وجدي غنيم: الاصل والصورة

wagdighonemتحقيق بقلم: وجيه فلبرماير

ما أشبه اليوم بالبارحة، فعندما نسمع عن إرهابي يستخدم الكلمات والمقالات من أجل تحريض الناس على العنف والكراهية فلابد أن نبحث أولاً عن الأصل.. لابد أن نبحث عن الأستاذ … إذا أردنا أن نفهم كيف يفكر التلميذ، لابد أن نبحث عن “معلمه والمعلم اليوم هو الشيخ الذي أطلق عليه المجمع السلفي في الكويت لقب “الداعية المغرور الغبي”، ووصفته جريدة الأيام البحرينية “بالشيخ المتطرف” واعتبرته مصر “مصدر للفتنة” وطردته أمريكا لأنه يمثل “خطر على الأمن القومي” وطردته بريطانيا “لأنه يحرض على العنف”، إنه ذلك الداعية الذي يريد أن يشعلها ناراً مدمرة مستخدماً الآيات القرآنية في تفسير الأفكار المتطرفة الإرهابية التي يعتنقها ويحاول نشرها في كل مكان تطأه قدماه في قارات العالم مبرراً ما يفعله قائلاً في أحد تسجيلاته : “نعم أنا أحرض الآخرين لأن الله حرض الرسول والمؤمنين على القتال

نشر الفتنة في مصر وحرض على الإرهاب وكاد أن يتسبب في أزمة سياسية بين البحرين والكويت وطردته كل الدول التي ذهب إليها سواء عربية أو أجنبية بلا إستثناء بعد أن أنكشفت الفتن والكراهية التي ينشرها بين سكان البلاد، ولم يحترم أي قانون أو سيادة دولة ، هرب من مصر وتم طرده من أمريكا ومن البحرين ومن اليمن ومن جنوب أفريقيا وبريطانيا ومنع من دخول هذه البلاد إلى الأبد .إنه الشيخ المصري وجدي غنيم من مواليد سوهاج 8 فبراير 1951 المنتمي لجماعة الأخوان المسلمين ولديه 9 أولاد توفى منهم إثنان ، هو خريج كلية تجارة الأسكندرية عام 1973 وكان ضابط إحتياط وعمل كوكيل حسابات بوزارة المالية ثم أمين عام نقابة التجاريين بالإسكندية وأمين عام شعبة المحاسبة والمراجعة بالنقابة في القاهرة وعمل آخيراً كداعية لمدة 4 سنوات في أمريكا 2001 – 2004

هذا الشيخ لم يجد شئ أو شخص أو حاكم أو بلد إلا وقام بنقده وذمه وأحيانا استخدم أفظع الألفاظ في السب والوصف ، فهاجم الرئيس مبارك وأطلق عليه إسم “حسنى باراك” ووصفه بأنه “مجرم وخائن” وكرر أكثر من مرة أنه “مكسوف يقول إنه مصري” وكان يصف الأشياء “بألفاظ مقززة كأن يقول: “عايز واحد يعمل براز وتقول عليه جاتوة ” أو “لو واحد قالك افتح بقك أتف في بقك” أو “عندما تتثائب يبول الشيطان في فمك” مما يؤكد أنه ينتمي إلى بيئة منحدرة ، وهو متخصص في أستعداء الشعوب على النظام والقانون واستعداء المسلمين على اليهود والمسيحيين وبارع في الكذب والمراوغة ، ورغم أنه محاسب لكنه لم “يحسب” أن الرأي لايموت بالتقادم وأن كل ماقاله مسجل ومتداول حتى أن شريط كاسيت عمره 16 عاماً عجل بسقوطة ، وثبت للتاريخ أن “التجارة بالدين لن تدوم

كيف يفكر وجدي غنيم؟
يرى وجدي غنيم أن كلمة مسلم تعنى مستسلم وخاضع وأن الإسلام هوالخضوع والإذعان والإنقياد والإستسلام المطلق لأوامر الله فقال غنيم : “في اوامر الله لدى المسلمين لانسال … ليه … لما يأمر الله نقول له سمعنا وأطعنا”

وقال كذلك: “لما بتروح الحج بتطوف حوالين حجارة وتقبل حجر وتقذف حجر ومتسألش ليه.. عليك أن تقول “سمعنا وأطعنا كما أنه في خطبه يستخدم بشكل دائم أسلوب الترهيب والوعيد والتخويف فعندما ينتقد تصرفات الناس يكرر التهديد بالعذاب وجهنم ويوم الموت ، ويكرر في كل خطبه تقريباً جملة “أن المرء يبعث على ما مات عليه” ليبث الخوف داخل قلوب الناس من أي عمل يعملوه، حتى في نصحه للمرأة بإرتداء الحجاب يقول كلاماً مبطناً بالتهديد: “لو ربنا ابتلاكي بحرق في رقبتك هيخليكي تتغطي غصبن عنك” وفي كلامه للأقباط في مصر أقسم أنه لو قام المسلمون عليهم سوف ينتهوا قبل أن تتحرك أمريكا لإنقاذهم

هذا الشيخ الأخواني وجدي غنيم لا يعجبه أن يرتاح الناس في دورات المياه ويريدهم أن يدخلوا ويخرجوا بأسرع مايمكن ويطالب مستمعيه بوضع اليد على الفم أثناء التثاؤب لأن الشيطان يتبول في الفم، ويحذر لاعبي الكرة من تفاهة هذه الرياضة وانشغال المشجعين بها ويقول عن لاعبي الكرة أنهم أناس غير منتجين وتقبيلهم للكرة أو الكأس هو نوع من الكفر، ويدعو لإيقاف حركة العالم كله أثناء الآذان ناسياً أن هذا العالم به أديان وطوائف أخرى، وهاجم الممثلين والمطربين وقال عنهم: “عايز اكلم أخويا المغنى وأقول له اتقي الله في أدائك .. بالذمة اللى انت بتعمله ده اسمه رسالة تذكر أن المرء يحشر على مامات عليه فهل ترضى أن تحشر وأنت على المسرح أو بتغني ، هاتفضل طول عمرك غارق في الغناء ، أخى الإستغراق في الحلال أيضاً حرام، فما بالك بالمغنى الذي يثير غرائز الشباب والبنات، ووصفهم أن لهم عذاب أليم في الدنيا وفي الآخرة ولهم عذاب جهنم وعذاب الحريق ، الغناء دعوة للفحش والفجر، واعتبر اغنية “أعطني الناي وغنى لفيروز” نوع من الكفر لأنها قالت “الغنى سر الوجود”. كما هاجم بعض المشاهير من الفنانين وكان يهدد قائلاً “فيه آخرة بيننا مابينكم والله ماحنا مسامحينكم” واضعاً نفسه مكان الخالق الذي يحاكم الناس على سلوكياتهم

لا توجد فتنة أضر من النساء
يرى وجدي غنيم أن الله خلق المرأة لأربعة أسباب لا غير (غصبن عن التخين حسب تعبيره) ، الإنجاب وتربية الأطفال وحضانة الزوج وشغل البيت وقال أن معجزة من معجزات الإسلام حديث الرسول الذي يقول أن “النساء ناقصات عقل ودين” وهذا ليس إهانة للمرأة بل توصيف ونقصان العقل معناه أنها تميل إلى العاطفة، وناقصات دين لأنه تعفي من الصلاة وقت الدورة الشهرية

وهو يسخر من عمل المرأة ويعتبرها فتنة فيقول: قال الله تعالي على لسان الرسول في صحيح مسلم: ماتركت على الرجال فتنة بعدي أضر من النساء ، وكذلك قال النبي في صحيح مسلم: أتقوا الدنيا وأتقوا النساء فإن أول فتنة في بني إسرائيل كانت من النساء وهو يرى أن الفتاة الغير محجبة هي متبرجة ويطالبها بأن تتحجب بالذوق قبل ماتتحجب بالعافية لأن كل جسم المرأة عورة ماعدا وجهها ويديها ويرى أن الحجاب ليس اختيار ولكن فرض على كل مسلمة حسب سورة النور ” وليضربن بخمورهن على جيوبهن” يعنى فتحة الصدر

غنيم يدعو في المقام الأول للجهاد من أجل تحرير القدس والوقوف بجوار حماس ويطالب بتكوين جيش عربي مسلم للقيام بهذه المهمة ويطالب المسلمين بالجهاد والموت في سبيل الله وليس في ذلك أي خطأ فهناك الملايين الذين ماتو في الحروب العالمية كما وصف حماس بأنهم رفعوا رأس المسلمين بأنهم أختاروا الجهاد ووصف حكام مصر المسلمين بأنهم خونة وأكد أنه يتبنى آية “وحرض المؤمنين على القتال” مدعياً أن حماس هي ممثلة الشرعية الحقيقية وهو يرى أن أرض الإسلام وقضية فلسطين قضية إسلامية دينية يجب أن تقف فيها كل الأمة

وهو يرى ان النصاري واليهود كفرة ومشركين ونجسين ويدفعون الجزية أذلاء وقال أن كلمة “مواطنة” كلام فارغ وضد الشريعة الإلهية وقال حسب سورة المائدة 51 : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، وقال أن حكم الذين يسمون أنفسهم نصارى او الصليبيين لأنهم يؤمنون بصلب المسيح هو الكفر ، أي أنهم “كفرة” ثم أكمل: كلمة كفرة مش شتيمة دا توصيف ودعم كلامه بهذه الآيات القرآنية الله عز وجل يقول في سورة المائدة: ” لقد كفر الذين قالوا إن الله المسيح بن مريم “لقد كفر الذين قالوا أن الله ثالث ثلاثة ” أي أن النصاري من وجهة نظره “كفرة ومشركون ونجسون” الله قال عليهم أنهم كفرة ومشركون

وقال عن المشركون أنهم نجس ونحن نقول “قداسة البابا” .. كيف .. هي جت منين القداسة دي؟ وأكد أن “من يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه” وأن كل الآيات تدل على أن النصاري كفرة ومشركين وبعض الناس يقولون على سبيل الخطأ أن اليهود والنصاري أقرب الناس للمسلمين كما في سورة المائدة 82 “لا تجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين أمنوا، الذين قالوا إنا نصارى ذلك لأن منهم قسيسين ورهبانا ولكن للأسف هم يقفون عند هذه الكلمة ويجب أن يكملوا الآيات: ” وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل على الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ويقولون ربنا آمنا فأكتبنا مع الشاهدين ”

وطالب كذلك بفرض الجزية على غير المسلمين ذاكراً الآية القرآنية “قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ماحرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أؤتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون “وفسر ذلك قائلاً: “للأسف المسلمين قعدوا يدلعوا النصارى ويقولوا الجزية دي خلاص، وإن الحكم ده إنتهى ، مين يقدر ينهي حكم الله سبحانه وتعالى ، وكلام الله يعنى لازم يدفعوا الجزية وهم أذلاء ، فنحن كمسلمين لن نترك الكفرة والمشركين يقاتلوا معنا فبنقول لهم انتوا هاتفضلوا في بيوتكم وتدفعوا جزية علشان إحنا بندافع عنكم .ثم بدأ يهدد كعادته بالنار وجهنم قائلا أن النبي قال ” والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار”

ورسول الله يقول في البخاري وصحيح مسلم “لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد “وقال وجدي غنيم أيضاً: في سورة الفاتحة التي نقرأها كل يوم في الصلاة تفسيرها: “أهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين” وقال صلى الله عليه وسلم وفي التفسير “إن اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون “. أقباط مصر عملاء للصهاينة يرى وجدي غنيم أن الأقباط في مصر واخدين حقهم أكتر من المسلمين ، وإحنا مش واخدين حقنا كمسلمين في بلادنا زي ماهما واخدين حقهم ، الكنائس مفتوحة 24 ساعة والمساجد تتقفل بعد كل صلاة

وقال أن أفراد الجماعات الإسلامية يضعون صورهم على بطاقات شخصية للمسيحيين حتى لا يتم القبض عليهم ويقولوا للشرطة ” أنا مسيحي ياباشا “وقال عن الأقباط “ناقص يركبوا علينا ويدلدلوا رجليهم بقى” ويهيج المسلمون على الأقباط بأكاذيب وقصص واهية قائلاً: “خدوا اختنا وفاء قسطنطين وقتلوها ، وكذلك اختنا كاميليا تتاخد من الأزهر من وسط المسلمين إنهم يستأسدون علينا ، كما أن الأسلحة مكدسة ومليانة في الكنائس والأديرة وفيها مخازن اسلحة، ودا مش من عندى دا كلام المسئولين الكبار قالوه لي في مصر وهما حلفوني اني ماقولش أسمائهم .ثم هدد قائلاً : “والله وأقسم بالله لو حصل لكم حاجة ماهتلقوا تعيشوا لغاية ما أمريكا تجي لكم ” وبالطبع هو يقصد إنه إذا هجم المسلمون في مصر على الأقباط لن ينقذهم أحد ولا حتى أمريكا.

هذه الأحكام والأفكار التي يعتنقها وجدي غنيم لا يمكن أن تكون لشخص سوى طبيعي ، فهي كلها دعوة للإرهاب والعنف والكراهية لذلك لم يستطع هذا الداعية أن يتأقلم أو يعيش وسط “بشر طبيعيين” لأنه يكره الكل ولذلك كل أحباءه ومريديه إرهابيين على شاكلته ويعتقنون أفكاره ، أنه حبيب الإرهابيين ونجمهم المفضل ، فإن المكانين الوحيدين الذين يتناسبان مع أفكاره إما “مغارات تورا بورا ” أو السجن

يظن هذه الداعية أن مايفعله هو نوع من “الإيمان والجهاد” ولايريد أن يعي أن مايفعله اسمه “عنف وإرهاب فكري” و “دعوة للكراهية تؤدى للعنف” لذلك هو يظن أنه ضحية وعنده “وساوس مريضة” تجعله يظن أن الصهاينة والعلمانيين والحكومات تطارده ، وينسى تماماً أنه عندما يكسر القوانين ويهاجم الأخرين ويسبهم ويلعنهم ، سوف يضع نفسه تحت طائلة العدالة ولكنه عندما يتعرض للعقاب على نزواته وألفاظه المهينة للآخرين ، يقدم نفسه للناس على أنه مظلوم وعلى أنه داعية لله وشهيد الكلمة وأنه “ملاك برئ”. بل ويدعى أنه لم يقل “كذا” ونسى أنه قال “كذا” … أو قال “كذا” دون قصد، إنه منهج دائم لكل الإرهابيين عندما يتعرضون للعقاب ، يتعجبون كأنهم أبرياء قائلين “أنا ليه .. أنا مين … أنا غلبان” فكيف للذي يدعى شجاعة الجهاد أن يتراجع عن أقواله وينكرها رغم أنها سجلت وحسبت عليه؟

رحلته من سجون مصر إلى المنفي في ماليزيا
في عام 2001 ترك وجدي غنيم مصر بعد أن سجن 8 مرات إلى الحج ، بعد أن أتهم في مصر بأنه يحرض الناس على العنف ويدعو للفتنة الطائفية ويعكر السلام الإجتماعي ثم ذهب إلى بعض أقاربه في الولايات المتحدة الأمريكية وهناك تم تسجيله كداعية وقال: “ظللت في أمريكا وقدمت أوراقي على أساس أني رجل دين في شهر يوليه 2001 وحدثت احداث 11 سبتمبر، ورغم ذلك وافقوا على إقامتي لمدة 4 سنوات رغم الأحداث ، وقلت وقتها أنها بلاد ديموقراطية وناس محترمة وأنني وجدت حريتي في امريكا التي لم أجدها كمسلم في بلادي وبعتت وجبت زوجتي وأولادي وعشت أجمل أيامي للدعوة في أمريكا .”

بالطبع قام “غنيم” بواجبه الإرهابي في أمريكا في حق اليهود والنصاري على المنابر حسبما يعتنق من أفكار التطرف وأيد الجهاد والعمليات الإنتحارية ودعم حماس بل وخالف القوانين حيث أنه كان مسموح له بالدعوة في بلدة معينة ولكنه كان يكسر هذه القوانين بذهابه لبلاد أخرى ، فقامت سلطات الهجرة بعد أن راقبته 4 سنوات بسجنه ثم طرده من أمريكا بسبب أنه يمثل خطر على الأمن القومي .وبدلاً من أن يعتذر على كسره للقوانين وبجاحته في الهجوم على أصحاب العقائد الآخرى على منابر المساجد إذا به يهاجم أمريكا ويتراجع عن وصفها بأنها بلاد الحرية ، ويقول العكس تماماً: “الديموقراطية بتاعت أمريكا طلعت ملوخية “.

والغريب أن هذا الداعية في اتهامه الكاذب للأقباط بتخزين السلاح أدعى أنه على علاقة بمسئولين كبار يبلغونه بهذه الأسرار ، ومع ذلك عندما أعطته أمريكا 10 أيام مهلة للعودة إلى مصر رفض العودة لمصر، فلماذا لم يعود لمصر وهؤلاء المسئولين الكبار يخبرونه بمثل هذه الأسرار؟

هو يرى أن تقديم “الزهور” له في مطار القاهرة حرام شرعاً ، لذلك طلب تأشيرة إلى البحرين أو قطر وحصل على تأشيرة البحرين وهناك تمت إقامته لمدة ثلاثة سنوات إلى أن قام ملك البحرين نفسه بإصدار أمر بطرده من البلاد بعد أن نشر التطرف في كل مكان

وها هي قصة ترحيله حسبما حكاها الكاتب أشرف عبد الشافي: لم يكن الداعية الشهير وجدى غنيم يعلم أن كلمات قالها عام 1990 بشأن دولة الكويت وعقب الغزو العراقى ستكون سلاحاً فتاكاً يشهره خصومه فى وجهه وتتسبب فى ترحيله نهائياً من البحرين .. لم يكن يعرف أن الموائد التى يأكل عليها ستنقلب عليه .. ولم يكن يعلم أن الرأى لا يموت بالتقادم طالما هناك ذاكرة .. نسى الشيخ أو الداعية أن احترام العقول وأن القبض على الرأى مهما كان مكلفاً من شيم الرجال .. وأن التجارة بالدين لاتدوم مهما طال بها الزمن . وجدى غنيم الذى يطالب بعودة المرأة إلى بيتها .. ويرى فى اختلاطها بالرجال جريمة كبرى .. هو نفسه الذى يركب سيارة فارهة ويرتدى أفخم الملابس والماركات العالمية ويتعطر بأرقى أنواع العطور

وجدى غنيم مثل مئات شيوخ الاسلام يبيعون الفتاوى والكلام المعسول عن الجنة والنار وبأعلى ثمن .. لكنه هذه المرة لم يجد ما يبيع .. قال الشيخ أو الداعية رأياً فى أهل الكويت .. وكان من حقه أن يتمسك برأيه أو يتراجع عنه ويعترف بالخطأ .. لكنه ظن أن أحداً لايعرف رأيه القديم .. وراح يستبدل القديم برأى جديد .. حتى حاصره الماضى الذي هرب منه

القصة طويلة وتبدأ فصولها من وجود خصومة علنية بين وجدى غنيم وعدد من الكتاب والصحفيين البحريين وصلت إلى ساحات المحاكم ،بخلاف خصومات مع شيعة البحرين ومنظمات حقوقية تدافع عن حق المرأة فى العمل .. لكن كل هذه الفصول اكتملت عندما أصدر ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة قراره بإلغاء إقامة الداعية وجدى غنيم وترحيله نهائياً من المملكة ، وذلك على خلفية اتهامات من التجمع الإسلامى السلفى الكويتى لوجدى غنيم بـ “الإساءة الفاحشة فى حق الكويت وأميرها وشعبها “.والحقيقة أن اتهامات التجمع الإسلامى السلفى الكويتى استندت إلى دليل قوى وهو شريط كاسيت تحدث فيه وجدى غنيم بسوء عن أمير الكويت و اتهم الأسرة الحاكمة الكويتية بالاستيلاء على نصف دخل البترول كما وصف الشعب الكويتى بأنه يشجع اللواط وقال عقب الغزو العراقى : “الله أراد أن يرينا في الكويتيين آية”..

وكان هذا الشريط سبباً فى إقالة وزير الأوقاف الكويتى عندما استضاف الداعية وجدى غنيم لتقديم عدد من المحاضرات والدروس بالكويت ، حيث قام ثلاثة من أعضاء مجلس الأمة بمطالبة السلطات بإقالة الوزير وهذا ما حدث بالفعل قبل أن يتم تصعيد الأمر ليصل حد الترحيل

كذب وهروب ونفي
من جانبه نفى الداعية وجدى غنيم وأنكر علمه بحقيقة هذا الشريط ونفى التهم المنسوبة إليه من قبل بعض نواب مجلس الأمة الكويتي وحذر من يسعى جاهدا إلى منعه كداعية إلى الله من الدعوة فى الكويت من غضب الله عليه وبالوقوف بين يدى الله يوم القيامة لأنه مناع للخير ومحارب للدعوة

أعتذار كارثي وقبيح
وقال غنيم: “النميمة هى نقل كلام شخص لآخر بغية الوقيعة بينهما وللأسف الشديد هذا ما فعله بعض الأخوة (أفوض أمرى فيهم إلى الله) فى الكويت الشقيقة الحبيبة فقد زعم أحد الأخوة أن لديه شريط كاسيت تحدثت فيه (منذ ستة عشر عاما) بسوء عن الكويت وهدد بهذا الشريط من يدعوننى للدعوة في الكويت بل واستخدم هذا الشريط في إسقاط وزير الأوقاف لأنه استضافنى،ولست أدرى حقيقة هذا الشريط ولكن بعض من أثق بهم قال إنى تكلمت فى هذا الشريط عن أمير الكويت وعن مظاهرة للجنس الآخر خرجت فى الكويت قبل الغزو اللعين. وردى على ذلك هو إذا كان خطئى في معلومة مغلوطة وصلتني (منذ 16 سنه) فلينبهنى إخوانى وأحبابى فى حينها ولا يتخذونها عثرة يطعنوننى بها ويحاربون بها دعوة الله

المجمع السلفي يرفض الإعتذار ويصف “وجدي غنيم” بالغرور والكبرياء
المعركة التى تشبه قصص الدراما انتقلت إلى شبكات الأنترنت لتصبح حديث المنتديات والمواقع الدينية ،وعقب تصريحات وجدى غنيم التى اعترف فيها ضمنياً بالإساءة للكويت حتى وإن كان لايتذكرها ، جعلت التجمع الإسلامى السلفى الكويتى يرد عليها بعنف رافضاً تبريرات غنيم وقال التجمع فى بيان شديد اللهجة : “بدلا من أن يعتذر للشعب الكويتى عن تصريحه السابق نجده يطالبنا ويهددنا إن طالبنا بمنعه من إقامة الدروس والمحاضرات في الكويت بالوقوف بين يدى الله يوم القيامة وهذا أمر عجيب يدل على الغرور والغباء والإصرار على الخطيئة وإلا فقد كان الأجدر به أن يخاف على نفسه أن يقابل بين يدى الله من سبهم وشتمهم وطعن فى أعراضهم واتهمهم باتهامات فاحشة لا صحة لها .”وأضاف التجمع “إن ما جاء فى شريط محاضرة الدكتور وجدى غنيم ينافي اخلاق الداعية الذى يجب عليه التعفف فى القول والحرص على التوثق من المعلومة قبل الطعن فى أعراض الناس واتهامهم بما ليس فيهم والتهكم والسخرية فى حق الكويت وأميرها وشعبها “.

أفكاره المتطرفة هي سبب طرده من البحرين
شرارة المعركة ضد وجدى غنيم لم تنطلق مع تلك الواقعة ، فقبلها بشهور كانت ساحات المحاكم تشهد معركة حامية الوطيس بين الداعية الذى استقر فى البحرين وبين رئيس تحرير صحيفة الأيام البحرينية ، حيث رفع غنيم دعوى قضائية اتهم فيها الصحيفة بالسب والقذف بعد أن شنت الصحيفة حملة رافضة أفكاره ومتهمة إياه بالتطرف والغلو خاصة فى شأن المرأة التى طالبها بالعودة إلى بيتها مؤكداً أن خروجها واختلاطها بالرجال حرام ،وجاء حكم المحكمة فى صالح الصحيفة ورفض دعوى غنيم ، وبعد الحكم توعدت جهات حقوقية ومنظمات مدنية كل من يبث أفكاراً متطرفة على حد تعبيرها ،

وقال عيسى الشايجي رئيس تحرير صحيفة الأيام:”اننا نكن الاحترام والتقدير للمشايخ والدعاة ورجال الدين المعتدلين من البحرين ومن الدول العربية الشقيقة وخاصة اخواننا المصريين الذين ساهموا فى النهضة التعليمية في هذا البلد ولن ننسى أفضالهم ، ولكننا بالمقابل نتخذ موقفاً حازماً تجاه استيراد الأفكار المتطرفة والمتخلفة مثلما هي أفكار وجدى غنيم ”

بعد ذلك سافر لأنجلترا وهناك تم سجنه وتم ترحيله لليمن ثم ترك اليمن لجنوب أفريقيا واستقر به المقام في ماليزيا وكانت نيابة أمن الدولة العليا المصرية قد وجهت ضده تهمة غيابية بتمويله للتنظيم الدولي للأخوان المسلمين. ووسط هذا الزخم كانت هناك رحلة للداعية وجدي غنيم لم يرد ذكرها … إنها رحلة إلى أحباءه ومريديه وعشاقه من النمسا ليؤكد فيها حسب تصريحه بلسانه بالحرف الواحد “أنا أخوانجي حتى النخاع”

ولرحلة وجدي غنيم للنمسا واصدقاءه في النمسا قصة اخرى

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *