قطر ممول أساسي للارهاب في العالم

مدينة الدوحة بالليل: تصوير وجيه فلبرماير

مدينة الدوحة بالليل: تصوير وجيه فلبرماير

تزايدت الاتهامات الموجهة إلى قطر بتمويل الارهاب العالمي وإخفاقها الواضح في السيطرة على مواطنيها من ممولي الأنشطة الإرهابية في كل من اليمن وسوريا والعراق وليبيا، وكذا فشلها في اتخاذ إجراءات صارمة ضد الشبكات الإرهابية المالية في البلاد. مما جعلها مهددة بتوجيه عقوبات اقتصادية لها.

وكانت قطر على علاقة وثيقة مع بريطانيا في السنوات الأخيرة، واستثمارها مليارات الجنيهات في المملكة المتحدة، بما في ذلك شراء محلات هار وودز وبناء مبنى شارد، أطول مبنى في أوروبا. كما حصلت قطر أيضاً في ظروف مثيرة للجدل على استضافتها لكأس العالم في عام 2022.

تقول صحيفة “ذي وول ستريت جورنال”، إن أموال – الفدية المحصلة كفدية للأشخاص الذين يتم اختطافهم، باتت تملأ خزائن الجماعات الإسلامية المتطرفة في اليمن، وشمال إفريقيا، والولايات المتحدة، وغيرها مع المدفوعات القادمة غالباً من بعض الدول منها دول أوروبية غربية.

ويقول ديفيد كوهين وكيل إدارة مكافحة الإرهاب في وزارة الخزانة الأمريكية في مقابلة معه: ”وحدها الدول التي صنفتها الولايات المتحدة على أنها دول راعية للإرهاب، هي التي تقدم المزيد من الأموال للجماعات المتطرفة أكثر من ميزانية الفدية، لكن الفدية مازالت المصدر الرئيس لتمويل الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة في اليمن وشمال أفريقيا ومصدراً مهماً لمثل هذه الجماعات في سوريا والعراق”.
وأضاف اليستير بيرت، الذي شغل منصب وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، حتى شهر أكتوبر الماضي، ”بالطبع كانت الدول الغربية تدفع مباشرة في اليمن.. الدول الغربية التي يفترض أنها تعرف أكثر كانت تقوم بدفع الفدى في الخفاء”. وتحدث العديد من الدبلوماسيين عن دور قطر في تأمين الإفراج عن الرهائن عن طريق دفع الفدى. وقد استخدمت تلك الإمارة الخليجية الصغيرة “قطر” عطاياها ومنحها التي تجنيها من ثروتها النفطية كأداة للسياسة الخارجية وللمساعدة في التوسط على حل المشاكل الإقليمية.

وقد استطاعت قطر أن تتوسط وتفرج عن رهينة سويسرية مختطفة لدى مسلحين في محافظة شبوة اليمنية، والرهينة السويسرية “سيلفيا ايبرهارت” البالغة من العمر 36 عاماً خطفت في 14 مارس 2012 على أيدي مسلحين من منزلها في الحديدة، حيث كانت تعمل مدرسة في معهد للغات، واقتادها الخاطفون إلى شبوة، حيث ينتشر تنظيم “القاعدة”.

وبحسب صحيفة “ذي وول ستريت جورنال”، في 27 فبراير 2013 جاءت طائرة خاصة إلى اليمن وعلى متنها دبلوماسيون قطريون لاسترجاع السيدة “سيلفيا ايبرهارت”. وقال مسؤول يمني بارز ومسؤول أمن مطار إنهم شاهدوا 5 دبلوماسيين قطريين يترجلون من تلك الطائرة حاملين حقائب معتقدين أنها مليئة بالأموال. وبعدها أخذوا المختطفة واتجهوا بها إلى مطار الدوحة، بدون تحديد ظروف إطلاق سراحها بشكل دقيق.

وفي ذلك الوقت من إطلاق سراح السيدة “سيلفيا ايبرهارت”، أدلى وزير الخارجية اليمني، الأسبق أبو بكر القربي، بشكوى عامة شديدة اللهجة قائلاً: “إن هذه الترتيبات التي وضعتها قطر.. قد أدت إلى كارثة”. وقال لصحيفة الشرق الأوسط السعودية: “إن اليمن ترفض تماماً التعامل مع الإفراج عن الرهائن المختطفين من خلال دفع الفدية”.

ووفقاً لمسئول يمني فإن الدبلوماسيين القطريين عندما يواجهون بذلك فإنهم يقولون: “لا تلقوا اللوم علينا، ولكن القوا اللوم على دول الاتحاد الأوروبي. الاتحاد الأوروبي والحكومات الأوروبية اتخذت موقفاً صارماً ضد دفع الفدية”. فعلى مدى الشهور القليلة الماضية، تحدثت الصحافة الغربية عن تورط كبار شخصيات العائلة المالكة، في تلك الدولة الغنية بنفطها، في دعم واحدة من أكثر الجماعات الإرهابية وحشية وهو تنظيم “داعش”، فضلاً عن دعم القاعدة والإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية المتطرفة في ليبيا وسوريا والعراق.

صحيفة الـ”تليجراف” كانت أكثر تحديداً فيما يتعلق بالدور القطري في ليبيا، وتقول صراحة: إن قطر هي الراعي الرئيس لجماعات التطرف الإسلامية في الشرق الأوسط. وكشف اثنان من كبار مراسليها، ديفيد بلير وريتشارد سبنسر، عن علاقة وطيدة بين الدوحة والجماعات الإسلامية المتطرفة التي تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس، منذ أغسطس الماضي، وأجبروا المسؤولين الحكوميين على الفرار، وهذه هي نفسها الجماعة التى أعلنت ولاءها لتنظيم داعش فيما سمته “ولاية طرابلس” التي ذبحت مؤخراً 20 مصرياً، وهم أيضاً حلفاء لجماعة أنصار الشريعة، الجهادية الوحشية التي يشتبه في وقوفها وراء مقتل السفير الأمريكى في ليبيا كريستوفر ستيفنز، ومحاولة مقتل نظيره البريطاني السير دومينيك أسكويث.

الصحفي الأمريكي المخضرم الحائز على جائزة “بوليتزر” في الصحافة، وهي أعلى جائزة صحفية في العالم، سيمور هيرش، من جانبه، كشف في أبريل الماضي عن وثائق أمريكية تفصح عن المدى الكامل لتعاون الولايات المتحدة مع تركيا وقطر في مساعدة المتمردين الإسلاميين في سوريا. وكتب سيمور هيرش، في مقال بمجلة London Review Of Box “لندن ريفيو أوف بوكس”: إن إدارة أوباما أسست ما تسميه وكالة الاستخبارات المركزية بـ”خط الجرزان”، وهي قناة خلفية للتسلل إلى سوريا، وتم تأسيس هذه القناة بالتعاون مع قطر وتركيا في 2012 لتهريب الأسلحة والذخائر من ليبيا عبر جنوب تركيا ومنها إلى الحدود السورية حيث تتسلمها المعارضة. كما كشف دور قطر وتركيا في نقل أسلحة القذافي إلى المتطرفين في سوريا.

ويتابع الصحفى الأمريكى: إن المستفيد الرئيس من هذه الأسلحة كان الإرهابيون، الذين ينتمي بعضهم مباشرة لتنظيم القاعدة، وهو أيضاً ما يؤكد العلاقة الوطيدة بين الدوحة والجماعات المتطرفة في ليبيا التي سيطرت على مخازن الأسلحة عقب سقوط القذافي.

كما كشف عن وثيقة سرية مرفقة مع التقرير الأمريكي الاستخباراتي، حيث تقول الوثيقة، إن اتفاقاً سرياً عقده أوباما وأردوغان، أوائل 2012، يخص ما يوصف بـ”خط الجرزان”، وينص الاتفاق على أنه بتمويل تركي وقطري ودعم من الـCIA والاستخبارات البريطانية الخارجية MI6، يتم الحصول على أسلحة خاصة بترسانة القذافي، بواسطة قطر، ونقلها إلى سوريا، ويشير الصحفى الأمريكى إلى أن هذا يكمن وراء الأسباب الخفية لتراجع الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن شن ضربة عسكرية على سوريا، سبتمبر 2013، مؤكداً تورط تركيا في الهجوم الكيميائي على مدينة الغوطة في أغسطس.

من جانبه، حذر مالكولم ريفيكيند، رئيس لجنة الأمن والاستخبارات في البرلمان البريطاني قطر بقوله “على الدوحة اختيار اصدقائها أو ان تتحمل العواقب التي جنتها على نفسها”. في حين قال البروفيسور أنتوني جليز مدير مركز جامعة باكنغهام لدراسات الأمن والاستخبارات: “لقد حان الوقت لرسم خط تحت التمويل القادم من دول الخليج إلى المملكة المتحدة، مضيفاً “لإيجاد منبع الارهاب عليك تتبع الأموال التي تموله، وحاليا يبدو أن قطر هي الجهة الممولة للإرهاب”.

منتقدين بارزين طالبوا أيضاً بمزيد من التدقيق عن صلات قطر ومدى تورطها بالإرهاب وتمويلها كما طالبوا بفرض عقوبات عليها إذا فشلت في معالجة المشكلة واتخاذ اجراءات صارمة ضد الشبكات الارهابية. في غضون ذلك، صدر تقرير جديد من قبل مراكز الأبحاث الأمريكية والذي بدوره كشف عن أبرز 20 شخصية قطرية تقوم بتمويل وتسهيل العمليات الارهابية في المنطقة، موضحا أن 10 من هؤلاء مصنفون كإرهابيين – القائمة السوداء – في قوائم الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة.

وكشف التقرير أن من بين هؤلاء، خليفة محمد تركي السبيعي، 49عاماً، وهو موظف في البنك المركزي القطري، والذي كان قد تم تصنيفه على القائمة السوداء عام 2008، لكنه يعود اليوم ومشاركته بكثافة في تمويل شبكات وتنظيمات إرهابية.

وفقاً للتقرير الأمريكي الرسمي الذي أصدرته في عام 2008، اتهمت فيه، خليفة محمد تركي السبيعي، بتقديم الدعم المالي لتنظيم القاعدة وتسهيل عمليات نقل الارهابيين إلى معسكرات تدريب تنظيم القاعدة، والعمل كدبلوماسي ورابط ووسيط بين تنظيم القاعدة وأطراف أخرى في الشرق الأوسط. كما اتهمته أيضاً بتقديم الدعم المالي وتصرفه نيابة عن بعض القيادات العليا لتنظيم القاعدة، والذي من بينهم الزعيم البارز بالقاعدة “خالد شيخ محمد” – العقل المدبر لهجمات 9/11 ، وذلك قبل القبض على خالد شيخ محمد في مارس 2003 وهو محتجز حالياً في سجن غوانتانامو بكوبا.

من جانب آخر أيضاً، حذر جيمي جورول مساعد وزير الخزانة الأمريكي السابق، في تصريحات لـCNN، من خطط تنظيم “داعش”، لسك عملة ذهبية وفضية ونحاسية بهدف البقاء بعيداً عن النظام المالي العالمي، كما حذر من تعامل بنوك قطر مع تلك العملات، موضحاً أن هذه العملات قد تدخل في النظام المالي العالمي في لحظة معينة.

ومن بين الشخصيات القطرية الرفيعة التي صنفتها الولايات المتحدة الأمريكية في قوائم الإرهاب الرسمية – القائمة السوداء – هو “عبد الرحمن النعيمي” الذي يعمل مستشاراً في الحكومة القطرية كما أنه مؤسس “منظمة خيرية” لها علاقة بالأسرة الحاكمة لدولة قطر التي يملكها الشيخ عيد بن محمد آل ثاني. كما اتهمته الولايات المتحدة الأمريكية بنقله مبلغ 125000 جنيه استرليني شهرياً إلى تنظيم القاعدة في العراق. ووفقاً لأحدث الوثائق الأمريكية، فان عمر القطري جمع عشرات الآلاف من اليورو عبر الإنترنت وبالتنسيق مع ممول تنظيم القاعدة “خليفة محمد تركي السبيعي ونقلها الى تنظيم القاعدة وكبار قاداتها.

مجدداً، صحيفة “التلغراف” البريطانية، قالت إن مسؤولين غربيين تتبعوا إرسال قطر طائرات محملة بالأسلحة لشبكة “فجر ليبيا”، موضحةً أن تلك الدولة الخليجية الصغيرة، التى تتظاهر بالمعالم اللندنية وتمتلك محلات هار وودز في بريطانيا، أرسلت طائرات شحن محملة بالأسلحة للتحالف الإسلامي الذي يسيطر حالياً على بنغازي تحت اسم “فجر ليبيا”. مشيرة في الوقت ذاته، إلى أن مسؤولين غربيين تتبعوا رحلات الأسلحة القطرية التي تهبط على مدينة مصراتة، على بعد 100 ميل من شرق طرابلس، حيث توجد معاقل الميليشيات الإسلامية.

مسؤول غربي رفيع -لم تذكره الصحيفة- من جانبه، قال إنه حتى بعد سقوط العاصمة وتلاشي سلطة الحكومة، لا تزال قطر ترسل أسلحة إلى مطار مصراتة.

وتعمد قطر إلى إرسال الأسلحة والأموال للمتمردين الإسلاميين في سوريا، ولا سيما جماعة أحرار الشام أو “الجيش السوري الحر”، وبالرغم من أن وزير الخارجية القطري خالد العطية أشاد، الأسبوع الماضي، بأحرار الشام قائلاً: إنها جماعة سورية خالصة، فإن صحيفة “التلغراف”، تؤكد أنها من حولت انتفاضة سوريا ضد الأسد إلى انتفاضة إسلامية، حيث حاربت جنباً إلى جنب مع جبهة النصرة، التابعة لتنظيم القاعدة، خلال المعركة في حلب، كما أنها متهمة بارتكاب ما لا يقل عن مذبحة طائفية ضد الشيعة، وبدلاً من أن تقاتل ضد داعش، فإن أحرار الشام ساعدت الجهاديين في السيطرة على مدينة الرقة، التي تعتبر حالياً عاصمة لدولة داعش.

صحيفة “واشنطن بوست”، الأخرى، نشرت تقريراً اتهمت فيه قطر بتورطها في اتصالات غير مباشرة مع الجماعات المتشددة. ونقلت الصحيفة ذاتها عن أعضاء في الكونجرس قولهم، إن قطر على علاقة وطيدة بجبهة النصرة في سوريا.

ويعتقد بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي، أن قطر دفعت الفدية المطلوبة لإطلاق سراح المصور الصحفي الأمريكي بيتر كيرتس، في أغسطس الماضي، الذي أمضى قرابة السنتين مختطفاً من قبل جبهة النصرة في سوريا، فعدم وجود جهة تزعم دفع الفدية المطلوبة، جعل جهات بالمجتمع الدولي تتكهن قيام قطر بالدور بسبب سجلها في تمويل الجماعات الإرهابية وتحرير من يتعرض للاختطاف.

صحيفة “الديلي بيست”، كان لها أيضاً نصيب من الاتهامات على قطر، حيث تزعم أنها تمتلك أدلة ووثائق جديدة تؤكد أن – الدولة الخليجية الصغيرة الأغنى في العالم – تلعب لعبة مزدوجة مع واشنطن وما يسمى بالدولة الإسلامية.

وكشفت الصحيفة، أنه في الأشهر الأخيرة، تنامت الضغوط على القطريين من جانب إدارة أوباما والحكومات الغربية الأخرى للحد من علاقات الإمارة مع الحركات الإسلامية المتطرفة. وبحسب الصحيفة، يقول مسؤولون، إن قطر الآن، حلت محل جارتها – المملكة العربية السعودية – التي كانت تعتبر كأكبر مصادر التبرعات الخاصة للدولة الإسلامية وتنظيم قاعدة اليمن.

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *