حوار مع شاكر عاصم المسئول الإعلامى لحزب التحرير

asemshkerاجرى الحوار وقام بالتصوير: وجيه فلبرماير

هل لك أن تلقى لنا ضوء على المرحلة الأولى من حياتك ؟

ولدت في مصر عام 1964 ، والتحقت بالمدرسة الألمانية ، وهي لغة الأم الأصلية لأن والدتى نمساوية ووالدى من أصل مصرى ، دراستى كانت بالعربية والألمانية وبفضل الله تعالى جمعت بين هاتين اللغتين، نشأت في مصرفي أسرة حالتها جيدة نسبياً، وكانت الطفولة جميلة جدا ، فأنا أحب أيام طفولتي ، وكنت متضايقا جداً من الوضع السياسى في مصر وأيضاً الوضع الأقتصادى السئ الذى أصاب مصر منذ الستينات والسبعينات


هل تعنى أن نشأتك في مصر كان لها آثر كبير في نفسيتك ، ورؤيتك للحياة؟

بلا شك! فحسبما أعلم فى الخمسينات كان الوضع الإقتصادى أفضل من الآن بكثير ثم زاد الفساد وأنتشرت الرشاوى وشراء الذمم ، وذلك أثر عليّ جداً ، رؤيتى للفقر الشديد في مصر أثرت في نفسى ، ولما كنت أسافر للريف كنت أرى الفقر المدقع ، كعدم التعليم والأطفال في الشوارع الذباب يملأ وجوههم وأعينهم ، وقلت لنفسى أن هذا ظلم كبير ولا يمكن السكوت على مثل هذه الأحوال، حين غادرت مصر في عام 1980 كانت قناعتى أن هذا الوضع غير صحيح ويجب تغييره ، وأنا كنت مسلما ولكن ليس لدى فهم عميق للإسلام ، ولكن بعد وفاة والدى وعودتى للنمسا في مقاطعة كيرنتن وانهائى لدراستى الثانوية هناك لأن مقاطعة كيرنتن هي بلد والدتى أصلا التى عاشت وتأقلمت في مصر جيدا ، ولكن كانت أيضا تنتقد هذه الأوضاع وأنا تأثرت بها ، وانتقلت بعد دراستى الثانوية إلى فيينا للإلتحاق بكلية الهندسة ، وطول فترة الدراسة كنت أبحث عن الحقيقة ومعنى الحياة والهدف منها. أنهيت دراستى العلمية في النمسا في مجال الهندسة ، ومارست مهنتى في شركة هندسية ثم عملت كمدرس في مدرسة ثانوية فنية ، وإنتقلت بعدها لألمانيا لبضعة سنين ، والآن أعمل كمترجم كعمل حر

وماهو التطور الذى حدث بعد أن جئت للنمسا وعشت فيها ؟
كان لي نقاشات كثيرة مع النمساويين والعرب بحثاً عن الحقيقة ، كنت اجد المراجع عند بعض الاصدقاء وبعض المساجد ، وكنت اتردد على المركز الإسلامى الرئيسى ، أو على مسجد المعهد الأفرو آسيوى وهناك تعرفت على شباب حزب التحرير، وكنت ابحث عن الحل .. هل هو في الإسلام أم في شئ آخر ، ووقع تحت يدى كتاب عناونه “الإعجاز العلمى في القرآن الكريم” ولا أتذكر الآن من هو مؤلفه ولكنه أثر فيّ جدا ، حيث أننى قرأت فيه آيات قرآنية تذكر أوصافاً دقيقة أثبتها العلم الحديث ، وجدت أنه لا يمكن لإنسان مثل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عاش في القرن السابع الميلادي ان يصفها بهذه بدقة، مثل الوصف الدقيق لتكون الجنين في بطن الأم الذي لم تثبته إلا صور الأشعة والناظور المكبر للرحم في القرن الأخير، ووصف الجبال بأنها أوتاد، فهي فعلاً أوتاد تمتد بعمق في داخل الأرض وهي تُثَبّت صفائح الأرض وتمنعها من الحركة والزلزلة المستمرة، وهذه لم تثبتها إلا فحوص الأرض الحديثة. ووصف القوانين الطبيعية بشكل دقيق جداً وملفت للنظر، ووصلت إلى قناعة أن هذه المعلومات أو الأوصاف الدقيقة الموجودة في القرآن الكريم لايمكن ان تكون من بشر عاش في القرن السابع الذي امتاز بالتأخر والجهل، إذاً فهي بالضرورة من رب العالمين، وهذا الكتاب أقنعنى أن الإسلام هو الحق وأن هذا هو دين الله تعالى الذى أنزله على النبى صلى الله عليه وسلم وفيه الحلول للمشاكل البشرية ، وفي الحقيقة أود أن أنوه انه في كثير من المساجد لديهم طرح منقوص للإسلام ، مثل المسايرة للأنظمة العربية وهي أنظمة فاسدة وبالية ، وأصحاب هذه المساجد لا ينطقون بالحق بشكل كامل وصريح دون لف ولا دوران ، وليس هناك من يعارض الفساد بشكل صريح أيضا ، ولم أجد أحداً أو مسجداً يعطى حلاً كاملاً لمشاكل الناس إلا حزب التحرير، فعندما قرآت كتيب عن الخلافة فوجدت الآتى: لا هونظام دكتاتورى ولا هو نظام ديموقراطى غربى ، نظام فيه ضوابط شرعية محددة جدا للحاكم يلتزم بها عند الحكم وهي موجودة في كتاب الله تعالى وسنة النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم

وماذا عن آثر والدتك في ميولك الدينية؟
والدتى من أصل كاثوليكي ، وأنا ولدت مسلماً، ولم تحاول والدتى بأي شكل من الأشكال أن تؤثر على ديانتى، وبينى وبينها إحترام كبير وأحب والدتى جداً، وحتى في مصر كانت علاقة والدى ووالدتى علاقة طيبة جداً وإحترام متبادل وعاشا حياة زوجية مثالية، وانا قرأت في بعض الأديان الآخرى وقرأت في الإنجيل ولكنه لم يقنعنى شيء من ذلك

لأى الحدود الجغرافية تعتبر مسئولا كمتحدث إعلامى لحزب التحرير؟
أنا المتحدث الإعلامى للمنطقة الألمانية وهناك ممثلين إعلاميين لمختلف بلاد العالم الإسلامى والغربى، وأنا الممثل لحزب التحرير في المنطقة الناطقة بالألمانية، وهناك المكتب الإعلامى لحزب التحرير وله صفحة في الإنترنت وهو أيضاً يصدر البيانات وله رئيس، ولا تسألني عن مكانه فكما تعلم أننا لا نهتم بالأماكن ولكن بالأفكار ومايطرح من الأمور وليس الأشخاص، وللمتحدثين الإعلاميين درجة معينة من الإستقلالية ، فإجراء مثل هذا الحوار لا يتطلب منى أن أعود إلى مسئولي، ولى صلاحية بأن أطلق التصريحات الصحفية والمؤتمرات الصحفية واللقاءات مع الصحفيين في كل المنطقة الناطقة بالألمانية ، والذى نلتزم به هو عدم القيام بإنشاء جديد، لا في النواحي الفكرية ولا في النواحي السياسية، أي لا نخرج عن الإطار الفكرى والسياسى لأطروحات حزب التحرير، وأنا المتحدث الإعلامي وليس لي أي صفة إدارية في حزب التحرير

هل تستطيع كمتحدث إعلامى السفر إلى أي مكان في الدول العربية ؟
أستطيع أن أسافر لبعض الدول العربية ، وأنا أتوقع بعض المضايقات عندما يعلمون أنى المتحدث الإعلامى لحزب التحرير

ولكن بمجرد نشر هذا الحوار سوف يعرفون أن حضرتك المتحدث الإعلامى ؟
صحيح

ماهي أكثر الدول تسامحا في تحركات حزب التحرير؟
الحزب ملاحق ومحاصر في الكثير من الدول العربية ، ماعدا بعض البلاد مثل لبنان حالياً وإلى حد ما في السودان والكويت (مع أنه تم اعتقال وتوقيف واستجواب الشباب في هذين البلدين كذلك)، ففي لبنان حالياً هناك سماح بنشاط حزب التحرير (ولم يكن كذلك في السابق)، وفي السودان مثلا هناك أحياناً سماح وأحيانا ضغوط، وقد تم اعتقال بعض أفراد الحزب في السودان والتحقيق معهم، أما في مصر فهناك ملاحقة شرسة لحزب التحرير، ولأي فكر من أفكار الحزب، وقُبض على بعض الشباب المسلم البريطانى الذين أتوا إلى مصر للدراسة، وأدخلوا السجن ومكثوا فيه عدة سنين، وكان وقتها تونى بلير رئيس الوزراء البريطانى يزور مصر كثيرا ويقضى بعض الأجازات في مصر سنويا، ولكنه لم يكترث أو يدافع عن هؤلاء البريطانيين لأنهم من أصول عربية وإسلامية، وأغلبهم فعلا كانوا من أصول باكستانية وآسيوية، وفي أوزبكستان أيضا ملاحقة شرسة للحزب وقمع فظيع أدى إلى استشهاد الكثير من شباب الحزب في السجون، فهناك شاب تم غَليُه في الماء الساخن مثل الدجاجة حتى مات، وقد انتشر الحزب هناك في التسعينات انتشاراً كبيراً ، وفي الصين أيضا انتشر الحزب ، وفي آسيا الوسطى فى طاجكستان وأوزبكستان وكازخستان ، ومناصرى الحزب هناك بالملايين ، وبشهادة الغربيين أنفسهم أن حزب التحرير هو أكبر منظمة معارضة في أوزبكستان والبلدان المجاورة، وقام بنشر الدعوة هناك بعض اعضاء حزب التحرير الذين سافروا إلى هذه الدول ونشروا أفكار الحزب ، وهناك كان تعطش للإسلام بعد انتهاء الحقبة الشيوعية التى كانت تقمع الإسلام قمعاً شديداً، وفي التسعينات إحتضن الناس حزب التحرير احتضاناً كبيراً وضربوا أمثلةً بطولية في كيفية حمل الدعوة الإسلامية

ولكن الحزب في أوربا غير ممنوع بإسثناء ألمانيا والدانمارك ؟ هل هو ممنوع في دول أوربية آخرى؟
أصحح لك حزب التحرير ممنوع نشاطه فقط في ألمانيا ومسموح في الدانمارك وكل أوربا ، فقبل أسبوعين تقريبا حدث تحقيق للمدعى العام في الدانمارك في قضية لمنع نشاط حزب التحرير ولكن خلص المدعى العام إلى أنه لا توجد أرضية قانونية لمنع حزب التحرير وأعلن هذه النتيجة في البرلمان وحتى وزيرة العدل أقرت بهذا الشئ

في الدول المسموح فيها بنشاط حزب التحرير كالنمسا وبريطانيا وجود رسمى اي هناك تسجيل كجمعية او منظمة لدى السلطات؟ تنظيم له رئيس ومجلس إدارة معلن ؟
لا يوجد تسجيل رسمى ، فنحن لا نكترث بالتسجيل الرسمى لسبب بسيط ، وهو أننا لا نسعى للتغير في العالم الغربى، نحن نسعى إلى إقامة الخلافة الإسلامية في بلد من البلدان الإسلامية ولذلك حزب التحرير لا يركز في عمله على الغرب ، فسافر شباب الحزب إلى دول الغرب للدراسة وتعاملوا مع الناس، وانتشرت أفكار الحزب في أوربا ، وألتحق الكثير من الشباب في أوربا بالحزب وبدأ النشاط هنا ، وهناك نشاط معلن مثلا في بريطانيا والدانمارك وهولندا، ويقوم الحزب بمؤتمرات عامة ، وتحت مسمى حزب التحرير وندوات ومحاضرات ، وقادة حزب التحرير معروفين لعامة الناس في بريطانيا مثلا لا يوجد نشاط رسمى أو محاضرات رسمية أو توزيع منشورات ، لأن منعه يحول دون ممارسة هذا النشاط

ولماذا حدث هذا المنع؟ هل هو مرتبط بنشاط حزب الخلافة للتركى كابلان في مدينة كولن الألمانية؟
لا هذا ليس حقيقى ، جماعة كابلان منفصلة عنا تماما ، وليس لها علاقة بحزب التحرير ، كابلان اقتبس فكرة الخلافة من حزب التحرير أي تأثر بنا وأنشأ جماعته المستقلة وأعلن الخلافة بشكل علنى في مدينة كولن الألمانية، وأعلن نفسه خليفة وأخذ البيعة من أنصاره الأتراك هناك، وهذا الأمر رفضناه

إذن كيف تم منع نشاط الحزب في ألمانيا؟
نشاط حزب التحرير في ألمانيا يعود إلى الستينات من القرن الماضى، كانت هناك المحاضرات وتوزيع المنشورات وخطب الجمعة والمناقشات مع الناس أي بعد نشأة الحزب في القدس عام 1953 بوقت قصير أي منذ عام 1964 بدأ نشاط الحزب في ألمانيا ، فكان نشاطنا مفتوح والدولة على علم به ، وفي عام 2002 قبيل حرب الخليج الأخيرة أنتقلت أنا لألمانيا وأقمنا محاضرة كبيرة في برلين عن الحرب الأمريكية المقبلة في العراق، أي في وقت التحضير للحرب ، وكانت المحاضرة عن دوافع الحرب والدوافع الأمريكية ، بعدها أهتم الإعلام الألمانى بهذه المحاضرة بالذات بشكل واضح ، مع أن هذه كانت ربما عاشر محاضرة أقيمها في برلين ، وبعد هذه المحاضرة بالذات حدثت حملة إعلامية شنعاء على حزب التحرير ، ومهاجمة لحزب التحرير ومهاجمة لي أنا شخصياً وأتهمنا بأننا معادين للسامية وأننا جماعة متطرفة

يعنى كانت هناك حرب إعلامية في ألمانيا ضد حزب التحرير قبل الحرب على العراق؟
نعم هذا ماحدث، وبعد الحملة الإعلامية بدأت حملات تفتيش ومداهمات لنا على أساس أننا تنظيم إرهابى ، فقامت قوات خاصة بإقتحام بيوتنا وتفتيشها ودخلوا على غرف النوم في الساعة السادسة صباحاً ، دون أية إعتبار لحرمة البيوت وحرمة المرأة والأطفال ، كانت قوات خاصة ومسلحة اقتحمت البيوت بمنتهى القسوة وكسروا الأبواب ، وطرحوا الشباب على الأرض وقبضوا عليهم بشكل سئ جدا

وحدث ذلك معك أيضا؟
نعم ولكن كان بشكل أفضل وليس بمثل هذه الطريقة الوحشية ، وتم بعدها التحقيق معنا ، مع أن حزب التحرير لم يقم بأي عمل إرهابى أو مادى طوال هذا التاريخ ، وبعد التحقيقات لم يسجن أحد بل أطلق صراح الجميع ، وأسقطت تهمة أننا جماعة إرهابية من قبل المدعي العام، وبعد التفتيش الأول بشهرين في يناير 2003 تمت التفتيشات مرة أخرى ، وأعطانا رئيس الحملة الأمنية ورقة بها قرار من وزير الداخلية بمنع نشاط حزب التحرير في ألمانيا ، والتهمة كانت أننا نعارض فكرة ” التفاهم بين الشعوب” وهي نقطة قانونية تم صياغتها بعد الحرب العالمية الثانية لمقاومة نشاط النازية، وهي استخدمت ضد حزب التحرير والسبب أننا لا نعترف بحق إسرائيل في الوجود ، ولأن حزب التحرير يعتبر إسرائيل دولة غاصبة وغير شرعية وقامت على سرقة الأرض وطرد المسلمين والمسيحيين وعلى أرض إسلامية لا يجوز التفريط فيها ، ولذلك الحزب منذ إنشائه لا يعترف بحق إسرائيل في الوجود ، ولن يعترف بذلك في أي يوم من الأيام ، وبناء على أن ذلك يتعارض مع فقرة التفاهم بين الشعوب قامت وزارة الداخلية بمنع نشاط حزب التحرير ، وأتهمونا أيضا بالدعوة ضد السامية وإقرار العنف طريقة للوصول إلى الهدف، وقمنا بدعوة قضائية ضد هذا المنع في ألمانيا ، وفي عام 2006 أقرت المحكمة منع حزب التحرير بناء على عدم إعترافنا بحق إسرائيل في الوجود. وسقطت الأتهامات الأخرى وهي معاداة السامية وإقرار العنف طريقة للوصول إلى الهدف

معنى ذلك ان الحزب يمارس عمله بسرية في ألمانيا الآن؟
الدعوة هي فرض في الإسلام، والحزب التزم بعدم القيام بأي نشاط رسمى

ماهو التسلسل القيادى في حزب التحرير وخاصة أن نظام الخلافة غير قائم بعد؟
إعلان الخليفة يجب أن يكون في دولة لها مقومات الدولة في العالم الإسلامى، وعندما يقبل الشخص ببيعة الخلافة عليه أن يبدأ مباشرة بتطبيق جميع الأحكام الشرعية، وهذا يحتاج إلى وجود القوة والسلطة، فإذا كانت السلطة غائبة عن الشخص، فلا يجوز له قبول هذه البيعة، ولذلك فالخلافة نحن نسعى لإيجادها ، فنحن حزب سياسى مبدؤه الإسلام ـ ولسنا خلافة ـ وأمير الحزب الحالى هو العالم الجليل الشيخ عطا خليل أبو الرشتة نشأ في فلسطين، وقد تولى الإمارة بعد ان تنحى الأمير السابق الشيخ عبد القديم زلوم وتولى الإمارة في أبريل عام

وهل يجب أن يكون الأمير فلسطينيا
لا بالطبع لأن عضوية الحزب شروطها اعتناق الإسلام والنضج في ثقافة الحزب، والحزب يرفض جميع الأشكال القومية أو الوطنية لأنها غريبة عن الإسلام ومحرمة فيه، وهو حزب مبدؤه الإسلام ليس غير،

وماذا بعد الأمير
هناك مكتب الأمير وقسمت البلاد الإسلامية إلى ولايات وهي الأماكن التى ينشط فيها الحزب وعلى رأس كل ولاية يوجد “المعتمد” وهو الذى يقود عمل الحزب في هذه الولاية، وتوجد مع المعتمد “لجنة ولاية” تساعد المعتمد على إدارة شئون الحزب في الولاية ، ثم يلي ذلك “اللجان المحلية” وهي لجان في مدن هذه الولاية التى يوجد فيها نشاط حزب التحرير
ماهي شروط العضوية في حزب التحرير؟ وإذا أراد احد ان يصبح عضوا إلى من يتوجه لكي يسجل عضويته؟
لايوجد لدى الحزب هوية او بطاقة ، والذى يميز العضو هو حمله لأفكار الحزب ، لأنه إذا إعتنق العقيدة الإسلامية ودرس أفكار حزب التحرير وتفهمها وإقتنع بها وحملها إلى الناس، يكون قد فرض نفسه على الحزب ويصبح بطبيعة الحال عضو في حزب التحرير

معنى ذلك أن الأعضاء غير معروفين للمعتمد مثلا ؟
لا بالطبع هم معروفون، وهناك قَسَم يؤديه الشاب إذا أراد الالتحاق بحزب التحرير. ولكن الذي أعنيه أن العضوية ليست بالتسجيل والبطاقة الحزبية ولكن بالتفاعل مع الأفكار وحملها

هل يمكنك ان تعرفنا كيف يتم تحقيق العضوية بشكل واضح
حزب التحرير له ثقافة حزبية متميزة ، تم ضمها في كثير من الكتب والمنشورات التى يصدرها ، هناك أربعين كتاب وكتيب لحزب التحرير أو يزيد، في شتى مجالات الثقافة الإسلامية ، العقيدة والنظام السياسى والإقتصادى والإجتماعى في الإسلام ، ونظام العقوبات ، والتعريف بالحزب ، هناك ثقافة كبيرة للحزب ، وهناك قانون إدارى لحزب التحرير فمن يريد أن يعمل مع حزب التحرير يبدأ بدراسة الثقافة الحزبية في حلقات حزب التحرير، وهي ثقافة إسلامية صرفة، ولا يوجد أي تعاليم مخالفة للإسلام أو غير مبنية عليه، كلها انبثقت من كتاب الله تعالى والسنة النبوية الشريفة للرسول صلى الله عليه وسلم، وتبدأ الدراسة تحت إشراف مشرف من أعضاء

ولكن التعليم يحتاج إلى مقر أو مكان؟
ليس لدينا مقر معين، ولكن شبابنا معروفون، وعلى من يريد الإنضام يتصل بي أو بشباب الحزب ، وشباب حزب التحرير معروفون، ممكن لأي أحد أن يتصل بهم، وأن يسألهم ويتناقش معهم، ممكن أيضا عن طريق النت، وكتب حزب التحرير معروفة، ممكن لأي أحد أن يطلع عليها

هل التثقيف بتعاليم الحزب تتم بشكل فردى ام جماعى
يتم التثقيف بشكل مركز في الحلقات ـ وهي عادة تحوي أكثر من دارس ـ وليس من الضرورى أن يكون في مقر ثابت، يمكن أن يكون في بيت أحد الشباب أو مكان يتم الإتفاق عليه أو المساجد والتثقيف يتم أيضاً عن طريق القراءة والمطالعة الفردية، والتثقيف الجماعي العام يتم عن طريق الدروس والمحاضرات والخطب في كل مكان ممكن

ولكن هل القائمين على المساجد لا يعارضون ذلك
بعض المساجد يعارضون ولكن ليس كلها ، وفي الغالب تتم اللقاءات في البيوت وتتم الدراسة بشكل منتظم ، لمدة ساعتين أسبوعيا يتم فيها دراسة كتب معينة مركزة

لكن أليس من الأفضل طالما ان نشاطكم مسموح به ان تكون هناك مقار أو مدارس للتعليم؟
هذا مرتبط بمعوقات كثيرة منها طبعا الأمكانيات المادية ، في نفس الوقت نحن لا نريد الانفصال عن الأمة الأسلامية، نريد الأندماج مع الناس لذلك لا ننزوى في مسجد أو مكان معين وننفصل عن الأمة الإسلامية ، نحن لذلك موجودين في كل المساجد ونصلى في كل المساجد ونتناقش مع المسلمين في كل مكان ، فمن يريد أن يصبح عضوا في حزب التحرير ، لا يتم ذلك مباشرة بل يشارك في حلقات التثقيف بشكل منتظم أولاً ويجب أن يحضرها ويداوم عليها ولا يتخلف عنها إلا بأعذار شرعية معروفة، والشرط هو العقيدة الإسلامية والنضج في الثقافة الحزبية ، ويُبدأ في تدريس نفس الكتب ونفس الثقافة مع كل من يريد الدراسة مع حزب التحرير سواء أكان أستاذاً جامعياً أم فرّاشاً حتى ينضج في

كم عدد أعضاء حزب التحرير في أوربا وفي العالم …. هل هناك تعداد واضح لأعضاء الحزب؟
أنا لا أعرف أعداداً، نحن لا نهتم بالأعداد الدقيقة ، العبرة عندنا ليس بعدد الأعضاء ، ولكن بمدى تأثير فكر حزب التحرير في المجتمع ، في الأمة الإسلامية ، المهم عندنا هو أن يعتنق عامة الناس فكر حزب التحرير ، فنحن نقول دائما أنه ليس مهماً أنه يصل حزب التحرير للحكم ولكن أن تصل فكرة حزب التحرير إلى الحكم

حسب معلوماتى أن أفكار الحزب والحزب نفسه تتمتع بشعبية اكبر في صفوف الجيل الثانى من المسلمين في النمسا؟ مالسبب حسب رؤيتك؟
هذا صحيح ، وهذه نقطة مهمة ، والسبب أن الجيل الأول من المسلمين جاء من البلاد الإسلامية حاملا لجميع هموم المسلمين في العالم الإسلامى ، والأهم هو يحمل جميع المخاوف من الأنظمة في البلاد الإسلامية ، فالأنظمة القائمة أثرت على الجيل الأول المهاجر فزرعت داخله الخوف والرقابة، فهو يعيش في أوربا ولكنه يخاف من الرئيس والملك في بلاده ، وأصبحت هذه تركيبة في نفسية الجيل الأول وبالتالى فهو يخاف أن يقترب او يتعرف على حزب التحرير او ممن يحمل دعوته ، أما الجيل الثانى فهو لا يحمل داخله هذا الخوف وهو جيل يبحث عن هوية ، لأن المجتمعات الأوربية لا تتقبله بشكل حقيقى ولا تحتضنه ، وهم ينظرون إلى القادم من مصر او المغرب العربى أو تركيا نظرة دونية ، وأكيد أنت نفسك جربت ذلك ، وبالتالى حدثت للجيل الثانى أزمة في الهوية ، فبدأ يبحث فهو لا يشعر أنه تركى ولا مصرى وفي نفس الوقت ليس نمساوياً ، أزمة في الهوية ، وحزب التحرير يحل هذه المشكلة فهو لا ينظر للقومية ولا لأي شئ آخر فقط ينظر إلى العقيدة، ننظر للشخص أنه مسلم بغض النظر عن أنه تركي او مصري أو غيره ، وأصبحت هويته هو عقيدته ، هناك أسباب اخرى لشعبية الحزب داخل أوساط الجيل الثانى ، أنه ولد مسلماً ومعرفته قليلة بالإسلام ويرى الإسلام يهاجم في هذه البلاد ، وليس لديه الردود على هذه الإفتراءات ، فيبحث عن أجوبة لها فيجدها عند حزب التحرير، لأن الحزب لديه فكر عميق وثاقب، ويعلم مساوئ هذا المجتمع فيعطي الشاب المسلم الناشئ الحل لمشاكله والرد على أسئلته ، ولذلك اصبح لحزب التحرير شعبية كبيرة في صفوف الجيل الثانى في كل أوربا

هل هذا الإنتشار اكبر في الاوساط الجامعية؟
نعم ، ولكن نحن لا نركز فقط على طلبة الجامعة، ننظر لكل الفئات المسلمة بنفس النظرة ولا نميز مسلماً عن مسلم، ولكن ثقافة حزب التحرير متميزة وعميقة وتحتاج لدراسة فكان من الطبيعى ان تجد قبولاً اكبر في الأوساط الطلابية ، وكثير من المناصرين لحزب التحرير في العالم هم من الطلبة وأساتذة الجامعة

هل عضوية حزب التحرير أيضا ممكنة للشيعة والعلويين واليزيدين والبهائيين وغيرها من الطوائف الإسلامية؟
حزب التحرير ليس حزباً سنياً ولكنه حزب إسلامي ، وهو ينفتح على جميع المذاهب الإسلامية ، فكل مسلم يؤمن بأن محمد رسول الله ويقر بالإسلام دينا والقرآن من عند الله سبحانه وتعالى فمرحبا به ولكن العلويين والأحمدية هم خرجوا عن الإسلام ولا نعترف بهم كمسلمين ، ونعترف بالمذهب الجعفرى (الشيعى) كمذهب إسلامي، وهناك شباب من الحزب من المذهب الجعفرى، واما الطوائف الأخرى مثل الذين ذكرتهم فنحن نحمل لهم عقيدة الإسلام مثلما نحملها لأصحاب العقائد الأخرى في أوربا
هل من الممكن التراجع عن العضوية او التنازل عنها ام ان ذلك يعتبر نوع من الإرتداد؟
لأ طبعا ، نحن نأسف لخروج الشخص من حزب التحرير، ولكن طبعاً نعتبره مسلماً وتربطنا به الأخوة الإسلامية، وعلى أي حال نحن لا نقبل إلا الإنسان الذى عنده قناعة بفكر حزب التحرير، وثقافته ، فإذا غابت عنه فلم يعد منه فائدة ، فلا نقبل بين صفوفنا إلا من كان مقتنعاً تماماً بصحة الإسلام وثقافة هذا الحزب، نحن حملة دعوة ونحمل الدعوة الإسلامية ، وكذلك للمسيحيين وغير المسلمين، ندعوهم للإسلام، ومن يقتنع منهم ويريد أن يدرس الإسلام ويحمل الدعوة في حزب التحرير فأهلا به وسهلا
الجماعات الإسلامية … الجهاد .. حماس .. الأخوان المسلمين ..القاعدة. وغيرها وغيرها .. ماهي علاقة حزب التحرير بها .. أو على الأقل ماهي رؤية وتقييم حزب التحرير لها
نعتبر كل هذه الجماعات جزء من الأمة الإسلامية ، ننظر إليهم بأنهم مسلمون من الأمة ونخاطبهم بهذه الصفة، نحن نخاطبهم بوصفهم مسلمين، ونحن قد نتفق مع هذه الجماعات او نختلفت في بعض الرؤى ، وقد تكون هناك افكار متطابقة بالنسبة للخلافة ولكن الفرق بيننا هو الطريقة التى نحقق بها الخلافة وهذه الفكرة ، لا توجد أي جماعة أخرى تبنت فكرة الخلافة بهذا الوضوح وبهذا التفصيل كما تبناها حزب التحرير، فهى مصيرية بالنسبة للحزب ، لذلك أصدر الحزب كتاباً أسمه ” نظام الحكم في الإسلام ” ودستوراً كاملاً للدولة الإسلامية وضع فيه جميع التفصيلات لنظام الخلافة في الإسلام ، حقوق الخليفة وواجبات الخليفة والنظام الإقتصادي والإجتماعي في الإسلام … إلخ

هل الكتاب تم نشره في مواقع الحزب على النت
طبعاً موجود وكتاب آخر صدر لا حقا اسمه ” أنظمة الخلافة الإسلامية في الحكم والإدارة ” واصدرنا دستوراً اسمه ” مشروع دستور دولة الخلافة” إذن الفرق بيننا وبين الجماعات الإسلامية الأخرى هي طريقة تحقيق نظام الخلافة كقضية مصيرية للمسلمين ، والطريقة هي طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم منذ الدعوة وحتى قيام الدولة الإسلامية في المدينة وهي طريقة فكرية سياسية ليس إلا، فهناك جماعات لجأت للصراع المسلح، ونحن نرفض هذا الطريق لأنه يعارض طريق الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لم يلجأ إلى السلاح طيلة عمله لإقامة الدولة الإسلامية، إضافة إلى ذلك أود أن أوضح أن هناك جماعات دخلت في حكومات إئتلافية مع النظم القائمة والتى أيضاً قبلت الدخول في البرلمان ، والمساومة ، وأؤكد ايضا ان بعض الجماعات حملت السلاح للوصول للحكم والتغيير ولكن هذه الطريقة تخالف طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث طلب الصحابة منه حمل السلاح ، ولكنه صلى الله عليه وسلم رفض ، ولم يحمل الرسول السلاح إلا بعد أن أقام الدولة الإسلامية في المدينة ، فالطريقة التى قامت بها الدولة طريقة تعتمد على الفكر والسياسة دون حمل السلاح
أنت تقصد بالذين دخلوا في حكومة إئتلافية مثلا الإخوان المسلمون ؟
لا نريد تسميات ولكن هذه الطرق مخالفة للإسلام والطريقة التى سار عليها الرسول صلى الله عليه وسلم انه لم يهادن ولم يداهن ولم يقبل بأى حل جزئى أو حل وسط ولم يقبل بحكومة ائتلافية بالرغم أنها عرضت عليه ، فعندما كان يحمل الرسول الدعوة في مكة عرض عليه أن يكون ملكا وعرض عليه المال والتأثير السياسى، ولكنه رفض هذه الأمور كلها ، ولم يقبل إلا أن يكون الإسلام كاملاً

سمعت أن هناك أراء داخل الحزب تقول: اذا تولى الاخوان المسلمون الحكم فاننا سنبايعهم فوراً لان الهدف من وجودنا هو تطبيق الشريعة؟
الحقيقة هي أن الحزب لا يهدف للوصول إلى الحكم لذاته بل من المهم أن تصل فكرة حزب التحرير إلى الحكم، فكرة الخلافة، فكرة الحكم بما أنزل الله في كل شئون الحياة بغض النظر عن الأشخاص الذين يطبقونها سواءً أكانوا من حزب التحرير أم من غيره، فحزب التحرير يعمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة، وليس هدفه الوصول إلى الحكم لذات الحكم، وإلا لكنا قد وصلنا منذ زمن، فإذا وصلت مثلاً أي جماعة إسلامية أو أشخاص مسلمون إلى الحكم وأعلنوا قيام خلافة إسلامية وبايعوا شخصاً يستوفي الشروط مبايعة شرعية وباشر بتطبيق كل أحكام الشرع في الحال، أصبح فرضاً على المسلمين مبايعة هذا الخليفة وطاعته بغض النظر من أي جماعة أو مذهب كان، سواء أكان من حزب التحرير أم من غيره، فكما قلت نحن شباب حزب التحرير لا نسعى إلى الحكم لأشخاصنا ولكن نسعى لتطبق فكرة الخلافة في الدولة

ولا تطبق فكرة الخلافة الآن في أي دولة؟
هذا ليس حادث الآن

هل كان كابلان التركى في ألمانيا من زعماء حزب التحرير؟ أم ليس له علاقة بذلك؟
لم يكن يوماً من الأيام من حزب التحرير بل هو خالف أيضا مبادئ الحزب بأنه أعلن الخلافة الإسلامية بلا دولة ، وسمى نفسه خليفة كولن .. وكان الألمان يسخرون منه

يقال أن حزب التحرير هو فلسطينى المنشأ بسبب النكبة أو أنه كان رد فعل على النكبة الفلسطينية ولم يكن اساسا مرتبا له أن يكون حزب له الطابع الشمولى الحالى على كل المسلمين ؟
هذا الكلام ليس دقيقا ، صحيح أن مؤسس الحزب هو العالم الجليل والمفكر القدير والسياسى المبدع الشيخ تقى الدين النبهانى وهو ولد ونشأ في إحدى قرى فلسطين ودرس في مصر في الأزهر، وقد أنشأ حزب التحرير بعد مجهود فكري كبير في مدينة القدس لأنه كان يعمل ويعيش فيها، فنشأة حزب التحرير في القدس في فلسطين كانت بقضاء الله لأن أول خلية تجسدت فيها فكرة الخلافة كانت هناك، اي تجسدت في هذا الشخص ويشاء الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا الشخص منشأه فلسطين، وانطلق الحزب من القدس إلى سائر البلدان الإسلامية ولكن الحزب منذ نشأته رفض تماما أن يكون طابعه فلسطينيا او قوميا أو عربيا وهو يرفض الإقليمية الضيقة ويرفض الوطنية أو القومية لأنها تخالف الإسلام، فالمسلم يجب أن يكون إنتماؤه للإسلام فقط ، والإسلام يصف فكرة القومية بأنها فكرة نتنة، فالرسول رفضها وقال “دعوها فإنها منتنة”، وبناءً على ذلك فالحزب يرفض أي قومية أو وطنية ، والرسول عليه الصلاة والسلام قال في حديثه ” لا فضل لعربى على أعجمي إلا بالتقوى”، ورفض الحزب القومية أو الوطنية منذ اللحظة الأولى من نشأته، وكانت نظرة الحزب شمولية منذ البداية لأنه قائم على الإسلام، والإسلام عالمي شمولي بطبيعته ، أما نكبة فلسطين فكانت الهزة الثانية التي انتابت الأمة الإسلامية بعد الهزة الأولى ألا وهي سقوط الخلافة، والهزات التي تصيب الأمة من طبيعتها أن تحدث فيها عملية فكرية وأن تتركز هذه العملية في بعض الأشخاص، وتتبلور في ثلة واعية صغيرة منهم، وتشمل هذه العملية الفكرية ماضي الأمة وحاضرها والأسباب التي أدت إلى سقوطها عن ركب الأمم هذا السقوط الذريع وأسباب نهضتها وشروطها وأي درب تسلك، فعن هذه العملية الفكرية العميقة الشاملة التي استغرقت سنين تمخض حزب التحرير، حزب هاضم لفكرته مبصر لطريقته عزم شبابه على التضحية بالغالي والنفيس في سبيل نصرة هذا الدين
مؤسس الحزب هو القاضى الفلسطينى الراحل تقى الدين النبهانى يتهمه البعض بأنه خاض في الدين بجهل، فوقع في التحريف والتكذيب لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وخرق الإجماع في مسائل من أصول الدين وفروعه. ففي كتابه الشخصية الإسلامية: الجزء الأول القسم الأول (ص/120) قال: إلا أن هذه العصمة للأنبياء والرسل، وإنما تكون بعد أن يصبح نبيًّا أو رسولا بالوحي إليه، أما قبل النبوة والرسالة فإنه يجوز عليهم ما يجوز على سائر البشر، لأن العصمة هي للنبوة والرسالة» قال أيضا أن … باب الإجتهاد مفتوح أمام جميع الناس
هذا من صميم الثقافة الإسلامية ، وهذا الرأي معضد من كثير من العلماء والفقهاء والأئمة ، هم يقولون أن عصمة النبى تبدأ بالنبوة ، أما قبل النبوة فلا عصمة فهو كان إنسان مثل سائر البشر ، والمثال على ذلك من القرآن الكريم نفسه ، موسى عليه السلام ألم يرتكب جريمة قتل قبل نبوته؟ وأكيد القتل لم يكن بوحى من الله سبحانه وتعالى، وموسى نفسه يعترف بذلك فيقول تعالى على لسان موسى: “فعلتها إذاً وأنا من الضالين”، فكيف يكون معصوماً في تلك الفترة ثم يصف نفسه بالضلال؟ وبالنسبة لباب الإجتهاد فهو مفتوح ولكن بالطبع بشرط العلم . وحسب الشروط الشرعية ، فإذا كنت محصلاً للعلوم الشرعية المعتبرة في الإجتهاد فمن حقك أن تجتهد ، فإذا كنت تتقن اللغة وأساليبها وأدواتها وأساليب البلاغة العربية ، عالماً بالقرآن الكريم وتفاسيره وبالأحاديث النبوية الشريفة وعالما بأصول الفقه والإجتهاد، فإنك بهذه العلوم المعتبرة في الشريعة الإسلامية تستطيع أن تجتهد ، أي أن الإجتهاد مفتوح لجميع الناس المحصلين للشروط المعتبرة، وبالطبع ليس مفتوحاً للجهال، وهذه من البديهيات التي يكررها حزب التحرير في هذا الكتاب الذي ذكرته وفي سائر كتبه، فإني حقاً أتعجب من افتراءات بعض الناس
وعلى أي حال فإنه لا يجوز إغلاق باب الإجتهاد بحال من الأحوال، لأن المسائل والمشاكل البشرية تتجدد وتحتاج إلى حل شرعي وهذا الحل لا يتوصل إليه إلا بالإجتهاد. فإذا أغلق باب الإجتهاد احتكم الناس في أعمالهم وتصرفاتهم إلى غير الإسلام وإلى الهوى وهذا حرام
وعلاوة على ذلك فليس الإسلام مثل الكنيسة التي فيها طبقة الكهنوت أو الإكليروس وطبقة عامة الناس ، هذا غير موجود في الإسلام ، في الإسلام كل إنسان مكلف مثله مثل أي إنسان آخر، لا فرق بين فلان وعلان، فالذى يدعى على الحزب مثل هذه الإدعاءات هو يفترى عليه بشكل متعمد والذى يقرأ في ثقافة الحزب سيعرف أن هذه الإفتراءات باطلة

في صفحتكم على النت تقولون ان الحزب عمله سياسى وليس تعليمى ولا وعظا ولاإرشادا: كيف يكون ذلك وهو يعمل في السر .. كيف يستطيع حزب أن يمارس عمله السياسى بهذه الأهداف العظيمة على مستوى الأمة الإسلامية وهو غير معلن وغير مسموح له بالعمل أصلا؟
حزب التحرير لايعمل في السر ولكنه في العلن وينشر منشوراته في كل مكان وفي الأسواق وأماكن العمل ، وثقافة الحزب ثقافة معلنة في كتبه بالإنترنت أو من الشباب ، وكل ثقافة حزب التحرير موجودة ومعلنة ونحن لا نخفى شيئاً ، فكتبنا متاحة للجميع بالنت ، حينما توجد إمكانية لإنشاء مقرات سوف ننشئ مقراً ، فهناك مقرات في بعض الدول ، وكما قلت لا نهتم بالمقرات لأننا لا نريد أن ننفصل عن الأمة الإسلامية أما الهيكل الإداري للحزب، فهو معلن في بعض الدول التي تبيح عمل الحزب كبريطانيا مثلاً، أما في الدول القمعية البوليسية في بلادنا الإسلامية فإن الهيكل الإداري للحزب لا يمكن له أن يظهر نظراً للملاحقة والبطش من قبل الظالمين، ولكن ـ والحمد لله ـ فإن الدعوة مستمرة وبقوة في هذه البلدان ورغم أنف هؤلاء الحكام الخونة الظلمة، ولم يستطيعوا وأد هذه الدعوة رغم الملاحقة المسعورة لها على مدى خمسين عاماً، والحزب يقوى وينتشر في هذه البلاد القمعية بالذات، ونبشر هؤلاء الطواغيت أن نهايتهم قريبة إن شاء الله، ويومئذ لن ينفعهم لا بوش ولا براون ولا أحد من أئمة الضلال هؤلاء

وماهو تعريفكم للسياسة ؟
تعريفنا للسياسة هي أنها رعاية شئون الناس ، جميع الناس ، السياسى الذي في الحكم يقوم بذلك بشكل عملى، ونحن نختلف عن أي سياسى آخر أننا نبنى السياسة أي نرعى شئون الناس بناء على الأحكام الشرعية الإسلامية ، حل المشاكل بالحل الشرعى ، اما السياسى الرأسمالى او الغربى فهو يعالج المشاكل ويرعى شئون الناس من وجهة نظره العلمانية الرأسمالية، فكل سياسي يرعى شئون الناس، النقطة المحورية هي في كيفية رعاية هذه الشئون

وماهو الواجب السياسى لحزب التحرير؟
نحن ننظر للإسلام كمبدأ شامل ونظام يشمل جميع أمور الحياة ، فالإسلام يحوى على نظام متكامل لكل شئون الحياة الإنسانية الكاملة ، ونحمل الإسلام إلى الناس بناء على هذه الحقيقة وليس على أنه فقط دينى روحى ، أو دين يهتم فقط بعلاقة الإنسان بربه، فنحمله للناس بأنه دين شامل ينظم علاقة الإنسان بربه، وهي العقائد والعبادات، وبنفسه، وهي المطعومات والملبوسات والأخلاق، وبغيره من بني البشر، وهي المعاملات والعقوبات،. في تاريخ الإسلام لم يحدث أبدا فصل الإسلام عن السياسة أو الدولة عن الدين هذا حدث فقط في الغرب ، والحَكَم في فهم الإسلام هو النصوص الشرعية وهي نصوص صريحة جدا تدعو للحكم بما أنزل الله تعالى
من مبادئ الحزب تحرير المسلمين من سيطرة الدول الكافرة ونفوذها؟ من هي الدول الكافرة؟ ثم يصنف الحزب أن هناك عشر دول تسمى الدول المحاربة وفي رقبتها دماء المسلمين ؟ ماهي الدول المحاربة
هذه المصطلحات لم يخترعها حزب التحرير ، هي مصطلحات موجودة في كتب الفقه ، فالإمام أبو حنيفة هو الذى وضع مصطلح دار الحرب ودار الإسلام ، فدار الإسلام هي التى تحكم بأحكام الإسلام ، وأمانها بأمان المسلمين ، وماعدا ذلك هي دار الحرب وهي التى لا يحكم فيها باحكام الاسلام والأمان فيها ليس بأيدى المسلمين ، أما الدول المحاربة فعلاً فهي الدول التي تشن حرباً على بلاد المسلمين كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا حالياً

وهل يوجد دار الإسلام حاليا وأين
لا يوجد

معنى ذلك أن كل العالم حاليا هي دار حرب
هي دار كفر لأنها لا تحكم بالإسلام ، فالدولة التى لا تحكم بالإسلام والتى لا يكون أمانها بأمان المسلمين ، تعتبر دار كفر وهذا ينطبق الآن على جميع دول العالم ولذلك يسعى حزب التحرير لينشئ الخلافة

وماذا عن السعودية ؟
هي أيضا وبما فيها الحجاز ـ للأسف ـ دار كفر ، فالأحكام المطبقة في السعودية الآن هي ليست أحكاماً إسلامية، ولا تمت للشريعة بصلة ، لأن النظام القائم في السعودية هو نظام ملكى وراثى مأخوذ من الغرب وهو ليس نظام الخلافة الإسلامية الذى حدده الشرع الإسلامى. والسعودية في التعاملات التجارية والنظام الإقتصادى لا تطبق الإسلام ، بل النظام الربوى الغربى الفاسق وهي أمور حرمها الله تحريماً قطعيا فقد أحل الله البيع وحرم الربا. وعلاوة على ذلك فقد فتح ملوك السعودية ـ “خادم الحرمين الشريفين” الحالي والسابق ـ البلاد على مصراعيها لجيوش الكافر المستعمر والتي انطلقت منها بطائراته لقصف الملسمين في العراق وأفغانستان، فأين هذا الواقع من شرع الله؟ ولذلك علينا أن نعترف بالحقيقة الأليمة أن المسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة هما أسيران عند هذا النظام السعودي الكافر الظالم الذي هدر أموال المسلمين في الفسق والفجور، وفي دفعها للمحتل للحفاظ على عرش آل سعود البالي والذي سيسقط قريباً إن شاء الله. ففاتورة الحرب الأمريكية على العراق عام 1991 دفعتها السعودية كاملا وزيادة باعتراف وزير الخارجية الأمريكية آنذاك جيمس بيكر في قناة الجزيرة

معنى ذلك لو طبقت الشريعة الإسلامية حسب تعريفك وهي ليس دار الإسلام فهي باطلة؟
هي عكس ماتقول ، إن تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية في أى دولة من الدول تحول الدولة إلى دولة إسلامية، مع إعتبار أن تنصيب خليفة للمسلمين هذا في حد ذاته حكم شرعى

نفهم ان هناك أفراد كافرة ؟ ولكن مامعنى دول كافرة؟ ماهو الكيان المسئول في الدولة عن الكفر .. الحكومة .. ام الشعب .. أم ماذا؟
العبرة هنا في النظام المطبق في هذه الدولة والأمان ، فالنظام المنبثق من العقيدة الإسلامية ومن الإسلام إذا طبق وكان الأمان بأيدي المسلمين تكون الدولة دولة إسلامية. مع التأكيد على حقيقة هامة: وهي أننا لا نكفر الشعوب ولا حتى بالضرورة أشخاص الحكام، فالناس في السعودية ومصر وسائر البلاد الإسلامية مسلمون والحمد الله، ولكننا نكفر الأنظمة والقوانين المطبقة، لأنها غير مأخوذة من الشرع الإسلامي، فهي قوانين كفر لأنها مأخوذة من مصدر غير إسلامي، ولكنها تطبق على مسلمين

لكن من هو المسئول عن هذا الوضع الحالى
الأثنين الحكومات والشعوب

نأتى لنقطة الخلافة وهي الجوهرية في مبادئ الحزب: إعادة دولة الخلافة الإسلامية إلى الوجود والتي ينصب المسلمون فيها خليفة يبايعونه على السمع والطاعة : أنتم ترسمون صورة وردية للخلافة الإسلامية وتتحدثون عن النقاط المضيئة وتتجاهلون الجانب المظلم الذى لا يقل ظلما واستبدادا عن العصور الوسطى في أوربا ، حيث قتل المسلمون بسيوف المسلمين وهلك الصحابة بسيوف الصحابة فالخليفة عثمان بن عفان قتله المسلمون وسال دمه على المصحف ورفض دفنه لمدة يومين وأخيرا دفنوه في مقابر اليهود ، وتقاتل على بن أبى طالب مع السيدة عائشة أم المؤمنين وسقط 10 ألاف مسلم وسالت دماء الألاف وفي تاريخ الخلافة كان الأبن الوارث احيانا يقتل اخوته كلهم لكي يصبح هو الخليفة كما عذب الخلفاء الأئمة الأربعة الكبار الشافعى وابن حنبل والإمام مالك وأبو حنيفة وجلدوهم ،الاحداث الدموية وفساد الخلفاء شئ لا يخفى على التاريخ .. حتى الخلافة التركية التى تفتخر بها في محاضراتك حكم الأتراك العرب بالكرباج وعاقبوا الناس بالخازوق بأن يجلس عليه المذنب حتى يموت .. منتهى الوحشية .. وسلبت الخلافة التركية ذهب العرب وظلت تتاجر به حتى اليوم باسم الخلافة.ومصر كانت تدفع حتى نهاية عهد الملك 180ألف جنيه دهب لتركيا جزية للباب العالى. .. لماذا تتجاهلون هذه الجوانب المظلمة وتحاولون إقناع الناس بأن عصور الخلافة كانت عصور ذهبية
طبعاً هذا الكلام فيه مغالطات كبيرة جداً ، ولو أحببت أرد على كل من ينتقدون الخلافة أحتاج إلى كتب ، ولا أريد أن أدخل في تفاصيل مثل هذا الكلام ، فمثلا لا يمكن أن نقارن الحكم العثمانى للبلاد الإسلامية ببشاعة الإستعمار الغربى ومافعلوه بنا ، هناك محاولة مسعورة لتشويه التاريخ الإسلامى ، هناك سلبيات حصلت من شخص و أشخاص، ولكن هذه الصورة التى رسمتها لم تكن الصورة العامة على مر 1300 عاماً منذ هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة إلى القضاء على الخلافة العثمانية في تركيا ، هذا الكلام خطأ ويخالف التاريخ ، فخامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز وهو خليفة أموى جاء بعد كل هذه الأحداث الدامية التي ذكرتها عم الخير في عهده على الجميع ، وأستتب الرخاء لدرجة أنه حدث فائض في أموال الزكاة ولم يجدون مصرفاً لها ، الصحيح في كلامك أنه حصل إقتتال بين المسلمين وكان إقتتال فتنة ، وهذا لا نريد إنكاره ، وعثمان بن عفان قتل ، ولكن القول أن عثمان بن عفان قتله المسلمون فيه مغالطة كبيرة جدا، لأن الحقيقة أن الذين قتلوه هم الثوار من المسلمين ، ثاروا على بعض القرارات التى أخذها الخليفة ، والصحابة وقتها ذهبوا لعثمان بن عفان وأستأذنوه أن يحموه ، ضد هؤلاء الناس ولكنه رفض ، وقال لن أسمح أن يسال دم مسلم من أجلى ، فهو الذى منع الصحابة من إتخاذ أي إجراء ضد هؤلاء الثوار، بناء على خوفه على إسالة دماء المسلمين ، والذين قتلوه كانوا فئة صغيرة مقارنة بسائر المسلمين

كيف كانوا فئة صغيرة واستطاعت أن تمنع دفنه ثم دفن في مقابر اليهود؟
حدثت بعدها فوضى عظيمة

ولكن لماذا نقول أنها مجموعة صغيرة ، قد يكون الذى دفعهم لقتله ظلم عظيم
لأ طبعا هناك بعض القرارات التى يتخذها الحكام لا تعجب بعض الناس وحتى الرسول عليه الصلاة والسلام ، لم تكن كل قراراته تعجب كل الناس ، فإنه إذا لم يتم الأمر كما يحلو للبعض يغضب ، هذا كله تشويه لتاريخ عثمان، وهؤلاء الثوار لم يكونوا يصلوا إليه لو لم يمنع حمايته ، وماحدث من إقتتال وقت الفتنة لايجب أن يستخدم في وصف التاريخ الإسلامى كله ، فمثلا لا أصف التاريخ الألمانى فقط من حقبة هتلر والنازية

وهذا مانتحدث عنه أنه كما ينتقد الناس تاريخ هتلر والنازية ينتقدون أيضا تاريخ الخلافة لأنه لم يكن النظام المثالى لتحقيق الأمن والعدل للشعوب
هذا خطأ لأنه في عصر الخلافة ساد الرخاء للمسلمين وغير المسلمين ، كما حدث في عهد الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز ، وكذلك عصر عمر بن الخطاب فلم يكن هناك رئيس دولة افضل من عمر بن الخطاب ، في سياسته ونزاهته وكذلك عهد المأمون وهارون الرشيد وغيرهم كثير، ولكن نحن نقول أنها دولة بشرية يحكمها بشر ، وهي ليست دولة مثالية إلهية ، والخطأ وارد ، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم ” كل إبن آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون” ، وهؤلاء الخلفاء حدثت منهم أخطاء ولكن حدثت منهم أشياء كثيرة ممتازة جداً .. والعثمانيين أيضا قاموا بأخطاء ولكن لا يلغى ماقاموا به من أعمال عظيمة ، محمد الفاتح الذى فتح القسطنطينية استقل عن الخلافة العباسية ، هؤلاء بشر ونحن لاننظر لهذه الخلافة على أساس أنها دولة مثالية لم تحدث فيها أخطاء ، ولكن نقول إن الخلافة هي فرض شرعى وليست فرضاً مأخوذاً من التاريخ، القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة فرضا علينا إقامة الخلافة الإسلامية فقال صلى الله عليه وسلم في حديث رواه مسلم ” ومن أصبح وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ” كما قال ” ومن مات وليس عليه إمام فقد مات ميتة جاهلية” فإقامة الخلافة أمر شرعى بغض النظر عما حدث في التاريخ ، حتى لو كان تاريخ كل الخلافة مظلم بالرغم من أن هذا مخالف للحقيقة فهو تاريخ مشرف ، فإن إقامة الخلافة فرض إلهي، وقناعتنا لإقامة الخلافة هو من الأدلة الشرعية ، والمعلومات التى ذكرتها في أسئلتك هي من بعض اليهود والنصارى الذين يملأهم الحقد على الإسلام
ولكن هذه المعلومات ليست من المستشرقين ولكنها من مفكرين إسلاميين يعارضون الخلافة ولا يؤمنون بأنها أمر شرعى؟
مايكتبه هؤلاء الكتاب ليس قرآنا منزلا ، وهي كتب وقحة ، ووصف تاريخ الخلافة بأنه لا يقل ظلاماً عن العصور الوسطى في أوربا محض إفتراء ، هذا خطأ تاريخى ، القتال بين المسلمين كان أمر سياسى من أجل السلطة ، ولكن صورة الخلافة وتطبيق الشريعة الإسلامية كانت صورة مشرقة ، ففي الوقت الذى حدث فيه أيضا القتال كان علميا وفكرياً زمن مشرق في بلاد الإسلام، وكبار الأئمة وقعوا في مأزق مع الخلفاء ولكن كان زمنهم زمن إزدهار الفقه الإسلامى ، هذا الوصف بالعصور الوسطى خطأ تاريخى حيث أن المؤرخين يصفون أن فترة العصور الوسطى المظلمة في أوربا كانت فترة إزدهار ورخاء في المشرق تحت سلطان الإسلام، في الشرق المحكوم بالإسلام كانت فترة ازدهار وعلم ، أما في الغرب النصرانى كانت فترة انحدار وجهل ، وكان عند المسلمون المسجد بجوار الجامعة ، والتى بها كل العلوم ، والعالم المسلم كان يلم بالعلم الدنيوى والعلوم الشرعية معاً ، ولم يكن هناك تناقض، بخلاف العصور الوسطى في أوربا ، كانت هناك محاربة للعلم والعلماء ، وفصل الدين عن الحياة في أوربا أمر أساسى لأن الدين أصبح عقدة عندهم فتقدمت أوربا بعد انعطاقها من سطوة الكنيسة المسيحية، ولكن في الشرق حدث العكس عندما فصل الدين عن الدولة ضعفت البلاد الإسلامية وفي نهاية الجواب على هذا السؤال دعني أقول لك شيئاً: هؤلاء الخلفاء والحكام الذين تصفوهم بالجور والظلم في تاريخ الإسلام، هاتوهم كلهم، ودعوهم يحكموننا الواحد تلو الآخر، أقول لك أن واقعنا سيكون أفضل ألف مرة من واقعنا اليوم، ولما وطأت قدم جندي أمريكي واحد أراضي الإسلام. هذا لأن هؤلاء جميعاً مع أنهم جاروا على المسلمين وظلموهم من أجل بسط سلطتهم عليهم، ولكن مع ذلك كان ولاؤهم للإسلام كاملاً وحبهم له كبير، وكانوا رغم ظلمهم يحكمون الناس بالإسلام فقط، ولا يوالون كافراً أبداً، وبالذات إذا كان طامعاً في بلاد المسلمين، وهم أفضل ألف مرة من هذه الحثالة الخائنة القذرة التي تربعت على رقاب المسلمين اليوم

الدولة الإسلامية تبدأ في أحد الأقطار العربية وتمتد إلى باقى البلاد الإسلامية هل تقصدون بذلك السعودية أم لايهم أي بلد عربى ؟
المقصود ان تقوم الخلافة في احد بلدان العالم الإسلامى لأن الناس تؤمن بعقيدة الإسلام وعليها أن تفهم الإسلام الصحيح كما يفهمه الصحابة ، وحزب التحرير يسعى إلى إقامة الدولة الإسلامية في أحد بلدان العالم الإسلامى، وهناك بلاد معينة أطلق عليها بلاد المجال ، التى يسعى فيها الحزب قاصداً إقامة الخلافة الإسلامية، ولأن البلاد العربية تنطق بلغة القرآن فمن الطبيعي والمفضل أن تنشأ الخلافة في أحد بلدان العالم العربى، ولكن ليس من الضرورة الشرعية أن يكون بلد نشوء الخلافة عربياً

من أهداف الحزب إنهاض الأمة النهضة الصحيحة، بالفكر المستنير .. نظام الخلافة يلغى النظام الديموقراطى وتعدد الأحزاب السياسية أي يحكم المسلمين حزب واحد وخليفة واحد .. هل ترى ان ذلك فكرا مستنيرا
حزب التحرير لا يقول أن الحكم يتم بحزب واحد ، ولايقول بحرمة تعدد الأحزاب لأن ذلك يتعارض مع الآية التى تقول ” ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون” وهي لم تقل أن الحزب يكون حزبا واحدا فقط ، وكلمة أمة ـ أي جماعة ـ جاءت نكرة فيجوز أن تكون في الأمة الإسلامية عدة احزاب تحاسب الحاكم ولكن بشرط أن تقوم على أساس المبدأ الإسلامى ، فلا يجوز أن تكون هناك أحزاب خارج نطاق الإسلام ، وخارج دستور الخلافة الإسلامية ، وهذا طبيعى جداً ، فأي حزب مثلا هنا في النمسا يجب أن يقوم على أساس الدستور النمساوى الديموقراطي ، ومن يعمل ضد الدستور يمنع ، وفي الدولة الإسلامية تستطيع الأحزاب أن تنشط ولكن الشرط الأساسى أن تكون في إطار الدستور الإسلامى والمبدأ الإسلامى ومن الجدير ذكره أنه لا يوجد في الإسلام شيء إسمه “الحزب الحاكم” الذي يستفرد بالسلطة تمييزاً عن الحزب المعارض الذي عمله المعارضة من أجل المعارضة سواء أكان الحاكم صالحاً أم “طالحاً
في الإسلام يكون الحكم للخليفة وهو فرد ـ وليس حزباً ـ ويستعين بمن يريد لإدارة شئون الحكم بناءً على كفاءة هذا الشخص وليس بناء على انتمائه الحزبي والحصص الحزبية كما هو الحال في النظام الغربي، والأحزاب تحاسب الخليفة فيما يقوم به من أعمال على أساس الأحكام الشرعية وليس على أساس المعارضة من أجل المعارضة . فهدف أحزاب المعارضة المعلن في النظام الديمقراطي هو إسقاط الحكومة لتحل محلها، فهي لا تألوا جهداً لإضعاف الحكومة وإرباكها وإحراجها إلى حين إسقاطها، والسياسي المعارض “الشاطر” عندهم هو الذي ينجح في إسقاط الحكومة ولو تسبب ذلك في أزمة سياسية واقتصادية في البلاد، وفي ضرر على البلاد والعباد، كما هو الحال والمشاهد المحسوس في كثير من البلاد الأوربية، وخير مثال هو هذا البلد “النمسا” الذي نعيش فيه، فأنت تعلم أن انهيار الحكومة الحالية كان فقط بسبب صراع الحزبين الإتلافيين على السلطة والنفوذ، ومراهنة كل منهما على كسب مزيد من الأصوات على حساب الآخر في الانتخابات المقبلة أو وقف الخسارة المطردة في الأصوات على الأقل في انتخابات المحافظات. هذا مع وجود أمور كثيرة عالقة في الدولة تحتاج إلى حل سريع، فقد أرجئت هذه الأمور الهامة وتعطلت مصالح الناس من أجل حسابات حزبية ضيقة
فهل هذا هو فكر عميق مستنير؟ من مفهوم السياسة الذي عرفناه بأن السياسة هي رعاية شئون الناس فسوف توافقني يا أستاذ وجيه أن هذا فكر سطحي ضيق بامتيازأما في نظام الخلافة فالأحزاب لا تتصارع على السلطة، لأنه لا محل للتصارع على السلطة والأصوات والنفوذ أساساً، فمنصب الخليفة غير مقيد بفترة زمنية معينة، فما دام الخليفة يطبق أحكام الإسلام ويرعى شئون الناس على الوجه الشرعي يبقى في منصبه، والأحزاب السياسية مهمتها محاسبته وإرشاده وتوجيهه حتى تتم رعاية شئون الناس على أفضل وجه، وليست مهمتها هي محاربته والعمل على إضعافه وإسقاطه أما إذا تغير حال الخليفة وخرج عن حدود الشرع فأنه يُعزل في الحال من قبل محكمة المظالم ولو مكث في الخلافة يوماً أو أقل. فالعبرة في الإسلام هي بالكيفية وليس بالكمية فمن هذا المنطلق وبالتفكير المستنير، وبما أن السياسة هي رعاية شئون الناس وليست رعاية شئون حزب من الأحزاب، أي النظامين أنجح؟

ماهو وضع أصحاب العقائد والملل الآخرى في دولة الخلافة؟
الدولة الإسلامية تنظر إلى أعضاء الأديان والملل الآخرى نظرة المساواة ، سواء في الحقوق أو الواجبات ، فلهم امام الدولة نفس الحقوق ونفس الواجبات فتوزيع الأموال تتم على اليهود والنصارى كما تتم على المسلمين ، ويعطى الغير مسلم حقه أمام القضاء مثل المسلم سواء بسواء ودون أي تمييز، ولو كان الحق في صالح الكافر ضد المسلم فيحكم القاضى على المسلم، والشواهد على ذلك كثيرة جداً في التاريخ الإسلامى ، الخليفة عمر أعطى يهودياً كان يتسول معونة من بيت مال المسلمين ، فلا يجوز أن تؤخذ الضريبة من غير المسلمين في شبابهم ثم نتركهم في وقت الشيخوخة ، لا يجوز ، وفي مجلس الأمة يكون لهم تمثيل للمطالبة بحقوقهم ، وللشكوى إذا حدث إساءة في تطبيق أحكام الإسلام عليهم

من أهداف الحزب هو حمل الدعوة الإسلامية إلى العالم والجهاد ، ومقارعة الحكام في البلاد العربية والإسلامية. والعمل على إزالة حكمهم لإقامة حكم الإسلام مكانه. فهل يمكن ان يحقق حزب التحرير هذا بدون اللجوء إلى القوة والجهاد المسلح؟ هل يستطيع الحزب أن يزيل الحكام العرب هكذا بالدعوة فقط؟ هل عدم لجوء الحزب للعنف والسلاح هي مرحلة مؤقتة ، أم موقف ثابت؟
عدم لجوء حزب التحرير إلى السلاح هو موقف ثابت وموقف شرعى يفرضه علينا الحكم الشرعى الإسلامى ، ومنذ نشأته رفض استخدام الوسائل المادية أو السلاح في تحقيق هدفه ، فهو يحمل الإسلام كفكر سياسى كما عمل الرسول صلى الله عليه وسلم
كيف تزيل نظم حاكمة مدججة بالتسليح والقوات بطريقة سلمية؟ اليس هذا حلماً؟
نحن نؤمن بشئ ، أن كل نظام حتى يدوم ويستمر يجب أن يبنى على قاعدة شعبية ، فإذا ذهبت هذه القاعدة الشعبية وأزيلت ، فهذا النظام عاجلاً أم أجلاً سوف ينهار ، وهذه حقيقة يشهد بها التاريخ ، هناك ثورات قامت في شتى أنحاء الدنيا ، غيرت الأنظمة وشكل الدولة ، وكانت البداية دائما هي الشعوب ، أن القناعة الفكرية للشعب أختلفت عن القناعة التى كان يحكم بها هذا النظام ، فحينما أنتشرت الافكار الجديدة ، بعد فترة من الزمن إنهار هذا النظام ، لأن أي حكومة تحكم يجب أن تنبثق من الشعب وإلا تكون حكومة مفروضة بالحديد والنار على الشعب ولن تستمر

بعض الأحداث تؤكد ان حزب التحرير سوف يلجأ في وقت ما لإستخدام القوة والسلاح ففي 18 أبريل 1974 كانت قضية «الفنية العسكرية»..في مصر ربما تكون هي القضية الأولي التي يستخدم فيها «من فريق يتبني فكر الجهاد بالأسلحة، وخطط لها الدكتور صالح سرية، وهو فلسطيني عضو بحزب التحرير الإسلامي ، وحادثة أخرى أذكرها حيث دعا اعضاء المكتب الاعلامي لحزب التحرير الكويتي الحكومة الكويتية لفتح باب الجهاد ووجوب القتال جنبا الى جنب مع اشقائهم المسلمين في لبنان ضد العدو
صالح سرية كان متأثرا بأفكار حزب التحرير ولكنه أنفصل عن الحزب ، وتحرك بقناعات شخصية دون تنسيق مع حزب التحرير، أما دعوة حزب التحرير إلى الحكومة الكويتية وغيرها بفتح باب الجهاد لنصرة المسلمين في لبنان، فالجهاد هو الطريقة الشرعية لتحرير بلاد المسلمين من الإحتلال العسكري كما هو الحال في العراق، أو لصد عدو شن حرب على بلد مسلم كما كان في لبنان في يوليو 2006. وقد بين الحزب في هذا المنشور وغيره الواجب الشرعي الذي يقع على عاتق الحكومات والأفراد في هذه الحالة. أما في موضوع الخلافة ـ والتي ستقوم في بلد غير محتل ـ فالجهاد هو ليس الطريق لإقامتها

ولكن الأخوان أيضا يتبرأون من أحداث العنف التى قام بها الجهاز السرى وتملصوا منه
لا هذا موضوع آخر فحزب التحرير تنظيم واحد وليس له تنظيم سرى ويتصل بجميع أعضاء الأمة لبناء القاعدة في الأمة الإسلامية التى تؤمن بفكره ، ويتصل بعامة الناس بما فيهم العساكر والضباط في الجيش ومن بيدهم القوة ، حتى نصل لقاعدة واسعة تؤمن بفكرة الخلافة ووجوبها وأنها فرض كفرض الصلاة سواء بسواء، خاصة أن الأنظمة العربية الآن تستند إلى بعض ألوية الجيش ورجال الجيش ، فإذا أنهارت هذه القاعدة التى يرتكزون عليها وانصرفت عنهم أصبح سقوط النظام قاب قوسين أو أدنى، وهؤلاء الحكام الظلمة يفقدون تلك القاعدة التى يستندون إليها يوماً بعد يوم

بعد كل هذا الحوار ماهي طموحاتك .. وإلى أي المسافات تحركت وكما ترى السنين تمر والفشل يواجه الحزب في أكثر من بلد خصوصا بعد سلسلة من الإعتقالات لأعضاءه وقياداته منذ عام 2001 ، وهل تعتقد أن الجيل الثانى في أوربا لديه القدرة أو الأهتمام بتحقيق اهداف حزب التحرير في الدول الإسلامية
حتما ستقوم الخلافة الإسلامية في بلد من بلدان العالم الإسلامى ، ولانسعى لذلك في أوربا ، وبأيدى شباب حزب التحرير في البلاد الإسلامية ، نحن هنا دورنا مساعد ومكمل ، ولكنه ليس الدور الأساسى ، فالحصار لا يعنى منع العمل بالكامل أو عدم النجاح وأوزبكستان مثال واضح ، فالقمع هناك على أشده ، أفظع من البلاد العربية ومع ذلك نجاح الحزب هناك اكبر من الدول العربية

المراحل التى حددتموها للوصول إلى الهدف وتحقيق الخلافة هي ثلاثة مراحل وفي المرحلة الثالثة هي إستلام الحكم وتطبيق الإسلام تطبيقا شاملا فهل أنتم قريبون من المرحلة الثالثة؟
المرحلة الثالثة قريبة وهي على ألسنة الناس ، وان شاء الله تعالى نحن على أبواب المرحلة الثالثة وهذه هي شهادة المخابرات الأمريكية ، كتبت تقرير أن الخلافة الإسلامية سوف تقوم ، والرئيس بوش نفسه حذر من قيام الخلافة الإسلامية وهم يخشون هذه الخلافة ، والنقاش الدائر بين السياسين الغربين والمخابرات هو كيفية التعامل مع الخلافة ، ويرتبون أن قيامها محتمل والبعض يرون أن قيامها مؤكد

وهل هناك سياسيين أو مسئولين يحاولون الإتصال بالحزب للحوار معه
بعض المفكرين والسياسيين يتصلون لفهم فكرة الخلافة وأخذ معلومات مفصلة عنها ، هناك بعض المفكرين اتصل بى أيضا

ولكن ليس هناك جهات مخابراتية اتصلت بكم
نحن نرفض التعامل مع أي جهات مخابراتية ، ولو عرفنا ان المحاولة مشبوهة نتوقف فوراً ، لأن الأنظمة المخابراتية معادية للإسلام

وماذا تريد أن تقول لكل المسلمين في نهاية هذا الحوار؟
من هذا المكان وبصفتى الممثل الإعلامى لحزب التحرير في النمسا والمنطقة الألمانية أدعو المسلمين في هذا البلد والبلاد الآخرى أن يتفكروا في أمرهم ويفهموا الإسلام الفهم الصحيح كما نزل من لدن حكيم خبير ، وأن يعملوا مع حزب التحرير لتحقيق هذا الفرض العظيم الكبير ، لأن هذا الفرض ليس فقط على شاكر عاصم أو حزب التحرير ولكن على كل مسلم ، ورب العالمين سوف يحاسب كل مسلم في البلاد الإسلامية على تطبيق هذا الفرض

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *