لماذا يكرهون الصليب؟

كتب وجيه فلبرماير

كان اول هدف لداعش في احتلالها لاماكن في سوريا والعراق هو هدم الكنائس ثم اسقاط الصليب من على قمة ابراجها، وقامت داعش بنزع صلبان كل الكنائس في مدينة الموصل، وبدأت تتحول جرائم نزع الصليب الى اخبار يومية في الصحف والمجلات، حتى وصل الامر الى محاولة نزع الصليب الموشوم على ايدي المسيحيين في مختلف انحاء العالم بالقوة حتى وان ادى ذلك الى فقدان الانسان ليده او زراعه.

تمثلت العداوة للصليب في مصر الى اقصى درجاتها في عهد السيسي وحكم جيشه بعد 1 يونيه 2012 بحرق اكثر من 86 كنيسة وهدم منارتها وتحطيم صلبانها، هذا بالاضافة إلى ان احداث الاعتداء على الصليب كانت دائمة في كل العهود في مصر بعد انقلاب 23 يوليه الذي قام به مايسمى الضباط الاحرار.

يعترف احد اعضاء الجماعة الاسلامية بعد ان اعتنق المسيحية “احمد شلقامي” في “مذكرات مسلم سابق” انهم كانوا يذلون النصاري بخطف بنات الكهنة والاثرياء الاقباط واغتصابهن واسلمتهن بالقوة ونزع الصليب الموشوم على ايديهن، بل وكل يوم تحدث حوادث متفرقة مثل تحطيم زجاج سيارة مسيحي او تكسير مراياتها لانه كان يعلق الصليب في سيارته انتقاما من صاحبها او الاعتداء على المسيحيات اللاتي يحملن الصليب في المدارس واضطهادهن وغيرها من الحوادث الشبيهة.

وصلت اعتداءات المسلمين على المسيحيين بسبب الصليب الى اوروبا وكان احدث هذه الاعتداءات قيام مغربي في محطة روما للقطارات بطعن مسافر لايعرفه لانه يحمل سلسلة بصليب ، بل وقام بعض اللاجئين العرب بتكسير الصليب في بعض الشوارع وداخل الكنائس في كل انحاء اوروبا.

بالتحديد في يوليو 2016 قام لاجئ عربي مسلم يرتدي جلباب باقتحام كنيسة سانت باولي في جنوب السويد وكسر الزجاج والصلبان والاساس باستخدام عصا كبيرة وفي نفس الاسبوع قامت عصابة من اللاجئين المسلمين باحتلال كاتدرائية ريغنسبورغ وتخريب الصليب محتجين على قرار رفض اللجوء وفي النمسا قام مصري بنزع الصليب والقاءه في الارض في الشارع الذي يسكنه مدعيا انها لايتحمل رؤية الصليب.

اوروبا نفسها احتقرت الصليب بمجموعة من القرارات المهينة بسبب المال او الكراهية للصليب، فقام مسئول بنادي ريال مدريد الاسباني بنزع الصليب من على شعاره الرسمي ليتماشي مع تقاليد وعادات المسلمين وتم اخفاء الصليب من التاج الملكي في شعار النادي وقامت بعض شركات الدعاية السياحية في سويسرا واليونان بنزع الصليب من على صور قمم بعض المعالم ببرامج الكومبوتير في تلك الدعايات التى تتم في دول الخليج والسعودية.

وفي معظم دول اوروبا تم نزع الصلبان من على قمم الجبال وطالب متسلق الجبال النمساوي  “راينهولد ميسنر” بنزع الصلبان من قمة الجبال في كل اوروبا لانه رمز مسيحي فهو يرى أن الجبال للجميع وليست للمسيحيين فقط بل وبدأت حملات صحفية شرسة لنزع الصليب من المدارس في اوروبا وقام بعض وزراء التعليم بالضغط على المدارس لنزع الصليب في دول اوروبية باعتباره رمز للمسيحية.

وفي معظم تصريحاتهم يعتبر المسلمون الصليب رمز الكفر وانه رجس ونجس وعداوة لدينهم ويصفون المسيحيين في الاعلام باتباع الصليب والصليبون وعباد الصليب وعبيد الخشبة والانجاس وهذا يقوله العديد من ائمتهم بل وعامة الناس منهم في المناقشات على السوشيال ميديا وفي مواقع الانترنت كصفة للتحقير والاهانة.

رؤية المسلم للصليب تستفزه حتى لو كنت تحمله كرمز او تعلقه كصورة او تعلق الصليب الخشبي في بيتك او سيارتك، ويريد ان يفتك بك وبصليبك لو استطاع، وهناك مئات الالاف من الحوادث ضد المسيحيين في العالم كله من اضطهاد الى اعتداء جسدي الى تهديدات بسبب حملهم للصليب كرمز وفي مصر والدول الاسلامية يصل الامر الى الاضطهاد في التعليم والوظائف اذا ظهر رمز الصليب على يدك او حملته كسلسلة على عنقك او علقته في سيارتك. وكذلك رمز الصليب يستفز الاوربيين اليساريين والاشتراكيين والملحدين واللادينيين تماما مثل المسلمين ويريدون نزعه من المدارس والمحاكم والاماكن العامة والجبال.

لكن ماهو سر عداوة المسلم للصليب؟ اولا ان قرآن المسلمين يعلمهم ان المسيحيين ضللوا الطريق وان السيد المسيح لم يصلب ولكن الله اظهر شخص شبهه تم صلبه ولكن المسيح لم يصلب، اذن في عقيدة المسلمين الصليب يعتبر “كفر بالله والقرآن” ويعتبرونه رمز للشيطان ورمز للنجاسة لان الذي صلب لم يكن المسيح وان جميع المسيحيين مضللين والاسلام وحده هو الذي يمتلك هذه الحقيقة. وهناك ايضا عدد كبير من الاحاديث النبوية في البخاري والسنة تعتبر الصليب نجس ولا يصح وجوده في بيت المسلم.

اما بالنسبة لليساريين والاشتراكيين فيعتبرون الصليب ضد علمانية الدولة وانحياز للدين المسيحي على الاديان الاخرى، وبعض اصحاب القرار السياسي والمالي في الرياضة والسياحة يرون ظهور رمز الصليب استفزاز لاي علاقات مالية مع العرب المسلمين فيجب ازالته من المطبوعات والرموز والايقونات.

اما اللادينيين والملحدين فهم الد اعداء المسيحية ويعتبرون الصليب تحدي لعلمانية الدولة وعدم المساواة بين المواطنين لذلك هم دائمي الهجوم على الصليب ويطالبون باستئصاله من جميع الاماكن العامة والمدارس وصالات المحاكم.

وللاسف هناك رجال دين مسيحيون شرقيون يخجلون من الصليب احيانا مجاملة للمسلمين مثل هذا الفلسطينى المطران عطالله حنا لايحمل الصليب ابدا بل يحمل دائما ايقونة فيها صورة العذراء تحمل المسيح الطفل مراعاة لمشاعر اخوانه المسلمين من فلسطين الذين يستفزهم منظر الصليب، اما بابا الاقباط الارثوذكس البطريرك تواضروس فقام بزيارة ملك السعودية في مقره بالفندق متنازلا عن هيبة الكرسي البابوي وتخلى في الخارج عن الصليب الذي يمسكه بيده مجاملة لمملكة الهلاك.

الصليب بالنسبة للمسيحيين في كل العالم لايمثل فقط رمز للخلاص وقوة الله لخلاص الانسان ولكنه ايضا رمز للثقافة والحضارة المسيحية التى هي ثقافة الحب والتسامح والسلام ، فعندما تتخلى اوروبا عن الصليب كرمز فهي لا تتخللى فقط عن مسيحيتها بل تتخلى عن رمز حضارتها وثقافتها وتفتح الطريق لثقافات اخرى بربرية تاتي من الشرق الاوسط لتحل محلها.

الغريبة ان هؤلاء الاوربيين الذين يتحدثون عن علمانية الدولة يتسامحون مع الرموز الدينية الاسلامية مثل الحجاب بل يعتبرونه حرية دينية ويعتبرون الكلام عنه عنصرية ضد المسلمين بينما يتحدثون بكل بجاحة عن الصليب ورغبتهم في نزعه من حضارتهم.

اما العباد الحقيقيين ليسوا هم “عباد الصليب” بل هم “عباد المال”، فان يتخلى نادي رياضي كبير في اوروبا عن “رمزه” وينزع منه الصليب مجاملة للشيوخ العرب الذين يتبروعن له بسخاء يبقى هو عابد للمال ، ان تقوم شركات سياحية اوروبية بتشويه الحقيقة بنزع الصليب من على ابراج الكنائس في مطبوعات السياحة.

اما هؤلاء السياسيين المازوخيين الذين لايرون في تكسير الصلبان في الشوارع والكنائس والجبال ونزعها على ايدي اللاجئين العرب والمسلمين فهم خانوا حضارتهم واحتقروا رمز هام من رموز تاريخهم وثقافتهم.

المسيحيون لايرون في الصليب معبود ولكن فقط رمز لا اكثر ولا اقل، رمز لانتصار الله على خطة الشيطان ، ورمز لقيامة المسيح ، رمز لايمانهم المسيحي ، فهم لايعبدون خشبة ولا صليب ولكن يعبدون الله الواحد ويعتبرون الصليب رمز للخلاص ورمز للقيم المسيحية مثل الحب والتسامح والسلام التى هي اساس استقرار المجتمعات الانسانية التى لاتعرف الكراهية والحقد والحرب وايضا رمز لتاريخهم وحضارتهم وثقافتهم التى تدعو للتعايش مع الاخرين وحب الحياة واحترام قيم العقل والعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *