Sharing is caring!

النائب العام يعلن نتائج التحقيقات في حادث “محطة مصر”.. ويصدر توصيات

أعلن النائب العام في بيانه عن انتهاء النيابة العامة من التحقيقات في واقعة دخول القاطرة رقم ۲۳۰۲ إلي رصيف بسرعة عالية بدون قائدها ما تسبب في اصطدامها بالمصد الخرساني بنهاية الرصيف محدثًا آثارا تصادمية نتج عنها تسيل وتناثر السولار من خزان الوقود أسفل الجرار والذي يسع (ستة آلاف) لتر من السولار واختلاط أبخرته بالهواء مكونًا مخلوطًا قابل للاشتعال ما أدي إلي اندلاع النيران نتيجة وجود الشرر المعدني الناتج عن احتكاك الأجزاء المعدنية ببعضها عند الاصطدام بالمصد الخراساني بالسرعة القصوى التي كان يسير بها الجرار.


-وقد تبين من التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة في هذه الواقعة والوقائع الأخرى لحوادث القطارات في الفترات السابقة أن سلوك العاملين في الهيئة ممن اتصل بهذه الوقائع قد انطوى على مخالفة للتعليمات وهي المخالفات التي اعتبرها المشرع جرائم جنائية يعاقب عليها القانون وجاءت مدعومة بالأدلة التي استقتها النيابة العامة من عدة مصادر شملت معاينة موقع الحادث وسؤال الشهود والتقارير الفنية للمتخصصين الذين ندبتهم، وآراء الخبراء وجهات البحث وانتهاءً باعتراف بعض المتهمين خلال استجوابهم بما ارتكبوه من أفعال أدت إلى وقوع الحادث وقد ظهر من التحقيقات وما لا يدع مجالًا للشك أن أسباب هذا الحادث والحوادث الأخرى ترتكز في الأساس إلي سلوك بعض العاملين بهيئة سكك حديد مصر والذي اتسم بالإهمال الشديد وعدم الالتزام بالتعليمات وعدم الاكتراث لخطورة التعامل مع القاطرات التي يقودونها بالمخالفة لتعليمات التشغيل المقررة لهذه المعدات الثقيلة وما اتصل باستخدامها من أجهزة أخرى فضلًا عن عدم قيام العاملين بالخدمات المساعدة التشغيل القطارات بأداء مهامهم بما يتفق ومنظومة التشغيل الأمن للقطارات وهي المنظومة التي يقومون بالتحايل عليها بغية اختصار ساعات العمل المقررة فضلا عن رغبتهم في تغطية عدم حضور بعضهم مكان عملهم في الوقت المحدد وأمثلة تلك المسالب والمخالفات كثيرة وفق ما أظهرته التحقيقات وتعرض هنا لبعضها ثم نتبعها بما انتهت إليه النيابة العامة من توصيات.

  1. قيام السائقين عمدًا بتعطيل جهاز – ATC – وهو الجهاز الذي يتحكم في تشغيل فرامل القطار لتحديد السرعة المناسبة للقطار التزامًا بإشارات السكة.
  2. تبين من تحقيقات سابقة للنيابة العامة أن بعض العاملين غير المؤهلين يقومون بالعبث في لوحة إلكترونية تسمى (لوحة الريديهات، والتي تتحكم إلكترونية في حركة تحويل مسار القطارات وذلك بالمخالفة للتعليمات التي تمنع غير المؤهلين والمتخصصين من التعامل مع تلك اللوحة وهو ما أدي في بعض الحالات إلي وقوع حوادث القطارات.
  3. العبث بفراع العاكس يجعله حر الحركة بنزع ما يسمي (اجزره) من موضعها وهو ما يترتب
  4. عليه إمكان تحرك القطار بدون قائده متى كانت ذراع العاكس في وضع تشغيل وهو ما حدث في القاطرة محل التحقيق المشار إليه والتي ترتب عليه وقوع الحادث.
  5. هناك وسيلة أمان أخرى بالقاهرة تسمي (بدال رجل السائق الميت) وتتطلب ضغط السائق عليها أثناء قيادته للقطار ولتصدر صوتًا للإنذار عند عدم ضغط قائد القاطرة عليها أثناء القيادة ليتم بعد ذلك إيقاف القطار والغرض منها تلاشي الحوادث في حالة فقدان قائد القطار نوعيه أو وفاته أثناء قيادته للقطار وفي كثير من الحالات ومها حادث القاطرة بمحطة مصر قام السائق بتعطيل تشغيل تلك الوسيلة لما تصدره من أصوات ينزعج منها ولو كانت هذه الوسيلة مفعلة ما أمكن للقاطرة
  6. الاستمرار في السير دون قائدها والوصول بسرعتها إلى الرصيف رقم 6 حيث وقع الحادث.
    عدم التزام عمال المناورة والمساعدين للسائق بالتواجد في أماكنهم المحددة بالقطار مما يرتفع معه معدل خطورة وقوع الحوادث.
  7. قيام قائدي القطارات بالتحرك بالقطار رغم وجود عيوب ميكانيكية في بعض أجهزته تمنع وفقًا للتعليمات التحرك بالقطار.
  8. عدم أداء صيانة القطارات وفقًا للأصول الفنية كما أفاد بعض العاملين وأنه أحيانًا لا تتم صيانتها رغم صدور تقرير فني بتمام الصيانة فضلًا عن استخدام قطع غيار ليست بكفاءة القطع الأصلية.
  9. تغيب العاملين وعدم تواجدهم في الأماكن المعنيين واعتمادهم على زملائهم والمشرفين عليهم بالتوقيع عنهم وتغطية غيابهم عن العمل.
  10. إن سلوك العاملين سالفي البيان والذي يظهر منه تفشي الإهمال في أداء العمل يستند في الأصلإلي تهاون المسئولين في معاقبة المقصرين والمخالفين وغض البصر عنهم وعن مخالفاتهم لمنظومة أمن تشغيل القطارات.

    إهمال العاملين ببرج إشارات المراقبة بالمحطة في متابعة استخدام (إبرة السقوط التي تعد من أهم وسائل الأمان إذ تمنع دخول القطار إلى الخطة دون الحصول على تصريح وذلك عن طريق إسقاط القطار من على القضبان إلى الأرض مباشرة بما يؤدي إلى توقفه أو حتى انقلابه ومنع دخوله إلى الأرصفة وهو ما لم يكن مفعلا أثناء الحادث محل التحقيق لإهمال القائم على ذلك ببرج المراقبة والنيابة العامة بهذا العرض تلقي الضوء على بعض المسالب في منظومة العمل في هيئة السكك الحديدية في الفترة السابقة التي من نتائجها وقوع مثل تلك الحوادث من الحين إلي الحين حرصًا منها علي الأرواح والممتلكات العامة بغية الارتقاء بمستوي الأداء بالهيئة والأخذ به إلى مستويات من الكفاءة والدقة تحول بينه وبين وقوع مثل تلك الحوادث مستقبلًا.

وفي هذا الإطار فإن النيابة العامة قد أعدت بعض التوصيات حاصلها الآتي :-

التوصية الأولي: ظهر من خلال تحقيقات النيابة العامة أن الأخطاء البشرية المتسمة بالإهمال الشديد تقبع خلف الغالبية العظمي من أسباب الحوادث وعلي ذلك فإن الأمر يستوجب الارتقاء بمستوي فكر ووعي العاملين بالهيئة ولا يتأتى ذلك الا من خلال منظومة للتدريب يكون من شأنها رفع كفائه العاملين بالهيئة وإعادة تأهيلهم باعتبار أن التدريب هو الركيزة الأولي والأكثر أهمية لتحقيق هذه النتائج وقد تلاحظ للنيابة العامة في هذا الخصوص من خلال التحقيقات التي أجرها في هذا الحادث والحوادث الأخرى أن تدريب العاملين بيئة سكك حديد مصر يتولاه العاملون في الهيئة أي أنهم يقومون بتدريب أنفسهم وهو أمر يترتب عليه رسوخ فكرة الإهمال واللامبالاة التي تعد سنة لسلوك معظم من شملتهم التحقيقات من العاملين بالهيئة ، وهو ما يترتب عليه أيضا أن فكر التدريب بدور في إطار من الجمود الخالي من التطوير والافتقار إلى التعرض لأفكار الآخرين خارج المنظومة مما يجعلها بمناي عن مواكبة الأساليب الحديثة.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تطورت كثير من الدول منظومة التشغيل ومنظومة الأمان للسكك الحديدية لديها رغم أن مصر يتعين أن تكون رائده في هذا المجال باعتبارها ثاني دولة أدخلت منظومة السكك الحديدية خدمة مواطنيها بعد انجلترا في المملكة المتحدة عام ۱۸۵۱م وعلي ذلك فلابد أن يكون التدريب من أشخاص ذوي خبرة عاليه من خارج الهيئة وأساتذة الجامعة، الخبراء في الشركات العالمية على سبيل المثال).

التوصية الثانية: قطارات السكك الحديدية هذه المعدة الضخمة ذات القدرة الهائلة والتي يرتادها ملايين الركاب تستلزم وجود معهد تأهيل وإعداد من يقومون بقيادنا للحصول علي مؤهل في هذا المجال بحيث لا يسمح بقيادة تلك القطارات إلا لمن حصل على هذا المؤهل واجتاز اختبار القدرة والكفاءة على القيادة وهو ما سوف يؤدي بالطبع إلى الارتقاء بالمستوي الفكري والثقافي والفني للعاملين بالهيئة حفاظًا على أرواح الملايين من الأبرياء الذين يرتادون هذه المنظومة فضلا عن ضرورة أن يكون هناك ترخيص لكل قائد قطار يجدد سنويًا بعد تقييم أدائه بمعرفة لجنة عليا متخصصة ، وفي الوقت الحالي يتعين تفعيل دور معهد السكة الحديد بمنطقة وردان بالجيزة ورفع وتطوير إمكاناته اللوجستية.

التوصية الثالثة: تطوير منظومة تأمين حركة القطارات وآليات التحكم وتشغيلها اليكترونيًا بما يتفق والمعايير القياسية العالمية والإقلال قدر الإمكان من تدخل العنصر البشري فيها، وهو الأمر الذي يستلزم بالطبع إحلال وتجديد عناصر البنية التحتية لهيئة سكك حديد مصر ودعمها بالحراسة اللازمة وكاميرات المراقبة لمنع العبث بالأجهزة المركبة في الأماكن غير المأهولة أو سرقتها فضلا عن تزويد القطارات بكاميرات المراقبة لحسن انضباط العمل بها.

التوصية الرابعة: وضع منظومة الجزاءات تغلظ العقوبات على الإهمال وعدم اتباع التعليمات.

التوصية الخامسة: وجوب إنشاء هيئة تفتيش على سلامة وسائل النقل تتمتع باستقلال عن هيئة سكك حديد مصر ماليًا وإداريا.

المصدر: بوابة الأهرام

شريف أبو الفضل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *