الحكومة تتخوف من تمدد تيار الإخوان داخل جامعة الكويت

Sharing is caring!

للعام الواحد والأربعين على التوالي يُهيمن الإخوان المسلمون على اتحاد طلبة جامعة الكويت، بعد فوزهم في الانتخابات الجامعية التي جَرَت في منتصف شهر سبتمبر الماضي؛ لتحصد الجماعة التي تنضوي تحت لواء القائمة “الائتلافية” مع حلفائها المحافظين من الاتحاد الإسلامي أكثر من نصف مقاعد اتحاد الطلاب، وتلتها قائمة “المستقلة”، ثم القائمة الإسلامية التي جاءت في المركز الثالث، فقائمة الوسط الديمقراطي في المركز الرابع؛ وهي القائمة التي تعاني تراجعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة.

وقد طالت انتخابات هذا العام عديد من الشوائب والمخالفات؛ ما أدى إلى إحجام عديد من الطلاب عنها ومقاطعتها، حسب مصدر أكاديمي من داخل الجامعة تحدث إلى “كيوبوست”، مشيرًا إلى أن “حالة من الانزعاج قد سادت بين الطلبة والأكاديميين؛ بسبب انتشار لافت للمظاهر الطائفية والقبلية خلال الحملات الانتخابية”.

وهو ما اتضح جليًّا؛ فقد أظهرت الأرقام تراجع التصويت بنسبة %30 في مختلف الكليات عن العام الماضي، لأن هذه الانتخابات قد ابتعدت، كما أشار المصدر، عن “روح الانتخابات الطلابية الحقيقية التي يعتبرها الجميع في الكويت مختبرًا مصغرًا يُعد الشباب الجامعي لتجربة ديمقراطية مستقبلية، داخل قاعة عبد الله السالم”.

وحسب المصدر الأكاديمي، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، بدأت أوساط داخل جامعة الكويت في “التخوف من السيطرة التي تفرضها جماعة الإخوان المسلمين على الانتخابات السنوية لاتحاد الطلبة داخل الكويت، وحتى على اتحادات الطلبة في الخارج”؛ خصوصًا في الولايات المتحدة الأمريكية التي تضم العدد الأكبر من الطلاب الكويتيين المبتعثين للدراسة.

وهو الأمر الذي حذَّر منه الكاتب في صحيفة “السياسة الكويتية” فيصل الحربي، في مقال تحت عنوان “أيها السادة.. أوقفوا الانتخابات الطلابية”، لافتًا إلى أن “ما شهدته الكويت في الأسابيع التي سبقت انتخابات الجامعة والكليات، أمر خطير، ويستحق الوقوف عنده؛ لا سيما في ظل التخندق خلف أجندات أقل ما يُقال فيها إنها غير وطنية، وتحتاج إلى وقفة حكومية جادة تئِد هذه الانتخابات في مكانها، إلى أن يتم تصحيح مسارها، وإلا فإننا أمام انتخابات هزلية تقصي الطالب الكفؤ، ويصل إلى مصنع القرار مَن هم غير جديرين بذلك”.

والأمر، حسب عديد من الطلاب، لا يتعلق فقط بالنهج الذي دأب الإخوان المسلمون على استخدامه خلال السنوات الماضية، والمعتمد على التحشيد الديني المحافظ داخل أروقة الجامعة والرافض لأي مبادئ ليبرالية أو علمانية؛ لكن انتخابات هذا العام شهدت أيضًا اصطفافات قبلية غير مسبوقة؛ لخدمة أهداف الجماعة، وصلت إلى حد تنظيم “انتخابات فرعية”؛ وهي انتخابات محظورة في الكويت تعمل وَفق أساسها القبائل على اختيار مرشح واحد فقط يجمع عليه الجميع ويمنحونه أصواتهم، لاغين بذلك أبرز مبادئ الديمقراطية وتكافؤ الفرص بين المرشحين.

أطراف من داخل وخارج جامعة الكويت حَمَّلت الحكومة ومجلس الأمة أسباب تردِّي التجربة الديمقراطية الطلابية، والسماح بتمدُّد جماعة الإخوان المسلمين بهذا الشكل داخل الجامعة طوال سنوات، دون تقييم الأخطار التي قد تنجم عن ذلك؛ وأبرزها كما يقول المصدر: “محاولات حشد الطلبة الجدد فور انضمامهم إلى الجامعة، وزرع الأيديولوجية الإخوانية في عقولهم كشرط للسماح لهم بخوض هذه التجربة تحت مظلة القائمة الائتلافية؛ وهي أفكار قد يستغرق الطالب سنوات بعد الجامعة للتخلص منها، بينما يكمُن الخطر الحقيقي في تبنيه هذا الفكر وانضوائه تحت لوائه؛ خصوصًا لو قرر خوض تجربة الانتخابات البرلمانية يومًا ما”.

وكان للتحالف الضمني الذي عقدته الحكومة الكويتية مع جماعة الإخوان المسلمين طيلة السنوات الماضية، رغبةً منها في احتوائها وتحييدها؛ لتتجنب بذلك توجهها الرامي إلى تعطيل الحياة السياسية في البلاد، الأثر الأكبر على التمدُّد الذي شهدته أذرع الجماعة داخل الصرح الأكاديمي، والأمر لا يتعلق فقط بالانتخابات بل يمتد إلى أمور أخرى كبعض القوانين المثيرة للجدل؛ مثل قانون منع الاختلاط داخل الجامعة، وتدخلت حتى في “الترقيات الأكاديمية والميزات العلمية الممنوحة لأعضاء هيئة التدريس”، حسب المصدر.

ويرى بعض المغردين، الذين رصد موقع “كيوبوست” آراءهم بعد الانتخابات، أن هذا الصرح الأكاديمي ينبغي أن يكون بعيدًا عن كل تلك التجاذبات التي تشهدها الساحة السياسية الكويتية، والتي بدأت تنعكس بوضوح داخل الحرم الجامعي، بالشكل الذي بات يهدد مسيرة الطالب الأكاديمية؛ وهو الأمر الذي دفع بالبعض إلى المطالبة علنًا بإلغاء الانتخابات الطلابية برمتها، ومنح الطلاب فرصة للتركيز في دراستهم أولًا؛ وهو الهدف الأساسي الذي دخلوا إلى الجامعة من أجله.

كيوبوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *