حسن مرشدي، يضع بصمته في موسوعة غينيس من خلال مشروع (Skyline)

Sharing is caring!

حسن مرشدي، الرئيس التنفيذي لشركة معمار المرشدي، يقود شركة العائلة التي أعلنتْ رسمياً محاولتها تحقيق رقم قياسي بمشروعها الجديد في مصر (Skyline)، بكونه أكبر مشروع إسكاني في العالم.. كيف يغير هذا الصرح خارطة المعمار السكني في مصر؟

في حفل سحور رمضاني مميز انعقد نهاية مايو/أيار، كان المسرح مستعداً لواحدة من أكبر الحفلات وأكثرها فخامة لهذا الموسم؛ في أحضان أهرامات الجيزة بمصر، تحت سماء النجوم الصافية، وبحضور الكثير من مشاهير العرب والعالم، حيث تجمع أكثر من ألف ضيف للاحتفال بتدشين مشروع وطني جديد.

وأثناء استعداد نجم الغناء المصري عمرو دياب لتقديم فقرته، صعد رجل الأعمال المصري محمد مرشدي – مضيف الحفل ومؤسس إحدى أكبر شركات التطوير العقاري في مصر (معمار المرشدي) – إلى المسرح ليقابله الحضور بالتصفيق الحار قبل أن يخاطب الحشد المتحمس قائلاً ” منذ بداية مسيرتي المهنية، قبل 30 عاماً، وأنا أحلم ببناء صرح يتذكره المصريون ويفخرون به مثل الأهرامات”. هذا قبل الإعلان رسمياً عن اعتماد محاولة دخول شركة العائلة المشهورة موسوعة غينيس العالمية عبر خطتها لبناء أكبر مشروع سكني في العالم بمصر، والذي يحمل اسم (Skyline).  تحقق حلم محمد اليوم على يد أكبر أبنائه، حسن مرشدي، الذي تسلم دفة قيادة الشركة عام 2010، إذ عمل حسن لتنمية شركة العائلة حتى أصبحت الإمبراطورية التي هي عليها اليوم؛ بنهاية عام 2018، قُدرت قيمة إجمالي أصول الشركة بـ5.3 مليار دولار، مع مبيعات سنوية مقدرة بما يبلغ 234.6 مليون دولار. واليوم، تعمل معمار المرشدي على أكثر من 14 مشروعاً عقارياً مختلفاً.

حسن وفريقه اختاروا جعل مشروع (Skyline) واقعاً في قلب منطقة القطامية العصرية بالقاهرة، على مساحة 200 ألف متر مربع، وبتكلفة قدرها 550 مليون دولار، سيضم المشروع 13 ألف و500 شقة بمساحات تبدأ من 59 متراً وحتى 149 متراً. إلى جانب الحدائق والمرافق الترفيهية التي يتضمنها المشروع، فضلاً عن أكبر حوض سباحة في العالم، وأكبر حديقة تمتد بعرض سطح المبنى (Rooftop Park)، وأكبر سينما (IMAX) في مصر.

بيعت حتى اليوم 3 آلاف وحدة سكنية، بقيمة إجمالية وصلت إلى 176 مليون دولار، ومن المتوقع تسليم الدفعة الأولى للملاك خلال الأعوام الثلاثة القادمة. يقول حسن بشأن تصميم المشروع “حرصت على وجود توازن بين المساحات الخضراء والمباني الخرسانية”، متابعاً “إنه أمر لم يفعله أحد من قبل، ليس فقط في مصر، بل في العالم بأكمله”.

(Skyline) أكبر مشروع إسكاني في العالم

يعمل الرئيس التنفيذي لمعمار المرشدي جاهداً لضمان أن يكون المنتج النهائي واحداً من أكبر المباني السكنية وأفخمها وأكثرها جودة في مصر. لهذا استعان رجل الأعمال الطموح بثلاثة من أبرز الخبراء في القطاع، ساعياً إلى بعث الحياة في رؤيته، بالطبع كانوا ضمن ضيوف حفل إطلاق المشروع، هم النجم العالمي محمد حديد، أشهر مهندس معماري في العالم، ووالد عارضتي الأزياء المشهورتين جيجي وبيلا حديد. والمصمم المصري المعروف رائف فهمي. وقد عمل جميعهم مع شركة التصميم الهندسية الإسبانية (VDP Barcelona) في تصميم مشروع (Skyline)، وهي المهمة التي استغرقت سبعة أشهر كاملة.

في الوقت نفسه، تواصل حسن مع إدارة موسوعة غينيس، وعمل معها لمدة عام كامل في البحث والتدقيق، باذلاً أقصى جهده لضمان بناء مشروع الإسكان الاجتماعي ليكون صرحاً لا يوجد مثله في العالم بأكمله. أحمد مقلد، الرئيس التنفيذي للمكتب الرسمي لموسوعة غينيس في مصر، أعجب بحماسة حسن عندما بدءا في العمل على المشروع.. يقول متذكراً “قال لي بحزم وصرامة: سنبني أكبر مبنى في العالم، أنا متأكد من هذا”.

يُلبي المشروع متطلبات القطاع في الوقت المناسب، فهو يواكب تزايد أعداد الشباب الذين يحتاجون للمنازل العصرية الأنيقة ميسرة التكلفة، وهو الأمر الذي يصعب تحقيقه في المدينة شديدة الازدحام، والتي يتجاوز عدد قاطنيها، وفقاً للتقرير الصادر من المركز المصري للدراسات الاقتصادية للعام 2018، حوالي 15 مليون نسمة.

هشام أدهم، المحلل العقاري لدى بنك الاستثمار الإقليمي (Beltone Financial)، يقول “ترتفع وتيرة الطلب على العقارات في مصر” مضيفاً “ارتفعت مبيعات شركات العقارات المدرجة بالبورصة بمتوسط 590 – 650 مليون دولار سنوياً لتصل إلى 3.5 مليار دولار، هذا منذ العام 2016 وحتى العام 2018″، متوقعاً استمرار الأداء الإيجابي المدفوع بالزيادة المتواصلة في أعداد السكان وتحسن القدرة الشرائية القائمة على انخفاض معدلات تضخم الأسعار.

بالنسبة لحسن، يتمثل الحل الأساسي في إنشاء مشروع لا يتسم فقط بالفعالية والقدرة على توفير المنازل لمجتمع كبير، ولكن أيضاً ليكون صرحاً يتناسب مع أحلام الجيل المصري الجديد ومع أنماط حياتهم. يوضح مرشدي “يشكل الشباب أغلبية الشعب المصري، لذلك فإن هدفنا الأساسي هو فهم احتياجات الشريحة الشابة”، يوضح “الشباب هو مستقبلنا، وأنا أريد أن أقدم للعائلات الشابة [المنازل التي تتلاءم مع] أسلوب حياتهم المثالي”.

يأتي إطلاق مشروع (Skyline) في ظل ظروف سوقية صعبة، من شأنها التأثير على سوق الإسكان العقاري المصري. حيث إن قراري تعويم العملة المصرية عام 2016، وإقرار قانون الضريبة العقارية الصادر حديثاً، جعلا السوق المصرية أكثر تنافسية، ما يشير إلى ضرورة تنمية باقي المحافظات وتخفيف الضغط السكاني عن القاهرة. ورغم هذا كله، لا يزال حسن متفائلاً. 

النظرة المشرقة التي يتمتع بها الرئيس التنفيذي الشاب هي نتيجة للشجاعة التي ورثها عن مثله الأعلى، والده محمد مرشدي. وهو ما حدث منذ بدأ حسن مرشدي يأتي في صحبه والده إلى العمل بينما لم يتجاوز الرابعة عشر من عمره، من أجل أن يتعلم أصول إدارة الأعمال، وأن يطلع على نهج الأب في إدارة الشركة التي سوف يديرها بعد استكمال دراسته في إنجلترا والولايات المتحدة؛ حصل حسن على شهادة من جامعة أوكسفورد، وأخرى من هارفرد.

شغف حسن مرشدي بالسفر والتنقل قاده ليبدأ رحلته المهنية بالعمل مع أبناء عمومته في تطوير المشاريع العقارية بمدينة لوس أنجلوس، عام 2006. وهو ما استمر ثلاث سنوات عاد بعدها مرشدي إلى مصر، حيث أنشأ شركة (AMP)، شركة الإسكان الفاخر، إحدى شركات العائلة، قبل أن ينضم إلى والده في العمل بقطاع العقارات عام 2010، في الوقت التي أصبحت فيه “معمار المرشدي” شركة كبيرة ومعروفة بمصر.

الوالد محمد مرشدي كان شاباً يافعاً، في مثل سن ابنه تقريباً، عندما بدأ العمل في قطاع العقارات لأول مرة، والذي بدأه بعد رحلة عمل في إنجلترا، وبعد العمل موظفاً لدى أحد شركات البترول في مصر، وقتها اشترى محمد مرشدي شقتين في منطقة المعادي وبدأ مسيرته الحافلة.. مع نمو الأعمال وتوسعها، حظي مرشدي الأب باسم “حوت المعادي” في السوق. يقول الابن الأكبر حسن، مفتخراً بوالده “اعتقدوا أنه رجل عجوز، قبل أن يفاجؤوا أنه شاب في ثلاثينات عمره”.

بمجرد انضمامه إلى شركة العائلة أظهر حسن موهبة في مجال تطوير المشاريع وتسويقها؛ فأطلق حملة لإسكان الشباب عبر مشروعي “دجلة بالمز” و”دجلة تاورز”، الذين شهدا نجاحاً غير متوقع بعد الحملة الإعلانية التي قادها حسن بنفسه. كما أنه أعاد تصميم أهم مشاريع الشركة وعيّن أشهر المصممين والمهندسين المعماريين في القطاع، ما ساعده في الوصول لحوالي 70 ألف عميل.. يتذكر “ترك لي والدي المساحة لأن أبدأ ولأظهر ما أستطيع فعله”، مضيفا “لقد سلمني الشعلة، وها أنا أسعى جاهداً لأكون مثله”.

 يدير حسن الشركة، بمساعدة أبناء العائلة، فأخوه رامي يترأس إدارة المبيعات، بينما يتولى ابن عمه، حسن صدقي، رئاسة مجلس إدارة المجموعة، وبالطبع ما زال المؤسس محمد مرشدي، يمثل سلطة متسقة ووجوداً مهماً.

بالطبع، لم تخل مسيرة حسن بصفته الرئيس التنفيذي للشركة من التحديات، حيث عصفت أحداث ثورة مصر 2011 بمبيعات معمار المرشدي، وتراجعت إيراداتها بنسبة %70. وهو ما تجاوزه حسن مرشدي بتولي دفة القيادة، إذ أعاد النظر في استراتيجية التسويق للشركة، بدءاً من تسهيلات السداد، وصولاً إلى تقليص مساحة الشقق من 150 متراً إلى 70 متراً. إذ قدمت الشركة لسوق العقارات المصرية، مفهوم الاستديو، أو الوحدات السكنية ذات المساحات الصغيرة. يقول حسن “لم نتوقع أن يتقبل المصريون فكرة الاستديو السكني، ولكن النتائج كانت مذهلة”، ومنذ ذلك الوقت ظهرت وحدات الاستوديو بشكل دائم في مشاريع معمار المرشدي العقارية.

إلى جانب (Skyline)، تبدأ معمار المرشدي، هذا العام، العمل على مشروع الساحل الشمالي، المخطط له أن يكون الأكبر للشركة من حيث المبيعات. ويُقام على مساحة ألف فدان، بحجم استثمارات يصل إلى 2.4 مليار دولار، مستهدفاً الطبقة المتوسطة. يقول حسن “هذا المشروع ضخم أيضاً، ولكن بطريقة مختلفة”، سيكون المشروع مدينة متكاملة، تضم شققاً فندقية وشققاً سكنية، كما سيضم وسائل الراحة جميعها، إضافة إلى أشهر العلامات التجارية مثل (Disney) و(Cartoon Network). وسيبدأ تسويق المشروع عام 2020.

كما أطلقت الشركة مؤخراً أعمالها الاستثمارية لتطوير المشاريع العقارية وإدارتها، عبر مشروع “قطامية بيزنيس جيت” بمساحات تبدأ من 50 متراً وحتى 5,000 متر. أيضاً تعمل معمار المرشدي على المشروع العقاري في اليونان، حيث اشترت مجموعة من العقارات برأس مال استثماري 167 مليون دولار تقريباً. هذا إضافة إلى عمل الشركة من أجل التطوير العقاري بالمنطقة، بما في ذلك الشقق السكنية والمباني والفنادق، وتطوير عقار (Onassis) الشهير الذي سيُحول إلى منتجع سياحي.

إنها فترة مزدحمة بالأعمال لحسن والعائلة بأكملها، إنها فترة تنفيذ المشروع المعماري الضخم، المحطم للأرقام القياسية، والذي من المتوقع أن يغير مفهوم العقارات في مصر. إلا أنه، ومع صعود عمرو دياب إلى المسرح وسط الألعاب النارية والشاشات المضيئة، لا يزال هذا وقت الاحتفال… حتى الآن على الأقل. 

 Forbes Middle East

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *