن موضوع الغش التكنولوجى الجماعى هو السبب؟ على أى حال توقفت امام بعض حالات الانتحار فى الثانوية هذا العام وكانت دهشتى كبيرة عندما عرفت ان طالبا ناجحا حصل على 84% يقدم على الانتحار لأن مجموعه لا يسمح له بالالتحاق بالكلية التى يتمناها ويريدها، فيقفز من الدور السابع بسكنه ليستقر على الارض جثة هامدة.

فتاة اخرى حاصلة على مجموع 70% تمسك بمسدس وتطلق على رأسها النار فتموت فى الحال ، وهذا الشاب المنتحر الذى حصل على مجموع 84% هو فى الواقع شاب ناجح ومتفوق، هذه الفتاة الحاصلة على 70% مجموع كلى تعتبر ايضا متفوقة، فهذه المجاميع ليست صغيرة بل تدل على أن أصحابها على قدر من النجاح والعلم، لكن لا احد يعرف ظروف الامتحان ولا حالة الطلبة اثناءه والحر القاتل.

 

وكنا فى شبابنا فى الستينيات والسبعينيات من القرن الماضى نحصل على مجاميع 50% واكثر بقليل ونلتحق بكليات القمة وتخرج منا الطبيب والمهندس والاعلامى والمحاسب والسياحى والفنان الناجح، كل منا اصبح استاذا فى عمله ناجحا فى حياته بالمجاميع الصغيرة، فليس المجموع الكبير الوهمى دليل على عبقرية الطالب، وليست شهادة الثانوية العامة نفسها دليل على تعلم الطالب وقدرته على النجاح فى الحياة

 

هناك عباقرة وجهابذة لم يحصلوا على الثانوية العامة ومع ذلك نجحوا وتفوقوا فى حياتهم واصبحوا علامات مضيئة فى المجتمع : الكاتب العملاق عباس محمود العقاد 1889- 1964م حصل على الشهادة الابتدائية فقط لكنه عشق القراءة وجعل من نفسه شاعرا واديبا عملاقا تتسابق الجامعات فى عمل دراسات اكاديمية لدرجات الماجستير والدكتوراه فى ادبه وكتبه والمفكر سلامة موسى 1887- 1958 لم يحصل على شهادة الثانوية العامة – البكالوريا فى زمنه- وسافر الى اوربا للدراسة، وهناك عرف ان العلم والثقافة لايحتاج الى شهادات بل الى دراسة الحياة والقراءة الكثيرة الناقدة وعاد الى بلاده اديبا عملاقا وكاتبا يهتم بالشباب

 

المجتمع وله رسالة تنويرية من اجل المجتمع، الفيلسوف الفرنسى: جان جاك روسو1713-1778ملم يحصل على شهادة جامعية ومع ذلك قدم للفكر العالمى الكثير، ولماذا نذهب بعيدا وامامنا العالم الامريكى توماس اديسون 1847-1931 مخترع المصباح الكهربائى واجهزة التسجيل واكثر من الف اختراع اخر لم يدرس فى مدرسة، وقال المدرسون لوالدته ، ابنك غبى ولن يصلح فى الدراسة، فعكفت على تدريسه بنفسها حتى اصبح اديسون العظيم..

 

شهادة الثانوية العامة، وشهادة البكالوريوس او الليسانس او حتى الدكتوراه ليست اخر المطاف، وليست دليلا على تفوق ونجاح الانسان، وهناك اناس كثيرون ناجحون متفوقون لم يحصلوا على شهادات واستطاعوا ان يحققوا شيئا فى حياتهم ويسعدوا بها. وتألمت جدا من الشاب المتفوق الحاصل على 84% مجموع ليس صغيرا بل كبيرا ومتفوقا لكنه انتحر، وكذلك الفتاة صاحبة مجموع 70% وهو ايضا مجموع ناجح يقترب من التفوق، كذلك انتحرت.

 

ترى ما هو السبب الحقيقى لمشاكل الثانوية العامة فى مصر: هل هو نظام التعليم؟ ام الوزارة، ام المجتمع ككل بأهتمامه المفرط بهذه الشهادة، ام هو رعب الاسرة وحالة التخويف التى يعشها الابناء فى بيوتهم؟.

 

وهل لو فتحنا الباب لدراسة الصناعات والمهن المختلفة ليلتحق الطالب بعد الشهادة الاعدادية بهذه المدارس للحصول على دبلومات صناعية او زراعية او طبية ثم يجد عملا مشرفا ووظيفة تكفى حياته، ويجد المجتمع متخصصين فى كل شئون الحياة يساعدوه على كل حل مشكلاته، اليست هذه طريقة للتخلص من بعبع ولعنة الثانوية العامة ؟ ثم اين رجال الدين، وعلماء النفس والاعلام والفن من هذا الشاب المنتحر الذى تخسره مصر سنويا بسبب الثانوية العامة؟.

 

وطني: فايز فرح

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *