مركز أبحاث اسرائيل: فشل مخابراتي مع داعش

israelاعتبر مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، التابع لجامعة تل أبيب، اعتبر أنّ النقاش حول الفشل الاستخباراتي فيما يتعلّق بتنظيم الدولة الإسلاميّة بات موضوع الساعة في الغرب. وقال مُعّد الدراسة، إفراييم كام، نائب رئيس المركز، الذي شغل في السابق في شعبة الاستخبارات العسكريّة في الجيش الإسرائيليّ، قال إنّه قبل أقّل من سنة قلائل الذين كانوا يسمعون عن هذا التنظيم وعن المخاطر التي يُشكلّها، وفجأة خلال أشهر معدودة، بات هذا التنظيم التهديد الأخطر على مجموعة من الدول، وفي مقدّمتها الولايات المتحدّة الأمريكيّة.

وشدّدّ كام على أنّه في المستقبل ستجد المخابرات الأمريكيّة صعوبة بالغة في محاربة هذا التنظيم، على الرغم من أنّها ستعمل على تحسين الأداء، وتعمل على تغطية تنظيم الدولة الإسلاميّة من الناحية المخابراتيّة. ومع ذلك، لفت الخبير الإسرائيليّ إلى أنّ تنظيم (داعش) سيبقى جوزًا صلبًا من الصعب اختراقه، لأنّ الحديث يدور عن تنظيم أيديولوجيّ، ومنغلق على نفسه، مع كمٍ هائل من السريّة، كما أنّ التنظيم، برأي كام، انخرط في صفوف الأهالي ولا يترك بصمات بالمرّة، الأمر الذي يجعل من مهمة القضاء عليه مهمّة شبه مستحيلة، على حدّ تعبيره.

وتطرّق الباحث إلى إيران، التي تهدف إلى أن تصبح زعيمة العالم الإسلامي، وعلى الأقل العالم الإسلامي الشيعي، على حدّ تعبيره، والتي لا تستغل فرصة استعداد تنظيم الدولة الإسلامية لاجتياحها، من أجل إنقاذ حلفائها الأكثر أهمية في الشرق الأوسط، سوريّة والعراق. ولو فعلت ذلك، لأسعدت القوى الغربية، التي تبغي منع أية تعقيدات عسكرية إضافية في مستنقع الشرق الأوسط. وتابع: التفت الطوائف الشيعية، من لبنان حتى الخليج العربيّ، حول إيران تحت ما يسمى المواجهة السنية- الشيعية الأكثر احتدامًا في عصرنا الحاضر، وكان يمكن للنظام، الذي يعاني من انخفاض شعبيته، أن يحارب هذا التنظيم حتى يجعل الجمهور يلتف حوله من جديد.

وإضافة إلى ذلك، إنَّ الدخول في معركة مفتوحة وشاملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، من شأنه أن يمنح إيران فرصة ذهبية من أجل استقرار موقف حلفائها في العراق وسوريّة، ولمساعدتهم لسحق التمرد المستمر ضدهم، حيث دفعت إيران، إثر ذلك، ثمنا كبيرًا بعد مقتل الكثير من الجنود والمتطوعين، وكذلك الأمر بالنسبة للموارد الاقتصادية الّتي يصعب على النظام الاقتصادي الإيراني أن يتحمل كلفتها.

كما يمكن تفسير معضلة إيران في عدم تدخلها عسكريًا ضد الدولة الإسلامية، زادت الدراسة، من خلال الصراع المستمر بين إيران والمملكة السعودية. وأشارت إلى أنّ التدخل العسكري الإيراني من خلال حملة شاملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، من شأنها أن تخلق صراعًا على التنافس من أجل السيطرة في مناطق الشرق الأوسط بين الدولتين، ويمكن أن تؤدي إلى نشر قوات إيرانية- عراقية مشتركة على الحدود الغربية للمملكة السعودية، من أجل منع تسلل آلاف الجهاديين السعوديين وكذلك منع تهريب السلاح إلى العراق، ومن هناك إلى سوريّة. هذه القوات العسكرية، تابع كام، من شأنها أن تهدد السعوديين، ويمكنها أن تضطر إلى تدهور الحرب بين الدولتين إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

وقال أيضًا: أثبتت إيران، في الماضي، أنها استطاعت أن تتجنب، قدر المستطاع، مما يمكن أن يجرها إلى الدخول في حرب كهذه، إلّا أنها تبارك العمل عبر وكلاء لها مثل حزب الله في لبنان، الحوثيين في اليمن وحماس في المنطقة. ورأى أنّه ليس منطقيًا أنْ تشن إيران حملة عسكرية واسعة النطاق ضد تنظيم الدولة الإسلامية، انطلاقًا من الأحداث الماضية والاعتبارات الحالية في الوقت الراهن، وكذلك فإنّ الضحايا الشيعية، في الشرق الأوسط، سترتفع حصيلتها. ومن المفارقات أن تتلاقى المواقف المختلفة في الشرق الأوسط، حيث أنّ القوة الشيعية المعادية للغرب، تفضل، ولو لم يكن قرارها علانية، أن تقوم القوى الغربية الكافرة بإنقاذ حلفائها والشيعة، ومن هنا نلحظ أنّ الفكر والواقع السياسي سيصطدمان مع بعضهما البعض حتى ينتصر الأخير في النهاية.
كما رأى كام أنّ إخفاق المخابرات الأمريكيّة في رصد داعش مرّده عدّة أسباب منها الانسحاب الأمريكيّ من العراق، الأمر الذي أفقدها العديد من المصادر، علاوة على عدم رغبة الجيش العراقيّ في محاربة التنظيم، وخلُص إلى القول إنّه خلافًا لتنظيمات أخرى، فإنّ تنظيم الدولة الإسلاميّة لا يُمكن اختراقه، وبالتالي لن تحصل المخابرات الغربيّة على معلومات ذهبيّة عنه، وعليه، فإنّ الحرب ضدّه ستكون أصعب من الصعبة، على حدّ تعبيره.
القوة الثالثة

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *