منتقبات يقصصن شعر نساء في مترو القاهرة لاجبارهن على الحجاب

Sharing is caring!

لم تكن الفتاة المصرية نانسي مجدي تدرك أن استخدامها مترو أنفاق القاهرة، وسيلة المواصلات الأشهر والأسرع في مصر، يمكن أن يتحول إلى كابوس يترك في شخصيتها ندوباً لن تنساها بسهولة، إذ فوجئت داخل عربة السيدات بمنتقبتين تقتربان منها وتبدآن بقص شعرها من دون أن تعلم لماذا تفعلان ذلك.

حدث الأمر بسرعة شديدة، ولم تفق نانسي من الصدمة إلا بعدما رأت خصلات شعرها ملقاة على أرضية المترو، وسط ذهول الركاب الذين لم يتدخل أي منهم لإنقاذها. لكن هل نانسي هي الوحيدة التي تعرضت لقص شعرها في المترو من قبل منتقبات ومحجبات ضايقهن رؤية فتاة تسير من دون حجاب؟ الإجابة هي لا.

“علشان تستري نفسك”

يوم 29 آب/أغسطس الماضي، كانت نانسي في محطة جمال عبد الناصر القريبة من دار القضاء العالي بوسط القاهرة، توجهت إلى محطة المترو واستقلت خط حلوان، وبعد بضع محطات، بالتحديد حين وصل المترو إلى محطة دار السلام، وهي منطقة شعبية شهيرة، حدث الموقف الذي لن تنساه أبداً.

تقول نانسي في شهادتها التي نشرتها على حسابها الرسمي على موقع فيسبوك إنها استخدمت عربة المترو المخصصة للسيدات في محاولة منها للابتعاد عن زحام المترو وخنقته الشديدة، وفي محطة دار السلام، حدث تدافع قوي من قبل سيدات أردن الركوب، وكانت نانسي تقف بالقرب من الباب فاقتربت منها سيدتان منتقبتان، واحدة وقفت خلفها، والأخرى بجانبها، وعند فتح الأبواب ضربتاها، وقصتا شعرها مرددتين “علشان تستري نفسك”.

“حوادث فردية لكننا ضدها”

برغم تعدد الحوادث رفض أحمد عبد الهادي المتحدث الرسمي باسم مترو أنفاق القاهرة أن يعتبر الأمر ظاهرة، ويقول إنها حالات فردية، “لكن برغم ذلك فإن إدارة المترو لن تتساهل مع هذه الحوادث حتى لو كانت قليلة”.

يضيف عبد الهادي في حواره مع رصيف22: “لن نسمح أبداً بأن يكون مترو الأنفاق وسيلة للمتطرفين للقيام بتصرفات يعاقب عليها القانون”، ويكمل أن إدارة المترو أعلنت حالة طوارئ هذه الفترة للقبض على أي شخص متجاوز، مضيفاً أنه تم تكليف شرطة نسائية بالانتشار بالقرب من عربات السيدات للتثبت من أن كل شيء على ما يرام.

ويضيف عبد الهادي أنه جرى تصليح جميع ماكينات الكشف الآلي عن الأسلحة لمنع دخول أسلحة حادة إلى المترو، والتحقيق الفوري مع كل من تحوي حقيبته أي نوع من أنواع الأسلحة.

“بقص شعرك علشان تبقي تفرحي بيه”

الحادثة السابقة ليست الوحيدة في مصر، فهناك حوادث أخرى تظهر أن هناك من يرغب في نشر الحجاب عنوة بين المصريات ومعاقبة من تسير حاسرة بطريقة تسبب لها ألماً نفسياً. فعلى سبيل المثال، انتشرت في شهر نيسان/أبريل 2017 في مصر شهادة لصحافية مصرية تدعى رحمة سامي، تعرضت للأمر نفسه في محطة مترو دار السلام، لكن ليس عن طريق المقص هذه المرة، ولكن عن طرق “Cutter” وهو سلاح حاد يستخدم غالباً في قص الأوراق، وخلال مداخلة مع أحد البرامج التلفزيونية المصرية حكت رحمة حينذاك تفاصيل ما تعرضت له بقولها: “ركبت المترو وفي محطة دار السلام حصل تدافع، وأنا معتادة أن الناس تشد شعري وسط الزحمة، لكني فوجئت بسيدة تمسك شعري بالـ “Cutter” وتحاول قصه”.

تكمل الفتاة أنها صرخت وقالت للسيدة “ماذا تفعلين؟”، فأجابتها السيدة “بقص شعرك علشان تبقي تفرحي بيه”. والغريب، بحسب رحمة، أن لا أحد من المواطنين اعترض وحاول إنقاذها ومساعدتها على الإمساك بالسيدة التي هربت واختفت وسط الزحام، بحسب قول رحمة.

وعقب الثورة المصرية في العام 2011، انتشرت شهادات لمصريات أغلبهن قبطيات، عن تعرضهن لقص الشعر بالإكراه في المترو، على سبيل المثال تعرضت سيدة مصرية تدعى ناريمان صموئيل في العام 2012، لاعتداء من قبل منتقبتين أثناء توجهها من محطة مترو منشية الصدر إلى محطة الشهداء (ميدان رمسيس)، حيث قامتا بضربها ودفعها خارج المترو بعد قص شعرها بمقص كان بحوزتهما حين كانت بعربة السيدات.

أمام تكرار حوادث قص شعر نساء حاسرات في مترو أنفاق القاهرة من قبل منتقبات، رجح البعض فرضية أن الدوافع تتمثل في فرض الحجاب عنوة على المصريات ومعاقبة من تسير من غير حجاب بطريقة تسبب لها ألماً نفسياً.

وفي العام 2012 أيضاً، قصت منتقبة شعر طفلة تدعى ماجي أثناء ذهابها إلى مدرستها بعد الاحتكاك بها، ولم تدرك التلميذة ما حدث لها إلا بعدما رأت شعرها مقصوصاً على ياقة معطفها.

وبحسب ما نشرته وسائل إعلام مصرية حينذاك، ففي أثناء ذهاب ماجي ميلاد، التي كانت تدرس بالصف الثاني الإعدادي وقتذاك وتقطن بعزبة النخل، إلى مدرسة الزيتون الإعدادية، وعند نزولها من المترو في محطة حلمية الزيتون فوجئت بكمية كبيرة من شعرها ملقاة على ياقة المعطف الذي ترتديه، بعد حدوث احتكاك بينها وبين سيدة منتقبة في المترو، وتسبب الحادث بجعل ماجي تبكي وتعيش فترة نفسية صعبة ولا تتناول الطعام طوال بضعة أيام.

“دواعش في المترو”

وبحسب عرفات عثمان أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، فإن قيام أي إنسان بقص شعر إنسان آخر لإجباره على ارتداء الحجاب يعد أمراً يتعارض وجميع الأديان السماوية وليس الإسلام فقط، مؤكداً في حواره مع رصيف22 أن من يقوم بهذا الفعل هو مجرم يستحق العقاب والعلاج النفسي أيضاً.

“من يقومون بهذه التصرفات هم مرضى ومجرمون، ولا علاقة لهم بالدين، الدين جاء لصنع علاقة حب واحترام وتسامح بين الجميع، وليس لممارسة تصرفات إرهابية تجعل الناس لا يشعرون بالأمان”، يؤكد عثمان ويكمل أن من يقومون بهذه التصرفات هم “دواعش يعيشون بيننا ويجب أن يعاقبوا ليكونوا عبرة لغيرهم”.

وكانت وسائل إعلام محلية قد نقلت عن سناء السعيد، عضو المجلس القومي المصري للمرأة (حكومي) قولها إن الاعتداء على السيدات في الشارع غير مرتبط بالحجاب أو بغيابه، ولكنه اعتداء على المرأة بصفة عامة، مؤكدة أنها حالات فردية يعاقب عليها قانون الجرائم والعنف ضد المرأة والتحرش.

وتابعت سناء أن الدين لم يأمر بارتداء الحجاب عنوة، كما أن فتاوى الأزهر ودار الإفتاء جعلت الحجاب حرية شخصية، كما أن الدستور كفل حرية العبادة والعقيدة، موضحةً أن المجلس القومي للمرأة يرفض الاعتداء على أي امرأة ويدينه، ويحث السيدات التي وقعن ضحية لتلك الأفكار الفاسدة، برفع محضر والمجلس سيتبناه بعد ذلك، لمعاقبة كل معتدِ.

وبحسب القانون المصري، فإن الاعتداء على غير المحجبات يعدّ جريمة يعاقب عليها القانون، سواء بالاعتداء الجسدي بالضرب أو باقتطاع أي جزء من الجسد كقص الشعر، ويصنف القانون ذلك جنحة تراوح عقوبتها بين 3 و 7 أعوام، وغرامة مالية، ولاحقاً يصبح من حق المعتدى عليه المطالبة بتعويض لما لحق به من أضرار نفسية وإهانة علانية.

رصيف 22: مصطفى فتحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *