دبلوماسي اسرائيلي: حرب الإمارات على الإسلاميين ستشيع الفوضى

tsivyرأى الباحث والدبلوماسيّ السابق، تسفي مازئيل، أنّ إعلان دولة الإمارات العربيّة المتحدّة عن عدد من التنظيمات الإسلاميّة “المتشددة” كتنظيمات إرهابيّة، يُعبّر بشكل أوْ بآخر عن حالة الفوضى العارمة التي تسود الدول العربيّة، هذه الفوضى، التي ستؤدّي عاجلاً أمْ أجلاً، إلى تفكيك جميع الدول العربيّة، كما حدث في ليبيا، الصومال، العراق، سوريّة، اليمن ولبنان، هذه الدول التي تُحاول التوصّل لاتفاقٍ لدرء خطر التقسيم الداهم، والذي وصفه بأنّه إعصار، مُعربًا عن اعتقاده بأنّ الجهود المبذولة لوقف تآكل الدول العربيّة لن يتكلل بالنجاح، على حدّ تعبيره.


زاد مازئيل، الذي شغل في السابق منصب سفير إسرائيل في مصر، زاد قائلاً إنّ هذا الإعصار السياسيّ الذي يعمّ الوطن العربيّ سيستمر لسنين طويلة، وسيُحدث تدميرًا لا يُمكن وصفه، ليس في منطقة الشرق الأوسط فقط، بل في القارّة العجوز، أوروبا، ذلك أنّه في الدول الأوروبيّة، باتت جماعات الإخوان المسلمين، راسخة، وفي الوقت عينه، فإنّ السلطات الأمنيّة الأوروبيّة تغضّ النظر عن فعاليات هذه التنظيمات الإسلاميّة المتشدّدّة، بحسب أقوال مازئيل.
وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة أعلنت عن قائمة تضم عددًا من التنظيمات الإسلاميّة في الوطنين العربيّ والإسلاميّ، وفي أوروبا والولايات المتحدّة الأمريكيّة بأنّها تنظيمات إرهابيّة، وفي مقدّمتها: تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) وجبهة النصرة في سوريّة، وحركة الإخوان المسلمين.
ولفت مازئيل، الذي نشر دراسته على موقع المركز الأورشليمي لدراسة الشؤون الدوليّة، والذي يرأسه د. دوري غولد، من أقرب المقربين لرئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، لفت إلى أنّ ما أثار الضجّة في الولايات المتحدّة الأمريكيّة وفي أوروبا أنّ القائمة التي أصدرتها الإمارات تضم مؤسسات وجمعيات إسلاميّة تُقيم علاقات عاديّة مع الحكومات الغربيّة، بصفتها منظمات إعانة وزكاة، وأضاف أنّ وسائل الإعلام الغربيّة تُشدّد على أنّ الحكومات ترى في جماعة الإخوان المسلمين حركة إسلاميّة، حقيقيّة، معتدلة، والتي تعمل على تطوير العالم الإسلاميّ وقيادته إلى التطوّر في جميع مناحي الحياة.
كما قال مازئيل إنّ السواد الأعظم من التنظيمات الإسلاميّة الفاعلة اليوم على الساحة أُقيمت على أساس المنهج الذي وضعته حركة الإخوان المسلمين. كما لفت إلى أنّ جامعة الدول العربيّة باركت الخطوة التي أقدمت عليها دولة الإمارات العربيّة المتحدّة، ولكن بموازاة ذلك، فإنّ وزارة الخارجيّة في النرويج توجهّت إلى الإمارات وطلبت منها توضيحًا، بالإضافة إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجيّة السويديّة أنّها ترفض القائمة جملةً وتفصيلاً، فيما أكّدت بريطانيا على أنّها لن ترد الآن على هذه القائمة.
وبرأي السفير الإسرائيليّ الأسبق، فإنّ بريطانيا مرتبكة، ذلك أنّه قبل عدّة أشهر طلب رئيس الوزراء دافيد كاميرون، من السلطات ذات الصلة بفحص التنظيمات الإسلاميّة العاملة في المملكة المتحدّة وفيما إذا كانت لها علاقات بما أسماه الإرهاب، وزعم مازئيل أيضًا أنّ السلطات البريطانيّة أعدّت التقرير، الذي أشار، بحسب التسريبات، إلى وجود علاقة بين بعض التنظيمات وبين الإرهاب، ولكنّ الحكومة البريطانيّة، أضاف، لم تقُم بنشره خشية من ردّ فعل المسلمين الذين يعيشون في بريطانيا، على حدّ قوله.
بالإضافة إلى ذلك، أوضح أنّ المملكة العربيّة السعودية أعلنت قبل الإمارات عن أنّها ترى في جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابيّة.
علاوة على ذلك، زعم مازئيل أنّ السبب الرئيس الذي أعاد اللحمة إلى الدول الخليجيّة، بعد الخلاف مع قطر، الداعمة للإخوان المسلمين، مردّه، تنامي القلق والخشية في هذه الدول من التهديدين الاثنين اللذين يُحدّقان بهم: خطر تنظيم الدولة الإسلاميّة والخطر الإيرانيّ، وتحديدًا على ضوء التقدّم في المفاوضات بيت طهران والدول العظمى وإمكانية التوصّل لاتفاق بين الطرفين.
وفي هذا الوضع، تابع مازئيل، فإنّ المملكة العربيّة السعودية، تُفضّل الآن اللحمة والتعاضد بين دول الخليج، على أيّ مصلحة أخرى. أمّا فيما يتعلّق بالمصالحة بين قطر ومصر، فرأى مازئيل أنّها ما زالت بعيدة جدًا.

 

الباحث والدبلوماسيّ الإسرائيلي السابق، تسفي مازئيل

القوة الثالثة: تعريب وترجمة:زهير أندراوس

 

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *