ماذا قالت أسر ضحايا ابو بكر البغدادي لموقع عين الاخبارية؟

Sharing is caring!

جاءت غالبية ردود الأفعال في العالم مرحبة بتأكيد نبأ مقتل زعيم تنظيم داعش الإرهابي أبوبكر البغدادي، لكن ضحايا داعش وأسرهم كانوا الأكثر تعبيراً عن فرحتهم بتصفية البغدادي، معتبرين هذا الحدث “انتصاراً للإنسانية”.

“العين الإخبارية” تواصلت مع والد الشهيد معاذ الكساسبة وأخيه من الأردن، وضحية تنظيم داعش الإيزيدية لمياء حجي، وعدد من أسر شهداء محافظة المنيا بمصر، الذين أجمعوا أن مقتل الإرهابي البغدادي أشفى صدورهم، وتمنوا زوال التنظيم بكل عناصره الإرهابية إلى غير رجعة.

أسرة الشهيد الأردني الطيار معاذ الكساسبة، استقبلوا خبر مقتل زعيم الإرهاب بفرح يشوبه الحزن والغضب والرغبة بالثأر للشهيد الذي أحرقه داعش حياً على مرأى ومسمع العالم أجمع.

يقول صافي الكساسبة والد الشهيد، إنه كان يود أن يلتقي أبوبكر البغدادي ليقتله بيده ثأراً لنجله، لكنه واثق كل الثقة بأن البغدادي ذهب إلى الجحيم الذي يستحقه، وهو في أحقر مكانة سيذكره بها العالم كله.

وقال والد الشهيد الكساسبة: “أهنئ الإسلام والمسلمين في شتى بقاع الأرض بالتخلص من ألد أعدائه، الذي رسم أسوأ صورة للدين الإسلامي السمح أمام العالم، وحاول تصدير صور للإسلام وكأنه دين قتل وحرق واغتصاب وظلم على عكس حقيقته”.

وأضاف الكساسبة الوالد في حديث لـ”العين الإخبارية”، عبر الهاتف من الأردن، أن نجله الشهيد الطيار معاذ في منزلة الشهداء والنبيين والصالحين، ولذلك فهو يشعر بالرضا والفخر كما يشعر بالحزن.

وتابع: “طالما تمنيت أن يكون مقتل البغدادي وأمثاله علي يدي أو حتى أشهد عملية قتله حتى أشفي قهري على نجلي، لكنني اليوم أهنئ نفسي بمقتله، وأهنئ ولدي معاذ وأقول له إنني وجميع العرب لن نترك دم معاذ وسنثأر له من أمثال البغدادي ومن كل من كان له يد في استشهاده”.

ووجّه والد الشهيد الأردني رسالة إلى نجله معاذ قائلاً: “اليوم نثأر لك يا شهيد، لست الأخير في سجل قوافل شهداء الحق، وستتلوك أرتال وأرقام من الشهداء، فالسلام عليك في الخالدين، وارفع رأسك، لأنك من دون شهداء الأردن”.

من جانبه عبّر جواد الكساسبة، شقيق الشهيد معاذ، عن فرحته لسماع خبر موت زعيم تنظيم داعش الإرهابي، مؤكداً بسالة وبطولة أخيه. 

ووجّه الكساسبة رسالة لأخيه قائلاً: “ذكرك القاصي والداني وذكرتك الأحداث والأيام علمتنا البطولة والفداء وذكرك الطفل والشيخ والناس، ونحن ما زلنا على عهدنا ووعدنا بك مطالبين بحقيقة ما حدث لك ومعرفتنا تفاصيل حادثة استشهادك ومهمتك واستعادة رفاتك”.

وتابع: “ذكروك اليوم في الإعلام مع دول كبرى ومع جيوش ولم يذكروك مع أشخاص عاديين، لأنك بحجم وطن رغم صغر سنك”. وفي 13 فبراير/شباط 2015 بث تنظيم داعش الإرهابي فيديو يظهر فيه عملية إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة بحرقه حياً، مما أثار غضباً واسعاً جداً وتعاطفاً مع الشهيد في كل العالم.

لمياء حجي الإيزيدية، التي تعرضت للاختطاف والاعتقال والعنف الجسدي على يد التنظيم الإرهابي، وصفت الخبر بأنه انتصار للإنسانية على قوى الظلم والإرهاب والتطرف.  وقالت لـ”العين الإخبارية”: “فرحت كثيراً بنهاية هذه الحقبة المظلمة التي أودت بحياة مئات الآلاف من الأبرياء من كل المجتمعات”.

وأكدت حجي أن مقتل البغدادي هي نهاية عادلة للمجرم الذي ارتكب جرائم الإبادة الجماعية بحق الإيزيديين الأبرياء وغيرهم من بقية شرائح المجتمع العراقي والسوري. وقالت حجي، التي تقيم حالياً في ألمانيا: “لو قتل البغدادي وبقية إرهابيي داعش ألف مرة في اليوم لن يشفي غليل طفلة عمرها تسع سنين اغتصبت بكل وحشية، ولن تعطي حق امرأة أصبحت ثكلى أو أرملة أو طفل أصبح يتيماً أو بلاد تدمرت بالكامل”.

وعن مأساتها مع داعش، تروي حجي أنها خسرت أباها وأمها وأخويها الذين استشهدوا على أيدي تنظيم داعش، ولم يبقَ لها إلا أخواتها وأخيها الصغير الذين كانوا أيضاً مختطفين وتحرروا في فترات متنوعة، و”بات علينا الآن أن نتقبل حقيقة ما حصل لأهالينا وأقاربنا وأن نتحمل ألم الفراق الأبدي”.

واعتبرت حجي أن “مقتل البغدادي بهذه الطريقة التي كان فيها جباناً هارباً من نباح كلب بوليسي، كانت نهاية صحيحة لمجرم تلذذ بمقتل الأبرياء واغتصاب النساء والفتيات والأطفال”. وأكدت أنه المجرم الذي هدم التعايش السلمي والإنساني بين مكونات الشعب العراقي والسوري، وجعل من كل المواطنين حطباً لأحقاده وفكره الإرهابي المتطرف.

وبسؤالها عما إذا كان مقتل البغدادي يمثل نهاية للتنظيم الإرهابي، قالت حجي إنه مع الأسف الشديد الفكر الإرهابي المتطرف موجود وهناك قوى دولية تدعم هذا الفكر الوحشي وهناك منظمات إرهابية عالمية وتفكير إرهابي لا يزال يغذي أفكار داعش، لأنها دواعش الفكر والعقيدة، لهذا أمامنا وأمام العالم بشكل عام والعالم الغربي والإسلامي بشكل خاص مشوار طويل من أجل مكافحة الفكر الإرهابي المتطرف.

وأخيراً، تمنت حجي أن يعم السلام والمحبة وتنتهي الحروب ولا تحدث جرائم بشعة أخرى مثل ما حصل للإيزيديين لأي مجتمع كان، وتمنت ألا تتعرض أي امرأة أو طفلة للاغتصاب والغدر وألا تكون ضحية حروب عبثية بعد اليوم، وأكدت: “سوف أسعى وأستمر في أن أكون صوت الضحايا في كل مكان”.

ولمياء حجي هي شابة إيزيدية عراقية من قرية كوجو في قضاء سنجار، ولدت في سنة 1998، خطفها تنظيم داعش بعد احتلاله بلدة سنجار العراقية، وأخذها إلى الموصل مع أخريات لبيعهن كـ”سبايا”.

وفي الموصل، التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش، بيعت حجي لطبيب موالٍ لداعش أجبرها على ارتداء الحجاب، ومكثت عند الطبيب لمدة سنة وشهرين تعرضت خلاله للتعذيب والضرب والعنف الجسدي، ثم استطاعت الاتصال بأقاربها بشكل سري، وذلك من خط إنترنت استفادت منه، خلال عدة زيارات لعائلة صديق الطبيب، بحجة تعليمها الصلاة والدين.

قام أقاربها بدفع مبلغ من المال لأحد المهربين ليقوم بتهريبها، وفي 13 أبريل/نيسان 2016، استطاعت الهروب برفقة اثنتين من الأسرى الإيزيديات كانتا معها في منزل الطبيب، وفي طريقها للعودة انفجر لغم أرضي بها فشوه وجهها وفقدت عينها اليمنى وتوفيت فتاتان كانتا معها، فيما استطاعت حجي الوصول لمقر البشمركة الكردية، وتم ترحيلها إلى مستشفى في أربيل بكردستان، حيث تلقت العلاج هناك.

في محافظة المنيا جنوب مصر، وتحديداً في قرية العور التي فقدت 21 شهيداً ذبحهم تنظيم داعش في ليبيا عام 2015، لم يكن خبر مقتل البغدادي بالتأكيد خبراً اعتيادياً، رغم أن أغلب أهل القرية غير مهتمين بالسياسة، لكن البغدادي هو عدوهم الوحيد، الذي طالما حلموا بالثأر منه لذلك استقبلوا الخبر بالزغاريد والدموع والدعاء للشهداء.

تواصلت “العين الإخبارية” مع عدد من أهالي الشهداء الذين أكدوا فرحتهم الكبيرة بخبر مقتل زعيم التنظيم الإرهابي، وقالوا إن ما فعله داعش بالعالم من أبشع الجرائم التي ارتكبت بحق الإنسانية، وتمنوا أن ينتهى هذا التنظيم للأبد.  

وقال بدار سمير إسحاق (55 عاماً) والد الشهيد عصام، إنه استقبل خبر مقتل البغدادي بالدموع، لأنه تذكر مشهد ذبح ابنه دون رأفة أو رحمة من هؤلاء المجرمين. وأكد أنه شعر بالارتياح والرضا في نفس الوقت، لأن العالم يتخلص من واحد من أكبر المجرمين في العالم، الذي يستحق الإعدام ألف مرة.

وتابع إسحاق لـ”العين الإخبارية” أنه تمنى لو رأى مشهد قتل البغدادي وجميع أنصاره بعينه حتى يشفي صدره من النار المتقدة به حزناً على مقتل نجله، الذي لم يتجاوز 26 عاماً. ويقول إسحاق إن نجله سافر إلى ليبيا مع عدد من رفاقه بحثاً عن لقمة العيش، رغم علمهم بالخطر الذي سيواجهم، لكن الظروف المعيشية صعبة وكانوا مضطرين للسفر، وللأسف لم يعودوا إلى الوطن، وقتلوا بشكل بشع دون أي ذنب.

وتمنى إسحاق أن ينتهي تنظيم داعش وكل التنظيمات الإرهابية والمتطرفة من العالم، وأن يعم السلام والمحبة التي تعتبر رسالة جميع الأديان السماوية. أما بشير إسطفانوس شقيق الشهيدين بيشوي وصموئيل، فقال إنه وأسرته ينتظران لحظة مقتل البغدادي منذ أكثر من ثلاث سنوات للثأر لأخويه.

وقال إسطفانوس لـ”العين الإخبارية” إنه يشعر بالفخر دائماً برغم حزنه الشديد على مقتل أخويه لكنهما نالا شهادة ومكانة عظيمة، وهما وغيرهما من الضحايا أظهروا حقيقة هذا التنظيم المجرم الإرهابي أمام العالم أجمع.

وتابع: “تلقينا خبر قتله بفرحة كبيرة، والقرية كلها كانت مليئة بالزغاريد، لأنه ثأر لأهلنا وأبنائنا الذين قتلهم هذا التنظيم بوحشية وفظاظة”.

العين الاخبارية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *