مشاكل الوحدة للمسنين في أوروبا تتفاقهم

italyoldيزداد عالمنا انشغالاً إلا انه يزداد عزلةً أيضاً: زوجان طاعنان في السن يحملان ما يفوق قدرتهما! هل تتسبب الوحدة واليأس بألمٍ يدفعنا في بعض الأحيان الى البكاء؟ قصةٌ تأتينا من إيطاليا وتظهر ان أمور بسيطة مثل طبق باستا وبعض الرفقة قد تكون أساسية لمجتمعٍ سليم.قصةٌ دارت أحداثها في منطقة آبيو في روما: اتصل أحدهم بالسلطات بعد سماعه بكاء وأصوات استغاثة تأتي من إحدى الشقق فقلق من امكانية حصول جريمة. وصلت الشرطة الى المكان لكنها لم تجد أي مشهد جرمي بل زوجَين طاعنَين في السن، جولي البالغة من العمر 89 سنة وزوجها ميشال البالغ من العمر 94 يعيشان حالةً من اليأس لا توصف دفعت بهما الى البكاء.


وقالا ان يأسهما ناتج عن مزيج من الوحدة وتأثير عناوين الصحف والأخبار، فجولي وميشال المتزوجان منذ 71 سنة – يشتكيان من عدم زيارة أحد لهما لأشهر خاصةً وان عدد كبير من الجيران في عطلة. وعزز الصمت المطبق من حولهما إضافةً الى الأخبار التي كانت تصلهما عبر التلفاز شعورهما بالضعف والعزلة الى حين اجهشا بالبكاء بكل ما للكلمة من معنى.
اتصلت الشرطة بفريق الاسعاف للتأكد من سلامة الزوجَين وفي حين كان العناصر في الانتظار، قرر احدهم التأكد من وجود المواد الغذائية فحضّر للزوجَين طبق من الباستا بالجبنة. وفي حين كانا يأكلان، بقي العناصر الثلاثة الآخرين يتحدثون معهما.
وتقول شرطة روما: “لم يكن هناك جرم. لم يكن جولي وميشال ضحيتَي عملية نصب واحتيال كما يحصل غالباً مع الطاعنين في السن ولم يكن في منزلهما سارق. لم يكن أحد بخطر. إلا أن عملنا كان في تلك المرة أصعب لأنه كان علينا أن نُطمئن روحَين. تمكن العناصر من معالجة المشكلة بغذاء بسيط يحتوي على عنصر بالغ الأهمية وهو الإنسانية.”
يتماشى ما فعلته الشرطة في روما مع واحدٍ من أبرز الدروس التي قدمها لنا البابا بندكتس السادس عشر:
“إن الإنسان هو هذا المخلوق الغريب الذي لا يحتاج الى ولادة جسدية وحسب إنما الى تقدير إن أراد أن يبقى… وإن أراد فرد أن يقبل ذاته، فعلى أحدهم أن يقول له: “من الجيد أنك موجود” لكن حبذا لو لا يقله بالكلام بل من خلال فعل يغمر كل وجوده وهو المحبة”.
من واجب الشرطة “الحماية والخدمة”. خدم هؤلاء العناصر المجتمع كله فذكرونا بضرورة التواجد من أجل الآخرين وعدم التقوقع على الذات وهذا ما يحدث الفرق بين مجتمع يعيش الرجاء ويريد الحياة ومجتمع لا يستطيع المضي قدماً بسبب اليأس والوحدة.

 

أليتا

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.