أكذوبة “الديانة الموحدة” صناعة إسلامية كاثوليكية

Sharing is caring!

بقلم: وجيه فلبرماير

اول خطوة لربط الإسلام بالمسيحية واليهودية كانت عن طريق حدثين يتم سردهما في الإسلام، الحدث الاول هو ربط نسب رسول الاسلام باسماعيل ابن الجارية هاجر التى تزوجها ابراهيم لان زوجته سارة كانت عاقر والحدث الثاني هي حادثة الإسراء والمعراج حيث عرج محمد الى السماء وتقابل مع الانبياء منهم ابو الانبياء ابراهيم.

والحدثين هم من صنع خيال المؤرخين المسلمين حيث انه تاريخيا لاتوجد اي تسجيلات او شهود على قصة الاسراء والمعراج والذي سردها هو الرسول نفسه في احدى الآيات القرآنية ولكن بلا شهود او حتى سرد حقيقي للمكان والزمان والحدث، اما ربط نسب محمد باسماعيل فهو ايضا امر يخلو من البرهان وايضا يؤكد ان الاسلام على النقيض من المسيحية واليهودية لان الاسلام يدعي ان الابن الذي كان سيذبحه ابراهيم ابو الانبياء هو اسماعيل بينما في المسيحية والاسلام الابن هو اسحق ابن سارة.

فكرة توحيد الاديان او وضع الاديان كلها في بوتقة واحدة هي فكرة فاشلة لان كل دين له رب واله مختلف عن الآخر وكل دين يرفض الدين الآخر شكلا ومضمونا فاليهود يعتبرون ان السيد المسيح مدعي كاذب والمسيحيين يعتبرون اليهود انحرفوا عن شريعة الله وموسى والمسلمون يعتبرون اليهود والمسيحيين مغضوب عليهم وضالين.

تاريخ الحروب والقتل ايضا يوضح ان هناك دماء تجري بين اتباع الديانات الثلاثة وهي المذابح التى قام بها الرسول والصحابة ضد اليهود في الجزيرة العربية وحروب الاسلام ضد المسيحيين وحروب العثمانيين وحروب اوروبا ضد المسلمين وقتل هتلر لليهود.

من جهة استطاعت اوروبا ان تعترف بالحقيقة وتعتذر عن الحروب والدماء وتدفع التعويضات لليهود واما حروب الاندلس فليست في حاجة لاعتذار لان فيها قام فيها اهل اسبانيا بتحرير بلادهم من الاحتلال العربي وكذلك الحروب التى تم فيها دحر الاتراك العثمانيين ليست في حاجة لاعتذار لان فيها قامت اوروبا بتحرير نفسها من الاحتلال العثماني. اما المسلمين فلم يعتذروا عن اي من حروبهم او جرائمهم في حق الجنسيات والشعوب الاخرى حتى الآن.

الصياغة الوحيدة التي يمكن ان تتم بين اصحاب الديانات المختلفة هي احترام الآخر واحترام حرية العقيدة وعدم اضطهاد اصحاب العقائد الاخرى سياسيا او اجتماعيا وعدم استخدام العنصرية البغيضة وكذلك الاعتراف بكل انواع الاعتداءات والمذابح التى حدثت في التاريخ والاعتذار عنها علنا وتعويض المتضرر اذا كان على قيد الحياة او اذا كان هذه الضرر اصاب ابناءه او احفاده وصياغة القوانين التى تحترم حرية العقيدة وعدم وصف دولة في الدستور بانها تنتمي لدين معين.

فاذا تم ذلك على ارض الواقع وتم حذف كلمة “دولة اسلامية” و”شريعة اسلامية” من دساتير الدول العربية والاسلامية وتم احترام الاسلام والمسلمين لحرية العقيدة لدى المسيحيين واليهود وتم الاعتذار عن مذابح الماضي، هنا فقط يبدأ الحوار ويكون الحوار حول التعايش السلمي معا دون المساس باسس وجوهر العقائد ودون اكراه طرف او اخر على الاعتراف باله الآخر او مفاهيم عقيدة الآخر.

كذلك قيام اي دين من الاديان على الاعتداء على علمانية الدولة وفرض الشرائع الدينية فوق القانون يعتبر اعتداء على الاديان الآخرى ففرض افكار معينة او مصادرة حرية التعبير عن الرأي او فرض زي معين على الاطفال كالحجاب او النقاب او اطلاق اللحية وبعض السلوكيات التى تعتبر اعتداء على قيم المجتمع العلماني تعتبر اعتداء على هذا الحوار والتعايش السلمي.

كما يحاول اتباع الدين الاسلامي في كثير من الاحيان فرض الرقابة على حرية التعبير عن الرأي وفي المجتمع العلماني عند التحدث عن الاسلام والتاريخ الاسلامي ويرفضون النقد الموضوعي لشخصياتهم التاريخية وبعض القيم التى تتعارض مع قيم المجتمع العلماني الحديث مدعيين ان ذلك يعتبر عدوان على المسلمين ويستخدمون مفهوم “اسلاموفوبيا” في ارهاب كل صاحب رأي حر معتبرين ان نقد الاسلام والرسول هو اهانة وعداوة للاسلام مع انه في قواعد المجتمع الحر لايوجد دين او نبي لديه حصانة ضد النقد او الدراسة العلمية.

وفي الدول العربية والاسلامية يتم استخدام العنف بل وقوانين الشريعة الاسلامية في ارهاب كل من يتحدث بحرية وموضوعية عن الاسلام والشريعة الدينية والنبي وقد يصل هذا العنف الى القتل او التشريد او السجن بلا اي قانون او تحقيق وبتهم ملفقة مثل ازدراء الاديان او اهانة شخص الرسول او اهانة الاسلام.

من ناحية اخرى يستخدم العالم الاسلامي قدراته التمويلية من خلال ثروات النفط في فرض اجندة معينة على الكنائس الكبري الثلاثة فيما يعرف بحوار الاديان يتم في اطاره استخدام الاموال في استمالة بعض قادة وزعماء الاديان الكبرى بالاغراءات المادي واحيانا بالضغوط والترهيب لكي يخضعوا او يرضخوا لهذه الاجندة وملخص هذه الاجندة هي “استخدام المسيحية واليهودية لتلميع وجه الارهاب ونشر فكرة ان هناك اله واحد للاديان الثلاثة المسيحية واليهودية والاسلام”

وخلف الابواب المغلقة لانعلم كيف تدار هذه الاجندة ومن يدفع ومن يقبض ومن يفعل ماذا، ولكن من الواضح من النتيجة هي قيام كل من رؤوس الكنائس الكبرى وبعض الشخصيات اليهودية وعلى رأسهم بابا الفاتيكان بتبرئة الاسلام من العمليات الارهابية التى تحدث في العالم.

لذلك نجد ان رموز قيادة الحوار بين الاديان هم شخصيات مسئولة عن منظمات تعتبر مسئولة عن معظم الاعمال الارهابية في العالم ولها تاريخ اسود في سفك الدماء.

كان واضحا في مؤتمر السلام والتضامن الذي نظمته رابطة العالم الاسلامي في باريس الشهر الماضي ان اجندة غسل الارهاب واضحة حتى ان زعماء الارهاب في العالم هم اول من يتحدثون ضد الارهاب ويغسلون ايدي منظماتهم ومؤسساتهم من دماء الضحايا.

الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى تحدث عن حماية الدين من الاستغلال السياسي والجماعات المتطرفة ونحن نريده ان يقرأ جيدا تاريخ رابطة العالم الاسلامي ودورها في دعم الارهاب.

العيسي تحدث عن احترام الاديان لدساتير القوانين التى يعيشون فيها وقد نسي ان دولته والدول الاسلامية هي التى لاتحترم معنى كلمة “دستور” وفرضت الاسلام والشريعة الاسلامية في بنود خاصة داخل هذا الدستور واحتقار الاديان الاخرى واضطهادها واعتبار اتباعها اقل قيمة من باقي المواطنين.

وظهر مصطلح يستخدمه الجميع الآن اسمه “العائلة الابراهيمية” وهو مصطلح خاطئ كما شرحت في بداية المقال ولكن يستخدم هذا المصطلح لسحب صفة الارهاب عن الاسلام وجعل كل الاديان معا مسئولة عن العنف بنفس القدروتتبرئ منه بنفس القدر، وعلى كل اصحاب الاديان ان يرفضوا هذه المصطلح تماما لانه لايوجد شئ اسمه “الاديان الابراهيمية” فالاديان الثلاثة ليست ابراهيمية، حتى الديانة اليهودية ليست ابراهيمية.

اجندة المسلمون تتلخص في تعميم مصطلح “الاديان الابراهيمة” لدمج المسيحية واليهودية تحت هيمنة الاسلام ونسب العمليات الارهابية لما يطلقون عليه “الاسلام السياسي” و “الجماعات المتطرفة” وغسل سمعة المؤسسات والمنظمات الاسلامية الارهابية باستخدام اموال النفط لتتحول من مؤسسات داعمة للارهاب الى مؤسسات داعمة لحوار السلام بين الاديان، وتعميم فكرة ان التطرف والعنف موجود في كل الاديان حتى يتم التغاضي عن الماضي الدموي للاسلام.

وهذه العملية حسب وجهة نظري تسمى “عملية تجميل وجه الاسلام” ولكن على ارض الواقع لايوجد اعتراف بمذابح الاسلام التاريخية ولايوجد تغيير في دساتير الدول العربية والاسلامية التى تحتقر اصحاب الديانات الاخرى ولايوجد اي تغيير في اسلوب احترام المسلمين لاصحاب العقائد الاخرى في الشرق الاوسط ، هي كلها عملية ورقية ، مجرد كلام وشعارات ومؤتمرات ووثائق ومعاهدات شكلية تتناقض مع واقع عداوة الاسلام للمسيحيين واليهود في الشرق والغرب.

ليس ذلك فقط بل تسعى هذه الاجندة في دعم كل الادوات التى يتم استخدامها في ارهاب وقمع كل رأي حر يرفض هذا الحوار الغير متكافئ والغير حقيقي بتهم ازدراء الاديان او العداوة للاسلام او تعكير صفو السلام الاجتماعي، ولكن الحقيقة ان من يعكر صفو السلام الاجتماعي هم هؤلاء الذين لديهم وسائل اعلام يحاولون بها ارهاب وتخويف من يرفضون هذا الحوار والسلام المزيف والمدعم باموال النفط.

الاخطر من ذلك انه يتم استخدام زعماء دينيين في انجاح هذه الاجندة ومن هؤلاء بطاركة وباباوت واساقفة اسلموا انفسهم تماما لتلك الاجندة الاسلامية المخربة للايمان المسيحي والشعوب المسيحية بل ومخربة للنظام العلماني للدولة ومحاربة دستور الدولة وقانونها وتغيير وجه الحياة السياسية من العلمانية الى الاسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *