النائب العام يصدر أمرا بضبط واحضار الشيخ القطري الهارب

qatarprinceعلمت “العربية.نت” أن جهودا دبلوماسية تبذل حاليا لاحتواء أزمة صامتة بين مصر وقطر على خلفية حادث مروع في القاهرة تسبب فيه شيخ قطري من أسرة آل ثاني الحاكمة دهس بسيارته 5 مصريين بينهم طيار مدني وأصاب 19 آخرين في طريق المطار ثم هرب من مكان الحادث حيث اختفى تماما، وتردد أن طائرة خاصة أقلته من مطار القاهرة عائدا إلى بلاده.

وقد أحيط الحادث بالتعتيم في الصحافة المصرية خصوصا القومية، فيما قالت مصادر في القاهرة لـ”العربية.نت” أن تعليمات صدرت بذلك لافساح المجال لنجاح تلك الجهود، لكن ظهرت اشارات خفيفة عنه بعد ذلك بأيام في بعض الصحف المستقلة، الأمر الذي فسرته تلك المصادر بأنه مقدمة لغضب مصري من عدم استجابة الدوحة حتى الآن لمطلب أبلغ لها عبر القنوات الدبلوماسية بتسليم الشيخ الهارب لمحاكمته في مصر وذلك لتفادي ردود فعل الرأي العام المصري، خاصة أن أولياء أمور الضحايا أبدوا استياءهم من افلات المتسبب الرئيسي فيه من تطبيق القانون عليه.

وكانت الحادثة جرت فصولها في شارع المطار (وهو من اهم شوارع القاهرة) في ساعة مبكرة من صباح الجمعة 30/9/2005، حيث كان الشيخ القطري يقود سيارة من نوع فورد بشكل غير قانوني، وتسبب بسرعته الزائدة بمقتل 5 مصريين واصابة 14 آخرين بجروح قبل أن يفر عن طريق مطار القاهرة بطائرة خاصة.

وتجرى سلطات الأمن المصرية حالياً تحريات مكثفة للقبض على شخص يدعى المعتز بالله عبد الرحمن قائد السيارة BMW والذي كان ينافس الأمير القطري الشيخ سعود بن سلمان ثاني آل ثاني – 18 عاما – في سباق غير رسمي للسيارات بشارع المطار بالقاهرة في ساعة مبكرة من صباح الجمعة الماضية.

كما تجرى النيابة المصرية حالياً تحقيقات مع رامي سرى صاحب مكتب تأجير سيارات الذي قام بتأجير السيارة BMW والمحتجز حالياً 15 يوماً على ذمة التحقيقات والمتهم الرئيسي بتنظيم السباق.

ووجهت النيابة له تهمة تنظيم سباق للسيارات بشكل غير رسمي مما أدى إلى قتل وإصابة 19 مصرياً بينهم طيار يدعى مصطفى أحمد سليم فريد “23 سنة”، وهو حفيد الزعيم الوطني البارز محمد فريد الذي ترأس الحزب الوطني في العقد الأول من القرن العشرين بعد وفاة مؤسسه الزعيم مصطفى كامل. وقد دخلت القضية منحنيات جديدة بعد انتشار اتهامات داخل سراى النيابة تفيد قيام بعض الأجهزة بتهريب الشيخ القطري لبلاده من مطار القاهرة بعد نصف ساعة من الحادث على متن طائرة خاصة.

وابرز المنحنيات التى دخلتها القضية هو دخول وزارة الخارجية المصرية طرفاً في القضية اذ حرص والد الطيار القتيل على توجيه مذكرة لوزير خارجية بلاده أحمد أبو الغيط للتدخل في التحقيق لأن المتهم من دولة أخرى، إلا أن وزير الخارجية ربط مطالبة الخارجية القطرية بتسليم الشيخ الهارب بقرار رسمي بذلك موجه إليه من النائب العام المصري المستشار ماهر عبد الواحد بضبط وإحضار الشيخ الهارب. وقال والد الطيار القتيل في التحقيقات إن ابنه كان عائداً لمنزله وتصادف مروره أثناء السباق، مشيراً إلى أن مصطفى حاصل على شهادة معهد الطيران المدني من الولايات المتحدة وعمره 17 عاماً، وتم تعيينه في مصر للطيران عام 2002 وقطع رحلات بلغ عددها 300 رحلة لبلدان أوروبا والشرق الأوسط.

وقال إنه رغم اعتزازه ببرقية العزاء التى وصلته من الرئيس محمد حسني مبارك إلا أنه يطالب رئيس الجمهورية بالتدخل لإعادة الشيخ الهارب ومحاكمته داخل مصر، مستطردا بأن برقية العزاء من رئيس الجمهورية وبعض الوزراء لن تعيد ابنه الوحيد إلى الحياة.

وقال والد القتيل لـ” العربية.نت” أن النائب العام أصدر أمرا ضبط واحضار للمواطن القطري الهارب موجه للنيابة، وأضاف أنه قابل وزير الخارجية أحمد أبو الغيط الذي أخبره بضرورة أن يكون أمر الضبط والاحضار موجه لوزراة الخارجية حتى يمكنه التحرك على أساسه لدى قطر.

بدأت الحادثة في الساعات الأولى من صباح الجمعة الماضية30/9/2005 في شارع المطار بالقرب من وزارة الطيران المدني المصرية، حيث كان الشيخ القطري يقود سيارته الفورد متسابقاً مع شاب مصري يقود سيارة BMW في سباق نظمه صاحب شركة تأجير السيارات، وانتهى السباق بفوز الشاب المصري، فظهرت علامات الغضب على الشيخ القطري الذي انطلق بسرعة 200كم في الساعة، فطارت السيارة في الهواء لتسقط على مجموعة من الشباب فقتلت 5 أشخاص وأصابت 14 آخرين.

ولم تتوقف سيارة الشيخ إلا بعد اصطدامها بجذع شجرة، ثم أوصاه بعض أصدقاء الأمير من عرب ومصريين بالتوجه فوراً إلى المطار قبل وصول الشرطة المصرية، تاركاً القتلى والمصابين تنزف دماءهم، وبعدها حضرت طائرة خاصة حملت الشيخ القطري إلى جهة غير معلومة. ورفضت مصادر مصرية الإفصاح عن نوعية وجنسية الطائرة لكن المؤشرات تؤكد أنها طائرة أميرية.

ومن داخل إحدى المباني السكنية بشارع الطيران في ضاحية مدينة نصر بالقاهرة تحدث والد الطيار الشاب الذي كان يبكي بحرقة بالغة على ابنه الوحيد، واتهم الشرطة بأنها وراء تلك الجريمة لأنها سمحت بسباق في ساعة متأخرة بالليل في شارع مكتظ بالسكان.

وقال إن ابنه كان في رحلة طيران صباح الأربعاء وعاد مساء نفس اليوم وتناول الإفطار الخميس، ومساء الجمعة، قال إنه يود التنزه مع بعض أصدقائه لكنه خرج ولن يعد إلا جثة هامدة.

وعن كيفية سماعه بالخبر المشئوم قال إنه تلقى اتصالاً ليلة الحادث من شقيقة يخبره بأن مصطفى أصيب في حادث سيارة بمستشفى هليوبولس فانطلق مسرعاً للمستشفى، لكنه عرف أخيراً أنه توفي وجثته في المشرحة ورأسه مهشمة فلم يملك إلا أن يقول “حسبنا الله ونعم الوكيل”.

وقال إن مصطفى كان شاباً متديناً ومتفوقاً وحصل على 97.5 بالمئة في الثانوية العامة والتحق بكلية هندسة القاهرة لكنه بعد ثلاثة أشهر أبلغ والده برغبته في دراسة الطيران. وفي ديسمبر 1999 سافر لأمريكا ثم حصل على شهادة الطيران من أحد المعاهد الأمريكية وعاد لدراسة الكمبيوتر في كلية الحاسب الآلي بمصر، وجاء ترتيبه السابع على الدفعة إلى أن تم تعيينه طياراً في شركة مصر للطيران في مايو 2002. وأضاف قائلا : ” النيابة أبلغت سفارة قطر بالقاهرة بحي الدقي بتفاصيل الشيخ الهارب وكيفية مثوله أمام المحكمة”

وخلال التحقيقات الميدانية للشرطة المصرية قال أحمد شوقي عبد الرحمن “19 عاماً” وهو أحد الأصدقاء المقربين من الشيخ القطري الشاب إن المتهم المصري المقبوض عليه حالياً صاحب معرض السيارات رامي سرى لا علاقة له بالحادث، فلم يكن لديه علم بالسباق إنما قام المندوبون عنه بالمعرض بتأجير السيارات في إطار عملهم اليومي، ولم يكن لديه علم مطلقاً بالسباق وأنه فوجئ بالقبض عليه وحبسه 15 يوماً على ذمة التحقيقات وأن السباق لم يكن مخططاً .

وقال أحمد إنه شاهد السباق بين المتفرجين ورأى االشيخ يهرب مستقلا إحدى السيارات بعد الحادث خوفاً من أن يفتك به أقارب الضحايا رغم محاولتي إقناعه بالحصول على ضمان من الشرطة المصرية بتأمينه أثناء التحقيقات، وعلم فيما بعد أنه هرب خارج البلاد.

ورغم أقوال أحمد شوقي المبرئة لصاحب مكتب تأجير السيارات، إلا أن مصادر أكدت أنه كان على علم تام بتنظيم السباق ودعا إليه من خلال شبكة الانترنت. واستجاب للدعوة الشيخ القطري البالغ من العمر 18 عاماً حيث حضر لمصر بسياراته الفورد موستانج بتاريخ 94 أغسطس الماضي وهي سيارة يزيد قيمتها عن مليون جنيه مصري.

وعلى جانب آخر، توفى المواطن أحمد حسين على حسين 19 سنة وهو طالب بكلية تجارة عين شمس في الحادث، حيث أكد والده حسين على حسين المقيم بالطابق الخامس بشارع إبراهيم عبد الرازق بضاحية عين شمس وهو موجه في التربية والتعليم إن ابنه الراحل كان ينوى ليلة الحادث التبرع بجزء من كبده لوالده المريض بالفشل الكبدي، وكان محدداً إجراء العملية بعد الحادث بيوم لكن الأسرة دفعت ثمن رعونة الشيخ القطرى مكتفياً بترديد حسبنا الله ونعم الوكيل.

وداخل مستشفى الهلال الأحمر حيث يرقد في الدور السابع عدد من المصابين منهم عادل أحمد عبد اللطيف 23 سنة بكالوريوس حاسب آلي – مصطفى محمد منير 20 سنة طالب بكلية الصيدلة – عمرو أحمد محمد 20 سنة طالب بالأكاديمية البحرية، أكدوا أن سيارة الشيخ القطرى كانت تسير بسرعة جنونية، وبعد أن قتل وأصاب المصريين لم ينظر للجثث وكان يفكر كيف يهرب من العدالة، وهو ما أكده بعض المصابين في مستشفى هليوبوليس بضاحية مصر الجديدة ومنهم محمد حسام 23 سنة بكالوريوس هندسة، والذي يرقد بالغرفة رقم 225 حيث شدد على ضرورة تدخل الحكومة المصرية لإحضار الشيخ القطري ومحاكمته داخل مصر.

وقضت محكمة مصرية بالسجن لمدة عام واحد على كل من مواطن مصري(22 عاما) وغيابيا على آخر قطري(22 عاما) لقتلهما خمسة أشخاص خلال سباق غير رسمي للسيارات في شوارع العاصمة المصرية العام الماضي. ودانت المحكمة المصري المعتز بالله طايل وشريكه القطري سعود بن سلمان بالاشتراك في سباق سيارات غير مشروع على إحدى الطرق السريعة في قلب القاهرة أسفر عن سقوط خمسة قتلى وإصابة 11 آخرين بجراح يوم 23 أيلول سبتمبر الماضي.

وتضمن الحكم تغريم طايل وابن سلمان وهما طالبان بكلية الطب بجامعة طنطا عشرة آلاف جنيه مصري لكل منهما.
وكانت التقارير أشارت إلى فرار المواطن القطري لبلاده ما زاد من المخاوف في مصر من أنه قد هرب من العدالة واحتجت أسر الضحايا على تهاون السلطات في السماح له بالمغادرة.

غير أن ابن سلمان اعتقل بعد ذلك من قبل الشرطة القطرية وحكم عليه من قبل محكمة قطرية بالسجن لمدة عام يقضيه في سجن قطري. وجاء حكم المحكمة المصرية على ابن سلمان بالسجن لمدة عام غيابيا.

العربية

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *