حوار مع امينة المفتي.. اشهر جاسوسة عربية للموساد

spionageiraqالموساد طلب من العميلة تقصي أخبار المنظمات الفلسطينية في بيروت

– كم مرة استدعيت لمكتب الأمن..؟
– مرة واحدة.. لكن ضابطاً اسمه أبو يعقوب كان يزورنا دائماً ويجلس معي كثيراً ليؤكد تبريراته.
– ما اسمك الرسمي في أوارقك الإسرائيلية..؟
– آني.. آني موشيه بيراد.


– متى خبرت بسقوط طائرة زوجك موشيه بيراد..؟
– في 11 أبريل 1972.
– من أخبرك..؟
– أبو يعقوب.
– هل قال لك أنه مات..؟
– لا.. أخبرني أن السوريين أسقطوا طائرته، ولم يعلنوا بعد عن أسره، بما يعني أنه ربما هرب.
– هل طلبوا منك التوجه الى سوريا ولبنان للبحث عنه..؟
– ليس صراحة.. لكنهم أوحوا إلي أنه ربما التجأ الى أحد الكهوف الجبلية بسوريا في انتظار النجدة، أو أن إحدى المنظمات الفلسطينية المنشقة عن منظمة التحرير تحتفظ به سراً للمساومة عليه. ولما أنبأوني بأنهم يبحثون عمن يتقصى أخباره، طلبت منهم أن أقوم بنفسي بالمهمة، وعلى ذلك سمحوا لي بمغادرة تل أبيب الى فيينا بجواز سفري الإسرائيلي، والسفر الى بيروت من هناك كأردنية.
– هل دربت على كيفية تقصي المعلومات للبحث عن زوجك..؟
– لا.. هم فقط طلبوا مني الاحتراس والحذر.
– وكيف جندت بعد ذلك..؟
– أنا لم أجند.. فقد استدعوني الى فيينا وتقابلت مع ثلاثة إسرائيليين من جهاز المخابرات، أقنعوني بأنهم جاءوا لتسهيل إجراءات إرث زوجي والتعويض الذي تقرر له.
– صرف تعويض يعني أنه مات بالفعل. فعلام كان سفرك إذن لبيروت..؟
– لم أكن أعرف ذلك بالضبط. لكنهم نصحوني بتقصي أخبار المنظمات الفلسطينية في بيروت فقد أستدل عليه.
– تستدلين عليه في بيروت أم في دمشق..؟
– من خلال المنظمات الفلسطينية في بيروت.
– وكيف تدربت للقيام بتلك المهمة..؟
– لمدة شهر وأربعة أيام في فيينا علموني كيف أكتب الرسائل بالحبر السري، وأظهر الرسائل الواردة الي منهم، وأساليب التشفير والتصوير، وتلقط الأخبار والالتزام بالحس الأمني، وتحميض الأفلام والهرب من المراقبة، والتمييز بين الأسلحة وأساليب إثارة المتحدث ليفشي أسراره. واستقدموا لي من إسرائيل أحد الضباط المتخصصين في تقوية الذاكرة وتخزين المعلومات والأرقام والأسماء والصور “الاعتراف بالتجسس واضح جداً هنا..”.
– إذن كان المطلوب منك تقصي أخبار الفلسطينيين وليس تقصي أخبار زوجك..؟
– تقصي أخبار الفلسطينيين بغرض تسقط المعلومات منهم عن موشيه. “وهنا كانت تحاول المراوغة”.
– هل حددوا لك مهام بعينها..؟
– نعم.. طلبوا مني التحري عن مقار إقامة القادة الفلسطينيين، والتغلغل داخل رجال المقاومة لمعرفة أخبارهم.
– ماذا كانوا يريدون بالضبط..؟
– كانوا يريدون معرفة الطريق التي يسلكها الفدائيون للتسلل الى إسرائيل، وأعدادهم، وتدريبهم، وأسلحتهم، ومواعيد هجماتهم المرتقبة، وكذلك مخازن الأسلحة والإعاشة.
– قلت إنهم هددوك في فيينا في مايو 1972.. كيف..؟
– قال لي أحدهم إنني الآن وحيدة لا حول لي، وأن المخابرات الأردنية تسعى ورائي، ولأنني أصبحت يهودية ومواطنة إسرائيلية، فهم سيعملون على حمايتي مهما كلفهم الأمر. فكان المطلوب مني أن أستغل هويتي الأردنية للسفر الى بيروت حيث لن يشك الفلسطينيون بي.
– فوافقت على التعامل معهم من أجل حمايتك أم لإنهاء موضوع الإرث والتعويض..؟
– من أجل حمايتي.. فقد كنت خائفة من المخابرات الأردنية. “!!”
– لذلك تسلمت أربعة آلاف دولار فقط من الموساد وتنفقين من جيبك كل تلك المدة..؟ (!!) أين تدربت على استعمال اللاسلكي..؟
– في تل أبيب.
– متى..؟
– في الفترة من 20 سبتمبر الى 3 أكتوبر 1973.
– من قام على تدريبك..؟
– ضابط مهندس اسمه يوسف بن بورات.
– هل 13 يوماً تكفي لتدريبك على استعمال اللاسلكي..؟
– كان الجهاز تقنياً متقدماً جداً.. وبسيط في طريقة بثه وإرساله.
– ما سر صفحات المصحف الناقصة..؟
– كانت توجد مكانها أوراق الشفرة.
– كيف تعرفت بمارون ومانويل..؟
– عرفتني عليهما خديجة زهران.
– وكيف جندت الثلاثة لمعاونتك..؟
– تعرفت أولاً بمانويل ثم جاءني بمارون بعد ذلك.
– هل مارسا الجنس معك..؟
– نعم.. وكان ذلك قبل أن يعملا معي.
– هل نصحك ضباط الموساد بذلك..؟
– لا.. فعلت ذلك لأضمن ولاءهما لي.
– هل خديجة زهران شريكة لك منذ البداية..؟
– لا.. لم تكن تعرف بمهمتي إلا منذ فترة وجيزة. لكنها ساعدتني قبل ذلك عن غير قصد.
– كم أنفقت على شركائك الثلاثة من أموال..؟
– لا أدري كم بالضبط. لكن مارون تسلم مني ما يزيد عن الثلاثة آلاف ليرة قبلما ينضم لي.
– تقصدين قبل أن يكتشف أنه يعمل لصالح الموساد. وماذا قدم لك مارون..؟
– عرفني بـعلي حسن سلامة، وجاءني بأرقام التليفونات السرية للزعماء الفلسطينيين. كان يشاركه. وكان مارون مسؤولاً عنه. ومانويل..
– وما دور خديجة معك..؟
– كانت تمدني ببعض المعلومات التي تجلبها من زوجات الضباط الفلسطينيين من المترددات على محلها.
– هل طلب منك رجال الموساد اغتياله..؟
– لا.. مطلقاً. لم يطلبوا مني ذلك. لكنهم أمروني أن أوطد علاقتي به وأقوم بتصويره.
– وهل فعلت ذلك..؟
– نعم.. فهم كانوا يجهلون ملامحه وكانوا يلحون في ذلك.
– كم تقاضى منك أبو ناصر..؟
– أبو ناصر..؟ إنه لا يعرف أي شيء. كنا أصدقاء فقط.
– هل مارس معك الجنس..؟
– ثلاث مرات فقط ثم اختفى وعلمت بعد ذلك أنه سافر للعمل في قبرص.
– من هم الأجانب الخمسة الذين ضاجعتيهم..؟
– إنهم رجال من جنسيات مختلفة يعملون للموساد، وكانوا يجيئون إلي ليتسلموا الأفلام والخرائط التي بحوزتي.
– هل تدلينا عليهم..؟
– أنا لا أعرف أسماءهم الحقيقية، فهم يتعاملون معي بأسماء حركية، ويتصلون بي دون أن أعرف مكانهم.
– وأين كانت تتم لقاءاتكم الجنسية..؟
– في شقتي ببيروت.
– هل بينهم عرب..؟
– مغربي قال لي إن اسمه عازار وكان يعيش في تطوان.
– هل زرعت أجهزة تنصت بمكتب ياسر عرفات..؟
– كانوا يفكرون في ذلك عندما كنت بإسرائيل.. لكنني لم أفعل.
– ما الدور الذي قمت به لمحاولة اغتيال القائد أبو إياد في أكتوبر 1973؟
– أبلغت الموساد عن الموقع العسكري الذي كان يتفقده، وقد كنت أحمل يومئذ جهاز اللاسلكي بحقيبتي، وأتابع عن قرب الطائرات الإسرائيلية وهي تضرب الموقع. “أجهشت بالبكاء” سيدي أبو الهول.. كنت لم أزل بعد غبية حمقاء، أجرمت في حق وطني وعروبتي.. وديني. وارتكبت أفظع الجرائم لأنني كنت مهددة.. شريرة لا وطن لي. لقد صدقتهم وآمنت بما كانوا يقولونه دون أن أحترز أو أفكر.. وأتحسس الطريق الصواب، ولم يكن أمامي سوى الانصياع لأوامرهم خوفاً على حياتي. فهم زرعوا الخوف بداخلي من المخابرات الاردنية.. لا.. بل ومن أجهزة المخابرات العربية كلها التي تطاردني لتغتالني، ولم يكن لي مأوى سوى في إسرائيل. هكذا أوهموني وأخافوني.. وكنت مغيبة الوعي لا أدري أين هي الحقيقة، أو لأي طريق أقاد. سيدي.. لقد كنت أمدهم بالمعلومات ليس حباً في إسرائيل أو كراهية بالعرب، بل لأجل أن أضمن وطناً يؤويني ويحميني، بعدما ضيعت نفسي بغبائي.. ووقعت أسيرة مؤامرة أحبكت إسرائيل حولي شباكها بمساعدة سارة وموشيه “أمينة هنا تحاول كسب عطف المحقق ليس إلا”.

المشرق

Sharing is caring!