لماذا “انتج” المسلمون تنظيم داعش؟ (2 من 2)

isgeburt2عندما نلاحظ سلوكيات الشخصية الشريرة في الاعمال الدرامية الجيدة نرى ان الانسان الشرير لا يظهر امام الناس بسلوكه الشرير القبيح مباشرة ولكنه يستعمل كل طرق الخداع لكي يقنع الآخرين انه انسان محب للخير وفاعل للخير ، فنرى مثلا تاجر المخدرات لا يتباهي امام الناس بذلك بالعكس يظهر امام المجتمع وتظهر الزبيبة على جبهته كشخص مواظب على الصلاة ويمسك بالسبحة ولا يردد الا كلمات التقوى ويعطف على الفقراء باموال سخية حتى يغسل وجهه القبيح امام المجتمع.

كذلك داعش هي الوجه القبيح للعرب والمسلمين ، ليس فقط داعش بل كل الجماعات الظلامية الاجرامية التى تقوم باعمال العنف والهمجية علنا وتفتخر بشرورها بل وتعتبرها من الايمان وارضاء لربهم ورسولهم ، ولكن ماهو القناع الذي يستخدمه العرب امام هذا الوجه القبيح، العرب هم من صنعوا داعش والفكر الداعشي ولكن امام الناس يتظاهرون بانهم ضد داعش وان داعش لا تمثل الاسلام وان داعش صناعة المخابرات الامريكية والصهيونية ، بل ووصل حد الخداع الى الكذب على العالم بان العرب اسسوا قوة حربية وتحالفا اسلامياً عسكريا لضرب داعش، ولكن خلف هذا القناع المزيف ماذا يحدث؟

 

الذي يحدث هو ان كل الدول العربية الاسلامية السنية تقف خلف داعش وأئمتهم شيوخهم يدفعون الشباب للمشاركة في داعش وتصويرها على انها تقوم بالجهاد ضد الصليبيين والصهاينة، وقد فضح الكثير من الشباب الذي قبض عليهم من داعش هؤلاء الائمة والشيوخ ومنهم الشيخ السلفي محمد حسان، انهم هم من دفعوهم دفعا للانضمام لداعش، بل وساعدوهم على ذلك مادياً.

 

وماذا يحدث خلف قناع العرب الكاذبين الذين ينفون علاقتهم بداعش؟ لقد ثبت بالدليل القاطع ان السعودية وقطر والكويت ودول الخليج دعموا داعش بمئات الملايين من الدولارات وهذا مافضحته لجنة برلمانية منبثقة عن لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني والتي خلصت إلى وجود أدلة تاريخية تؤكد أن دول الخليج، بما فيها السعودية، موّلت التنظيم سرًّا.

 

وقالت وزارة الدفاع البريطانية، في معلومات قدّمتها للجنة: هناك أدلة تاريخية على أن داعش تتلقّى تبرّعات من دول خليجية، من خلال أنظمة تحويل الأموال البديلة التي تقوم على تحويل الأموال عبر العالم من دون إعطاء الكثير من المعلومات عن الأشخاص المنخرطين في عملية التحويل. واستشهدت وزارة الدفاع البريطانية بحادثة حصلت في ايلول 2014 عندما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مسؤول في داعش حصل على تبرّعات بقيمة مليوني دولار أميركي مصدرها إحدى الدول الخليجية.

 

اذن وصلت الاموال عن طريق الباب الخلفي الذي تستخدمه الدول الخليجية والسعودية لتمويل الجماعات الارهابية وهي استخدام تحويلات من افراد وامراء ينتمون الى العائلات الحاكمة ولكن عن طريق افراد ووسائط عاديين حتى ينفوا عن انفسهم شبهة تمويل تنظيم داعش ، وهذا بالضبط طبيعة الاسلام والفكر الاسلامي ، ارتكاب سلوكيات الشر ثم انكار الفعل انكار تام بالكذب او تبريره بمبررات واهية ، حيث يدعى الامراء والملوك العرب ان هذه التبرعات فردية ويصعب التحكم فيها ولكن في الحقيقة ان هذه التبرعات تخرج عادة من شخصيات مقربة جدا من العائلات الحاكمة.

 

اذن داعش هي نتاج الفكر السلفي الذي يتبعه اهل السنة وهم اغلب المسلمين ويراه الكثيرون من المسلمين انه فكر يدافع عن الاسلام ويحميه ويواجه الفكر الشيعي وداعش هي التجسيم الواقعي للفكر السلفي اي تستطيع ان تقول انه هو التطبيق الحرفي والحقيقي للعقيدة الاسلامية الاصيلة، ولذلك كثير من المسلمين يؤيدون داعش في عقلهم الباطن اي اللاوعي لانهم تربوا على هذا الفكر من الطفولة وحتى وان كانوا ظاهريا يهاجمون هذا الفكر لكن ميولهم له وحبهم له يجعلهم غير جادين في ادانة داعش وافعالها وحتى الحكام والزعماء لديهم نفس الميول وايضا رجال الدين وحتى الازهر نفسه رفض ان يعتبر داعش خوارج او كفار بل اعتبرهم مسلمون موحدون كما صرح شيخ الازهر.

 

تمويل داعش بطريقة سرية ، ودعم داعش من خلال المواطنين العاديين في اللاوعي ظهر في ردود افعال المسلمين وفشلهم الذريع امام هذه العصابات الدموية فجزء كبير من نجاح داعش هو رغبة الحكام والشعوب في اللا شعور في حب داعش لانها الجبة السنية التى تدافع فعلا عن الاسلام وتحمي الاسلام السنى من اعداءه.

 

لذلك يعتبر المسلمون هم السبب الاساسي في ظهور داعش ودعمها سريا لان الاسلام الذي يعتنقه المسلمون هو الاساس المكون للقاعدة الفكرية التى بنيت عليها هذه التنظيمات، فكيف يدين المسلم جزء من عقيدته وكيف يدين المسلم انسان يدافع عن ايمانه السلفي السنى فيما يظن انهم الد الاعداء للاسلام علمانين وشيعة وصليبيين وصهاينة؟ كيف ينصر المسلم اعداء الاسلام على دينه ، وكيف يقف ضد داعش التى تنصر دينه؟  هذه هي طريقة تفكير المسلم حتى لو رفض كل مظاهر العنف والهمجية فيما تفعله داعش الا انه في اللاوعي يرى ان سلوك داعش هو صحيح الاسلام. وفي اللاوعي السلوك يرغم الانسان على فعل الشر والعنف لانه لم ينظف اعماق نفسه من الفكر الارهابي الشرير وتركه ينمو ويكبر ويتضخم دون مقاومة فاصبح الارهاب جزء من الكيان الاسلامي من النفس البشرية والحرب ضد الارهاب مسألة مستحيلة ، فانت لا تحارب الآخر ولكن تحارب جزء من تكوينك النفسي كمسلم

 

ولكن رغم ذلك لابد وان نعترف ان اساس دعم الفكر الاسلامي الداعشي واستمراره يعود الى تصرفات القادة الأمريكيون على تقديم فروض الدعم والحماية للمملكة العربية السعودية، ولا يعد الرئيس باراك أوباما استثناءًا من هذه القاعدة؛ ففي اجتماع عقد مؤخرًا في واشنطن بين أوباما ونائب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أكد أوباما مرة أخرى على “الشراكة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية”.

 

تلك السياسة الأمريكية التي استمرت 36 عامًا في دعم ممالك وامارات الشر الخليجي  والتي صاغها في بداية المطاف الرئيس جيمي كارتر؛ ففي خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه في عام 1980، تعهد كارتر بحماية التدفق الحر للنفط من الخليج العربي، مشيرًا إلى أن الغزو السوفييتي لأفغانستان جلب القوات السوفيتية على مقربة من مضيق هرمز، الممر المائي الذي يعبر من خلاله معظم نفط العالم، الأمر الذي يشكل تهديدًا خطيرًا لحرية حركة النفط في الشرق الأوسط.

 

 

بعدها استمر كافة الرؤساء الأميركيين حتى اليوم بمعاملة دول الخليج باعتبارها مصلحة حيوية بالنسبة لواشنطن، ولكن اليوم هل يعتبر ذلك سلوكا صحيحا للولايات المتحدة بعد ان وصلت تكاليف وجودها العسكري في الخليج تتراوح ما بين 50 مليار وحتى 90 مليار دولار سنويًا؟ اليس الفكرة باتت قديمة وان استثمارات امريكا لحماية الخليج لم تعد ضرورية بعد ان ارتفع دينها الى ارقام فلكية بسبب هذه السياسة.

 

 

لقد شهدت الولايات المتحدة تطور مصادر الواردات النفطية خلال العقود الأخيرة، حيث شهدت الواردات النفطية من دول الخليج العربي انخفاضًا سريعًا، ويُتوقع أن تنخفض هذه الواردات حتى تصل إلى نسبة 80% بحلول عام 2025، أي بحدود 300,000 برميل فقط في اليوم الواحد، وستختفي هذه الواردات تمامًا في السنوات اللاحقة، وفي الوقت عينه، ارتفعت حصة النفط المستورد من كندا لأكثر من الضعف في السنوات الـ20 الماضية.

 

هذا بالاضافة ان دعم امريكا لمملكة الشر والخليج لم يتسبب في ديون فلكية لها فقط ولكن ساعد على نشر الفكر السلفي الوهابي في كل دول العالم التى تغاضت عن هجرة المسلمين لاوروبا والغرب في فوضى عارمة تشبه الغزو ، وتغاضت عن تعمد السعودية ودول الخليج نشر الفكر الاسلامي الدموي من خلال الجماعات الدينية والخلايا النائمة في امريكا واوروبا ومن خلال المساجد والمدارس الاسلامية.

 

واقترنت مصلحة النفط بنشر الارهاب الارهاب في العالم ولم تعد السياسات القديمة التى تهدف إلى حماية ممالك الشر في الشرق الاوسط مجدية حتى اقتصادياً ولعل الوقت الآن مناسب لأن تعيد هذه الدول النظر في سياسة التغاضي عن الارهاب الذي صنعه العرب باموالهم من العوائد النفطية والتى مولت بها كل الجماعات الاسلامية الظلامية وعلى رأسها داعش والقاعدة في الشرق الاوسط وفي مناطق عديدة في العالم.

 

إن العرب المسلمين هم بؤرة الارهاب في العالم وهم الداعمين لجماعة داعش، وان الاسلام يغذي الفكر الارهابي بتراثه وقيمه الشريرة عبر القرون واستطاع ان يستغل الثراء من العائد النفطي في الاستمرار في نفس المنهج والتفكير حتى اليوم حتى اصبح معلوماً لدى الجميع ان كلمة ارهاب اقترنت بالعرب والمسلمين بشكل واضح وهي لا يمكن ان تكون مجرد مصادفة ولكنها علاقة طردية واضحة بين فكر دموي اقصائي يكره الحياة كلما ازداد دعمه ماديا ودوليا كلما ازداد دموية وعنفا، وهو الان في حاجة الى ادانة عالمية وقطع شريان الحياة عنه حتى يموت ويضمحل ويعيش العالم في سلام.

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *