اجتماع جديد للتحالف الدولي ضد “داعش”         

استضافت مدينة مراكش المغربية، 11 مايو 2022، اجتماعاً لوزراء خارجية الدول المشاركة في التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة، وذلك ما زاد المخاوف من عودة التنظيم، خصوصاً في القارة الأفريقية. وكانت دول الخليج حاضرة في الاجتماع، وأكدت أهمية تفعيل القانون الدولي لمواجهة خطر الإرهاب، وجددت عزمها على دعم عمليات التحالف في كل مكان.

وجاء الاجتماع، الذي دعت له الحكومة المغربية، أواخر أبريل 2022، في وقت تتنامى فيه المخاوف من أن تصبح القارة الأفريقية بؤرة للجماعات المسلحة، خاصة مع تزايد التوترات الأمنية في كل من ليبيا ودول منطقة الساحل.

وعقد الاجتماع بمشاركة 76 دولة، وممثلي عدة منظمات دولية، أبرزها الاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية، والمنظمة الدولية للشرطة القضائية “الإنتربول”، وحلف الشمال الأطلسي “الناتو”، ومجموعة دول الساحل والصحراء.

وخلال كلمة بلاده في الاجتماع قال وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية سلطان بن سعد المريخي: “إن تنامي الجماعات المسلحة يعتبر نتيجة لهشاشة الأوضاع السياسية في بعض المناطق”، مشيراً إلى خطورة الفراغ الأمني وغياب سيادة القانون على الأوضاع الأمنية.

ودعا المريخي إلى “اتباع نهج شامل لمعالجة الأسباب الجذرية للإرهاب عبر الطرق الدبلوماسية، ولفت إلى ما قامت به بلاده من أجل تجفيف العنف وإعادة الاستقرار في أفغانستان مؤخراً. وحذّر الوزير القطري من مخاطر هشاشة الأنظمة السياسية في العديد من الدول، وتراجع معدلات التعليم، وتردي الأوضاع الاقتصادية على نمو الحركات المسلحة التي تهدد الأمن والسلم في هذه الأماكن.

كما طالب وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد الناصر بضرورة زيادة التنسيق والتعاون الدولي من أجل مكافحة الإرهاب واجتثاثه. وقال إن الثقة الكبيرة التي توليها الدول للتحالف أصبحت بالغة القيمة  للاستمرار في مكافحة الإرهاب بالمنطقة على كل الصعد.

أما وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فأكد تقدير المملكة للدور الذي يقوم به ​التحالف الدولي​ ضد التنظيم، لافتاً إلى أن “التهديد الذي يمثله داعش يتطلب التنسيق والتعاون وإيجاد حل للمخيمات التي بها عوائل التنظيم، ومحاكمة من تورط فيهم بعمليات إرهابية”.

وأكد بن فرحان “استمرار دعم ​السعودية​ لدول التحالف في إطار عملية مواجهة التنظيم والإرهاب في جميع المناطق التي يوجد فيها”. بدوره قال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، الذي دعت بلاده مؤخراً للاجتماع، إن اللقاء ركّز بشكل أساسي على الوضع الأمني في قارة أفريقيا.

وأضاف بوريطة، في كلمته خلال المؤتمر: “لاحظنا تطوراً في التكتيكات الإرهابية من خلال استخدام تكنولوجيات جديدة في عمليات التمويل”، لافتاً إلى أن “آثار الإرهاب باتت تنعكس بشكل كبير على الاقتصاد في دول أفريقيا”. وقالت  فيكتوريا نولاند، مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون السياسية: “إن الولايات المتحدة ملتزمة بتقديم مساعدات أمنية لشركائها في شرق ووسط آسيا لمكافحة التنظيم”.

وأضافت نولاند: “نعمل على تقديم دعم أفضل لشركائنا في أفريقيا لمواجهة تنظيم داعش”، مشيرة إلى أن أفريقيا شهدت 500 هجوم إرهابي خلال 2021، مؤكدة أن الإرهاب “يشكل تهديداً حقيقياً في غرب أفريقيا والساحل”.

وكان آخر اجتماع لوزراء خارجية التحالف قد عقد في واشنطن، أواخر يونيو 2021، وأكد التزام الدول الأعضاء بمواجهة “الإرهاب”، خصوصاً في جنوب الصحراء ومنطقة الساحل الأفريقي.

بدأ تنظيم الدولة الظهور بشكل أكبر خلال الفترة الماضية، خصوصاً في مالي والصومال، اللتين تشهدان عمليات متواصلة من قبل مسلحي التنظيم أو الجماعات الموالية له، وفي مقدمتها “بوكو حرام”. وبحث الاجتماع الأخير سبل العمل المشترك لمواجهة “الأخطار الإرهابية” بشتى أشكالها، وكذلك تعزيز الاستراتيجيات والقدرات الأمنية لبلدان القارة، من أجل إضعاف قدرات التنظيم، الذي تراجع إلى حد كبير، بعد سنوات من الحضور الطاغي.

ومؤخراً، سجّلت سوريا والعراق ومناطق أخرى عودة عمليات التنظيم، ولا سيما بعد مقتل زعيم التنظيم أبو إبراهيم الهاشمي القرشي، في عملية أمنية أمريكية شمالي سوريا، مطلع العام الجاري.

كما حذرت دراسات حديثة من أن يمنح الانسحاب الأمريكي المتواصل من منطقة الخليج والشرق فرصة أكبر لعودة التنظيم، ودعت الجيوش الوطنية للتأهب لمواجهة تداعيات هذا الانسحاب.

أشرف كمال – الخليج أونلاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *