طائفة المورمون تؤمن باستمرار النبوة، وتتفق مع الإسلام بتعدد الزوجات

Sharing is caring!

mormanالمورمون وهي ديانة تدعي انها احدى الطوائف المسيحية لكنها تختلف في عقائدها جملة وتفصيلا عن جميع تلك الطوائف في العالم ، فهي تخالف اتباع الديانة المسيحية في أهم عقائهم و تتفق مع الروايات الاسلامية بان السيد المسيح “عيسى بن مريم ” لم يصلب ولم يقتل ،بل يؤمنون بانه موجود وابدي .

هذه الطائفة لعلها الوحيدة التي تؤمن بان رئيسها هو نبي مرسل من الله ، وكلما يموت يخلفه نبي اخر، لم تعترف بهذه الطائفة أغلب الكنائس المسيحية حتى الان وهي تثير جدلا كبيرا في اي بلد تدخله للتبشير بقيمها ، اخرها ما حصل في مصر ، اذ توحد المسلمون والاقباط للمرة الاولى بشأن رفض السماح لهم بالتبشير داخل مصر او بناء كنيسة لهم لكن السلطات اعطتهم اجازة لبناء مقر لهم.

ابدايتها ونشأتها
يرى أغلب الباحثين ان تأريخ نشوء هذه الديانة يعود الى سنة 1830 م على يد جوزيف سميث المعروف عند أتباع الكنيسة بالنبي ، لكن وبحسب تاريخ الكنيسة المورمونية فإن منشأ مصطلح المورمون مآخوذ من أسم نبي و مؤرخ كان اسمه “النبي مورمون ” والذي قام بنقش كتاب المورمون على ألواح ذهبية وجدها مؤسس الكنيسة المورمونية جوزيف سميث في 22 سبتمبر 1827 في تل كومورا في مدينة مانشستر في ولاية نيويورك.

ويقول تأريخ الكنيسة المورمونية ان ” الألواح كانت تحت حماية ملاك حيث قام جوزيف سميث بتلقي ترجمة الألواح من الملاك وكانت الألواح عبارة عن تأريخ المستوطنين الأوائل لقارة أميركا تمت كتابته من قبل النبي مورمون”. ويشير الى ” ان النبي مورمون عاش في قارة أميركا في القرن الرابع الميلادي ،و أن الخالق الأعظم دعا ذلك النبي إلى جمع معلومات ووثائق عن عائلته وأتباعه في كتاب عرف لاحقا بكتاب المورمون ، وبعد وفاة ذلك النبي قام ابنه المسمى مورمون بإخفاء الكتاب في تل كومورا في نيويورك وذلك نتيجة الدمار الذي لحق بأتباع النبي الأول” .

ويضيف انه ” وبعد 1400 سنة من هذه الحادثة وحسب العقيدة المورمونية قام الخالق الأعظم بإرسال النبي مورمون كرسول إلى جوزيف سميث حيث دله على مكان الألواح المخبئة وقام جوزيف سميث وبمساعدة الخالق الأعظم والملاك بترجمة الألواح إلى الإنكليزية”. وتعرض اتباع العقيدة المورمونين الذين كان عددهم لايتجاوز عدد الاصابع في العقد الثالث من القرن التاسع عشر الى الاضطهاد ، ونظر اليها باقي طوائف المسيحيين على انها ديانة منحرفة لذلك قمعوها بعنف .

عقائدها ومقرها الرئيس
البعض يرى ان المورمون مجموعة منشقة من طائفة البروتستانت نتيجة لتحرر الفكر وعدم وجود المرجعية الدينية والاعتمادعلى الفكر الذاتي في تفسير الانجيل ، لكن الحقيقة ان المورمون لايشابهون البروتستانت في عقائدها ولا الطوائف التي أنشقت منها ، للمورمون عقائد يختلفون في جوهرها مع جميع اتباع الديانات السماوية على الرغم من مشابهتهم في بعض الطقوس والعبادات لليهود والمسلمين .

ويؤمن المورمون بان مؤسس العقيدة المورمونية جوزيف سميث قد شاهد الخالق الأعظم والمسيح وكذلك الملائكة مع مجموعة من الرؤى الأخرى التي جعلته في مهمة لإستعادة العقيدة المسيحية التي تغيرت بعد مقتل تلامذة (حواري) المسيح الاثني عشر والعديد ، كما انهم يؤمنون بان سميث هذا كان يأخذ تعاليمه من الله عن طريق الوحي الذي نزل عليه كأي نبي ، وهذا الوحي أستمر في النزول على انبيائهم الذين خلفوا سميث ، ومازال مستمرا في النزول على نبيهم الحالي الذي هو رئيس الكنيسة المورمونية في جميع انحاء العالم ، ومقره الرئيس في مدينة “سوت لايك ستي ” عاصمة ولاية “يوتا” الاميركية ، التي تعد كذلك عاصمة الديانة المورمونية باجمعها .

ويطلق المورمون على انفسهم تسمية ” أتباع كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة” ، ومن هذه التسمية فأنهم يؤمنون ان العالم على وشك الانتهاء والانقضاء وان الله سيمنح الارض قريبا لهم ولاتباعهم ولا يبقى على الارض غيرهم ، وعند حدوث ذلك فأن السيد المسيح سيهبط الى الارض من السماء وان الرب سيرفع من البشر جميع الالم مثل المرض والفقر وحتى الموت ليعيشوا بسعادة وهناء الى الابد، وما الجنة التي تحدثت عنها جميع الاديان السماوية ماهي الا الارض بعد ان ينتزع الرب منها الشر والالم .

ويشابه المورمون المسلمين في خمسة أمور هي :”يصلي المورمون خمس مرات ، ويدفعون الزكاة ، ويحرمون شرب الخمر ، ويحرمون أكل الخنزير ، ويأخذون بمبدأ تعدد الزوجات ، لكن المسلمين يحددون الزوجات باربع ، اما المورمون فأنهم لايحددون الرجل بعدد بل يعطوه الحرية في ان يتزوج ما يشاء من النساء ، كما انهم لايحددون عمر الزواج بالنسبة للمرأة بل يتزوجون حتى القاصر ، ويبيحون الجمع بين الاختين . لديهم كتاب من “750” يسمى كتاب “المورمون ” وهم يعتمدونه الى جانب الانجيل ، ويقولون ان سميث وجده على شكل الواح ذهبية مكتوبة باللغة ” الهيروغلوفيه” وقد ساعده الله في ترجمتها الى الانكليزية. وتتمتاز نساء المورمون بالحشمة اذ يرتدين الملابس الطويلة الفضفاضة لكن من دون ان يغطين رؤسهن بحجاب .

حركتها التبشيرية وانتشارها
تقول الاحصائيات غير الرسمية بان عدد اتباع الديانة المورمونية وصل الى نحو 13 مليون انسان وهم يتركزون في اميركا التي تضم وحدها نحو 7 ملايين ، واوربا والمكسيك وكندا وكوريا الجنوبية ووصلوا مطلع العام الماضي الى مصر ، اذ حصلوا على موافقة الحكومة المصرية في بناء كنيسة لهم في حي المعادي ، ويصل اتباع هذه الكنيسة الى نحو 1000 شخص .

ويتهم المورمون بانهم يستغلون مواردهم المالية الهائلة في التبشير بديانتهم وأستغلال العوز المادي الذي يعاني منه الفقراء والمهاجرون الى الغرب لجذبهم الى هذه الديانة . و بدأ المورمن بالتبشير خارج الولايات المتحدة الاميركية قبل اربع عقود، مستغلين مواردهم الهائلة اذ تمتلك الكنيسة ميزانية تصل من 40 – 50 مليار دولار سنويا ،لان قبل ذلك كان وجودها مقتصرا على اميركا ويعاقب كل من يحاول نشرها في اوربا او اي مكان اخر من العالم . ولدى المورمون أكثر من 20 الف كنيسة في مختلف انحاء العالم و160 مجموعة تبشر بالمورمون في 165 دولة ، ولديهم 25 مركزا لاعداد المبشرين ، كما يمتلكون 17 محطة راديو،والعديد من الصحف وثلاث محطات تلفزيون وثلاث جامعات والمئات من مواقع الانترنت بمختلف اللغات بينها العربية .

ويوزع المورمن اكثر من 7 ملايين نسخة من كتابهم المقدس في مختلف انحاء العالم ، وطبعت منه لحد الان نحو 150 مليون نسخة بـ 15 لغة بينها العربية والفارسية والصينية والفرنسية والالمانية فضلا عن الانكليزية . ويلاحظ ان الطائفة المورمونية تنتشر بسرعة فائقة لاسيما في المجتمعات الفقيرة والمعدمة مثل اسيا واميركا الجنوبية وافريقيا ، وذلك لما يمتلكه المورمون من موارد تبشيرية هائلة مادية وبشرية ، اذ تشترط الكنيسة على اتباعها بالتبشير لمدة عامين في اي منطقة او دولة تحددها الكنيسة له .

ويتلقى المبشرون وحتى اتباع الديانة تعاليمهم من نبيهم الذي يعطي التعاليم الى حواريه او تلامذته الاثنى عشر وهو نفس عدد حواريي السيد المسيح ، وتلامذته بدورهم ينقلونه الى الاتباع . الكنيسة الام في مدينة ” سوت لايك ستي ” تدعة “كامبل سكوير” وهي كنيسة عملاقة تتكون من مسرح يتسع الى أكثر من 30 الف متفرج ، موزعين على ثلاثة طوابق ، ويستخدم هذا المسرح في أقامة الصلوات وترديد الاناشيد والتراتيل الدينية التي يرددها كورس موسيقي يصل عددهم الى نحو 500 شخص بين عازف ومؤدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *