الأزهر مؤسسة إرهابية: أداة السلطة الدينية في يد الحاكم (1)

azhar1aرسميا يعتبر الأزهر هو احدى مؤسسات الدولة التى تخضع لسلطات الرئيس ، فرئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي هو الوحيد المخول بتعيين شيخ الازهر وحيث ان الازهر بمسجده واداراته ونظامه التعليمي يستمد تمويله من ميزانية الدولة التى وصلت اليوم الى 7 مليار جنيه بالاضافة على مليارات الدولارات التى تأتى كدعم مادي من الخارج وغيرها من املاك واوقاف الازهر التى تدر مليارات الجنيهات وغيرها من صناديق وزارة الاوقاف التى تدر مئات الملايين من الدخل. وهي ميزانية تخضع بالكامل للإمام الاكبر شيخ الازهر.

وبالرغم من الادعاء ان الازهر مؤسسة تابعة لسلطات الرئيس والدولة الا ان الحقيقة تؤكد ان الازهر يخضع لايديولوجية الجماعات الاسلامية والاخوان المسلمين ويخضع عدد كبير من علماءه لتوجيهات المملكة العربية السعودية التى تعتبر احدى اهم الجهات الممولة سرا للازهر من خلال قنوات سوداء داخل الجماعات الارهابية.

 

ويمارس الازهر من خلال امكانياته المالية وعلاقته بالسعودية سلطة دينية داخل الدولة وفي كثير من دول العالم حيث انه يصدر الفتاوى الملزمة من خلال مؤسسات اخرى تعمل من الباطن مثل هيئات العلماء وبعض الشيوخ الازهريين وبعض الدعاة الذين يطلق عليهم “العصريين” كما يمارس الازهر مهام الرقابة على حياة المواطنين وسلوكياتهم وعلى الاعمال الفنية والابداعية.

 

وكان اول من حاول ان يستخدم الازهر كمؤسسة في الهيمنة على الشعب هو القائد الفرنسي المشهور نابليون بونابرت عندما قام بتعيين عدد من شيوخه حكاما شرعيين لمصر وطلب منهم ان يصدروا فتوى بشرعية حكمه ، وكان ثاني شخص يستخدم الازهر في تقوية اركان حكمه هو الرئيس المصري جمال عبد الناصر حيث افتى الازهر وقتها بان النظام الاشتراكي هو نظام اسلامي ثم توالي في نفس الطريق كل من السادات ومبارك ويعتبر مبارك هو اول رئيس مصري يمنح الازهر سلطات واستقلالية في تاريخ مصر وأفلت منه الزمام واصبح الازهر في ايدي الاخوان المسلمين في عصره مع انه كان يحاول ان يستخدم الازهر في محاربة الاخوان.

 

بدأ الازهر شيعياً حيث أن أول من أسس جامع الازهر هو الخليفة الفاطمي المعز لدين الله في عام 970 واستمر بناءه عامان حتى 972 واطلق عليه الجامع الأزهر نسبة الى إبنة رسول الاسلام فاطمة الزهراء، وسرعان ماتحول الى مركز للتعليم الدينى وكذلك للقضاء والقانون الشرعي، ثم قام الخليفة العزيز بالتوسع في المسجد بعد ترميمه ، وبعد وقوع الازهر في ايدي صلاح الدين الأيوبي تم اهماله بعض الوقت لان الآخير كان ضد الفكر الشيعي وامر الايوبي بإزالة شريط فضة أدرجت فيه أسماء الخلفاء الفاطميين عليه من محراب المسجد واهمل المسجد ومكتبته ودمر مخطوطات الفاطميين ونشر داخل الأزهر الفكر السنى الشافعي.

 

ثم وقع الازهر تحت أيدي الممالك الذين تبنوا المذهب الحنفي واصلحوه ورمموه بعدها تعرض المسجد للخراب بسبب زلزال عام  1302 تلى ذلك الخلافة العثمانية 1517 وقام الخليفة سليم الاول بتوفير رواتب لطلاب الازهر والمدرسين وصيانة المسجد واهتم العثمانيين بالازهر كمؤسسة تعليمية دينية وفي 1798 غزا نابليون مصر والقى خطابه المشهور من الازهر ليعبر عن احترامه للاسلام بل أنشأ ديوان يتكون من تسعة شيوخ أزهريين لإدارة القاهرة والتى تعتبر أول هيئة رسمية من المصريين للحكم وطلب من الأزهر اصدار فتوى تنص بجواز الولاء لنابليون بموجب الشريعة الإسلامية ولكنهم رفضوا.

 

واستخدم العثمانيون الازهر في ذلك الوقت لإعلان الثورة على الفرنسيين ومن الأزهر انطلقت الثورة ضد الاحتلال الفرنسي، ولكن نابليون ضرب الازهر وقتل واصاب الاف المصريين كما اعدم 9 من شيوخ الازهر ثم اقتحمه بقواته ودخله بالاحذية والسلاح والقوا نسخ القرآن. تولى بعده الحكم جان كليبر الذي قام الطالب الازهر السوري سليمان الحلبي باغتياله عام 1800ولأول مرة يعرف الازهر الطباعة من خلال الحملة الفرنسية التى نقلت الطابعة الى مصر.

 

ثم بعد ذلك اصبح محمد علي هو الخديوي والوالي على مصر الذي حاول “علمنة الازهر” بسحب السلطان من شيوخه وارسال طلاب الازهر في بعثات ليتعلموا في فرنسا ثم بعد نشأة جماعة الاخوان المسلمين بدأ النفوذ السنى والوهابي يترسخ داخل الجامع الازهر وبدأ الوافدون يأتون له من العالم الاسلامي السنى من آسيا واندونيسيا والسعودية وذلك في عهد ملوك مصر بعد محمد علي حتى عهد الملك فاروق.

 

ومع حركة الضباط الاحرار عام 1952 بدأ العصر الذهبي للجامع الازهر حيث انه لم يعد فقط مركز علمي ولكن جامعة رسمية بها كليات متنوعة مثل الطب والهندسة والاقتصاد والتعليم الابتدائي والثانوي وظل عدد طلاب الازهر يتصاعد حتى وصل في نهاية الالفية الثانية الى اكثر من مليون طالب وطالبة ويصل اليوم الى مليون ونصف من الطلبة والغى جمال عبدالناصر قانون استقلال الازهر عام 1961 واعتبره من مؤسسات الدولة التى لها سلطة تعيين شيخ الأزهر. حيث كان تخطيط جمال عبد الناصر هو ان تكون الازهر هي المؤسسة الدينية التى تمنح شرعية الحكم له. واطلقوا على سياسة جمال عبد الناصر “الاشتراكية الإسلامية”.

 

ووضحت معالم الصراع الاسلامي في مصر بنمو قوة جماعة الإخوان المسلمين المدعمة من السعودية في عهد جمال عبد الناصر وكان عبد الناصر يستخدم الازهر وعلماءه كقوة اسلامية في مواجهة الاخوان عملاء السعودية الوهابية وكان علماء الازهر دائما يؤيدون قرارات وسياسات عبد الناصر وقد ساعد عداوته الشديدة لليهود الى تبنى الازهر اعلان الجهاد ضد اليهود واسرائيل مؤيدين بذلك عبد الناصر وسياسته في المنطقة.

 

وبقدوم السادات 1970 منح الازهر مزيد من النفوذ وسمح بان تخترق جماعة الاخوان المسلمين علماء الازهر ووقف علماء الازهر ضد فكرة السلام التى طرحها السادات مع اسرائيل وبعد اغتيال السادات 1981 قام مبارك ولأول مرة في تاريخ مصر بالتنازل عن بعض سلطات الدولة للازهر حتى ينعم بتأييد المؤسسة الدينية لحكمه واعطى للازهر سلطة الرقابة على المطبوعات والاعمال الفنية والاعلام والالكتروني اي الاذاعة والتليفزيون.

 

تحول الازهر شيئا فشيئا الى سلطة دينية داخل الدولة بل وفي العالم حيث سيطر عليه التيار الوهابي والاخواني واغدقت عليه الأموال من السعودية وطلب من للأزهر إستشارات للأحكام الدينية من خارج مصر. فمثلا قبل “حرب الخليج”، طلب الملك فهد بن عبد العزيز من شيخ الأزهر فتوى تأذن بتمركز قوات امريكية داخل المملكة وطلب نيكولا ساركوزي عندما كان وزير داخلية فرنسا، بإصدار حكم من الأزهر السماح للفتيات المسلمات عدم ارتداء الحجاب في المدارس العامة الفرنسية.

 

وبعد خلع مبارك وسيطرة الاخوان على الحياة السياسية حاول الاخوان والسلفيين السيطرة الكاملة على الازهر لكي يصدروا قوانين تجعل الازهر من جديد هيئة مستقلة لا تخضع للدولة ووقف المجلس العسكري ضد هذه المحاولة ولكن لم يستطيع ان يمنع وجود لوبي قوى من هيئة التدريس والطلبة وعلماء الازهر داخل المؤسسة التى بالرغم انها رسميا تابعة للدولة الا انها في الواقع تمثل قوة معارضة ويتم توجيهها من خلال السعودية التى امتلكت خيوط اللعبة بالكامل داخل الازهر من خلال المنح والعطايا المالية ورشوة شيوخ الازهر.

2 Comments

  1. د. يحيى الوكيل

    هناك أخطاء فى هذا السرد
    أولا الأزهر ظل مغلقا تماما ليس لفترة وجيزة و لكن لقرن كامل بين صلاح الدين و الظاهر بيبرس
    ثانيا الأزهر كان على المذهب الشافعى أيام المماليك و الأتراك، و لم يتحول للحنفية إلا بعد واقعة الصنابير الشهيرة أيام محمد على
    ثالثا الأزهر دوما سلفى و ليس إخوانيا و السادات استعمله ضد الجماعات الشيوعية و تذكر كتب عبد الحليم محمود الشهيرة

    • انا يادوب اخذت محطات مختصرة وليس بالتفصيل اي ان اي تفاصيل اخرى لم اتناولها لاني حبيت اختصر جدا .. متى بدأ التيار الحنفي في الازهر ؟ بعد محمد علي هذه المعلومة لم اكن اعرفها وسوف ابحث فيها بعمق اكثر …. هي فكرة الفصل بين السلفية والاخوان انا لست معها من الاساس على اني باعتبر ان الولادة واحدة وان حسن البنا اصلا اخذ افكاره الاساسية من رشيد رضا ابو السلفية .. انا شايف ان السلفية والاخوان فصيلان متقاربان جدا والاخوان نشأوا من الفكر السلفي واعتقد ان التعديلات الفكرية التى ادخلها سيد قطب قربت اكثر بين الفكر السلفي والاخواني وكلنا شفنا ان الاتنين متقاربين في حكم مرسي ايضا مع اعتبار ان عدد كبير من الضباط الاحرار انفسهم ومنهم جمال عبد الناصر الذي يعتبر المؤسس الحقيقي للازهر الحالي كانوا اعضاء في جماعة الاخوان المسلمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.