تفاصيل حزينة حول ضحايا “شاحنة الموتى” الـ39

Sharing is caring!

مثل السائق المتهم بقتل 39 شخصا خطأ، عثر عليهم داخل شاحنته، للمرة الأولى أمام المحكمة في بريطانيا، إذ ظهر موريس روبنسون أمام محكمة الصلح في تشيلمسفورد عبر رابط فيديو من السجن، أمس، فيما ظهرت تفاصيل حزينة حول الضحايا، وهم مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين من شرق آسيا، وقعوا ضحية لعصابة تعمل في مجال تهريب المهاجرين غير الشرعيين إلى بريطانيا.

وسيبقى الشاب البالغ من العمر 25 عاماً رهن الاحتجاز حتى يمثل أمام محكمة عليا في 25 نوفمبر، حيث يُتوقع منه أن يقدم التماسا.  ويواجه موريسون 39 اتهاماً بالقتل الخطأ وتهمتين بالتآمر لتسهيل الاتجار بالبشر وجرائم أخرى. ولم يطلب محامي روبنسون الإفراج عنه بكفالة.

وأوقفت الشرطة البريطانية، يوم الجمعة الماضي، 3 أشخاص جدد، بعد العثور على 39 جثة متجمدة في شاحنة بالقرب من العاصمة لندن، واعتقال سائقها. ونقلت الجثث إلى مستشفى “برومفييلد” بمدينة “كليمسفورد”، ليتم تشريحها، ويعتقد أن الشرطة قد بدأت فحص متعلقات الضحايا لتحديد هوياتهم، وصرح متحدث باسم الشرطة أن الاعتقاد المبدئي كان أن الضحايا كلهم صينيين، إلا أنه اتضح بعد ذلك أن أغلبهم من فيتنام.

وأوضحت تقارير الشرطة أن الضحايا كانوا عرايا أو شبه عرايا، وغطى أفواه بعضهم زغب أبيض، بينما وجد المفتشون آثارا دموية على جدران الحاوية (الثلاجة)، تعتقد الشرطة أنها ناتجة عن الطرق المستمر للضحايا على الجدران طلباً للمساعدة.

تمكنت الشرطة والمحققون من تحديد هوية سبعة من الضحايا، كلهم من فيتنام، ويعتقد أنهم كانوا في طريقهم للمملكة المتحدة للعمل في صالونات التجميل، وأوضح أقارب الضحايا أن أشخاصاً تابعين لجماعات تهريب المهاجرين كانوا يزورونهم في فيتنام بشكل متكرر، لمحاولة إقناعهم باتخاذ قرار الهجرة غير الشرعية ودفع الأتعاب، مع وعد برد المبلغ المدفوع إذا لم تتم العملية بنجاح.

مع انتشار أخبار الواقعة المؤسفة حول العالم، تلقت بريطانيا العديد من الرسائل من عائلات بفيتنام، تحتوي على أسماء وصور لشباب وشابات، كانوا قد تركوا بلادهم لمحاولة دخول بريطانيا بشكل غير شرعي، ويعتقد الأهل أنهم قد يكونوا من ضمن ضحايا الشاحنة.

ونشرت صحيفة “ديلي ميل” البريكانية تقريراً عن القصص الإنسانية للضحايا، حيث قالت إن من بين الضحايا الذين نجحت الشرطة في تحديد هويتهم، كانت الشابة “أنا بويثي إنهونج”، 19 سنة، التي ودعها أهلها الذين يعيشون بقرية صغيرة، في شهر أغسطس الماضي، آملين أن تحظى بحياة ناجحة وسعيدة ببريطانيا، قبل أن يتلقوا رسالة من صديق موجود ببريطانيا، ينبئهم بأن ابنتهم المسكينة كانت واحدة من الجثث المتجمدة التي عثرت الشرطة عليها في الشاحنة، بحسب ما نقلته قناة “سي إن إن” الأميركية.

دفعت أسرة “إنهونج” أكثر من 10 آلاف دولار لمندوب العصابة الذي زارهم في قريتهم الصغيرة، على أمل أن تتمكن ابنتهم الجميلة والموهوبة من النجاح في عملها بصالون التجميل، وإرسال بعض المال إليهم، ليتمكنوا من بناء بيت أكبر وأفضل.

نشرت “إنهونج” على موقع فيسبوك، قبل عدة أيام من اكتشاف الجثث داخل الشاحنة، منشورا يقول: “أن تكون شخصاً بالغا، يعني إنه يجب عليك اخفاء أحزانك في الظلام، وإبقاء الابتسامة على وجهك”، وفي صورة لها على موقع فيسبوك أيضا، ظهرت “إنهونج” مبتسمة في حقل أخضر، بعد أسابيع من تركها الفلبين، وكتبت تحت الصورة: “كل ما أريده هو حياة هادئة”.

“فام ثي تراماي” هي فتاة أخرى كانت ضمن الضحايا، دفع أهلها أكثر من 30 ألف جنيه إسترليني لكي تتمكن ابنتهم من دخول بريطانيا والعمل هناك، حتى أنهم اضطروا لرهن بيتهم الوحيد، إلا أن آخر رسالة تلقوها من ابنتهم، كانت أثناء احتضارها، حين قالت لأهلها إنها تشعر ببرد شديد ولا تستطيع التنفس، وأنها تشعر بقرب موتها، وأنها تحبهم جميعا.

بالإضافة إلى “إنهونج” و”ترماي”، يوجد 5 آخرين من الجثث التي تعرف المحققون على هوياتها، كلها لضحايا دفع أهلهم أو أزواجهم أموالا طائلة، واضطر بعضهم لرهن بيوتهم، حتى يحققوا حلمهم بالوصول إلى بريطانيا والعيش هناك في سعادة، وتحويل أكبر كم ممكن من المال لأهلهم، للخروج من دائرة الفقر والمرض والديون، إلا أنه يبدو أن كل ما سيحصل عليه الأهل، هو جثث أبنائهم، وذكريات حزينة يصعب نسيانها، للرسائل الأخيرة التي أرسلوها أثناء الاحتضار.

ومن بين الضحايا، نغوين دينه تو (26 عاماً)، وهو جندي سابق ترك زوجته وابنه الصغير، ومنذ بضعة أشهر طلب من زوجته هوانغ ثي ثونج مساعدته في جمع 11000 جنيه إسترليني (14000 دولار) لتغطية تكاليف رحلة غير مشروعة من ألمانيا إلى المملكة المتحدة.

وكشفت هوانغ أن زوجها كان يعمل بشكل غير قانوني في رومانيا وألمانيا وتوسل إليها للحصول على المال للوصول إلى المملكة المتحدة. وقالت هوانغ وهي تبكي “فقدت الاتصال به في 21 أكتوبر. لديّ دين كبير يجب أن أدفعه، لا أمل، ولا طاقة لأفعل أي شيء”.

الإمارات اليوم

dmcnews.org

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *