قطر تقتل المئات من عمال السخرة من أجل تنظيم كأس العالم

qatar_arbeiterوضعية العمال العمال الآسيويين في قطر الذي يعملون في المواقع التي ستحتضن كأس العالم سنة 2022 لم تعد تخفى على أحد، حيث ان البرامج التليفزيونية الاروبية باللغات الانجليزية والفرنسية ومقالات الصحف العالمية بدأت تتحدث عن فضيحة استخدام قطر للعمال الأجانب كعبيد مما أدى إلى موتهم لبناء ماتتطلبه مسابقة كأس العالم من منشآت وملاعب ومباني.

تحدث أحد مقالات المجلة الفرنسية “لو فيجارو” يتحدّث عن ألاف “العبيد” الذين يعملون في مواقع أشغال التي تحضر لكأس العالم لكرة القدم الذي سيجرى في قطر بعد 9 سنوات دون توقف والذين مات منهم إلى حد الآن مئات العمال الأسيويين . عمال يموتون في هذه الإمارة الغنيّة مما يؤثر على صورة هذا البلد ويجعل ما يحدث من استغلال لهؤلاء العملة فضيحة كبيرة قد تؤثر على سمعة كأس العالم نفسه .

ويقضى العمال حسب المقال يوميا ما بين 10 و 12 ساعة من العمل يوميا في درجات حرارة تبلغ في بعض الأحيان 50 درجة، و رواتبهم التي تمنح لهم متأخرا كل شهر مع العلم أن لا حق لهم في المطالبة أو الاضطراب أو الالتجاء للنقابات غير الموجودة أصلا .

وقد أثارت ظروف العيش التي يعيشها عملة قطر الأجانب حالة من الحزن والتنديد بسبب ما يعانونه من ظروف حياة وعمل قاسيين. عمال يعانون الأمرين لإنجاح كاس العالم الذي ينطلق سنة 2022 والذي بدأ التحضير له من الآن بسواعد وقع استغلالها دون شفقة .

العمال أتوا من الهند ونيبال وبنجلاديش، الذي يموتون بسبب حوادث شغل أو بسبب الإنهاك والتعب، وما يحدث في قطر يتكرر في اغلب دول الخليج حيث لا يملك العامل الأجنبي أي حق وتكون حياته ملك مشغله الذي استقدمه للعمل ويحتكر جهده لكن قطر تناست انه باختيارها لتنظيم كاس العالم لسنة 2022 وضعت نفسها تحت المجهر وستكون تحت أضواء وسائل الإعلام ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان .

كشف صحيفة الغارديان البريطانية الفضيحة الكبري بموت عشرات من العمال النيباليين حياتهم في قطر خلال أسابيع قليلة أثناء عملهم في بناء منشآت رياضية استعدادا لاستضافة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022 . وتحدثت في تحقيق مصور ومكتوب عن العمال النيباليين الضحايا الذين قضوا نحبهم بمعدل عامل واحد في اليوم خلال صيف العام الحالي كما قالت حيث فقد الكثير منهم حياتهم جراء تعرضهم لنوبات قلبية مفاجئة بسبب الظروف السيئة التي عوملوا بها والاستغلال والإساءات التي ترقى إلى مستوى العبودية .

أربعة وأربعون عاملاً نيبالياً على الأقل توفوا خلال الفترة بين 4 يونيو و8 أغسطس الماضي ومات أكثر من نصفهم بسبب النوبات القلبية وفقاً لوثائق حصلت عليها الغارديان من السفارة النيبالية في الدوحة . ووجدت أدلة على استخدام العمالة القسرية في مشروعات البنية التحتية لكأس العالم لعام 2022 وتأكيدات من بعض العمال النيباليين بعدم دفع رواتبهم منذ شهور، والاحتفاظ بها لمنعهم من الهرب، ومصادرة جوازات سفرهم من قبل أرباب العمل بمواقع أخرى، ورفض إصدار بطاقات هوية مما جعلهم مثل المهاجرين غير الشرعيين .

بعض العمال النيباليين حُرموا من الحصول على مياه الشرب مجاناً في حرارة الصحراء، فيما لجأ نحو 30 عاملاً إلى السفارة النيبالية في الدوحة هرباً من ظروف العمل القاسية، وتم وضع عمال في قطاع صناعة البناء والتشييد في قطر بأماكن سكن مثيرة للاشمئزاز وبمعدل 12 عاملاً في الغرفة الوحدة، وقال بعضهم بأنهم أُجبروا على العمل من دون أجر واضطروا للتسول من أجل الحصول على الطعام .

اتحاد النقابات العمالية الدولي اعترض على صمت الفيفا اتجاه وضع حقوق العمال المذري في قطر، وأبلغ مدير المنظمة الدولية لمكافحة الرق «إيدين ماكويد» “أن الأدلة التي كشفت عنها الغارديان دليل واضح على الإستخدام المنتظم للعمالة القسرية في قطر، وهذا العدد المذهل من الوفيات للعمال المستضعفين يخرج عن اطار العمل القسري ويرقى إلى مستوى العبودية القديمة حيث جرت معاملة البشر كأدوات “.

اتحاد النقابات دعا الفيفا إلى عدم السماح بإقامة المونديال بالنظام القائم على العبودية الحديثة، شارين بورو الأمين العام للاتحاد كشفت عن وجود أكثر من مليون ومائتي ألف شخص يجبرون على العمل في درجة حرارة قصوى، فضلاً عن عدم توفر أي نوع من الحماية لحقوق العمال، واتهمت بورو السلطات القطرية بعدم اتخاذ أدنى إجراء لتحسين ظروف العمال، يتكيف مع المعايير الدولية لحقوق العمال، وطالبة رئيس الفيفا جوزف فلاتر بتوجيه رسالة واضحة لقطر تعكس الاستياء العارم من هذا الوضع .

الاتحاد الدولي لكرة القدم أعرب عن القلق الشديد بعد تحقيق الغارديان ووعد بإثارة الموضوع مع السلطات القطرية . فيما قالت اللجنة العليا لكأس العالم 2002 إن قطر تتحرى قضية الانتهاكات بحق عمال نيباليين ، أما النيبال فقد استدعت سفيرتها في الدوحة بعد وصفها قطر بأنها “سجن مفتوح ”

وقد تظاهر في زوريخ العشرات ينتمون إلى نقابات عمالية خارج مقر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في سويسرا إحتجاجاً على ما وصفوه بإنتهاكات حقوق العمال في قطر . وتجمع نحو مئة متظاهر من الاتحاد الدولي لنقابات عمال البناء ويونيا وهو من أكبر الكيانات العمالية في سويسرا أمام مقر الفيفا في زوريخ بينما تعقد اللجنة التنفيذية إجتماعا لمدة يومين لمناقشة البطولة .

وسوف يجري الفيفا مناقشات بشأن تعديل موعد البطولة من الموعد الأصلي في يونيو حزيران/ ويوليو تموز بالاضافة إلى أوضاع العمالة الوافدة الى قطر للعمل في مشروعات تتعلق بكأس العالم .

وكانت صحيفة غاردين البريطانية ذكرت في الشهر الماضي أن العشرات من العمال من نيبال ماتوا أثناء العمل في مواقع للبناء في قطر اثناء الصيف . وقال ماريون هيلمان الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات البناء”هؤلاء الذين يعملون في تلك المواقع ليس لديهم اي شيء وهم يعانون .”

وأضاف”يجب القيام بالكثير من الامور، نريد إنهاء نظام الكفيل على سبيل المثال الذي بمقتضاه يتم إحتجاز جوازات سفر العمال كيلا يستطيعوا الهروب .” وتابع قائلا “نريد مفتشين لزيارة مواقع العمل والتزاما واضحا من حكومة قطر والفيفا. كما نريد أن يحصل الناس على ماء للشرب وطعام ومكان لائق للنوم وأجور جيدة وليس مجرد سبعة دولارات في اليوم .”

وعبر الفيفا بالفعل عن إنزعاجه ازاء التقارير التي تحدثت عن سوء أوضاع العمالة كما عبر الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين عن”انزعاجه الشديد “.

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *