الشريعة الاسلامية ليس فيها عقاب رادع لاغتصاب الاطفال والقانون هو الأمل

Sharing is caring!

سجلت منظمة اليونيسيف 9 ملايين حالة اغتصاب لفتيات مراهقات تتراوح أعمارهن بين 15 و 19 عاماً خلال عام 2017. وتقول المنظمة الدولية المعنية بالطفولة إن واحدة من بين كل عشر فتيات صغيرات في العالم يتعرضن سنوياً للعنف الجنسي، معظمهن في أفريقيا.

لكن تقارير حقوقية وإعلامية تكشف أيضاً عن معدلات مرتفعة لجرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي بالأطفال والقاصرات في الدول العربية. وتأتي مصر والعراق والسعودية وسوريا واليمن والمغرب في صدارة الدول العربية التي تسجل فيها جرائم من هذا النوع.

وتتفق معظم القوانين في الدول العربية في توصيف اغتصاب القاصر، بأنه فعل منعدم الرضا يرتكب بحق ضحية لم تبلغ سن الرشد. ومع ذلك فإن بعض تلك القوانين تسمح بإفلات مرتكب الجريمة من العقاب، خصوصاً إذا ما تزوج بضحيته، كما هو الحال في الجزائر والعراق والكويت وليبيا.

وتشدد غالبية القوانين العقوبة في حال كان الجاني أحد أصول الضحية أو المتولين تربيتها أو رجل دين.

وتتفق بعض القوانين العربية على أنه في حال أدت جريمة الاغتصاب إلى موت الضحية، فإن العقوبة هي الإعدام.

في اليمن يقضي القانون بحبس الجاني من 3 إلى 15 سنة، إذا كان سن الضحية أقل من 14 عاما، أو تسبب عن الفعل انتحار المجني عليها. وحسب القانون اليمني يعرّف الاغتصاب بأنه “كل إيلاج جنسي جرى ارتكابه على شخص الغير ذكرا كان أو أنثى من دون رضاه”.

ولا توجد إحصائيات وأرقام رسمية توثق لجرائم الاغتصاب في اليمن، لكن تقارير محلية ودولية تشير إلى ارتفاع معدل هذه الجرائم مع استمرار تصاعد النزاع الدامي والانفلات الأمني في البلاد. وتضطر غالبية الأهالي إلى التكتم عن حوادث الاغتصاب، خوفاً من وصمة العار الذي تدفع البعض للقبول بتزويج الضحية بالجاني، وأحياناً قتلها.

في السعودية التي تفتقر لقانون عقوبات، وتعد الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع، يكتفي القضاة في جرائم كثيرة من هذا النوع بالحبس والجلد، حسب ما يتضح من أدلة ووقائع وحجم الجريمة والضرر.

وأحيانا تعاقب السعودية بالإعدام تعزيزاً أو قصاصا بعد إجراءات تقاضي تستغرق وقتا طويلا. وينص قانون العقوبات الاتحادي في دولة الإمارات، على عقوبة الإعدام مهما كان سن الضحية، كما يقضي بالسجن المؤبد لمجرد الشروع في ارتكاب جريمة الاغتصاب.

ويعاقب القانونان الكويتي والقطري بالإعدام أو الحبس المؤبد كل من واقع أنثى بغير رضاها أو بالإكراه أو بموافقتها. وكل أنثى لم تبلغ 15 عاما في الكويت و16 عاما في قطر هي غير راضية في كل الأحوال. وفي حال كان الجاني أحد أصول الضحية أو المتولين تربيتها فالعقوبة هي الإعدام في كلا البلدين.

وتوجت جهود نشطاء ومنظمات حقوقية في دفع البرلمان والحكومة الأردنية عام 2016 إلى إلغاء نص قانوني كان يُعفي مغتصب الأنثى من العقوبة في حال زواجه بها. ويقضي القانون الأردني بعقوبة الإعدام على الجاني في حال اغتصاب فتاة لم تتم الخامسة عشرة من عمرها. وتكون عقوبة الجاني الأشغال الشاقة مدة 20 سنة إذا كانت المجني عليها أكملت الخامسة عشرة لكنها أصغر من 18 عاما.

وفي سوريا يُعاقَب بالأشغال الشاقة تسع سنوات كل من جامع قاصراً لم يتم الخامسة عشرة من عمره.

ولا تنقص العقوبة عن 15 سنة إذا لم يتجاوز عمر الضحية 12 عاما. وحتى عام 2011، كان الجاني معفياً من العقوبة في حال تزوج ضحيته، قبل أن يصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوماً يلغي ذلك، وينص على أن يقضي المُغتَصِب عقوبة لا تقل عن الحبس سنتين حاة لو تزوج من الفتاة زواجاً صحيحاً.

أما في لبنان، فيعاقب مرتكب جريمة الاغتصاب بحق القاصر الذي لم يتجاوز 15 عاماً، بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن خمس سنوات، وسبع سنوات إذا لم يتجاوز 12 من عمره. لكن في حال كان عمر الضحية ما بين 15 و18 عاما، يعاقب الجاني بالحبس من شهرين إلى سنتين.

وإذا كان الجاني أحد أصول المجني عليها، شرعياً كان أو غير شرعي أو موظفا أو رجل دين، عوقب بالأشغال الشاقة من خمس إلى تسع سنوات. وألغى البرلمان اللبناني نصاً قانونياً يسقط العقوبة بحق الجاني إذا عقد زواجاً صحيحاً بينه وبين الضحية.

ويتضمن القانون العراقي السجن المؤبد أو المؤقت، كعقوبة في حال اغتصاب فتاة أو ذكر لم يتم الثامنة عشر من عمره. ومع ذلك يلغي القانون العقوبة إذا تزوج الجاني ضحيته، شريطة أن تستأنف الدعوى في حال تم الطلاق قبل انقضاء ثلاث سنوات على وقف الإجراءات.

وألغت المغرب وتونس نصوصاً قانونية كانت تسمح بإفلات الجاني من عقوبة الاغتصاب. في ذات السياق، ما زال القانون الجزائري يتيح للمغتصب الإفلات من العقاب في حال تزوج ضحيته، حتى إن كانت دون سن الـ18.

وتتراوح العقوبة في الجزائر بين السجن من 10 إلى 20 سنة إذا كان عُمر الضحية أقل من 18 عاماً، والسجن المؤبد إذا كان الجاني من أصول المجني عليها. وفي المغرب تتراوح العقوبة بين 10 و20 و30 سنة، وغرامة مالية، في حق كل من يعتدي جنسياً أو يحاول الاعتداء على قاصر يقل عمره/ا عن 18 عاماً.

ويعاقب الجاني بالإعدام في تونس إذا كانت الضحية دون سن العاشرة، وإذا كانت دون الـ13 عاماً بالسجن المؤبد. كما يُعتبر رضى المجني عليها في تونس مفقوداً إذا لم تتجاوز 13 عاماً.

وتلزم الضحية في السودان تأكيد تعرضها للاغتصاب وإثبات عدم موافقتها على ما حدث معها، أو يتم جلدها 100 جلدة بتهمة الزنا في حال لم تكن متزوجة، والإعدام رجماً بالحجارة في حال كانت متزوجة.

ولا يحدد القانون الموريتاني تعريفاً واضحاً للاغتصاب، بل يشترط أن تأتي الضحية بأربعة شهود لتثبت أنها اغتصبت، ما لم تتحوّل الضحية إلى مُدانَة بـ “انتهاك حرمات الله” وقد تواجه السجن والعقوبة الشرعية حتى لو كانت قاصراً.

وكانت مصر أول دولة عربية تلغي إفلات المغتصبين من العقاب عبر الزواج بضحاياهم عام 1999، لكن ما زال العمل بذلك سارياً كعرف خوفاً من الفضيحة. ويعاقب القانون المصري بالإعدام كل من ارتكب جريمة اغتصاب بحق فتاة لم يبلغ سنها 18 عاماً أو كان الفاعل من أصول المجني عليها أو من المتولين تربيتها. ومع ذلك فان العقوبة تتوقف على توصيف النيابة العامة للاتهام.

ودفع تفشي جرائم الاغتصاب دار الإفتاء المصرية إلى إصدار فتوى، نهاية آذار/ مارس 2017، قالت فيها إن اغتصاب الأطفال “جريمة عظيمة داخلة في الإفساد في الأرض، بل هي من أعظم الإفساد.. والمغتصب محارب لله، وتنطبق عليها آية الحرابة في القرآن” ، داعية إلى تطبيق عقوبة الإعدام بحق الجناة.

ارفع صوتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *