بلجيكا تعرض فيلم وثائقي يُدين دور قطر في التأثير على مسلمي أوروبا

Sharing is caring!

بثَّت شبكة التليفزيون والإذاعة البلجيكية، مساء الخميس الماضي، فيلمًا وثائقيًّا (بلجيكيًّا- فرنسيًّا) يدور حول فحوى الكتاب الأخير للصحفيَّين جورج مالبرونو وكريستيان شينو، “أوراق قطرية”، والذي يتحدث عن النيَّات الخفية لتلك الإمارة الخليجية الصغيرة، وكيف تسعى للتأثير على الإسلام في أوروبا.

يقول كريستيان شينو عن الفيلم: “إن البداية كانت من مفتاح (USB) صغير تم إرساله إلينا من قِبل أشخاص اهتموا بالتبليغ عن المخالفات التي ترتكبها قطر، وقد فوجئنا باكتشاف الآلاف من المستندات التي تشير إلى عملية (التبشير) القطري في أوروبا، مع دعمها لنحو 140 مشروعًا من المراكز الثقافية والمساجد والجمعيات الإسلامية، بينما تقول قطر حتى الآن إنها غير مهتمة بالمسائل الدينية” .

أرادت قطر، حسب الفيلم الوثائقي، توسيع نفوذها في جميع القطاعات: الرياضة والتعليم والأعمال التجارية والدبلوماسية، لكنَّ الصحفيَّين اكتشفا أن أكثر من 120 مليون يورو قد أُنفقت خلال عقد كامل بين عامَي 2007- 2017؛ وهي مشروعات تشمل جميع أنحاء أوروبا، والأمر لا يتعلق فقط بدول كبلجيكا أو فرنسا أو إنجلترا، ولكن حتى أوكرانيا والنرويج وإيطاليا وسويسرا.. “لقد فوجئنا بتطور التمويل خلال تلك السنوات، ورأينا بشكل خاص أن قطر قد انخرطت في علاقات مع شبكة الإخوان المسلمين المتغلغلة في أوروبا”، حسب شينو.

هدف قطر من كل ذلك هو التأثير على الطريقة التي يمكن أن يعيش بها الإسلام والمسلمون في أوروبا وتعزيز نفوذها في العالم العربي، حسب تحليل كريستيان شينو: “قطر تريد أن تثبت نفسها وتتحرر من وصاية الشقيقة الكبرى، المملكة العربية السعودية. هذه الإمارة الصغيرة غنية جدًّا، إنها بحجم جزيرة كورسيكا، لكن يجب أن نتذكر أن هذه الدولة التي يبلغ عدد سكانها 300000 نسمة فقط، تملك المليارات من الدولارات لتنفقها على مشروعاتها؛ أبرز تلك الطموحات كان تنظيم كأس العالم وقد ظفروا به، وبالتالي فإن الدين هو أداة من أجل التأثير وإثبات الذات بالنسبة إلى قطر”.

كما تطرق هذا الفيلم الوثائقي إلى العلاقة الشائكة بين الإخوان المسلمين وقطر والمستمرة منذ فترة طويلة جدًّا، منذ أن تم احتواء “بابا” الإخوان المسلمين الشيخ القرضاوي، في قطر، حسب الفيلم.

يؤكد كريستيان شينو أن عنوان الفيلم الوثائقي “حرب التأثير على الإسلام في أوروبا” يشير بوضوح إلى أن الأمر ما هو إلا منافسة حامية بين القطريين الذين يعتبرهم الصحفي شينو “انتهازيين للغاية”، وبين منافسيهم في سوق الإسلام في أوروبا؛ وهم: المغرب والجزائر والسعودية وتركيا.. “الكل يرغب في الحصول على حصة من هذه السوق، وبالتالي يستثمرون في المدارس الثانوية وفي الجمعيات الخيرية وفي الشخصيات الإسلامية؛ مثل طارق رمضان الذي تموله قطر لنشر شبكة من التأثير الإسلامي في جميع أنحاء أوروبا”.

ويضيف كريستيان شينو: “نحن هنا لا نتحدث عن الإرهاب، ولكن بشكل واضح عن الإسلاموية، عن مفهوم الإسلام المحافظ إلى حد ما، والرجعي أحيانًا، لهذا السبب يجب أن نكون حذرين؛ لأن كل التمويل الذي تحدَّث عنه الفيلم قانوني تقريبًا، هناك لغة مزدوجة يتم استخدامها من قِبَل قطر، وهذا يعني قول أشياء باللغة العربية؛ لكنها تقول شيئًا آخر بالفرنسية”.

يقول كريستيان شيسنو: “إن البلدان الأوروبية قلقة؛ بما في ذلك بلجيكا، خصوصًا أن لمؤسسة قطر الخيرية مشروعَين في هذا البلد؛ الأول في بروكسل والآخر في مدينة أنفير شمالًا، لقد قدموا مليون يورو، ويبدو أن قطر الخيرية قد استردت أموالها؛ لأن قطر محظورة منذ عام 2017، الأمر الذي يضعها قليلًا تحت الضغط، لكن قطر واصلت تمويل مؤسسات الفكر والمنظمات الإسلامية في بروكسل، لكن هناك مشكلات في ما يتعلق بالقيم: هل الإسلام يتكيَّف مع التشريعات الأوروبية أم هو عكس ذلك؟ هذا هو جوهر النقاش، فالإسلام هو ثاني أكبر ديانة في أوروبا ويمكننا أن نلاحظ وجود خروقات في هذا التمويل، وزوايا غامضة في هذا الشأن”.

رئيس قسم الأبحاث في المركز الوطني للبحوث العلمية ومدير معهد البحوث والدراسات حول العالمَين العربي والإسلامي فرانسوا بورجا، كان من أبرز المعلقين على هذا التحقيق الاستقصائي بعد أن عُرض كمادة مصورة في الفيلم الوثائقي الذي بُثّ على القناة البلجيكية. ولفت بورجا إلى أن “هذا الخطاب القائل إن قطر تسيطر على الإسلام في فرنسا ليس مجديًا؛ فبإلقاء نظرة على الأرقام المستخدمة في هذا الوثائقي: 60000 يورو.. 2 مليون يورو… هذه أرقام كبيرة”.

في المقابل، “فإن مؤسسة قطر الخيرية تمول أكثر من 8000 مشروع حول العالم؛ بما في ذلك البرامج الإنسانية، وهناك 140 مشروعًا فقط في أوروبا و22 فقط في فرنسا”، حسب بورجا.

هذا يعني أن قطر تقوم بتمويل “قانوني” لأقل من 1٪ من مجمل 2500 مسجد في فرنسا مثلًا.. “وهذه ليست نسبة تشير إلى أن قطر قد تستحوذ على المسلمين في هذا البلد”، كما أكد فرانسوا بورجا الذي يختلف معه عديد من الباحثين الأوروبيين في هذا الشأن.

 كيوبوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *