سيد قطب كان مريضاً بالضعف الجنسى

saidqotbالمخابرات الامريكية رصدت لدى قطب مشاكل نفسية واجتماعية عميقة ظهرت في عزلته وانطوائه والرئيس الأمريكي ترومان طلب من مخابراته تجنيد”قطب”للعمل لحساب CIA والاستعانة به لااستخلاص المعلومات عن التنظيمات الدينية في مصر، وأوراق بعثة سيد قطب أرفقت بها على غيرالمعتاد مذكرة سرية من النقراشي باشا وزيرالداخلية المصري تحذر من أفكاره الإسلامية المتطرفة

السلطات الأمريكية شعرت بالقلق بسبب اعجابه بكارل ماركس.. والخبيرة النفسية اكتشفت انه يكتب الروايات الرومانسية
يعتبر ملف “شذوذ الجماعة” المصنف تحت بند منتهى السريةمن أولى المهام الخارجية التي أوكلتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIAإلي خبراء فرع الطب النفسي التابع لها فور صدورقانون الأمن القومي في 26 يوليو 1947 لإنشاء جهاز معلومات أمريكي وطني.

ركزت المهمة الاستخباراتية -العلميةعلي دراسةشذوذ التركيبة النفسيةوالاجتماعية للتنظيمات الدينية الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين المصرية ومفكرها المثير للجدل “سيد قطب” بغرض مكافحة أفكارهم المتطرفةلأجل حماية المصالح الأمريكية العليا في مصر ومنطقة الشرق الأوسط.

تفاصيل حصرية من العاصمة المصرية القاهرة إلي الأمريكية واشنطن أكشفها موثقة من واقع ملف “شذوذ الجماعة”الذي حققتهCIA في الفترة من عام 1947 حتي عام 1997 وتوثيق الملفات الرسمية يلزمنا تحقيق التفاصيل من جذورها، وملف شذوذ الجماعة اكتشف في فترة “بيل كلينتون” الرئيس الأمريكي الثاني والأربعين،عندما قرر إنابة “جورج جون تينيت” للقيام مؤقتا بمهام منصب “جون مارك ديوتش” المدير السابع عشر لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIAوصولا إلي تصديق مجلس الشيوخ الأمريكي علي تعيينتينيت رسميا بتاريخ 11 يوليو 1997.

عقب تسلمه مهامه قرر مدير الوكالة الجديد جورج تينيت مراجعةملفات الوكالة روتينيا ولفت انتباه جورج تينيت ملفا رسميا سميكا وجد عليه ملاحظة أنه ما يزال مفتوحا منذ عام 1947،احتوى علي تقرير اختلطت وريقاته الصفراء القديمة بأخرى حديثةتعدت صفحاتهالأف حمل عنواناتعريفيا بارزا مع خاتم تصنيف ملفات الأمن القومي الأمريكي “منتهى السرية” كتب عليه: “شذوذ الجماعة – دراسة نفسية مفصلة لجماعة الإخوان المسلمين المصرية – احتمالات اللجوء للعنف المنهجي وتبني التطرف مستقبلا 1947 – 1997”.

دقق جورج تينيت في بيانات الملف المثير فوجد بداخله تسجيلالعدد من التواريخ الحديثة أشارت إلي فحص العملية وتعديل بياناتهاعدة مرات خلال الفترة من عام 1947 وحتي تولي تينيت منصبه عام 1997 عكف تينيت لساعات علي دراسة التقرير الوارد بالملف بعدما جذب اهتمامه تناوله لتفاصيل دينية هامة ودقيقة عن مصر ومنطقة الشرق الأوسط، وتوقف أمام المعلومات الغريبة الواردة بالملف بشغف الباحث الأكاديمي والاستاذ الجامعي،كونه كان أستاذا جامعيا في علم ممارسة الديمقراطية وتاريخ اليونان ودول حوض البحر الأبيض المتوسط.

في النهاية أطلق جورج تينيت علي الملف الاسم المختصر “شذوذ الجماعة”ثم وقع علي تشكيل لجنة متخصصه لإعادة بحث الملف والعملية لاستخلاص الدروس واستغلالها في مجال مكافحة الإرهاب.
طبقا للأحداث بدأت العملية عندما كلف الأدميرال بالبحرية الأمريكية “روسكوى هنري هيلينكويتر” أول مدير لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIAبمتابعة دارس مصري ومفكر إسلامي مثير للمشاكل يدعي “سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي” مواليد قرية موشا محافظة أسيوط في 9 أكتوبر 1906 وصل إلي الولايات المتحدة الأمريكية في نوفمبر 1948 بمنحة حكوميةمن وزارة المعارف المصرية.

أرفقت بأوراق قطب علي غير المعتاد مذكرة تحذيرية سرية للغاية من أفكاره الإسلامية المتطرفة وقعها “محمود فهمي النقراشي” باشا وزير الداخلية المصري وقتها، الثابت توليه رئاسة الوزراء والداخلية مرتين الأولي من 24 فبراير 1945 حتي 15 فبراير 1946 والثانية بداية من 9 ديسمبر 1946 حتي اغتياله علي أيدي “عبد المجيد أحمد حسن” أحد أعضاء “النظام الخاص” لجماعة الإخوان المسلمين في مدخل وزارة الداخلية بتاريخ 28 ديسمبر 1948.

طبقا للتفاصيل والإجراءات الدبلوماسية المعمول بها في تلك الفترة الزمنية تسلم “ستانتون جريفيس” السفير الأمريكي بالقاهرةمذكرةالنقراشي بخصوص قطب من رئاسة مكتب وزير الخارجية المصري “أحمد محمد خشبة” باشا. واهتم السفيرالأمريكي بالأمر وتبين له إرفاق مذكرة حكومية أخرى من الدكتور “عبد الرازق السنهوري” باشا وزير المعارف المصري آنذاك، وجد بها بيانات موظف مصري بوزارة المعارف يدعي سيد قطب طلبت الإدارة المصرية تسفيره إلي الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة نظم العمليات التعليمية وعلم إدارة المناهج العلمية الحديثة.

بين السطور طالع السفير جريفيس معلومات حذرت السلطات الأمريكية من أفكار قطب المتطرفةوقد وجد أن المذكرة حررت وكأنها بمثابة طلب مصري لإبعاد المذكور عن مصر إلي أمريكابدعوى انتمائه إلي تنظيمات دينية إسلامية متشددة،مع الإشارة إلى أن قطب لم يكن وقتها قد انضم بعد إلي جماعة الإخوان المسلمين المصرية. نقل السفير الأمريكي الجديد بالقاهرة ستانتون جريفيس المذكرة كما هي في طرد خاص إلي الإدارة الأمريكية في واشنطن،مع توصية منه بقبول اوراق منحة سيد قطب تحقيقا للتعاون العلمي بين المملكة المصرية والولايات المتحدة الأمريكية، فوصلالطردبالصدفةإليمكتبالرئيسالأمريكيهاريترومان.

عقب تلخيص المعلومات الواردة في مذكرتي وزارتي المعارف والداخلية المصرية وملف منحة الدارس المصري سيد قطب بمعرفة سكرتارية الرئاسة في البيت الأبيض وتوصية السفير ستانتون جريفيس، تناول الرئيس ترومان الموضوع بجدية خاصة أن المعلومات الواردة إليه ذلك الصباح تطابقت مع أخرى وردت إلي البيتالأبيض من فرع الوكالة الصهيونية في فلسطين، نحذر واشنطن من أفكار دينية إسلامية متشددة انتشرت في مصر والعالم العربي في تلك الفترة دعا فيها مفكرون إسلاميون متشددون إلي القضاء علي اليهود وتدمير المستوطنات والتجمعات الصهيونية في فلسطين. بناء علي المعلومات كلف الرئيس ترومان الأدميرال روسكوى هيلينكويتر المدير الأول لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIAاستغلال تواجد الناشط والمفكر الإسلامي سيد قطب التي حذرت من أفكاره وزارتي المعارف والداخلية المصرية علي الأراضي الأمريكية، لدراسة شخصيته وانتماءاته وإبلاغ الرئيس الأمريكي شخصيا بالنتيجة.

ترومان طلب من مخابراته القيام بعملية تجنيد رسمية للوافد المصري سيد قطب للعمل لحساب أجهزة المعلومات الأمريكية،والاستعانة بكل ما يمكن استخلاصه من بيانات ومعلومات منه عن التنظيمات والجماعات الدينية الإسلامية في مصر والشرق الأوسط وسبل التعامل الأمثل معها. وبناء عليه كلف الأدميرال روسكوى هيلينكويتر فرع خبراء علم النفس الذي شكله هو داخل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIAللاستعداد للمهمة مع الترتيب لإجراءات وصول واستيعاب الوافد المصري سيد قطب في الجامعات الأمريكية.

في هذه الأثناء خطط الأدميرالهيلينكويتر الشهير بلقب “ثعلب البحار” لمراقبةسيد قطب الناشط الإسلامي المصري البالغ من العمر ساعتها 42 عاما في كلية المعلمين بالعاصمة الأمريكية واشنطن بعدما توقع وصوله إلي الولايات المتحدة لتنفيذ المنحة في الثالث من نوفمبر 1948 ترك سيد قطب المملكة المصرية يومها في لحظة تاريخية مصيرية فارقة، فمعارك حرب فلسطين نشبت رسميا بداية من 15 مايو 1948 واستمرت حتي 10 مارس 1949

عقب وصوله الى امريكا انغلق سيد قطب علي نفسه وفضل الابتعاد عن الطلبة داخل كلية المعلمين في واشنطن وبعد شهور قليلة انتقل إلي جامعة ولاية كولورادو للتعليم التي أصبحت تسمي حاليا جامعة شمال كولورادو.
طبقا لملف سيد قطب وجدت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكيةCIAفي البداية صعوبة في تحليل شخصيته،حتي كشف هو جزء هاما بإهدائه مكتبة كلية المعلمين في واشنطن نسخة من كتاب صدر له في مصر عام 1946 بعنوان “طفل من القرية” كان في حقيقة الأمر سيرته الذاتية.

حصلت CIAعلي نسخة من الكتاب الذي تمت ترجمته بالكامل إلي اللغة الإنجليزية وفي الحقيقة طبقا لتفاصيل ملف شذوذ الجماعة كان الكتاب أولي كتبه التي تمت ترجمتها ولو أن ذلك تم بدون الاتفاق معه. أما المثير في التفاصيل الموثقة من واقع الملف الرسمي أن تلك الترجمة التي قام بها قسم الترجمة المحترفة لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIAفي نهاية شهر نوفمبر عام 1948سربت بعدها بشهور إلي إحدى كبريات دور النشر الوطنية الأمريكية التي تعاملت مع CIAفي واشنطن فقامت تلك الدار التي لم تحدد البيانات اسمها عام 1954 بطباعة وتوزيع كتابه “طفل من القرية” تجاريا.

حقق الكتاب خلال أسابيع معدودة مبيعات غير مسبوقةلكتاب مترجم تعدت المليوني دولار أمريكي،وهي أرباح مرتفعة بمقاييس تلك الفترة لم يحصل منها قطب علي دولار واحد،لكن ذاع صيته بعدها في أرجاء العالم وتناولت وسائل الإعلام الأمريكية والدولية الحديث عنهوعن حياته. طبقا لأسرار ملف شذوذ الجماعة كانت الظروف مواتيةفي ولاية كولورادو لاحتواء سيد قطب،خاصة بعدما رتبت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIAالأمرمع “وليام روبرت روس” الذي لعب دور البطولة في تلك المرحلة بصفته رئيسالجامعة كولورادو في الفترة من 2 ديسمبر 1947 حتي 1964

قرب رئيس جامعة كولورادومنه سيد قطب ووفر له سبل الراحة، بينما شرعتوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIAفي تنفيذ خطة تجنيد قطب بغض النظر عن تحذيرات الحكومة المصرية لواشنطن من أفكاره. عاش سيد قطب وحيدا في مقاطعة جريلي بولاية كولورادو، وعمل بعض الوقت لتغطية نفقات معيشته كمساعد خدمات لدى مكتبة الجامعة، وفي هذه المرحلة رصدت CIAلدى قطب مشاكل نفسية واجتماعية وحضارية عميقة ترجمها بتفضيله الانعزال والانطواء.

استعانت CIAبإحدى عميلاتها في هذه المهمة، وهي طبيبة نفسية من أصول سورية تتحدث اللغة العربية وعملتبفرع التقدير النفسي لدى وكالة الاستخبارات المركزية،التحقت قبل وصول قطببأيام بكلية المعلمين التابعة لجامعة كولورادو تدعي “إليزابيث ماري آن”،أسكنتها إدارة الجامعة طبقا لتعليمات خطة تجنيده في الغرفة الملاصقة لغرفة قطب. طبقا للخطة حرصت إليزابيث ماري آن علي الاقتراب من المصري العازب غريب الأطوار، وفعلت هذابحرص مدروس لعدم خسارته حتي نجحت في كسب صداقته وثقته ما سهل لها عملية الاختلاط والتحاوراليومي معه.

تعتبر تقارير الخبيرة النفسية إليزابيث ماري آن عميلة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIAالمكلفة بعملية دراسة شخصية ونفسية سيد قطب إرثاتاريخيا لدى أجهزة المعلومات وأرشيف الأمن القومي الأمريكي، لأنها أول التقارير التي حررت في مجال مكافحة التطرف الديني الإسلامي علي الإطلاق. يحتوى ملف شذوذ الجماعة علي أدق تفاصيل حياة سيد قطب في الولايات المتحدة الأمريكية،مع التأكيد أن بعضها ما يزال عليه حظرا تاما للنشر وما تسرب يؤكد أن إليزابيث ماري آن حاولت في إطار مخطط مدروس إقامة علاقة عاطفية كاملة معه، لكنها اكتشفت أن لديه مشكلة نفسية عميقة في التعامل مع المرأة بشكل عام وأن حالته تصبح مخيفة في بعض الأحيان فسرتها ماري آن في تقاريرها المهنية السرية للغاية لتعرضه للإيذاء البدني والنفسي في طفولته.

قطب كان يتعرض في حضور المرأة لحالات رعشة مرضية مستمرة يصاحبها عرق غزيز وارتفاعا في درجة حرارته، حتي أنها طلبت قياس مستوى الضغط لديه في إحدى المرات وعندما سمح لها وجدته مرتفعا بشكل ملحوظ لكنه أخبرها أنه كان يعاني من البرد.

المثير أن خبيرة علم النفس إليزابيث ماري آن سجلت في تقاريرها إلي وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA دون خجل أن شخصية سيد قطب البراقة جذبتها واستوقفتها من الناحية العملية والأكاديمية بعدما علمت أن دراسة شخصيتهفرصة ربما لن تتاح لها مرة أخرى.وقد وثقت دون خجل منها بالتفاصيل أنها حاولت جذبه لإقامة علاقة جنسية كاملة معها في مسكنه كان مخططا لها في إطار عملية CIAلكن قطب فشل عدة مرات وشعر بضيق حاد في التنفس ففشلتمحاولاتها معه في هذه المضمار.

الغريب أن الخبيرة النفسية إليزابيث ماري آن سجلت عن سيد قطب ما لم يصلنا من قبلفأكدت أنه لم يكن إسلاميا خالصا في تلك الفترة مثلما شرحوا لهافي قيادة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA ، كما أنه بخلاف ما أبلغت به لم يكن حتي ذلك التاريخ تابعا إلي جماعة الإخوان المسلمين المصريةأو أي جماعة دينية إسلامية متشددة وأن أفكاره صدرت كلها من رأسه ما أثار قلقها في البداية. اللافت في تقارير الخبيرة النفسية إليزابيث ماري آن أنها وجدت في غرفة سيد قطبالتي ترددت عليها عشرات المرات مسودات ورقية لقصص عاطفية ملتهبة التفاصيل والمشاهد كتبها قطب بخط يده باللغة العربية،ذكرت أنها أثارتها كامرأة وتعارضت بشدة مع رواية تشدده الديني.

في الإطار ذاته سجلت ماري آن أنها عثرتبين كتبه المفضلة في أول زيارة لها لغرفته المجاورة لغرفة سكنها بجامعة كولورادو علي عدة مؤلفات عن الماركسية والفيلسوف عالم الاجتماع الألماني “كارل ماركس”كما عثرت في مكتبته علي نسخة من كتاب صدر له عام 1945 بعنوان “العدالة الاجتماعية في الإسلام” فاستعارته منه واندهشت عندما وجدتهترجمة إسلامية نقل عبرها سيد قطب الأفكار الماركسية بصيغة عربية محافظة قابلة للتطبيق في المجتمعات الإسلامية، الأمر الذي دفعها إلي تحرير تقريرا عاجلا إلي قيادتها في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA سجلت فيه شكوكها أن يكون سيد قطب شيوعيا في الأصل ما يجعله أخطر علي الأمن القومي الأمريكي من كونهمجرد مفكرا صاحب أراء إسلامية متشددةمغضوب عليهافي بلاده.

وطبقا لأسرار ملف “شذوذ الجماعة”فشلت كافة جهود عميلة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIAإليزابيث ماري آن في مساعدة سيد قطب علي تجاوز مشاكله العاطفية.لكنها وضعت عنه دراسة نفسية مسجلة باسمها في وكالة CIAحتي كتابة تلك السطوروفي مفاجأة من العيار الثقيل كشفت ماري آن بين تقارير دراستها أنها صاحبت سيد قطبإحدى المرات بناء علي نصيحة منها إلي عيادة طبيب متخصص في المشاكل النفسية، غير أن قطب لم يكمل وتحول ضدها فجأة بعد أقل من ثلاثة شهور من علاقتهما الفاشلة لدرجة بلغت حد اتهامه لها أنها عاهرة منحلة الأخلاق ووصفه لها علي حد ما سجلته في تقاريرها أنها جرثومة إنسانيةملحدة وشيطان هاجم حياته في شكل إنسان.

بعدها طبقا لملف “شذوذ الجماعة” عاني سيد قطب في الولايات المتحدة في الأشهر التالية علي فشل علاقته وانفصاله عن صديقته إليزابيث ماري آن من عزلة نفسية متقدمة جعلته يهرب من واقعه والمجتمع وفي النهاية قرر بسبب حالته ترك جامعة ولاية كولورادو.

في هذه الأجواء النفسية المضطربة لدى سيد قطب التي زاد عليها إعلان إسرائيل هزيمة الجيوش العربية في حرب فلسطين بتاريخ 10 مارس 1949 فشل رئيس جامعة ولاية كولورادو البروفسور وليام روس بناء علي توصية من CIAفي إقناع قطب بالعدول عن رغبته المفاجأة في مغادرة الجامعة،مع أن روس اعتبر نفسه طيلة الوقت صديقا مقربا إليهكما رفض قطب اطلاعالبروفسور روس علي أسباب قراره المفاجئ تحويل منحته الدراسية من كولورادو إلي جامعةولاية أمريكية أخرى. ومع ذلك نجح البروفسور وليام روس في إثناء سيد قطب عن قرار متسرع اتخذه قبلها بالعودة إلي مصر والتنازل عناستكمال برنامج الدراسة والمنحة الحكومية المصرية.

ولمساعدته كصديق ضمن روس إلي قطب استكمال الدراسة مع نيل شهادة علمية إضافيةفي جامعة ستانفورد في ولاية كاليفورنيا علي الساحل الغربي للولايات المتحدة الأمريكية وهي جامعة عريقة تأسست في عام 1891، حيث كان في انتظار سيد قطب البروفسور “جون إيوارت والاس سترلينج” رئيس الجامعة وأحد أشهر الأكاديميين الأمريكيين.
جون سترلينج أحيط قبلها ببيانات سيد قطب الأمنية والحالة النفسية التي مر بها أثناء تواجده في جامعة ولاية كولورادو،فتقرب إليه ووفر له سكنا ووظيفة مناسبةفي إدرة الجامعة لمساعدته علي المعيشة دون إحراجه وللحيلولة لمنع تردي حالته النفسية أكثر.

وسط تلك الأجواء اعتزل سيد قطب النساء في فترة تواجده في جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا وابتعد عن إقامة حتي علاقات الصداقة مع زميلاته من الجنس الناعم وفضل قطب الانزواء عن المجتمعلكنه انتهز الفرصة لوضع مسودات لكتب هامة كانت علامات في طريقه صدرت له بعد ذلك. أبرزها ظهر بين سطور ملف شذوذ الجماعة بعنوان “معركتنا مع اليهود” الذي صدر له عام 1950 ثم مسودة كتاب “السلام العالمي والإسلام” الذي صدر له عام 1951 ثم مسودة كتاب “معركة الإسلام والرأسمالية” الذي صدر له عام 1951

في بداية يناير عام 1950 أوقفوزير المعارف المصري “أحمد حسن العشماوي” باشا مخصصات المنحة الحكومية الخاصة بسيد قطب، فشعر قطب بالغبن الشديد وساءت حالته النفسية والصحية، لكنه قرر الاستمرار علي نفقته الخاصة في العمل والدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية واستقر في ولاية كاليفورنيا وخلال تلك الفترة أجرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA أول اتصالاتها الموثقة مع الدارس المصري سيد قطب.
المصدر جريدة الصباح

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *