سفير طهران يهدد بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

Sharing is caring!

تسعى “طهران” إلى اللعب بقطع الشطرنج بصورة متهورة، ظنًا منها أن العالم سيستجيب لضغوطها، أو تربك حساباته تلك التحركات غير المتوقعة، والتي بدأت في اللجوء إليها منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي، الموقع في مايو 2018. ورغم إعلان باقي دول الاتفاق 5+1 تمسكهم بالاتفاق، فإن نظام الملالي استغل الحادث، وقلص التزاماته النووية بصورة متدرجة، تمهيدًا للعودة إلى صنع قنبلة نووية، والدخول إلى نادي الأسلحة النووية.

وفي تصريح مفاجئ، قال السفير الإيراني لدى المملكة المتحدة حميد بعيدي نجاد، في تصريحات صحفية لجريدة اندبيندت البريطانية، أن حكومة بلاده تواجه ضغوطًا كبيرة في الفترة الماضية من قبل القوى السياسية الداخلية الإيرانية والمواطنين، الذين يطالبونها بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.

واعتبر السفير الإيراني لدى بريطانيا أن هذه الاقتراحات الداخلية تأتي كرد فعل على عدم التزام الأوروبيين بتنفيذ قراراتهم الخاصة بالاتفاق النووي، معتبرًا أن طهران ستواصل تخصيب اليورانيوم بصورة مستمرة مرة كل شهرين، ولن تتوقف إلا إذا عاد الأوربيون إلى الاتفاق مرة أخرى لأن طهران لن تلتزم بمفردها بهذا الاتفاق.

وشدد بعيدي أن طهران أعطت الجميع فرصًا كافية للالتزام بما تم توقيعه في عام 2015، إلا أنه لم يلتزم أحد بذلك، لذا قامت باتخاذ 4 خطوات وسوف تحدث الخطوة التالية خلال شهرين، معتبرًا أن كل خطوة يتم تنفيذها بناءً على حسابات دقيقة للغاية.

واعتبر بعيدي أن إيران لا ترى فائدة في التفاوض مع الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب، خصوصًا مع استمراره في سياساتها الحالية التي تهدف إلى تدمير الاقتصاد الإيراني، والقضاء على طموحات الشعب، محاولين تكرار ما تم فعله مع حكومة كوريا الشمالية.

ومنذ الإعلان الأمريكي في 2018، أعلنت إيران عن 4 خطوات تقلص عبرها التزاماتها بالاتفاق النووي، وذلك عبر المجلس الأعلى للأمن القومي، على أن تعلن عن الخطوة الخامسة في يناير 2020.

وركزت الخطوات الأربعة على تجاوز الحد الأقصى لتخزين اليورانيوم المخصب، والمنصوص عليه في الاتفاق النووي بواقع 300 كيلوجرام، وحظر بيع فائض الماء الثقيل واليورانيوم المخصب، مايو 2019، ثم رفعت إيران مستوى تخصيب اليورانيوم مرة أخرى عند 3.67%، يوليو 2019.

وركزت الخطوة الثالثة على تشغيل أجهزة الطرد المركزي الخاصة بتسريع تخصيب اليورانيوم، والتي تستخدم في تصنيع قنبلة نووية، حيث أعلنت منظمة الطاقة الذرية أنها أصبحت تحصل على 5 كيلوجرامات يوميًا من مادة اليورانيوم، ما يعادل نسبة 4.5%.

وكانت الخطوة الرابعة في الأربعاء 6 نوفمبر 2019، حيث أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني إعادة تشغيل منشأة فوردو النووية، من خلال إعادة ضخ غاز اليورانيوم مجددًا بأجهزة الطرد المركزية بالمنشأة الموجودة تحت الأرض بالقرب من مدينة قم الإيرانية.

أعلنت إيران على لسان المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي، الذي قال في تصريحات صحفية، السبت 9 نوفمبر 2019، «لدينا القدرة على الإنتاج بنسب 5% و20% و60% أو أي نسبة أخرى، سوف نقوم بذلك بناءً على احتياجاتنا، والحكومة طلبت الوصول إلى نسبة 5% وتم ذلك بالفعل».

وعلى الرغم من أن نسبة 5% بعيدة تمامًا عن النسبة اللازمة لإنتاج القنبلة النووية المقدر بـ90%، وبعيدة كذلك عن أعلى نسبة وصلت إليها طهران والمقدرة بـ20%، إلا أن هناك مخاوف دولية من استمرار طموحات طهران في الوصول إلى قنبلة نووية.

ويرى رامي العلي، الخبير السياسي، في تصريحات تلفزيونية أن هناك رغبة لدى طهران في الضغط على المجتمع الدولي عبر تصعيد متتالٍ لا يتوقف، مركزة في ذلك على دول روسيا وأوروبا، وكلاهما يشعر بالقلق من الخطوات الإيرانية الأخيرة، لذا أعلنوا رفضهم ما تفعله طهران مرارًا.

واعتبر الخبير السياسي أن طهران كان من الممكن أن تتخلى عن طموحاتها في مجال الصواريخ الباليستية، وتتوقف عن التدخل في شؤون دول الجوار، مما يعني وصولها إلى مفاوضات عادلة مع واشنطن، التي تمتلك إدارة مختلفة تمامًا عن الإدارات السابقة التي تعاملت معها إيران من قبل.

المرجع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *