شهود يصفون تسجيلات لجريمة قتل السعودي جمال خاشقجي

Sharing is caring!

تحدثت عضوة مجلس اللوردات البريطاني، بارونيس هيلينا كينيدي، عن التسجيل الصوتي لجريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وأكدت أن من كانوا في القنصلية انتظروه وهم يدركون بأنهم سيقتلونه ويقطعون جسده.

وجاء حديثها ضمن ملف خاص لشبكة “بي بي سي” البريطانية، عن مقتل الصحفي السعودي، يوم الثاني من أكتوبر 2018. ويتضمن الملف الذي سيعرض مساء الاثنين، في برنامج “بانوراما”، تصريحات هيلينا كينيدي، والمحققة الأممية الخاصة أغنيس كالامارد، التي حققت في مقتل خاشقجي.

حيث تمكنت كينيدي وكالامارد من الاستماع إلى 45 دقيقة جرى استخراجها من التسجيلات التي أجريت في يومين حاسمين قبل مقتل خاشقجي، بعد تفريغ ما يقارب الـ5 آلاف ساعة من قبل المخابرات التركية.

وأضافت كينيدي حول التسجيل الصوتي للجريمة: “تسمع ضحكتهم، هذا عمل تقشعرّ له الأبدان، كانوا ينتظرون هناك وهم يدركون بأن هذا الشخص سيأتي وسيُقتل ويُقطّع جسده”.

وأوضحت أن التسجيلات الصوتية الموجودة بحوزة الاستخبارات التركية تكشف حديثاً دار بين القنصل السعودي ومستشار أمني في وزارة الخارجية السعودية.

وتابعت قائلة: “كانوا يتباحثون حول مهمة سرية يصفونها بالواجب الوطني، وليس لدي أي شك بأن هذه المهمة مخطط لها بدقة وعلى أرفع المستويات”. وأضافت بأن الحادثة جرت بقيادة ماهر المطرب، أحد المقربين من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وأردفت قائلة: “صلاح الطبيقي تلقى تعليمات تقطيع الجثة من المطرب، وقبيل تنفيذ الجريمة كانوا يتحدثون عن خاشقجي ويصفونه بخروف العيد، وسمعت صوت خاشقجي وهو يستفسر عمّا إذا كانوا سيختطفونه، ويزيد: “كيف تقومون بهذه الفعلة في مقر كالقنصلية؟”.

وأوضحت كينيدي أن فرقة القتل كانت تتحدث قبل مجيء خاشقجي عن كيفية تشريح الجثث وماهر مطرب يشرح لهم، حيث تحدث قائلاً: “غالباً ما أسمع الموسيقى عندما أقطع الجثث. وأحياناً أحتسي قهوة وسيجاراً”.

وتبين كينيدي أن المطرب كان يعرف ما سيحدث؛ حيث مضى قائلاً وسط ضحكات الموجودين في الغرفة: “هذه هي المرة الأولى في حياتي التي سأضطر إلى تقطيع جثة على الأرض، حتى لو كنت جزاراً يمكنك تعليق الحيوان للقيام بذلك”.

وتشرح كينيدي كيف جُهز المكان قبل قتل خاشقجي، حيث تمت تغطية أرضية مكتب في الطابق العلوي للقنصلية بأغطية بلاستيكية، كما مُنح جميع الموظفين الأتراك عطلة في ذلك اليوم.

وتحكي كينيدي عن آخر اللحظات قبل وصول خاشقجي قائلة: “أُخذت هواتف خاشقجي إثر دخوله القنصلية، وطلب المطرب من خاشقجي أن يبعث لابنه رسالة نصية على الموبايل”.

ورد خاشقجي قائلاً: “ما الذي أقوله له؟ أراك قريباً؟ لا أستطيع أن أقول إني مخطوف”، وجاء الرد قائلاً: “اختصر.. اخلع معطفك”. وقال خاشقجي: “كيف يمكن أن يحدث هذا في سفارة؟ لن أكتب أي شيء”.

في حين رد المطرب: “اكتبها (الرسالة) يا سيد جمال أسرع، ساعدنا حتى نستطيع مساعدتك لأننا سنعود بك إلى السعودية في نهاية الأمر، وإذا لم تساعدنا فأنت تعرف ما الذي سيحدث في النهاية، لننهِ المسألة على خير”، بحسب التسجيلات.

وعن هذه اللحظة تكشف كينيدي: “كانت هناك نقطة يمكنك فيها سماع خاشقجي وهو ينتقل من كونه رجلاً واثقاً من نفسه إلى الشعور بالخوف والقلق والرعب المتزايد، ومن ثم معرفة أن هناك شيئاً قاتلاً على وشك الحدوث”.

وتتابع قائلة: “هناك شيء مرعب للغاية بشأن تغيير الصوت، تشعر بالقسوة منه عبر الاستماع إلى التسجيلات”.

أما كالامارد فتؤكد أن خاشقجي لم يكن يدرك خطط فريق الاغتيال، حيث تقول: “لا أعرف ما إذا كان يعتقد أنه سيُقتل، ولكن ما أراه أنه كان متأكداً من أنهم يحاولون اختطافه”، حيث “سأل خاشقجي فريق الاغتيال مرتين عما إذا كان يتم اختطافه”.

وتؤكد كالامارد هذا القول بسؤال خاشقجي لفريق الاغتيال عما إذا كانوا سيمنحونه حقنة، ليرد عليه أحدهم بقوله “نعم”. وتمضي كالامارد في شرح كيف تم قتل خاشقجي: “الأصوات التي تُسمع بعد هذه النقطة تميل إلى الإشارة إلى أنه قد اختنق. ربما بكيس من البلاستيك وضع حول رأسه، كما تم إغلاق فمه أيضاً بعنف، ربما بيد أو بشيء آخر”.

وتضيف: “سمع صوت يشبه صوت ماهر مطرب يقول: دعه يقطعه، في حين يصيح شخص آخر: اخلعه، ويصيح شخص ثالث بصوت جهوري: انتهى الأمر”. وتعلق محققة الأمم المتحدة على ذلك قائلة: “أعتقد أنهم قطعوا رأسه أولاً”.

وتابعت كالامارد: “هناك صوت طنين منخفض المستوى، يعتقد مسؤولو المخابرات الأتراك أن هذا كان صوت المنشار”. بعد ذلك تظهر الكاميرات ثلاثة رجال يدخلون إلى القنصلية السعودية مع حقائب وأكياس بلاستيكية، ثم يخرجون في 3 سيارات، تعتقد كالامارد أنها قد تحتوي على أجزاء من الجسم.

وكانت المفوضية الأممية لحقوق الإنسان نشرت، في يوليو الماضي، تقريراً أعدته مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالإعدام خارج نطاق القضاء، أغنيس كالامارد، من 101 صفحة، وحمّلت فيه السعودية مسؤولية قتل خاشقجي عمداً.

وأكدت كالامارد وجود أدلة موثوقة تستوجب التحقيق مع مسؤولين سعوديين كبار، بينهم ولي العهد محمد بن سلمان. وأكدت، بحسب ما نقلت وكالة “الأناضول”، أن فتح تحقيق دولي حول مقتل خاشقجي مسؤولية ملحة تقع على عاتق المجتمع الدولي.

الخليج اون لاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *