بلدربيرغ: حكومة العالم الخفية“ واجتماعاتها الغامضة

Sharing is caring!

شهدت مدينة مونترو السويسرية، في بداية شهر يونيو الاجتماعات السنوية المغلقة لمجموعة ”بلدربيرغ“ الغامضة الموصوفة أحيانًا بأنها ”الحكومة العالمية الخفية“، أو مجموعة ”صناع الملوك“ التي تلتقي سنويًا، بالتناوب بين أوروبا والولايات المتحدة، بمشاركة 130 شخصية عالمية نافذة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، تمثل 32 بلدًا ليس بينها أي دولة عربية.

يقول أليكس جونز، مذيع الراديو الأمريكي، الذي أجرى مقابلة ترامب عندما كان مرشحًا للانتخابات الرئاسية في عام 2016، أن ”غوغل“ خططت للربيع العربي وأطلقتهُ في أحد اجتماعات ”بيلدربيرغ“.

وفي بريطانيا، قال جونز، حيث تم تصويره وهو يقف خارج موقع اجتماع ”بيلدربيرغ“ في عام 2013، إن ”هناك مجموعات قوية من الشركات، فوق الحكومة، تتلاعب بالأشياء“، في حين يقول بعض من الذين حضروا الاجتماع إنه لا وجود لتك النظريات، وإنه مجرد منتدى للحوار الصريح والمفتوح.

لكن تاريخ اجتماعات ”بيلدربيرغ“ الطويل والمستويات غير المعتادة من السرية وقائمة الضيوف الكبار تجعله بالتأكيد حدثًا غير عادي، إذ يعود تاريخه إلى عام 1954، عندما التقت مجموعة صغيرة من الأوروبيين الأقوياء بمجموعة من الأمريكيين الشماليين ذوي النفوذ لمناقشة مستقبل التحالف الليبرالي عبر المحيط الأطلسي.

وعُقد الاجتماع آنذاك، أول مرة في فندق بيلدربيرغ في بلدة أوستربيك بهولندا، بقيادة برنارد أمير هولندا، ويحدث الاجتماع منذ ذلك الحين كل عام تقريبًا في أماكن تقع في أقصى الغرب مثل بحيرة لانيير في ولاية جورجيا وفي أقصى الشرق مثل إسطنبول.

وكانت السنة الوحيدة التي لم يعقد فيها الاجتماع عام 1976 عندما تم إلغاؤه، حيثُ تورط أمير هولندا برنارد في فضيحة بسبب اتهامات بأنه تلقى رشوة من شركة لوكهيد الأمريكية لصناعة الطائرات.

ويحضر الاجتماع قائمة من أبرز الشخصيات من أصحاب النفوذ على المستوى السياسي والاقتصادي، إذ حضرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في عام 2005 قبل أشهر فقط من أن تصبح المستشارة الألمانية، بينما حضر بيل كلينتون في عام 1991 عندما كان لا يزال حاكم ولاية أركنساس.

وحضر بعض قادة العالم وهم في سدة الحكم مثل: مارغريت تاتشر، التي حضرت مرة واحدة على الأقل أثناء توليها منصب رئيسة وزراء بريطانيا.

ومن غير المعتاد نسبيًا حضور وزير خارجية أمريكا أثناء توليه المنصب مثل بومبيو، ولكن هذه لا تعد سابقة، حيث شاركت كوندوليزا رايس في عام 2008 عندما عُقد الاجتماع في شانتيلي، بولاية فرجينيا، بينما كانت لا تزال على رأس عملها.

ولا يعد بومبيو وكوشنر بمثابة أول مسؤولين في إدارة ترامب يحضرون الاجتماع، فقد حضره مسؤولو الإدارة بمن فيهم وزير التجارة ويلبر روس ومستشار الأمن القومي مكماستر في عام 2017 عندما عقد الحدث مرة أخرى في شانتيلي.

ويشارك بالاجتماع حوالي 130 شخصًا كل عام، ثلثاهم عمومًا من أوروبا والثلث من أمريكا الشمالية، ويتكون ثلث الحاضرين من مسؤولين في الحكومات وسياسيين والباقي من مجالات أخرى.

وتضم قائمة الحضور لهذا العام العديد من المشاركين الأساسيين مثل وزير الخارجية السابق ومستشار الأمن القومي هنري كيسنجر، لكن المنظمين يبذلون جهدًا لتضمين الاجتماع وجوهًا جديدة أيضًا، حيثُ تم إدراج ستاسي أبرامز، السياسي الديمقراطي الصاعد في جورجيا، في قائمة الحاضرين.

كما تضم قائمة الحضور لهذا العام الرئيس التنفيذي السابق لشركة غوغل شميدت (64 عامًا)، وثيل أحد مؤسسي شركة ”باي بال“ عملاق الدفع الإلكتروني، وهوفمان المؤسس المشارك في شركة LinkedIn، بالإضافة إلى الملك ويليام ألكساندر، ملك هولندا، ومدير شركة ريان إير مايكل أوليري، وماري خوسيه كرافيس، الذي يقود مجلس إدارة مجموعة السلع الفاخرة LMVH، التي تضم لويس فيتون ومويت وتشاندون.

ويُمنع على المشاركين في اجتماع ”بيلدربيرغ“ الكشف عما يدور أثناء المناقشات بموجب قواعد تشاتام هاوس، ولا تصدر المجموعة أي ملاحظات أو بيانات تتعلق بالمناقشات، ولا يُسمح للصحفيين بالكتابة عن الاجتماع على الرغم من حضور بعضهم كمشاركين.

ويقول المنظمون إن هذا الأمر لا يتعلق بالسرية بل بالخصوصية، إذ يُطلب من المشاركين التحدث بصراحة في الاجتماع وعدم الالتزام بقيود منصبهم أو الخوف من الكتابة عنهم في الصحف.

ويشير موقع ”بيلدربيرغ“ على شبكة الإنترنت إلى أن الاجتماع كان يعقد مؤتمرات صحفية كل عام حتى التسعينيات، ”ولكن تم التوقف عن ذلك بسبب قلة الاهتمام“، ومنذُ ذلك الحين غذت السرية نظريات المؤامرة، وقال المنظمون إنها تكلفة يجب أن تتحملها المجموعة.

وقال فيسكونت إتيان دافينون، رئيس مجموعة بيلدربيرغ في ذلك الوقت لـ“بي بي سي“ في عام 2005: ”إنه أمر لا مفر منه وليس مهمًا“.

فبحسب موقع “BBC Mundo” الإسباني فإن الاجتماع هذا العام ضم 130 مدعوا من قادة النخبة السياسية العالمية، بالإضافة إلى شخصيات من عالم الصناعة والمال والأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام.

ومن بين المدعوين الأمريكيين صهر الرئيس دونالد ترامب، جاريد كوشنر، وساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، وإيريك شميدت، الرئيس السابق لشركة “Google”، وبيتر ثيل المؤسس المشارك لـ” Paypal”، ووزير الخارجية السابق هنري كيسنجر.

ويتهم الكثيرون هذه المنظمة بأنها السبب وراء الأزمة المالية في 2008 والتخطيط لقتل 80 في المئة من سكان العالم. هذا وكان قد عقد أول اجتماع للمنظمة في عام 1954، بهدف تعزيز العلاقات بين أمريكا وأوروبا، والجدير بالذكر أنه لا تتم تغطية هذه الاجتماعات إعلاميا وتحافظ على طابعها السري.

يقول البروفيسور أندرو كاكبادسي، المؤلف المشارك في كتاب “Bilderberg People”، إن منظري المؤامرة ربما يبالغون، لكنهم على شيء من الحق.

تملك المجموعة قوة حقيقية تتجاوز بكثير المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يجتمع في دافوس، كما يقول كاكابادسي.

وتتمثل أجندة المجموعة في الجمع بين النخب السياسية اليمينية واليسارية، والسماح لهم بالاندماج في بيئة مريحة وفاخرة مع قادة الأعمال، والسماح للأفكار بالتدفق.

وأضاف كاكبادسي”كل هذا يؤدي إلى فكرة الرغبة في السيطرة على العالم، وهذا صحيح بشكل ما؛ فهناك مبادرة قوية للغاية لتشكيل حكومة عالمية واحدة، تحت قالب رأسمالية الاقتصاد الحر الغربي

المصدر: افكار حرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *