التيار الالحادي يتحدى الاسلام في الشرق الاوسط

athiestتنشر وسائل الاعلام العربية عن مصادر اسلامية ارقاما مضحكة عن اعداد الملحدين في منطقة الشرق الاوسط العربية لا تتعدى بضعة الاف ولكن لو تتبعت فقط الملحدين على مواقع التواصل الاجتماعي ستتأكد ان اعدادهم بضعة ملايين وليس بضعة الاف بل وامتد الالحاد لبضعة الاف داخل جامعات الازهر نفسه فقط. وفي السعودية لوحدها يوجد خمسة بالمئة من السعوديين – أي أكثر من مليون شخص – يعتبرون أنفسهم ملحدين.

وهناك تقارير اعلامية سعودية عززت ما كشفه مركز ابحاث غربي حول ان نسبة الملحدين في السعودية هي الاعلى عربيا واسلاميا.حيث اكد معهد غالوب الدولي في سويسرا قد في تقرير له بوقت سابق، أن نسبة الإلحاد في السعودية تفوق الخمسة بالمائة من مجموع السكان، وهي نسبة تضاهي تلك الموجودة في أميركا وبعض بلدان الاتحاد الأوروبي مثل بلجيكا.هذه التقارير اثارت تساؤلات حول اسباب هذه الظاهرة الخطيرة في بلاد قبلة المسلمين.

 

تستخدم الدول الاسلامية سلاح تطبيق حد الردة لردع الالحاد، وعقوبة المرتد مثلا في السعودية هي الاعدام ولكن عادة يسجن ثم يستتاب اي يضطر الى تاكيد شهاته للاسلام وانكاره للالحاد بشكل علنى حتى ينجو من نصل السياف، وتلجأ مصر إلى صور واسعة من قوانين مكافحة الكفر للحكم بالسجن على من أعلنوا إلحادهم، وفي الأردن وعُمان، يتعرض من يترك الإسلام علانية إلى نوع من الموت المدني – عبر مجموعة من القوانين التي تشمل بطلان الزواج والتجريد من حقوق الميراث.

 

في مصر بدأت الاحكام بالسجن على الملحدين بحبس الطالب المصري كريم البنا ثلاث سنوات ووجهت له تهمة اهانة الاسلام وفي السعودية على حمزة كاشغري بدون محاكمة بسبب تغريدات ضد محمد وجابر الماجري في التونس وحبس سبع سنوات ثم توالت الاحكام والعقوبات بالسجن على العديد من المسلمين الذين اتهموا بما يسمى ازدراء الاديان اشهرهم رائف بدوي في السعودية وهو مسجون حتى اليوم  ثم احكام السجن على اسلام بحيري وفاطمة ناعوت

 

ليست السلطات فقط هي من تعتبر الكفر مشكلة. فالمجتمعات العربية ككل ليست مستعدة لتقبل من يعلنون عن أنفسهم كملحدين بين صفوف تلك المجتمعات. كما أن السبب الأول لإخفاء الملحدين العرب لحقيقة إلحادهم هو عدم إغضاب أقاربهم. فوسط مصادر دينية منتشرة في كل مكان، لا ينظر إلى إعلان عدم الإيمان بإله على أنه تعبير عن فرديتك، بل يعتبر تحديا للمجتمع بأسره. فالتدين في العالم العربي ليس مجرد اتجاه سائد، بل هو قاعدة يفترض أن يلتزم الفرد بها دون نقاش، وإلا سيعتبر “ملحدا”، وهو المصطلح العربي الأكثر استخداما عند الإشارة إلى غير المؤمن بإله. ويصبح الأمر أكثر إشكالا عندما يكون غير المؤمن أنثى. “يمثل الربط الشائع بين الإلحاد والفجور حاجزا خاصا أمام النساء اللاتي لديهن شكوك بشأن الدين، بما أنه يتوقع منهن في العالم العربي أن يكن “فاضلات” لا “متمردات” حتى يتزوجن.

 

 

لماذا يدير المزيد من العرب ظهورهم إلى الدين؟ قال الصحفي بجريدة “نيويورك تايمز” توماس فريدمان في عموده في ديسمبر الماضي أن الفظائع المرتكبة باسم الإسلام على يد تنظيماتٍ إرهابية مثل داعش هي السبب. يعكس ذلك فكر العديد من النقاد الأمريكيين، الذين يمثل الإرهاب لهم مركزا لكل ما يتعلق بالشرق الأوسط. بينما في الواقع، نادرا ما يمثل التبرؤ من الإرهاب دافعا لمن ينحرفون عن الإسلام. يعلق ويتيكر في كتابه: “أثناء إجراء البحث من أجل كتابي .. قضيت الكثير من الوقت محاولا اكتشاف سبب تحول بعض العرب إلى الإلحاد مع عدم ذكر أي ممن تحدثت معهم للإرهاب أو الجهاد كعاملٍ رئيسي.” وتابع: “ذلك ليس مفاجئا بشكل خاص، لأن الإلحاد يمثل رفضا لجميع صور الدين.

 

بالنسبة للأغلبية العظمى من الملحدين العرب، يبدأ الطريق إلى الإلحاد مثلما بدأ مع الباحث الملحد حامد عبد الصمد، بالشكوك الشخصية. فيبدأون بالتساؤل بشأن الأمور غير المنطقية الموجودة بالنصوص المقدسة. لماذا حكم على غير المسلمين بدخول النار مثلاً، رغم أن العديدين منهم لطفاء ومهذبون؟ بما أن الله يعلم المستقبل ويتحكم في كل شيء، لماذا وضع بعض الأشخاص على المسار الخطأ، ثم يعاقبهم وكأنه لم يتدخل بخياراتهم؟ لماذا الخمر محرم، لكن المسلمين الأتقياء موعودون بأنهارٍ من الخمر  في الجنة؟

 

كما توضح قصة الفتاة السعودية إيمان ويلوبي ثاني أكثر سبب تم ذكره، بعد التشكك، بالنسبة للمواطنين العرب الذين يتحولون إلى الإلحاد، وهو القمع الذي تعرضوا له باسم الدين. “يلوبي” اليوم عمرها 39 عاما ومتزوجة وسعيدة وأم لاثنين ولديها عيادة تدليك خاصة بها خارج السعودية. ولكنها مرت بكابوس مدته عقدين في بلدها الأصلي، السعودية. حيث تعرضت لانتهاكات جسدية من قبل والدها الذي كسر عظامها وزوجة والدها التي لاحقتها بالسكاكين، كما تعرضت للسجن مرتين من قِبل الشرطة الدينية السعودية. في المرة الأولى، شوهدت دون حجاب قرب نهر صغير خارج مدينتها، الرياض.

 

ثاني حادثة اعتقال حدثت بعد ذلك بسنوات قليلة، بينما كانت “ويلوبي” في كلية الطب. حيث كانت الجامعة على بعد 45 دقيقة بالسيارة من البيت، وفي إحدى الليالي لم يظهر سائقها. فعرض عليها طالب أن يوصلها، وبينما كانوا يعبرون مدينة صحراوية صغيرة، أجبرتهم الشرطة الدينية على التوقف. وضربوا زميل ويلوبي حتى فقد وعيه واصطحبوها إلى قسم الشرطة، حيث أجبروها، تحت تهديد الاعتداء الجسدي، على توقيع “بيان اعتراف” بأنها كانت تقيم علاقة مع صديقها.

تعرضت بعد ذلك لثلاثة أشهر من الحبس و”إعادة التأهيل الديني”، حيث كانت الصلوات الإجبارية هي الإلهاء الوحيد عن الزنزانة التي شغلتها، والتي لم يكن بها أي شيء سوى فراش على الأرض، صراصير دائمة الوجود، وكاميرا فيديو تصورها باستمرار. لم تتلقى أي رسائل من أهلها أو أصدقائها. وفي النهاية تم إخلاء سبيل ويلوبي، لتجد أنها قد أدينت وحكم عليها بالجلد 80 جلدة. تشفع أخوها لها أمام أحد الأمراء – “ليس لأنه اهتم بشأني، ولكن فقط لينقذ شرف العائلة”، وتم العفو عنها.

 

وهناك برنامج اسمه البط الأسود على اليوتيوب يمثل وسيلة اساسية للملحدين العرب من خلال حوالي 250 حلقة استطاع ان يحقق ملايين المشاهدات ومثل هذا البرنامج توجد عشرات البرامج للمحلدين بالعربية أوالباكستانية والانجليزية المترجمة للعربية تحظى بمشاهدات واسعة من الملحدين العرب والمسلمون وسرعان ما ظهرت عشرات المواقع الالكترونية على الانترنت تدعو للإلحاد وتدافع عن الملحدين.. في مقدمة هذه المواقع الالكترونية “البط الأسود” و “الملحدين المصريين” و”ملحدون بلا حدود” و”مجموعة اللادينيين” و”ملحدون ضد الأديان”. كما ظهرت مواقع شخصية للملحدين، جميعها بأسماء مستعارة فظهر “ملحد وأفتخر” و”ملحد مصري”، و”أنا ملحد”.

أحمد حرقان، أحد الشباب الملحدين في مصر، أكد أنه في الأصل يندرج من أسرة سلفية تنتمي للتيار الإسلامي، وأن عدداً كبيراً من الملحدين كانوا ينتمون إلى التيار الإسلامي و”متدينين”. ولفت في حديثه لـ “الخليج أونلاين” إلى أن ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، كان بالنسبة له أستاذاً ومعلماً، ولازمه تسع سنوات، قبل أن يُلحد. وتابع حرقان قائلاً: “أندرج من أسرة لها أصول إسلامية، ووالدي ووالدتي ينتمون إلى الجماعة الإسلامية، وعند تفكيري في الإلحاد دخلت في نقاشات عديدة مع أساتذة العلم الشرعي”.

 

وأشار إلى أن الإلحاد أخذ في الانتشار بشكل كبير في مصر، وأن سبب انتشار تلك الظاهرة هو مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما “فيسبوك”، الذي ساعد على التقارب بين الأفكار وتعريف الناس بعضهم على بعض. ولفت حرقان إلى أن أعداد الملحدين في مصر متضاربة، إلا أن أقرب تلك الأعداد للواقع هو ما أشار إليه المفتي السابق علي جمعة، من أن عدد الملحدين يمثل 12.3% من عدد الشباب المصري.ورفض حرقان اتهام التيارات الإسلامية بالتسبب في انتشار الإلحاد، مؤكداً أن “فيسبوك” يُعد السبب الأول والرئيسي في انتشار الإلحاد.

 

وقالت إيمان ع. لموقع رصيف22: “الصعوبات التي يواجهها الملحدون واللادينيون في مصر في حال الإعلان عن معتقداتهم أو ما لا يؤمنون به، هي بالطبع الرفض والتجنب والوشايات”. ويتحدث كريم أحمد (اسم مستعار) لرصيف22 عن تجربته. بدأ طفولته بتلقي تعليم ديني صارم في مدرسة تابعة للإخوان المسلمين، وخلال الدراسة كان يوجه العديد من الأسئلة إلى معلميه، لكنه لم يتلقَّ إجابات شافية. واعتنق كريم كل التوجهات الإسلامية في طريقه للبحث عن هويته من الإخوان إلى الصوفية ثم السلفية، لكنه لم يحصل على إجابات عن الأسئلة التي تدور في خاطره.

 

وخلال الثورة كريم أحمد التقى شخصاً قدم له إجابات زادت من حيرته وجعلته يبحث عن التناقضات بين الدين وبين ما توصل إليه العلم، ودفعته إلى الثورة في النهاية ضد معتقده الديني، ليلحد ثم يدخل في اللاأدرية. “إحدى أهم الوسائل التي جعلتني أشك في الدين هي الكذب المتعمد من رجال الدين خاصة بعد الثورة”

 

الصدمة الأولى للملحدين واللادينين في مصر تبدأ من عدم تقبل المجتمع. “المجتمع لن يتركنا وشأننا لأنه لن يتقبل ذلك”، يتابع كريم، المصوّر الصحافي، متذكراً أحد المواقف التي تعرض لها في بداية توجهه الفكري الجديد: “أردت أن أخبر أحد أصدقائي أني ألحدت، وجدته صمت قليلاً ثم بكى بشكل هستيري وقال: “لا أعرف كيف أتعامل معك، كنت أحكي لك مشاكلي أما الآن فأنت كافر”. رحت أذكّره بأننا صديقان وأن علاقتنا ليست قائمة على الدين، لكن في النهاية قرر مقاطعتي وتوقف عن الرد على مكالماتي الهاتفية بل حذفني من على فايسبوك”. الصدمة الكبرى كانت حينما أخبر كريم زملاءه في العمل عن ذلك. قال:”وجدت ردود فعل غريبة من زملائي، بعضهم رفض الحديث معي مجدداً”.

 

التجربة نفسها تقريباً ترويها إيمان: “لا يعني عدم تعرضي لمخاطر، أن وسط اللادينيين في مصر لا يتعرض لمخاطر، خاصة المخاطر النفسية من رفض الآخر والإقصاء، وبالتحديد في المسائل المتعلقة بالعلاقات الإنسانية والعاطفية”.نظرة المجتمع للملحدين كفيلة بأن تدفعهم للإبقاء على سرية معتقداتهم وعدم البوح بها لأحد. قالت لرصيف22 ياسمين إمام، كاتبة المسرح التي كانت منذ أعوام قليلة ترتدي الحجاب وتقيم الصلوات: “نظرة المجتمع للملحدين واللادينيين هي نظرتي القديمة نفسها: أناس منحلون لا يريدون قيداً على حياتهم ولو كانت أوامر الله، يتبعون الشيطان، وهم معاندون ومكابرون على الرغم من علمهم أن هذا هو الحق، لكن ينكرونه لأنهم يريدون أن يعيشوا حياتهم بالطول والعرض وأن يشربوا الخمر ويمارسوا الفحشاء، وبالتأكيد هم كفرة وسيدخلون نار جهنم”. وتابعت بسخرية: “لا يدرك الناس أنهم ربما يقابلون ملحدين ولادينيين لا يختلفون عنهم بشيء إلا بنظرتهم إلى الدين وموقفهم منه”.

 

مشكلة أخرى كبيرة يواجهها الملحدون هي الارتباط العاطفي والزواج. روت إيمان: “لي صديق ملحد عانى في أكثر من علاقة ارتباط عاطفي بسبب رفض الآخر لتوجهاته. وفي إحدى المرات اكتشف أن حبيبته قبلت به من باب الصبر على المنكر حتى تستطيع أن تجذبه إلى الإيمان وتنال عن ذلك ثواباً”، وتابعت: “أربع علاقات عاطفية على هذا المنوال حتى أقبل صديقي على الانتحار”.

 

الحرب على الملحدين يشنّها المجتمع والمؤسسة الدينية للدولة المتمثلة في الأزهر. ففي تقرير أثار سخرية غالبية المثقفين، أكدت دار الإفتاء التابعة للأزهر أن عدد الملحدين في مصر لا يزيد عن 866. وتساءل المتابعون عن الآلية التي استخدمها الأزهر لمعرفة هذا الرقم بدقة. حتى أن صحيفة الغارديان البريطانية سخرت من هذا العدد بالقول إنه تصعب معرفة عدد المواطنين الذين يعيشون في القاهرة، بل حتى عدد المسلمين والمسيحيين على وجه الدقة. لكن الأزهر قرّر أن نسبة الملحدين هي 0.001% من الشعب.

 

الأزمة الأكبر التي يتعرض لها الملحدون تكمن في علاقاتهم بأسرهم التي ترى في التوجهات الدينية لأبنائها وصمة عار. فشرحت ياسمين: “طبعاً كانت هناك مرحلة من لجوء أهلي إلى الشيوخ حتى إلى العرافين أحياناً، فقد ظنوا أنني “معمول لي عمل” لأنني لم أعد أصلي، وتزايد هذا الصدام مع خلعي الحجاب”.

 

وأوضح كريم أنه كان يتشاجر مع أهله في بدايات إلحاده لمجرد أنه ترك الصلاة، لكنه أدرك خطورة هذا الأمر على علاقته بعائلته. قال: “لو علم والدي أنني ألحدت لأصيب بذبحة قلبية على الفور، لذا فضلت أن أتعامل معهم بهدوء، وفي بعض الأحيان كنت أذهب إلى الصلاة شكلاً من أجل إرضائهم”.

 

واختتم كريم حديثه: “لدي فلسفة خاصة. لو كان هناك جنة ونار، في اعتقادي سأدخل الجنة لأنني لا أؤذي الناس، وإذا كان هناك إله فسيكون بالعظمة والحكمة اللتين تحولان دون وضع عقله بعقلي، فعقلي الذي خلقه لي هو الذي جعلني ألحد، لكني ملتزم بالأخلاقيات السامية الخيّرة”.

Sharing is caring!

One Comment

  1. ساندى سامى سامى

    انا متأكد ان الأعداد المذكوره عن الملحدين أقل بكثير من الواقع ،،
    التواصل والمعرفه والعلم كشفو للمتقين حقيقه الكذبة الكبرى التى نشاء عليها
    الملحد هو شخص متعلم وموقف ومطلع ويتميز بالاستقلال فى التفكير والقدرة على مواجهه ما نشاء عليه والإصرار على التمسك بالعقل وما يفرزها من حقائق لايمكن تجاهلها ،،،،،، الأديان صناعه بشريه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *