جستابو الإسلام

gistaboبقلم وجيه فلبرماير

الجستابو هي اختصار للمصطلح الألماني “جيهيم شتاتس بوليتساي” أي البوليس السري الألماني وانشئ في فترة الحكم النازي تحت زعامة هتلر عام 1933 وكان الهدف منه هو الحفاظ على “الدولة النازية” والإمساك بكل الأمور داخلها والتجسس على المواطنين وتوقيفهم بدون أمر قضائي والقبض عليهم بدون إجراءات قانونية وقتل المواطنين وحبسهم بلا محاكمة وتتبع اليهود والشيوعيين لقتلهم ووصل قوام هذه الجهاز “الجستابو” إلى حوالي خمسون ألف فرد تم تجنيدهم.

وبإختصار يمكن أن نقول الدكتاتورية في تاريخ البشرية القديم والحديث تستخدم أجهزة مثيلة أو مشابهة للسيطرة على الشعوب والقدرة إلى إذلال الناس وإستعبادهم بلا غطاء قانوني ولا حماية، وكذلك استباحة دماء المعارضين والمخالفين بلا إجراءات قانونية ولا محاكمات، وقد كان هذا النظام يعمل في نظام الحكام المصريين منذ عهد عبد الناصر وحتى مبارك بأسماء مختلفة انتهت بجهاز أمن الدولة في عهد مبارك الذي كان يقوم بنفس واجبات “الجستابو الألماني” وبنفس وظائفه.

وليس بجديداً على “الدين الإسلامي” او “النظام الإسلامي الشمولي” استخدام طرق الجستابو الدموية، ففي كل الدول الإسلامية وممالكها تقريباً تستخدم “طرق الجستابو المرعبة ضد المواطنين” وابسط طرق الرعب الإسلامي في الدول العربية هي الإتهام “بالتكفير” فتكفير المسلم معناه “إهدار دمه وقتله” ثم قوانين الردة وهي تبيح قتل كل من يترك الدين الإسلامي سواء ولد مسلماً أباً عن جد أو اعتنق الإسلام ثم تراجع عنه.

هناك أيضا اتهامات اخرى يمكن ان تزج بك داخل سجون “الإظلام” في الدول العربية مثل “إهانة الرسول” أو “إهانة الذات الإلهية” وحتى احيانا “إهانة الرئيس” او “أهانة الذات الملكية” وإذا لم تسجن سوف يقوم رعاع الشعوب العربية بقتلك لأي من هذه الاسباب.

ومن الممكن جداً ان لا ترتكب أي من هذه الاخطاء ولكنك تقف موقف المعارضة من شيخ أو إمام او شخصية ذات خلفية دينية سياسية فيتم “تلفيق” هذه التهم لك بإرسال تعليق ما على موقعك أو الحساب الخاص بك في الفيس بوك أو تويتر أو تلفيق شهود الزور ضدك وهذا أمر سهل على ضمائر العرب والمسلمين بالرشوة أو التحريض المغرض.

وفي الدول العربية جهاز شعبي يشبه جهاز “الجستابو” وأفظع منه يسمى “جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” وهذا الجهاز موجود بصفة رسمية في بعض الدول العربية مثل ” المملكة السعودية” ويسمى “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” حيث يتم صرف مرتبات الموظفين في هذه الهيئة من دماء الشعب وقوتهم.
وبإسم الإسلام ظهرت جبهات مختلفة مثل جهاز الجستابو الذي يمارس العنف والقتل والإرهاب والتكفير للناس مثل جبهة علماء الأزهر التي كفرت باحثين وأهدرت دماء أدباء وكذلك منظمات إسلامية دولية وجماعات إسلامية مثل جماعة الجهاد والتكفير والهجرة والنهضة وحتى الإخوان المسلمين البؤرة التي خرج منها كل صور الجماعات الإرهابية في مصر.

الهدف الأساسي من كل هذه الجماعات والهيئات هي الحفاظ على “الإسلام” حسب مفهومها ولكن لو ترجمنا الأحداث ترجمة صحيحة فإن واجبها هو “إكراه الناس في الدين” وممارسة الاعمال الإرهابية والقمعية ضد كل من يخالف مبادئ الدين الإسلامي وتعاليمه حتى لو كانوا غير مسلمين.

ويطلق هؤلاء على واجبهم “الإرهابي” بأنها “إحتساب أو ممارسة الحسبة” او يطلقون عليها “الحفاظ على مبادئ الشريعة الإسلامية” ولكن على أرض الواقع وصلت تجاوزات هذه الهيئات والجماعات إلى القتل في الشوارع امام الناس وتهديد أمن وطمأنينة المجتمع وتخويف الناس من الخروج من منازلهم وإرهاب الأقليات وغير المسلمين.

وهذه الحوادث الأخيرة مثل قتل الطالب السويسي والتعرض لبعض الفنانين وضرب بعض البنات وإجبارهن على إرتداء الحجاب والنقاب في بعض المحافظات المصرية كانت تمارس طوال عهد السادات في محافظتي أسيوط والمنيا وجامعاتها تحت مرأي ومسمع الشرطة ومن قادة هذه الهيئات من أصبحوا اليوم قادة احزاب وسياسيين مثل ناجح إبراهيم وأمثاله. ثم أتى الوقت الآن لكي تذوق باقي محافظات مصر من نفس الكأس

هذه الجماعات تستغل “الخلل النفسي لرعاع الشعب المصري” والذي يطلق عليه علمياً “النرجسية الدينية الجماعية” وهي استخدام المشاعر الدينية الإرهابية في استعداء الناس على بعضها البعض وتمرير العنف والقتل والإرهاب وإسالة الدماء على أنه “عمل للخير” وإرضاء لله” وحسبة “يكافئ عليها الإنسان من الخالق”
وهكذا استطاع التيار الإسلامي في مصر ان يستخدم الإسلام في تحليل الإرهاب والقتل والعنف والنظام الشمولي على أنه حماية للشريعة الإسلامية وهكذا انقلبت مقاييس الشر لتصبح خيراً ويصبح قتل الناس في الشوارع هو “عبادة لإله الإسلام”

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *