وكالة الاناضول للأنباء “بوق للاصولية الإسلامية التركية”

Sharing is caring!

anadulوكالة الأناضول للأنباء أعرق وكالة أخبار في تركيا أسسها كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية العلمانية، سنة 1920 كي تكون لسان تركيا نحو العالم، وتنقل أخبار تركيا للعالم، وظلت وكالة رسمية لكن لم تحد في يوم من الأيام عن أهداف الجمهورية العلمانية إلا بعد سيطرة التوجه الأردوغاني عليها، فحاول إخضاعها وتمكن من ذلك مثلما فعل مع المؤسسة العسكرية التي زج بقادتها في السجن بتهم واهية


وقد لاحظ الوسط الاعلامي في مصر انه منذ صعود مرسي على سدة الحكم في مصر تصاعد معه استخدام وكالة انباء الاناضول التركية كمصدر للاخبار في وسائل الاعلام التابعة للدولة بشكل كبير وتجاهل وكالة انباء الشرق الأوسط الوطنية “أ ش أ” وكان واضحاً ان الآلة الإعلامية الاخوانية تحاول سحب البساط من تحت اقدام الإعلام المعارض للاخوان. بل والأخطر أن وكالة الأناضول التركية بدأت تنفرد بأخبار مخابراتية وسيادية كانت سبباً فى إقالة رئيس المخابرات المصري، إبان العدوان على الجنود المصريين فى سيناء .

ولأن الأمر كان كارثي ولا يتعلق بوكالة أنباء الشرق الأوسط وحدها ولكن بسمعة الاعلام المصري كله ناقشته مع قيادات رفيعة المستوي داخل الوكالة وفي الحكومة وحتي في الوسط السياسي بمن فيهم قيادات اخوانية وكانت النتيجة المذهلة التي توصلت اليها أنه لا يوجد أحد يفهم ماذا يحدث ولا كيفية وصول الاخبار السرية والاستباقية والتمهيدية للاحداث وعنها إلي الوكالة حديثة العهد بالتواجد الفعلي في مصر،وأصبح عاديا أن تنقل كل وسائل الاعلام المصرية أخبار الرئاسة واحيانا القوات المسلحة والمعلومات الابرز المتعلقة بالاقتصاد والبورصة والآداء الحكومي من “وكالة الأناضول”.

ويمكن القول ان دولة الاخوان انحازت للاجانب اكثر من المصريين حيث ان الرئيس وبطانته كانوا يصرحون دائما اولا لوكالة الاناضول وليس الوكالة الوطنية بل قام وزير الاعلام الاخواني (الهارب حاليا) صلاح عبد المقصود متولي بزيارة لتركيا وزار مقر الوكالة وتقبل شكر الوزير التركي أوزتورك على دعم فرع الوكالة في القاهرة. بل قرر اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري توقيع بروتوكول تعاون مع وكالة الاناضل للانباء وتبادل الاخبار.

وانتقد بعض الصحفيين المصريين قول صلاح متولي بان الاناضول اصبحت تمثل القوة الناعمة لمصر ووجه له الانتقاد المباشر بانه كيف تكون وكالة انباء مدعمة من مخابرات اجنبية تمثل جهة صديقة وقوة ناعمة لدولة اخرى؟؟؟

وكتب احد الصحفيين المصريين في صحيفة مستقلة يلوم وزير الاعلام قائلاً: “يا أستاذ صلاح أقولها لك رغم أنك تعرف،إن ما يحدث من تمييز لوكالة أنباء الأناضول وتضييق علي وكالة أنباء الشرق الأوسط لا يخدم الاعلام ولا مصر ولا حتي النظام الحاكم،لأننا ببساطة شديدة هنا نتحدث عن وكالة وطنية هي الابرز في الشرق الأوسط وواحدة من الوكالات الكبري علي مستوي العالم،وتضم مئات الزملاء الأكفاء من خيرة الصحفيين في مصر بل والعالم أيضا ولها شبكة تغطية واسعة حول العالم ولعبت دورا وطنيا لخدمة الأمن القومي المصري حتي لو اختلفنا علي آدائها في بعض الفترات،لكنها تمثل أرضية خصبة صالحة للانطلاق والتحليق وقادرة علي المنافسة اذا ما منحت والعاملين بها فرصة حقيقية وأزيل عنها قيود الاعلام القومي التي تكبلها وتقتل الطاقات الابداعية لدي صحفييها الذين كاموا ومازالوا تسرق جهودهم وتنسب لأماكن أخري لأنها لا تنافس كما ينبغي.”

وقال الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن «تعاظم دور وكالة الأناضول لا يتناسب مع الوزن النسبى لتركيا فى منظومة الإعلام الدولى، وعلى رأسها رويتر والأسوشيتد برس أو الروسية، وربما يرجع ذلك لعدة عوامل، منها أن حالة التقارب الفكرى بين النظام السياسى المصرى والتركى إلى جانب وجود علاقات قوية بين عدد من السياسيين الأتراك ونظرائهم فى مصر ».
وقال الخبير الإعلامى ياسر عبدالعزيز: لا يمكن أن نرجع تميز وكالة أنباء الأناضول لكفاءة مهنية أكثر من قربها من مراكز صنع القرار المصرى، وهو ما يظهر فى أن انفراداتها الحصرية والصادقة تخص الإخوان المسلمين وممثليهم فى مواقع الحكم المختلفة، دون غيرها من الأخبار عن التيارات المختلفة .

وتابع: من الطبيعى حينما تنشأ علاقات سياسية قوية لبعض الدول دوليا وإقليميا، فإن تلك الدول تطور أذرعاً إعلامية لمساعدتها فى إنجاز دورها، وهو ما ينطبق على تركيا التى أصبح لها دور واضح فى السياسة المصرية عبر التحالف الثلاثى الذى يضم مصر وقطر وتركيا تحت حكم الإخوان، فى إطار المظلة والرؤية الأمريكية للمنطقة بعد ثورات التغيير فى العالم العربى .

ومن جانبه، تساءل جمال فهمى، عضو مجلس نقابة الصحفيين: «لماذا لم نسمع عن تلك الوكالة المجهولة -حسب وصفه- قبل وصول الإخوان للحكم؟»، مشيراً إلى أن الإجابة تكمن فى أن نفوذ الأناضول تزايد، لأنها الوحيدة القادرة على تنفيذ المشروع الإخوانى، الذى تم استيراده من تركيا لتحويل مصر إلى ولاية عثمانية جديدة .

واعتبر «فهمى» أن ما يحدث هو تهميش للدولة المصرية، لتنفيذ المخطط الأممى الإخوانى، موضحاً أن رأس الدولة يدين بالولاء لأهله وعشيرته، وكان من الطبيعى أن تكون الذراع الإعلامية له الجزيرة مباشر القطرية ووكالة الأناضول التركية، وهما الدولتان صاحبتا اليد الطولى فى مصر مؤخرا، وسيكون من الطبيعى أن يتم إلغاء الوكالة الرسمية فى القريب العاجل فى ظل حكم الإخوان .

نفس الشئ الذي حدث في مصر تكرر في المغرب حيث قام حزب العدالة والتنمية الاسلامي في المغرب ، الذي يقود الحكومة في المغرب بتمكين وكالة الاناضول من الاعلام المغربي حيث جاءت الوكالة ووجدت الأرض مفروشة بالورود الإخوانية في المغرب حيث قامت الوكالة بتمويل رحلات للصحفيين المغاربة لتقديم تجربة أردوغان الذي ضاق به الخناق داخليا إلى المغاربة

وكتبت إحدى الصحف المغربية معلقة على تنامي نفوذ الوكالة بمساعدة الاخوان في المغرب تقول : “الأناضول لم تعد وكالة الدولة التركية وإنما أصبحت وكالة أردوغان وحزب العدالة والتنمية. وبالتالي فإن الترخيص لها جاء في سياق الخدمات التي يقدمها حزب العدالة والتنمية لفروع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، لقد تم التصريح لها بالعمل بسرعة قصوى كما تم الترخيص لها بالتصوير وإقامة الأنشطة والرحلات المكوكية للصحفيين بين تركيا والمغرب، وهو امتياز لم تحظ به أية مؤسسة أخرى”

مراسلي وكالة الاناضول دائما تحت المجهر لانه تدول حولهم علامات الاستفهام خاصة المعروفين بانتمائهم لجماعة الاخوان في العالم العربي واوربا مثلهم مثل مراسلي الجزيرة الذين اصبحوا منبوذين في العديد من الدول بعد ان انفضح امر انحيازهم لجماعة الاخوان المسلمين وكثيرا ماتستدعيهم المخابرات الوطنية في هذه الدول لتعرف حقيقتهم.

وتقوم الوكالة بنشاط كبير في تدريب وتأهيل الكثير من الصحفيين الاجانب من العرب والمسلمين في أكاديميتها الخاصة لتأهيلهم ليصبحوا جزء فعال في الآلة الإعلامية التركية الأصولية التي تعمل في صالح نظام الاخوان ونظام رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان والذي عادة مايرفض الهجوم على الوكالة ويدافع عنها في مناسبات عديدة

وقد اتهمت المعارضة التركية نفسها وكالة الأناضول بانها منحازة لرئيس الوزراء بشكل فاضح في تغطية الانتخابات المحلية مما جعل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يرد على من يهاجم وكالة الاناضول قائلاً ” إن من لا تعجبهم سياسة النشر التي تنتهجها وكالة الأناضول أو تغطيتها خلال الانتخابات المحلية، منزعجون من انكماش مساحتهم التنافسية ، ومن التقدم الكبير الذي تحرزه الوكالة على حسابهم ”. وتعرضت وكالة الأناضول لحملة هجوم شرسة من قبل بعض المؤسسات الصحفية والإعلامية داخل تركيا اتهمتها فيها بتزوير الحقائق خلال الانتخابات البلدية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *