حوار مع السفير المصري ايهاب فوزي

تصوير: وجيه فلبرماير

تصوير: وجيه فلبرماير

اجرى الحوار مع السفير إيهاب فوزي في مقر السفارة المصرية وجيه فلبرماير

أول لقاء لي مع سعادتك كان في نهاية ربيع 2008 وهناك معلومة ذكرتها لي أن حضرتك تهوى الرسم ومشاهدة اللوحات فما رأيك في لوحة الطبيعة هنا والشتاء وسقوط الجليد وهي صدفة عجيبة أن اليوم سقطت كميات كبيرة من الجليد

 

فعلاً النهاردة بالذات لوحة جميلة الواحد مستمتع بها في كل دقيقة ، مناظر رائعة للشتاء في كل مكان ، وللأسف ليس هناك وقت للخروج مع الأسرة للتمتع بمنظر الثلوج من على الجبال

أعود وأكرر نفس السؤال بعد مرور بعض الوقت للتعرف عن الإنطباع الشخصى لسعادة السفير عن مايعجبه في النمسا ونظامها وشعب النمسا؟

في الحقيقة أنا معجب بشعب النمسا جداً وبأخلاقياته ، وبأحس أنه شعب ودود للغاية ، ولست أدري ماإذا كان ذلك ينطبق على أهل النمسا بالكامل أم فقط في فيينا ، وهناك ترحيب في الإجابة على تساؤلات الضيوف

هل ترى سعادتك شخصياً أن في النمسا بعض النظم والأفكار والسياسات التى أعجبتك وتود ان نطبقها لدينا فى مصر

أنا معجب جداً بحبهم للبيئة ، وإهتمامهم للحفاظ على البيئة ، وأرجو إننا في مصر نكون مثلهم ، ونقدر قيمة البيئة والحفاظ عليها ، وأنا شخصياً أحاول أن أظهر التجربة في مصر لكى تنجح هناك فهى تجربة تستحق الدراسة

عادة المهاجر لديه شعور بالغربة عندما يعيش خارج بلاده ، ففى أي شئ يختلف شعور الغربة لدى الدبلوماسى الذي يعيش في الخارج عن الشخص العادى

الدبلوماسى متأكد أن تواجده مؤقت ولذلك شعوره بالغربة ليس عميقاً مثل المهاجر المستديم، فالإحساس بالتواجد المؤقت يقلل من شعور الغربة كثيراً

أسأل سعادتك بشكل شخصى وليس كسفير، ماهى الأثار الإيجايبة والسلبية على أسرة السفير خلال إقامته خارج الوطن .. وهل تتنظم الحياة الأسرية وكأنها شئ مألوف

لأ طبعاً ، هناك شق إيجابى وشق سلبى ، كما ذكرت ، فالإيجابى أن الشخص يتعرف على دول أخرى وحضارات أخرى ، فيجعل الأسرة منفتحة على الآخر ، والذهن واسع الأفق وغير محدود ، ولكن الجانب السلبى هو البعد عن الوطن مصر يجعلك تبعد عن التلاحم مع الوضع في مصر بصورة جادة ، وأيضاً الأولاد يكونوا في عدم إستقرار ، كل فترة في بلد وفى مدرسة أخرى ولديهم أصدقاء جدد ، وطبعا الأولاد يتأقلموا مع الاوضاع ولكن كلما إنتقلنا إلى مكان يشتكون ، ولا يريدون السفر ، فكلما مكثوا في بلد يطلبون الإستقرار وعدم ترك الأصدقاء

تفاعلتم كثيراً مع أفراد الجالية المصرية والجمعيات والمنظمات التى تمثلها في النمسا ، فما تقييمكم لوضع الجالية المصرية في النمسا؟

الجالية المصرية هنا جالية جيدة جداً ، أنا كسفير لمصر محظوظ وأقول بكل فخر للسفراء الآخرين ، أن لدي هنا جالية تعدادها 25 ألف مصري وهذه مدعاة للفخر وسط السفراء ، وهم أفراد جيدين وكلهم إنتماء للوطن مصر حتى لو طالت مدة إقامتهم ، وهذا هو الجانب الإيجابى في الجالية المصرية ، أما الجانب السلبى ، أن هذا التعداد للجالية يجب أن ينعكس إلى صورة قوة في الوضع على الساحة ، ولكن الحقيقة ان ذلك لم يحدث ، قوة الجالية لا تعكس حجمها الكبير ، وهذا لا يعجبنى

وأين الخلل؟
الخلل هو العمل الجماعى ، هناك قصور في العمل الجماعى ، وعلى الجالية أن تبحث العيوب في هذه النقطة

سؤال يردده الكثيرون من أبناء الجالية المصرية في النمسا وهو السؤال الذى تكرر توجيهه لي لكى أوجهه لسعادتك: لماذا تعول السفارة دائما مع توالى سفراء مصر في النمسا على نفس الشخصيات ونفس الأسماء ، من الذين فشلوا في أن يكونوا ممثلين ورموز للجالية ، هل هو نقص في المعلومات أم مسألة إستسهال ؟؟ لماذا لا تتعامل السفارة مع أسماء اخرى جديدة وشخصيات اكثر نجاحاً وخاصة أن التجارب أثبتت عدم شعبية وأهلية الأشخاص الذين تتعامل معهم السفارة

التعامل يتم مع الشخصيات المتواجدة ، مثلاً عندما أذهب للنادى المصرى ، أو أى مناسبة مصرية حتى لو كانت حفلة أو المكتب الثقافى أو حتى مناسبة عزاء ، من هو المتواجد؟ المتواجدين هم الذين يفرضون أنفسهم ، وفى آخر إجتماع فيما يخص الإتحاد جائنى رجل مصرى وزوجته ، وقالا لي أنهم مقيمين في النمسا من 30 سنة وسجلنا في القنصلية ولكن لا أحد يسأل عنا ، فقلت لهم أن التسجيل في القنصلية له هدف آخر ، غرضه من الناحية العملية تعداد المصريين ومساعدتهم في وقت المشاكل ، وبعض الحالات التى تحتاج تدخلنا. والمشاركة في العمل بالتواجد في العمل نفسه ، ولكن الناس لا تنعزل وتجلس بعيداً وتتسائل لماذا السفارة لا تشاركنا
إذن ماهي إقتراحات سعادتك في الآلية والطريقة التى تدعم العمل الجماعى وتفاعل المصريين داخل المجتمع النمساوى كقوة فاعلة

انا فكرتى كانت تأسيس وإنجاح الأتحاد العام للمصريين ، كل مصرى يسجل نفسه في الإتحاد لأنه هو الكيان الذي سيكون له نشاط إجتماعى وسياسى مثل مساعدة القادمين الجدد أو المشاركة في العمل السياسى الحزبى داخل النمسا، فكما تتحرك السفارة للجالية كذلك نريد الناس يتحركون إلى السفارة وأن يتفاعلوا مع الإتحاد العام للمصريين ومع وسائل الإعلام مثل صفحتك على النت ، والذي ينتقد تعاملنا مع الوجوه القديمة نرجو منه أن يظهر ويرشح نفسه ويتواجد

أنتبهت الجالية بوعى تام لفشل مجلس إدارة الإتحاد العام للمصريين المؤقت ، وعدم أهلية أعضاءه في تسيير أمور الأتحاد وفي حضور سيادتكم والجالية المصرية في نهاية العام 2008 انتخب المصريين لجنة لتسيير أمور الإنتخابات و أخذت وعداً واضحاً وصريحاً بعدم لجوء المجلس المؤقت إلى الترشيح لمجلس الإدارة مرة أخرى ، ولكن لماذا يتلاعب هذه المجلس مرة أخرى ويريد الإستمرار في مكانه؟ لماذا لا يلتزم بالعهود التى أخذها أمام الجالية المصرية وأمام الجميع ويحترم كلمته

على الجالية أن تطالب هذا المجلس أن يحترم كلمته ووعده ، والجمعية العمومية هى ذات الحق في التقرير ، أن هذا المجلس لا يرشح نفسه مرة أخرى ، وأنا شخصياً ضد أن يرشح هذا المجلس مرة أخرى ، وهناك إتفاق مع المجلس بهذا الشكل ، ولكن نحتاج إلى أن كل مصرى ينضم للجمعية العمومية ، لأنه من هو الذي يتحمل المسئولية ، أليست هي الجالية نفسها ، هي التى من دورها أن تحافظ على هذا الأتحاد ، وتلزم المجلس الحالي بالإلتزام بكلمته

هل يمكن لسعادتك الإجتماع مرة أخرى مع الوجوه الجادة والتى تعمل بنجاح للإتفاق على تصحيح الوضع القائم حالياً للإتحاد؟ أم أن الأمر ليس ضرورياً الآن وسوف تتركون للجنة الإنتخابات تسير الأمور بمفردها

السفارة مفتوحة في كل وقت ، لو أراد الناس أن يجتمعون أهلاً وسهلاً ، فلو وصلتنا رسائل من عدد كبير من أبناء الجالية ، تطلب عقد إجتماع ، فسوف نلبى طلبهم ، وليس فقط من أجل الإتحاد ولكن من أجل مناقشة أي شئ يهم الجالية

نشر موقع يورو عرب برس إحدى حالات المصريين : وإسمه عاطف وليم من سوهاج يبحث عنه أهله منذ 8 سنوات ، هل سمعتم عن هذه الحالة ، وهل هناك حالات اختفاء مصريين في النمسا ؟ وكيف يتم التعامل مع مثل هذه المشاكل من جهتكم

لقد أتصل أهل هذا الشاب به مرة أخرى ، وكان للسفارة الفضل بعد الأخبار التى نشرت في يورو عرب برس ، في الوصول إليه بعد أن سرنا في البحث في أكثر من إتجاه ، ومنهم الكنيسة ، وعندما وصلنا إليه وبلغناه أن أهله يبحثون عنه ، اتصل بهم ، وقام برنامج البيت بيتك بإستقبال أهله وإبلاغهم ، وعندما سألنا عن السبب قال أنه كان مشغولاً وهو أمر غريب ان يكون مشغولاً 8 سنوات ولا يسأل عن أهله ولكن في النهاية عادت المياه إلى مجاريها مرة أخرى

هناك فتاة مصرية قتلت في النمسا اسمها ساندرا ، وكان زوجها نمساوى ولديها أطفال ، ويرفض السفير النمساوى في مصر منح والدتها تأشيرة دخول للنمسا لرؤية أحفادها ؟ فما موقف السفارة المصرية هنا في مثل هذه الحالات؟

أنا سمعت عن هذه القضية ولكن لم أسمع عن قصة عدم منح والدتها للتأشيرة ، يمكنك أن تعطى لي إسم الشخص المتابع لهذه القضية ليمدنى بالمعلومات لكي اتدخل واحل المشكلة

ماهي أهم المشاريع والخطوط العريضة التى تميز علاقات مصر بالنمسا سياسياً وإقتصاديا في الحاضر والمستقبل

بالطبع هناك خطط ومشاريع ولكن ليست على النطاق الكبير ، الأمور غير واضحة تماماً وانت تعلم أن العالم الآن مازال يعانى من الأزمة الإقتصادية ، ونحن نحاول في مجالات السياحة والإستيراد والتصدير

تم الحوار العربى الأوربى في فيينا مابين 17 و 19 ديسمبر وحضر معظم وزراء الخارجية العرب وكوكبة من السياسيين ورجال الأعمال وغيرهم ، وبعد ذلك بعشرة أيام بدأت إسرائيل في قصف غزة وحتى اليوم لم يستطيع أي دور أوربى في إيقاف الحرب ؟ فهل مثل هذه المؤتمرات مجرد علاقات عامة ؟

الذي حدث في غزة دليل على الفشل الأوربى في علاقته بإسرائيل ، وهو قد أخذ قرار بالإرتقاء بعلاقته بإٍسرائيل الشهر الماضى ، وبعدها تقوم إسرائيل بقصف غزة بهذه الوحشية ، فكيف يرتقى الإتحاد الاوربى بعلاقته بإسرائيل رغم ذلك ، لابد أن يكون هناك رد فاعل ، وإلا تكون السياسة هي مجرد كلام وغير ناجحة

تعرضت السفارات المصرية والسياسة المصرية فى موقفها من قصف غزة إلى النقد الشديد من الجاليات العربية في النمسا وبعض المواقع الشخصية ، وقامت مظاهرتان في الأسبوع الماضى أمام السفارة المصرية ، والموقف موجه ضد مصر بسبب إغلاقها للمعابر ، فكيف توضحون الأمر للجالية العربية في النمسا؟

مصر عمرها ماكانت ضد حد ، فنحن أكيد ضد مايحدث في غزة ، وضد أي عدوان داخل فلسطين ، والمشكلة ليست هي مشكلة المعابر لأن معبر رفح حالياً مفتوح ، فالمعونات تمر من معبر رفح داخل غزة وهناك تضرب ، وكذلك الطريق بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية يضرب أيضا ، فالمشكلة هي الحصار الإسرائيلى لغزة ، هنا المشكلة ، والهجوم على مصر يحدث لأغراض سياسية أخرى ليس لها علاقة بما يحدث في غزة ، وماهو الشئ المنطقى لما يحدث الآن ، التظاهر أمام السفارة المصرية أم التظاهر أمام السفارة الإسرائيلية التى تقصف غزة ، اللى عايز يتظاهر يروح قدام السفارة الإسرائيلية

لماذا لا يتعامل سعادة السفير إيهاب فوزى مع يورو عرب برس على قدم المساواة من الجريدة القومية الأهرام ، هل في التعامل مع الصحافة هناك تمييز بين ماهو مستقل وماهو حكومى؟

لا بالطبع ، الأهرام يغطى الأحداث لزيارات مصر هنا ، وفوق ذلك أنا لم أعطى حوار للأهرام وأعطيك أنت حوار ، في الأهرام التغطية تكون للقاهرة وأنت تغطيتك للنمسا ، فكل وسيلة لها دور ، ومع ذلك أؤكد لك أن هذا اول حوار أعطيه هذا العام وهذا يعتبر تمييز ليورو عرب برس

نفس السؤال موجه لمجلس السفراء العرب في النمسا ، وأرجو من حضرتك إيصاله لرئيس المجلس ، ومدير مكتب جامعة الدول العربية في فيينا ، لماذا يتجاهل المجلس التعامل المنظم مع الصحافة العربية المستقلة في النمسا ؟ ويتجاهلها تجاهل تام ؟ ولا يرسل لها برنامجه ولقاءاته الصحفية مثله مثل وزراة الخارجية النمساوية وغيرها من المؤسسات التى تهتم بالتعامل مع الصحفيين العرب في النمسا ؟

أكيد أنا متفق معك في الهدف ، وقد يكون هناك قصور في القائمة الموجودة لدى المسئول الإعلامى ، ولكن إجراء الحوارات واللقاءات هذا دورك أنت، إنها وظيفة الصحفى نفسه ، ولكن أنا متفق معك في أن المعلومات يجب أن تسهل للصحفيين العرب

ماهي الكلمات أو النصائح التي يريد أن يقدمها سعادة السفير إلى أبناء الجالية المصرية في النمسا في نهاية اللقاء

كلمة واحدة: أتحدوا

شكرا لحضرتك وفي إنتظار المزيد من اللقاءات

عفواً ومرحبا بك في أي وقت

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *