القديسة فيرينا والكتيبة الطيبية: تاريخ قبطي في سويسرا

Sharing is caring!

verenaالكتيبة الطيبية هى إحدى وحدات الجيش الذي أعده الإمبراطور ماكسيميان هركُليوس لمواجهة الثورة التي اندلعت في بلاد الغال، وكانت مكونة من ستة آلاف وستمائة رجل جميعهم من المسيحيين الذين جاءوا من صعيد مصر. وحين وصل الجيش إلى أوكتودورَم Octodorum على نهر رون Rhone قرب بحيرة جنيف بسويسرا، أصدر ماكسيميان أمرًا إلى كل الجيش بالاشتراك في تقديم ذبائح شكر للآلهة لنجاح مهمتهم. وعند ذلك انسحبت الكتيبة الطيبية وعسكرت بقرب المنطقة التي تسمى الآن سان موريتز St. Maurice-en-Valais، رافضة الاشتراك في هذا الاحتفال.

أمرهم ماكسيميان عدة مرات بطاعته ولكن أمام ثباتهم ووحدة رأيهم في الرفض أمر بقتل كل عاشر فرد من الكتيبة، محاولًا بذلك إرهابهم وإجبارهم على طاعته. ولما فشلت المحاولة مع أول مجموعة أمر بقتل كل عاشر فرد من الباقين، ولكنهم أجابوا بأنهم مستعدين لتحمل أي عقاب عن أن يعملوا ما يتنافى مع دينهم، وكان يقودهم ويشجعهم في هذا ثلاثة من ضباطهم وهم: موريس Maurice وإكسوبِريوس Exuperius وكانديدَس Candidus.

وإذ رأى ماكسيميان ثباتهم وفشله في التأثير عليهم أمر بقية الجيش بحصارهم وتقطيعهم إربًا، أما هم فلم يُظهِروا أية مقاومة حينما سيقوا للذبح مثل الخراف، حتى تغطَّت الأرض بجثثهم وسالت دماءهم مثل النهر على الجانبين. سمح ماكسيميان لجنوده بالاستيلاء على ممتلكات الشهداء، وفيما هم يقتسمونها رفض أحدهم ويدعى فيكتور الاشتراك معهم، وحين سألوه إن كان مسيحيًا رد بالإيجاب فوقعوا به وقتلوه. ووقعت مذبحة الكتيبة الطيبية حوالي سنة 287 م، ويُعيد لهم في يوم 22 سبتمبر من كل عام.

أما القديسة فيرينا في منطقة طيبة (الأقصر) من أسرة مسيحية عريقة وسلمتها الأسرة إلى الأسقف شيريمون أسقف منطقة بني سويف الذي علمها وعمدها . توجهت مع الكتيبة الطبية إلى سويسرا حيث كان من المعتاد في الجيش الروماني أن يصاحب الجنود أقرباؤهم لرعايتهم والاهتمام بالجرحى والمصابين . و بعد استشهاد القديس موريس والكتيبة الطيبية عاشت حياة الوحدة والنسك فكانت تصوم وتصلي وقد أجرى الله على يديها العديد من المعجزات .

اهتمت القديسة اهتماماً خاصاً بالفتيات فكانت ترعاهن روحياً وصحياً وتعلمهن مبادئ الايمان ومبادئ الصحة العامة بحكم خبرتها كممرضة ونتيجة لهذه الشهرة ألقى الوالي القبض عليها ووضعها في السجن حيث ظهر لها القديس موريس ليعزيها ويقويها . بعد خروجها من السجن هربت من الشهرة وتنقلت في مناطق عديدة وكان الله يجري على يديها العديد من معجزات الشفاء وآمن بسببها الكثيرون .

اهتمت القديسة بخدمة الفقراء فكانت تقدم لهم الطعام وخدمة المرضى خاصة مرضى الجزام فكانت تغسل قروحهم وتدهنها بالمراهم غير خائفة من العدوى . وعند نياحتها ظهرت لها السيدة العذراء لتعزيها وتقويها. ويوافق يوم نياحتها اليوم الرابع من شهر توت المبارك أي 14 سبتمبر. وفيفي عام 1986 أحضر وفد من كنيسة القديسة فيرينا بزيورخ بسويسرا جزء من رفات القديسة فيرينا لمصر .

وفي عام 1989 بدأت خدمة أسرة القديسة فيرينا بأسقفية الخدمات العامة لخدمة الأحياء الشعبية خدمة متكاملة روحياً واجتماعياً وصحياً .اما في 22 فبراير 1994 قام قداسة البابا شنودة الثالث بتدشين كنيسة القديس موريس والقديسة فيرينا بمبنى أسقفية الخدمات بالأنبا رويس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *