علماء يمسكون الخيط الاول لميلاد الايدز

كشف علماء دوليون عن قصة نشأة الإيدز وبداية انتشاره في العالم بعد ان ضل الامر غامضا ومحل جدل لعقود. وقال فريق دولي من العلماء أن منشأ وباء الإيدز يعزى إلى العشرينيات من القرن العشرين في مدينة كينشاسا الموجودة حاليا في جمهورية الكونغو الديمقراطية. ودرس العلماء تاريخ الفيروس للتعرف على أصل الوباء. واستعان الفريق بأرشيف من عينات الشفرة الوراثية للفيروس لتعقب مصدره.
وتم التوصل الى ان “مزيجا من الأحداث” شمل النمو السكاني وتجارة الجنس وحركة السكك الحديدية سمح بانتشار فيروس “اتش اي في” المسبب للإيدز. وكانت كينشاسا في عشرينيات القرن الماضي جزءا من الكونغو التي تسيطر عليها بلجيكا. واستقدمت أعداد كبيرة من العمال إلى المدينة، مما أخل بالتوازن بين الجنسين فيها، فزاد عدد الرجال عن النساء إلى الضعف. وانتهى الأمر إلى رواج شديد لتجارة الجنس.
ويقول الأستاذ أوليفر بايباس من جامعة اوكسفورد واحد الباحثين في الدراسة ان المدينة “كانت سريعة النمو وكبيرة جدا. وتظهر السجلات الطبية الاستعمارية ظهور حالات كثيرة من الإصابات بالأمراض التي تنتقل بالاتصال الجنسي”. ويضيف بايباس “كان هناك طريقتين لمواجهة الفيروس، الأولى هي حملات العلاج من الأمراض المعدية المختلفة، بالإضافة إلى التطعيمات. والثانية هي شبكات النقل التي كانت تنقل الناس في البلدان الكبيرة”.
وبنهاية أربعينيات القرن الماضي، كان حوالي مليون شخص يستخدمون السكك الحديدية في كينشاسا. وانتشر المرض بسرعة شديدة في المدن المجاورة ومقاطعة كاتانغا التعدينية. وانتهت حالات الانتشار الواسع للمرض في كينشاسا بعد عدة عقود، لكن فيروس الإيدز كان قد بدأ فعلا بالانتشار في أنحاء العالم.
aidsوقام فريق من جامعة اوكسفورد وجامعة لوفان في بلجيكا بإعادة بناء “الشجرة العائلية” لفيروس اتش اي في، ومعرفة مصدر أقدم سلالاته. وحلل فريق البحث التحورات في الشفرة الوراثية للفيروس. وقال بايبوس “يمكنك رؤية آثار تاريخ الجينات اليوم، لقد تركت سجلا، وهو أثر تحور في جين ‘اتش اي في’ لا يمكن محوه”.


ومن خلال قراءة هذه الآثار للتحور الجيني، أعاد فريق البحث بناء تاريخ العائلة الفيروسية وتتبعوا جذورها. ووفقا للعلماء فان مرض نقص المناعة المكتسب هو نسخة متحورة من فيروس يصيب قرود الشمبانزي، يعرف باسم فيروس نقص المناعة لدى القرود. وغالبا ما وصل للإنسان عن طريق الدماء الحاملة للفيروس أثناء تناول اللحوم في الأدغال.
وتطور الفيروس في مراحل عدة، إحداها كانت التطور إلى المجموعة الفرعية “أوه” من الطور الأول من المرض، والذي أصاب عشرات الآلاف في الكاميرون. وأصاب طور واحد من المرض الملايين في أنحاء العالم، وهو ما يعرف بالمجموعة الفرعية “أم” من طور المرض الأول. وقال جوناثان بول الأستاذ بجامعة نوتنغهام إنه “تصور مدهش للمراحل الأولى من انتشار مرض نقص المناعة المكتسب”.
وأضاف أن “العوامل المشتبه في ضلوعها في انتقال الفيروس إلى الإنسان تتضمن السفر، والزيادة السكانية، وغيرها من الأنشطة الإنسانية مثل تدخلات الرعاية الصحية غير الآمنة والبغاء”. وتابع “ربما تكون الفرضية الأكثر إثارة للجدل هي أن انتشار المجموعة الفرعية ‘أم’ من فيروسات نقص المناعة المكتسب له علاقة بتوافر الظروف الملائمة للفيروس لا بقدرة تلك الفيروسات على التحور من أجل الانتقال إلى الإنسان والنمو بداخله. وأنا على يقين من ان تلك الفرضية سوف تثير نقاشا هاما وفعالا في هذا المجال”.
وبدأ فيروس اتش اي في جلب انتباه العالم في الثمانينيات من القرن العشرين، وأصيب به نحو 75 مليون شخص. وقالت منظمة الصحة العالمية في آخر تقاريرها عن المرض إن لدى خمس مجموعات رئيسية منها المثليون والعاهرات والسجناء، معدلات إصابة عالية للغاية بفيروس نقص المناعة المكتسبة الأمر الذي يهدد التقدم في المعركة العالمية للقضاء على المرض الفتاك.
وذكر تقرير المنظمة الذي نشر قبل انعقاد المؤتمر الدولي لمكافحة الإيدز في ملبورن باستراليا والذي بدأ في 20 يوليو/تموز إنه بحلول نهاية العام 2013 تلقى نحو 13 مليون شخص في العالم عقاقير علاج الإيدز ما أدى إلى تراجع الوفيات الناتجة عن المرض بنسبة 20 بالمئة بين عامي 2009 و2012.
ميدل ايست أون لاين

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *