اشتعال الصراع بين “داعش” و”القاعدة” داخل السجون البريطانية

كشفت صحيفة “التايمز” البريطانية، في تقرير لها، عن احتدام الصراع بين تنظيمَي داعش والقاعدة؛ بغرض السيطرة على السجناء المتطرفين في جناح شديد الحراسة داخل أحد السجون البريطانية، من أجل اجتذاب أكبر عدد منهم وتجنيدهم.

وحسب ما نقلته “التايمز” عن جاك، أحد المسجونين السابقين هناك، فإن السجن شديد الحراسة في لندن أصبح يشبه معسكر تدريب إرهابيًّا.

وذكر جاك أن سيميون نيكولز، 29 عامًا، هو مَن يقود الجماعة الموالية لـ”داعش” في السجن، والتي تقتنع بأن هذا السجن خاص بالعناصر الموالية لتنظيم الدولة الإسلامة، وأن “القاعدة” ليس محل ترحيب هناك، في حين يتولى بروستوم زياماني، 40 عامًا، قيادة العناصر التابعة لتنظيم القاعدة.

الباحث الإنجليزي كايل أورتون، قال خلال تعليقه لـ”كيوبوست”: “إن انتشار الفكر الجهادي داخل السجون يعد ظاهرة عالمية”، منوهًا بأن معتقل بوكا في العراق شهد عديدًا من محاولات السيطرة على المسجونين وتغذيتهم بالفكر المتطرف؛ لخدمة جماعات إرهابية بعينها في ما بعد.

وأضاف أورتون: “المشكلة عالمية ولا تتوقف على بريطانيا فقط؛ لكن خطأ المملكة المتحدة الأكبر هو أنها بدأت مؤخرًا في تحدي هذه الجماعات، ولكن بعد فترات طويلة من الصمت وغضّ الطرف عن كل ما أُثير منها من أزمات ومشكلات خطيرة. بريطانيا في حاجة إلى دراسة سياسات إزالة التطرف وكيفية التعامل معه، وستكون العقوبات طويلة الأمد بالنسبة إلى المسجونين بمثابة بداية لحل جذري، كما أن الفصل بين المسجونين سيكون حتميًّا لحل المشكلة التي لن تنتهي في سجن شديد الحراسة بين (داعش) و(القاعدة)؛ حيث سيستمر المسلسل إذا لم يتم فض الاشتباك سريعًا، خصوصًا أن ثقة الجمهور اهتزت تمامًا، تحديدًا بعد حادث جسر لندن الذي أفقد البريطانيين ثقتهم في سياسات مكافحة التطرف المتبعة في بلادهم”.

اللواء الدكتور عماد علو، مستشار المركز الأوروبي لدراسات الإرهاب، قال خلال تعليقه إلى “كيوبوست”: “إن الخلاف بين تنظيمَي داعش والقاعدة خلاف تاريخي يعود إلى ما قبل مقتل أسامة بن لادن”، مشيرًا إلى أن التنظيمَين يمتلكان رؤى استراتيجية مختلفة تمامًا، وأن مقتل البغدادي عزَّز من محاولات “القاعدة” لاجتذاب عناصر من “داعش” لضمها؛ خصوصًا بعد الحديث عن انشقاقات وخلافات بين عناصر الدولة الإسلامية أنفسهم، وعدم رضاهم عن الخليفة الجديد.

وأضاف علو: “الصراع بين التنظيمَين داخل أوروبا؛ خصوصًا بريطانيا، يعد أمرًا طبيعيًّا واستمرارًا لما يحدث منذ سنوات؛ خصوصًا في بريطانيا التي تنشط بها المراكز الإسلامية والمساجد التي تسيطر عليها السلفية الجهادية، التي أزعجت أوروبا على نحو متزايد خلال الفترة الأخيرة، وأجبرت الاستخبارات البريطانية على أن تتفاعل بصورة أكبر وتتابع أنشطة تلك العناصر الجهادية؛ لأن هذا الصراع الحاصل الآن بين (داعش) و(القاعدة) في السجون البريطانية، من شأنه تهديد الأمن القومي بصورة خطيرة”.

وأكد مستشار المركز الأوروبي لدراسات الإرهاب أن ما يجعل الأمر قابلًا للاحتواء إذا ما فعَّلت الأجهزة الاستخباراتية تحركاتها وأجهزتها، هو أن تنظيم داعش يترنح ويعاني العشوائية بعد مقتل البغدادي، كما أن تنظيم القاعدة لم يعد بالقوة التي كان عليها سابقًا، فضلًا عن أن جميع الأخبار المتعلقة بخصوص خروج تنظيم جديد من رحم التنظيمَين لا يزال محل شك حتى الآن، وبالتالي تبدو فرص السيطرة على الخطر الناجم عنهما محل احتواء شريطة ملاحقتهما بصورة أكثر فعالية وحسم.

المصدر

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *