فضيحة سويس ليكس.. اكفي على الخبر ماجور

swissleksقبل شهور انطلقت وسائل الاعلام لتخبرنا بان بلجيكا فضحت تورط بنك “إتش إس بي سي” السويسري في عمليات غسيل اموال وتسرب وثائق لاسماء وشخصيات عالمية وزعماء معروفين متورطين في تبييض هذه الاموال على نطاق دولي وتهرب ضريبي كبير، شملت العديد من الاسماء والشخصيات المهمة بينهم رؤساء وشخصيات سياسية، هذه القضية وكما يقول بعض المراقبين أخذت منعطفا جديدا بعد تدخل السلطات والاجهزة القضائية في العديد من دول العالم، وخصوصا في سويسرا التي سارعت الى فتح تحقيق جنائي ضد هذا البنك الذي كان في مأمن حتى وقت قريب، من اجل الوصول الى حقائق جديدة في فضيحة التسريبات، التي اثرت بشكل سلبي على سمعة المصارف السويسرية.

وفضيحة التهرب الضريبي وتبييض الاموال باتت تعرف باسم سويس ليكس بسبب معلومات تم تسربها في عام 2007 على يد خبير معلوماتي سابق في البنك يدعى “إرفيه فالسياني” . حيث سرق الوثائق ثم سلمها للسلطات الفرنسية وكشفت هذه الوثائق أن مليارات الدولارات في حسابات الالاف من العملاء والشخصيات الاعتبارية تم غسيلها عامي2006 و 2007 . واكد إرفيه فالشياني في مقابلة نشرت مع صحيفة “لو باريزيان”، أن ما ورد في التقارير الإعلامية ليس سوى جزء بسيط مما تضمنته الوثائق التي سلمها إلى السلطات الفرنسية. وقال إن هذا “ليس سوى البداية”.

أثارت التسريبات ضجة على الصعيد العالمي لتفضح العمليات المالية لكبار أثرياء العالم، ما حث البرلمان البريطاني على فتح تحقيق سريع حول عمل المصرف في لندن. والفضيحة التي تعرف بـ”سويس ليكس” تلقي الضوء على ممارسات التهرب الضريبي فتكشف تفاصيل الآلية التي اعتمدها مصرف إتش أس بي سي في سويسرا لمساعدة عدد من عملائه على إخفاء أموال غير مصرح بها. ووردت في الوثائق أسماء مشاهير وتجار سلاح وسياسيين، ولا يعني ذلك بالضرورة تورط جميع الأسماء في أعمال منافية للقانون،.وحجم المبالغ المغسولة وصل الى إلى 119 مليار دولار (104 مليار يورو).

وحصلت صحيفة لوموند على المعطيات المصرفية لأكثر من مئة ألف من عملاء المصرف ووضعت المعلومات في تصرف الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين في واشنطن، الذي تقاسمهم بدوره مع أكثر من 45 وسيلة إعلامية حول العالم. وتابع فالشياني أن الوثائق تتضمن “أكثر مما يمتلكه الصحافيون. فالوثائق التي سلمتها تشمل ملايين الصفقات”، مشيرا إلى أن هذه الأرقام قد تعطي فكرة عن حقيقة ما حصل. واستخدمت الحكومة الفرنسية تلك الوثائق لملاحقة المتهربين من الضرائب وتشاركتها مع دول أخرى في العام 2010 ما أسفر عن ملاحقات قضائية عدة بحق المتهربين.

وحتى الان لم يكن المصرف السويسري التابع لمصرف “اتش اس بي سي” البريطاني ملاحقا سوى من قبل القضاء الاجنبي كما انه كان يبدو في مأمن داخل سويسرا اذ ان هيئة مراقبة الاسواق المالية في سويسرا لم تفتح اي تحقيق بحقه. واعلن المصرف في بيان بعد عملية المداهمة انه “يتعاون بشكل متواصل مع السلطات السويسرية منذ تبلغ بسرقة بيانات في 2008، وهذا التعاون مستمر”. في المقابل، كان مصرف اتش اس بي سي-سويسرا ملاحقا قضائيا في فرنسا وفي بلجيكا.

وبلغت قيمة الاصول المخبأة من قبل فرنسيين لدى اتش اس بي سي -سويسرا 5,7 مليارات يورو لقرابة تسعة الاف زبون. وفتح القضاء الفرنسي في باريس تحقيقا ماليا ضد وريثة دار الازياء نينا ريتشي بتهمة اخفاء 18 مليون يورو في مصرف اتش اس بي سي-سويسرا. وفور نشر تسريبات “سويس ليكس، اعلن المصرف ان العمليات المذكورة تعود “الى الماضي”، مؤكدا انه “منذ العام 2008 عمد الى اجراء تعديل جذري على استراتيجيته”. واكد اسفه لحصول تقصير في الماضي.

في السياق ذاته كشفت تسريبات جديدة في اطار فضيحة “سويس ليكس” نشرتها وسائل اعلام سويسرية، ان مصرفيي “اتش اس بي سي” السويسري زاروا ما لا يقل عن 25 بلدا بشكل سري وغالبا بشكل غير شرعي، للقاء زبائن يودعون لدى المصرف اموالا غير مصرح بها. فبين 2004 و2005 تظهر وثائق “سويس ليكس” اي المعلومات التي سرقها من اتش اس بي سي السويسري المهندس المعلوماتي ايرفيه فالسياني انه حصل ما لا يقل عن 1645 لقاء في الخارج في 25 بلدا مع زبائن في المصرف، كما كتبت الصحيفتان السويسريتان تاغس انزاغر ولوتان. وجرت معظم تلك اللقاءات في فنادق او مطاعم فاخرة.
وكان هؤلاء المصرفيون يستفيدون ايضا من تلك الزيارات ليقترحوا على زبائنهم حلولا للتملص من ضريبة اوروبية على الودائع في سويسرا التي يملكها اوروبيون دخلت حيز التنفيذ في 2005. وتبلغ هذه الضريبة 15% على الاقل على فوائد هذا الادخار الاوروبي في سويسرا. وجميع تلك الزيارات كانت غير قانونية لان هؤلاء المصرفيين لم يكن لديهم اجازة مصرفية لاقتراح خدماتهم في تلك البلدان. وقال موظف سابق في اتش اس بي سي السويسري ان مسؤولي العلاقات العامة “كان لديهم هواتف جوالة سرية بغية الاتصال بمكاتبهم عندما يكونون في الخارج”. واضاف ان رجال الجمارك اوقفوا مرة احد هؤلاء المسؤولين. عندها منع المصرف موظفيه الجوالين من حمل حاسوب معهم او اوراق تحمل شعارا او اي مستندات رسمية.

ومن الاسماء التى رصدت في المستندات المسربة للعملاء السريين كل من محمد حسنى مبارك وعلي عبد الله صالح وبشار الاسد وزين العابدين بن علي ولذلك قررت النيابة العامة في تونس فتح تحقيق في “تبييض أموال” إثر تسريبات “سويس ليكس” التي كشفت ان رجال اعمال ومقربين من الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي فتحوا حسابات بنكية سرية في سويسرا. وقال سفيان السليطي الناطق الرسمي باسم النيابة العامة بمحكمة تونس الابتدائية “تمّ فتح تحقيق من أجل تبييض الاموال، سيتعهد به قاضي تحقيق في القطب القضائي المالي”. وتمنع تونس، عدا استثنائيا، على مواطنيها غير المقيمين في الخارج فتح حسابات بنكية خارج البلاد.

وبحسب المجلة الالكترونية التونسية “اينكيفادا” فإن 256 زبونا مولودين في تونس او يقيمون فيها او يحملون الجنسية التونسية، فتحوا 679 حسابا في الفرع السويسري للمصرف البريطاني. وقالت المجلة ان من بين هؤلاء بلحسن الطرابلسي (الهارب في كندا) وهو شقيق ليلى الطرابلسي زوجة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ومحامي الأعمال سمير العبدلي الذي ترشح للانتخابات الرئاسية التونسية الاخيرة، ورجل الاعمال طارق بوشماوي شقيق وداد بوشماوي رئيسة المنظمة الرئيسية لأرباب العمل في تونس. بحسب فرانس برس.

ويوجد في حساب طارق بوشماوي نحو 49 مليون دولار خلال الفترة التي شملتها التسريبات، بحسب المجلة. وتتضمن تسريبات “سويس ليكس” اسماء سياسيين سابقين وحاليين من بريطانيا وروسيا والهند ومن عدد من الدول الافريقية اضافة الى اسماء من الاسر المالكة من السعودية والبحرين والاردن والمغرب، وقطب الصحافة الاسترالية الراحل كيري باكر.

على صعيد متصل يمر قطاع الالماس في انتورب الذي يعتبر رئة الاقتصاد البلجيكي منذ قرون، باضطرابات جديدة منذ اندلاع فضيحة “سويس ليكس” بعد اتهامه في قضايا عديدة للتهرب الضريبي وتبييض اموال “الماس الدم”. فمن أصل حوالى ثلاثة الاف بلجيكي وردت اسماؤهم في لوائح اصحاب الحسابات المغفلة في مصرف اتش اس بي سي فرع سويسرا “يعلن ما لا يقل عن 916 ارتباطهم بتجارة الالماس”، كما توضح صحيفة لوسوار البلجيكية التي شاركت في التحقيق الذي كشف “سويس ليكس”.

وتفيد وثائق اتش اس بي سي المتهم في بلجيكا وكذلك في فرنسا بالتهرب الضريبي وتبييض الاموال، ان الممارسات غير المشروعة انتشرت على كل المستويات في مركز انتورب لتطال مسؤولين في مختلف البورصات التي يتم تبادل الالماس فيها وحتى في مركز انتورب العالمي للالماس. وهكذا اضطر سانتوش كيديا وهو تاجر الماس في انتورب من اصل هندي لترك لجنة الادارة بعد ورود اسمه في سجلات مصرف اتش اس بي سي التي حصل عليها القضاء البلجيكي.

وكما ظهرت مستندات غسيل الاموال في البنك السويسري في الصحف الفرنسية فجأة ثم بعدها في الصحافة البلجيكية خمدت الحملة ايضا فجأة ولم يتم التحقيق مع أي من مسئولي البنك ولم يحاسب احد ولم تفتح مصر أي تحقيقات في حسابات مبارك التى ذكرت في الفضيحة وكأن شئ لم يكن.

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *