قلق من تنامي اليمين المتطرف والتيارات الشعبوية في ألمانيا

Sharing is caring!

لطالما حذرت السلطات الألمانية من أن خطر الهجمات اليمينية في ألمانيا آخذ في الازدياد، مع زيادة عدد المتطرفين والجماعات الهامشية بنسبة (50%) على مدى العامين الماضيين. و أصبحت الهياكل اليمينية المتطرفة في الوقت الراهن خطيرة على البنية الديمقراطية في ألمانيا كما كانت في عام 1945. في ألمانيا أيضا، يطرح وجود خلايا و حركات تتطور في تيارات وأطياف مختلفة للمشهد اليميني المتطرف، ولكن على هامش أو خارج المائدة اليمينية المتطرفة المنظمة، تهديدا حقيقيا و معقدا في نفس الوقت حول كيفية متابعة و رصد هذه الموجة الجديدة لليمين المتطرف.

قائمة الجماعات اليمينية المتطرفة و التيارات الشعبوية في ألمانيا

الحزب الوطني الديمقراطي

يعتبر الحزب الوطني الديمقراطي أقدم حزب قومي يميني متطرف في المانيا ، تأسس في سنة 1964. وفي آخر محاولة، في يناير من سنة 2018، قضت المحكمة الدستورية في ألمانيا، بأنه على الرغم من أن الحزب الوطني الديمقراطي كان في الواقع مناهضا للدستور، فإنه لا يمتلك الوزن السياسي الذي يشكل تهديدا خطيرا للديمقراطية الألمانية. يضم الحزب حوالي 6000 عضوا. من أبرز قيادات الحزب يودو فويغت ، الذي يعتبر عضوا عن الحزب الوطني الديمقراطى في البرلمان الأوروبي من 2014 إلى 2015.

ذكر موقع ” سكاي نيوز عربية ” في 4 يناير 2019 أن الحزب الوطني الديمقراطي اليميني المتطرف، نشر في يناير 2019، على أحد حساباته في فيسبوك، صورا ظهر فيها عدد كبير من أعضائه وهم يرتدون سترات حمراء واقية عليها شعار الحزب ،وبدأت اهذه المجموعات في القيام بأنشطة تسيير دوريات في الأماكن التي وقعت فيها الاعتداءات قبل احتفالات رأس السنة الجديدة ( اعتداءات أمبيرغ ) ، وكذلك أمام منزل يسكنه طالبو لجوء.

حركة بيجيدا (الأوروبيون القوميون ضد أسلمة أوروبا)

ذكر الموقع الانجليزي  “دوتشيه فيله ” الألماني في 16 يونيو 2017 بدأت الحركة كسلسلة من المسيرات في دريسدن في أواخر عام 2014 ، واكتسبت زخما خطيرا في أوائل عام 2015، عندما اجتذبت العروض حوالي 20،000 متظاهر كل أسبوع – بالإضافة إلى اهتمام وسائل الإعلام الدولية والكثير من المتظاهرين بهذه الحركة، زكثيرا ما تحولت المظاهرات إلى انحرافات خطيرة. تبددت الحركة إلى حد ما منذ ذلك الحين ، وانتقل كبير منظميها لمرة واحدة، وهو مجرم صغير سابق يدعى لوتز باخمان، إلى تينيريفي. و تضم الحركة في عضويتها حوالي 2000 شخص، وعلى الرغم من أن باخمان كان يغازل أحياناً فكرة تشكيل حزب سياسي، إلا أن الجماعة ليس لديها منظمة رسمية واجتذبت متظاهرين مختلفين للغاية في تاريخها القصير – بمن فيهم الألمان الشرقيون المسنون الساخطون على الاقتصاد.

الحركة الهوياتية

تعبّر الحركة عن الشعور القومي الأوربي، وهي حركة من الشباب القوميين نشأت في فرنسا لديها امتداد في القارة الأوروبية. تهدف الحركة إلى الدفاع عن الهوية الأوروربية ضد توسع الإسلام في أوروبا.

تضم الحركة في ألمانيا بضع مئات من الأعضاء (حوالي 500 عضو)، وقد حصلت على اهتمام وسائل الإعلام في العام الماضي من خلال القيام بنشاط في يوم الحكومة الألمانية المفتوحة، حيث قام أعضاء الحركة بتعليق لافتة على نصب برلين الشهير ، كتب عليها “تأمين الحدود، وتأمين المستقبل.”

جلبت هذه الأعمال المثيرة المزيد من الاهتمام من السلطات أيضا، وقال رئيس وكالة الاستخبارات الداخلية الألمانية، التي تبقي بعض ” الهوياتيين ” تحت المراقبة، أن الجماعة أصبحت “راديكالية بشكل متزايد”.

حركة مواطنو الرايخ

ذكرموقع فرانس 24 في 07 سبتمبر 2017، أنه و بحسب المعطيات المتوافرة لوزارة الداخلية الألمانية، فإن أعضاء الحركة يصلون إلى حوالي  شخص (12600) . ويقدم الكثير من هؤلاء على ممارسة الغش الضريبي والعصيان المدني. ويرفضون تقديم بطاقة هويتهم لرجال الأمن، حين يوقفونهم. ويصدرون بطاقات هوية مزورة تحمل توقيع “الرايخ”. لكن مراقبة هؤلاء صعبة، إذ لا ينتمون إلى منظمة تقليدية ولا توجد قيادات لهم. وبإمكان أي واحد منهم أن يعلن نفسه “أميرا” أو “رئيسا” أو “إمبراطورا”. ومن أبرز هؤلاء والفغانغ إبيل الذي أعلن نفسه مستشارا للرايخ. وكان الرجل شكل حكومة للرايخ الذي يحلم به سنة 1985. وهناك أيضا بيتر فتزك، الذي أعلن نفسه “ملكا لألمانيا”، وجعل من مبنى مهجور لمستشفى مملكته، قبل أن يتم اعتقاله سنة 2017.

تحدث موقع الدوتشه فيلله في تقرير له في 15 يناير 2018 ،  أنه وبحسب معلومات مجلة “فوكوس”، تخطط مجموعة مسلحة من داخل هذه الحركة لبناء جيش خاص بها. وسجلت هيئات حماية الدستور في ولايات شرق ألمانيا محاولات من قبل “مواطني الرايخ” لتأسيس جيش خاص بالحركة، فيما أشارت مصادر أمنية لـ”فوكوس” أن أعضاء حركة “موطني الرايخ” من عدة ولايات ألمانية التقوا في “اجتماع تآمري” لتأسيس منظمة مسلحة. وذكر موظف كبير أن “المجموعة التقت حسب ما أدلوا به للتحضير لليوم الموعود”.

اليمين المتطرف في ألمانيا.. معاداة و اعتداءات ضد المهاجربن واللاجئين

كتب موقع الدوتشيه فيله في 5 سبتمبر 2019 حول تقرير مفاده أن الشرطة الألمانية سجلت (609) اعتداءات على اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين عموما في ألمانيا خلال النصف الأول من العام الجاري. وأوضحت وزارة الداخلية، في معرض ردها على طلب إحاطة من حزب اليسار، أن معظم منفذي هذه الاعتداءات من الوسط اليميني المتطرف، حسبما جاء في الرد الذي أشارت إليه صحيفة “نويه أوسنابروكر تسايتونغ” الألمانية في 5 سبتمبر2019. وذكرت الشرطة أن المهاجرين في ولاية براندنبورغ، شرقي ألمانيا، كانوا الأكثر تعرضا لمثل هذه الاعتداءات على مستوى ألمانيا، وتراوح الاعتداء بين الإهانة اللفظية والاعتداء الجسدي. وذكرت الشرطة أنها سجلت 124 اعتداء خارج أماكن المبيت.

مخاطر اليمين المتطرف على أمن ألمانيا

ذكرت وكالة الأنباء ” الأناضول ” في 5 يوليو 2019 أن استطلاعا للرأي في يوليو 2019أ ، أظهر أن (71% ) من الألمان يرون أن اليمين المتطرف يمثل خطرا متصاعدا و أكبر على بلادهم من الاتجاهات المتطرفة الأخرى. وأجرت الاستطلاع، شركة “ديماب” لصالح القناة الألمانية التلفزيونية الأولى (ARD) وجريدة “فيلت”، وشارك به  (6) آلاف شخص. وقال (71% ) من المشاركين إن اليمين المتطرف يمثل خطرا على ألمانيا، و %)41)  ان اليسار المتطرف يمثل خطرا،) 60 (%اعتبروا أن عناصر متطرفة أخرى تمثل خطرا على البلاد.

وأعرب (67%) من المشاركين عن اعتقادهم بأن أنشطة اليمين المتطرف والنازيين الجدد يمكنها أن تغير السياسات الحكومية، وقال (67%) من المشاركين إن الدولة لا تستطيع منع فعاليات اليمين المتطرف. واعتبر ثلثا المشاركين أنه لابد من منح الأجهزة الأمنية سلطات أكبر لمراقبة أنشطة اليمين المتطرف على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

كتب موقع ” المجلة ” تقريرا عن ” النازيون الجدد يهددون ألمانيا ” في 29 يونيو 2019 ، أنه من أجل مواجهة التحديات الأمنية في قضايا اليمين المتطرف، كشف وزير الداخلية الألماني زيهوفر عن عزمه لمنح جهاز الاستخبارات الداخلية المزيد من الصلاحيات لمراقبة منصات الدردشة ومواقع التواصل الاجتماعي كبرنامج «واتسآب». ودعت ميركل يوم 22 يونيو 2019 إلى مكافحة النازيين الجدد «من دون أي محرمات»، وذلك بعد أسابيع من مقتل فالتر لوبكه السياسي المحلي من حزب ميركل ، و عمدة بلدية كاسل و المؤيد لسياسات الهجرة على يد متعاطف مزعوم مع هذه الحركة.

وتحدث رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية بألمانيا)، توماس هالدنفانغ عن “قوة دفع جديدة في مجال التطرف اليميني”، لاحظته الاستخبارات. كما تحدث أيضا هولغر مونش، رئيس مكتب الشرطة الجنائية الاتحادية، عن حالة أمنية متوترة، وقال “يجب أن نضع في الاعتبار أخطر أعمال العنف التي يرتكبها أفراد أو مجموعات صغيرة، وكذلك أيضا تشكيل مجموعات إرهابية داخل الطيف اليميني”. مضيفا أن الخطر لم ينمو في ألمانيا فحسب، بل في أوروبا أيضا.

حزب البديل من أجل ألمانيا كواجهة سياسية لليمين المتطرف.. بين الشعبية والتموقع في البرلمان

تأسس الحزب في برلين في 6 فبراير 2013،ركز على معاداة سياسات الهجرة في ألمانيا بعد أزمة اللاجئين في عام 2015، وينادي بتفكيك منطقة اليورو وعودة كل دولة من دولها إلى عملتها الوطنية. هو أول حزب يميني قومي يدخل”البوندستاج”،ويتمتع الحزب بأكبر شعبية في القسم الشرقي من ألمانيا رغم أن عدد المهاجرين في هذا القسم أقل من بقية ألمانيا.يمثل الواجهة السياسية لليمين المتطرف، ويتصادم تياران ضمن”البديل لألمانيا”،أحدهما قومي ليبرالي يشهد تراجعا والآخر يزداد نفوذا بأيديولوجية قريبة من إنكار محرقة اليهود وكراهية الأجانب.

علقت دراسة نشرها موقع ” كارنيغي للشرق الأوسط ” في 29 سبتمبر 2017 أن من بين ما انتهت إليه الانتخابات الفيدرالية في ألمانيا التي أجريت فى 24 سبتمبر 2017 كان حصول حزب اليمين المتطرف «البديل لألمانيا» على 12.6 بالمائة من أصوات الناخبات والناخبين ومن ثم على 94 مقعدا في البرلمان الفيدرالي الجديد (العدد الإجمالي للمقاعد في برلمان 2017 ــ 2021 هو 709). و بات نواب اليمين المتطرف (92 نائبا) القوة السياسية الثالثة في مجلس النواب الجديد وستكون أصواتهم محط أنظار الرأي العام.

ذكر تقرير لموقع الدوتشه فيله في 09 يناير 2019 أن نتيجة استطلاع للرأي أجري حديثا في ألمانيا، أظهر تراجعا طفيفا في شعبية حزب “البديل من أجل ألمانيا”، لكنه تراجع وصل بشعبية الحزب اليميني الشعبوي إلى أدنى مستوى لها منذ عام. أوضحت نتائج استطلاع أجراه معهد (إينسا) لصالح صحيفة “بيلد”، ونُشِرَتْ في 22 يناير 2019 ، حصول الحزب المعادي للوحدة الأوروبية والمهاجرين على (13% ) بتراجع بنسبة 1.5%. يأتي ذلك بعد إعلان هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) أنها تدرس فرض رقابة على الحزب.

وذكر معهد قياس الرأي أن هذه هي أدنى نتيجة يحصل عليها الحزب منذ أكثر من عام. وبهذا يحتل الحزب المرتبة الرابعة في قائمة أكثر الأحزاب شعبية بعد تحالف المستشارة أنغيلا ميركل المسيحي الذي حصل على (13% ) بزيادة نقطتين مئويتين، وحزب الخضر الذي حصل على (19.5% ) بزيادة بنسبة (1.5%) ، والحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي حصل على (13.5% ) بتراجع بنسبة (1%).

الخلاصة

أصبح تيار اليمين المتطرف في ألمانيا ” يحرج ” السلطات السياسية والأمنية ، بالرغم من السياسات الردعية و الوقائية و الاصلاحية التي رسمتها ونفذتها ألمانيا في السنوات الأخيرة، الا أن الحركات اليمينية في تصاعد مستمر، فأغلبها يتموقع في خانة السرية ولا يظهر علنيا، زهذا ما يصعّب من عمل الأجهزة الأمنية والإستخباراتية في ترصد المتطرفين و توقع هجماتهم. اليمين المتطرف في ألمانيا أضحى يمثل خطرا على ” الديمقراطية الألمانية ” ، فقد تبنى الأساليب العنيفة في التعبير عن مواقفه، وصلت إلى عمليات اغتيال و تهديد بالقتل طالت سياسيين ألمانيين الأمر الذي ينذر بمستقبل أمني و سياسي ألماني ” مضطرب ” إن لم تتصرف السلطات الألمانية بصرامة شديدة مع ملف اليمين المتطرف.

المشهد في ألمانيا أصبح واضحا، اليمين المتطرف أصبح خطرا حقيقيا ، و المتطرفون اليمينيون لا يعترفون بالنظام السياسي الديمقراطي الحديث، ويرفضون ذوبان دول أوروبا داخل الاتحاد الأوروبي، ويطالبون بالعودة إلى الدولة القومية، وإعادة العمل بالحدود ما بين دول أوروبا. المشكل الآخر االذي يجب تداركه و إعادة النظر فيه من طرف السلطات الألمانية هو أن التيارات اليمينية في ألمانيا، تحصل على حق حيازة الأسلحة، والأخطر، أنها تمتلك مؤيدين ومتعاطفين، بل حتى أعضاء في مؤسسات الاستخبارات والدفاع، يحصل خلالها الأعضاء على التدريب.  

وقد كشفت العديد من المعلومات عن أن اليمين المتطرف أعطى توجيهاته إلى مؤيديه وأعضائه، بتقديم طلبات الانضمام إلى مؤسسات الأمن والدفاع في ألمانيا.

التوصيات

  • توسيع صلاحيات أجهزة الاستخبارات الألمانية في تعقب و اختراق خلايا اليمين المتطرف.
  • تشديد النظام العقابي ضد أي تعبير أو سلوك يدعو إلى التطرف.
  • تنسيق ألمانيا جهودها مع بقية دول الاتحاد الأوروبي في سبيل محاربة التطرف اليميني المتصاعد.
  • عدم إغفال الأقاليم والمناطق الغربية الألمانية في محاربة التطرف اليميني.
  • ضرورة التخطيط لمزيد من برامج التنمية في الأقاليم الشرقية لألمانيا من أحل ردم الهوة بينها وبين الأقاليم الغربية.

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

 وحدة الدراسات والتقارير “6”

رابط مختصر…https://www.europarabct.com/?p=54843&preview=true

الهوامش

A guide to Germany’s far-right groups…Dw

http://bit.ly/2kxscP7

اليمين المتطرف الألماني يشكل “الدفاع الذاتي” ضد المهاجرين…Skey News

http://bit.ly/2k5f17L

من هم “مواطنو الرايخ” الذين لا يعترفون بسلطة الدولة في ألمانيا؟…France 24

http://bit.ly/2kyjYWY

ماذا تعرف عن “مواطني الرايخ” في ألمانيا؟…DW

http://bit.ly/2m4qR2H

ألمانيا: براندنبورغ تسجل زيادة واضحة للاعتداءات على اللاجئين…DW

http://bit.ly/2lYhLV1

معاناة مزدوجة لألمانيا بين تطرف يميني وتشدد أصولي…aawsat

http://bit.ly/2kAcmmG

%71من الألمان متخوفون من خطر اليمين المتطرف…Anadolu

http://bit.ly/2lZIHDP

ألمانيا- تحذيرات على أعلى مستوى من تنامي إرهاب اليمين المتطرف…Canada Voice

http://bit.ly/2k37oPa

النازيون الجدد يهددون أمن ألمانيا…arb.majalla

http://bit.ly/2m0NeG8

عن الانتخابات الألمانية 2017.. دون مبالغات…Carnegie

http://bit.ly/2k8BL6Y

تراجع شعبية “البديل” الشعبوي لأدنى مستوى منذ عام…DW

http://bit.ly/2k37shS

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *