أصل الخير والشر: حسب رؤية عالم النفس ايريخ فروم (1-10)

gutboese ترجمة وعرض من النص الالماني: وجيه فلبرماير

ماهو الخير وماهو الشر؟؟ ماهي المعايير العلمية للخير والشر وماهي التفسيرات العقلانية لها بغض النظر عن المقاييس الدينية ، وهل الدين هو المصدر الوحيد للتمييز بين الخير والشر ، وهل هناك تعارض بين المفهوم الدينى ومفهوم علم النفس للخير والشر؟ وهل الانسان لديه القدرة على التمييز العقلانى بين افكار الخير والشر وسلوكياته ام انه لاخيار له في ان يفعل خيراً او شراً وكل حياته قدرية لا دخل له ولا اخيتار له فيها؟

كل هذه الاسئلة الصعبة حاول عالم النفس ايريخ فروم ان يجيب عليها بشكل علمي وتحليل نفسي سلس وسهل لكل قارئ باختلاف مستويات الثقافة والفهم وقد حاولت ان انقل لكم افكاره وتحليلاته النفسية من على ارض الواقع في هذا المضمار بشرح وتصرف غير مؤثر على اصل المفاهيم التي شرحها هذا العالم

ولد عالم النفس ايريخ فروم في مدينة فرانكفورت الالمانية عام 1900 وكان ينتمى إلى المدرسة الفرانكفورتية وهاجر إلى امريكا عام 1933 واصبح مدرسا في جامعة متشجن وتوفى عام 1980 ولم تنال اعماله اهتماماً في اللغة العربية ولم تترجم اهمها للغة العربية.

نطرح التساؤل الاساسي في القضية وهو : ماهي طبيعة الانسان؟ هل هو مثل الخراف يسهل قيادته من اشخاص ام انه مثل الذئاب الخاطفة ؟

إذا سلمنا بفكرة ان الانسان مثل الخراف فكيف حدثت تلك الاحداث الدموية في تاريخ الانسان وكيف نفسر هذه الحروب والمجازر والعنف التى حدثت وتحدث في العالم ، كيف تقوم الخراف بهذه الحروب والمذابح ، كيف نفسر قيام طلعت باشا التركي بذبح ملايين الارمن وقيام هتلر بقتل ملايين اليهود وقيام ستالين بقتل الملايين من خصومه السياسيين ؟

قد يقول البعض ان الناس نوعان وهما نوع يمثل اقلية مثل الذئاب التي تقتل والغالبية وهي الخراف التي تنفذ امر هذه الذئاب بالقتل وهي لا تفعل ذلك لانها تحب القتل ولكنها لانها تؤمر باوامر الذئاب وتنفذ حسب اوامر الذئاب.

ولكن هذا الكلام فيه تناقض حيث اننا نعتبر ان هناك سلالتان من البشر، سلالة مثل الذئاب وسلالة اخرى مثل الخراف، وهو مايدفع إلى ان نرى قصة ادم وحواء بنظرة اخرى ، وهي ان قيام ادم وحواء بعصيان الله لم تكن فقط هي الخطيئة التي افسدت طبيعة الانسان بل هي في نفس الوقت التي اعطت الانسان طبيعته المميزة وهي قدرته على التمييز بين الخير والشر وقدرته على الوعي والفهم لحالته.

حتى ان حياة الانبياء لم تكن فيها مفاهيم فساد النفس البشرية ولكن كان فيها تأكيد لنمو وعي الانسان وسقوط قراره في يده وكأن حالة الوعي هذه كانت ايضا في خطة الله نفسه لكي يصبح الانسان بنفسه مسئولا عن اختياراته ومصيره وحياته.

وقصص العهد القديم في الكتاب المقدس تؤكد ان الانسان بطبيعته ليس شريراً ولا طيباً ولكنه كان دائما في مفترق طرق ليختار بين الشر والخير اي يختار بين البركة واللعنة بين الحياة والموت دون تدخل من الله نفسه فقط الله كان يقدم له العون والرسالة على يد الانبياء والمرسلين ويترك له حرية الاختيار.

ولكن يظل هناك انقسام وصراع بين الدين وبعض العلوم الانسانية حيث ان الدين يؤكد فساد طبيعة الانسان من الاساس وحاجته إلى الخلاص وتدخل الهي بينما بعض العلوم الانسانية سواء الفلسفة وعلم النفس والاجتماع تؤكد ان الانسان هو
نتاج محيطه الاجتماعي والسياسي وهو يتشكل حسب المفاهيم المحيطة به في المجتمع وهي التي تكرهه على السلوك في اتجاه ما.

ايريخ فوروم قسم البشرية إلى ثلاثة اقسام رئيسية ، القسم الاول هم الاشرار الخطرين ويسود عليهم الكراهية والرغبة في العنف والتخريب وهم نسبة قليلة من البشر ويتجهون إلى الانهيار التام لاحد هذه الاسباب الثلاثة او الثلاثة معا

حب الاموات والموت
النرجسية الشريرة
التداعي المتلازم وزنا المحارم

والقسم الثاني هم الاخيار الطيبين وهم نسبة قليلة من البشر ويتجهون للأمام للبناء والخير والمستقبل لاحد هذه الاسباب الثلاثة او كلاهم معا

حب الأحياء والحياة
حب الآخرين
حب الاستقلالية والحرية

اما القسم الثالث من البشر فهم اغلب البشر حيث ان انهم يترنحون ويتارجحون بين الخير والشر ، تارة هنا وتارة هناك

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *