كتاب: قطر تشتري العالم

بين عشية وضحاها، بات العالم كله يسمع عن قطر، الدولة التي تبلغ مساحتها 160 كيلومترًا طولًا و90 كيلومترًا عرضًا، وهي بالنسبة إلى علماء الجيوبولتيك ليست دولة؛ لأنهم يطلقون هذا الوصف على الدولة التي تبلغ مساحتها مليون كيلومتر مربع فأكثر. غير أن كل ما يسمعه العالم لا يضع قطر سوى في صورة مستعمرة إسرائيلية في العالم العربي، ومسمار في ظهر العرب.

وفي كتابها “قطر تشتري العالم”، تحاول الكاتبة حنان أبو الضياء، أن توضح حقيقة الرغبة المحمومة لقطر في شراء العالم؛ شراء التاريخ والحضارة، بأي ثمن وبكل ثمن؛ طمعًا منها في أن تصبح ذات أهمية، وأن تلعب دورًا على الساحة السياسية؛ لتناطح دول المنطقة التي تحتفظ في سجلاتها التاريخية بأدوار حاسمة، مثل مصر والعراق وسوريا والسعودية والإمارات والكويت.

وحسب بحث أجرته صحيفة “ذا آرت نيوز بيبر” البريطانية؛ فإن قطر هي أكبر مشترٍ للتحف الفنية في العالم؛ إذ أنفقت أكثر من 430 مليون دولار على الواردات الثقافية القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية وحدها خلال السنوات الماضية، كما اشترت قطر لوحة “لاعبو الورق” للفنان بول سيزان، بمبلغ ربع مليار دولار؛ لتكون بذلك أغلى لوحة في التاريخ، رغم تقييمها بـ20 مليون دولار فقط! غير أن الدولة الوليدة أرادت أن تضع اسمها كصاحبة أغلى لوحة في العالم!

وانطلاقًا من أن قيمة الشعوب تُقاس بثقافتها؛ حاولت قطر صناعة تاريخ ثقافي لها، ولكن بالشراء أيضًا، إذ اشترت استوديوهات “ميراماكس” التابعة لـ”ديزني” بسعر تجاوز 660 مليون دولار.

حمى الشراء القطرية وصلت إلى شراء فندق مونامار التركي التاريخي، بقيمة 15 مليون دولار! كما اشترت 6 جزر يونانية في إيثاكا، بقيمة ثمانية ملايين ونصف مليون يورو، بعد مفاوضات دامت 18 شهرًا!

وصرَّح رئيس بلدة إيثاكا بأن الحكومة القطرية لا تخطط لمشروعات سياحية؛ لكنها أتممت الصفقة للمتعة الشخصية المنحصرة في الأسرة المالكة. واشترى الأمير القطري حمد بن خليفة، سيارة “لايكن هايبر سبورت” كأغلى سيارة في العالم وقتها، بقيمة ثلاثة ملايين ونصف مليون دولار، فقط لأنها تتميز بكشافات مرصعة بالألماس، وأغطية الصالون مخيطة بالذهب!

إن قطر لا تملك سوى المال، وسجلها في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان مليء بالانتهاكات وقمع المعارضين، ونظامها عشائري تقليدي؛ لذلك تدير الأمور بعقلية العصور الوسطى، فهي تريد أن تلعب دورًا على الساحة السياسية، وكانت تتبع في البداية سياسة الحياد وعدم الانجذاب لأحد الأطراف، لكن أصبح واضحًا أنها تفتقر إلى العمق والثقل التاريخيَّين، فضلًا عن الوجود والتأثير على أرض الصراع من خلال علاقات قوية مع القوى السياسية المؤثرة في مجريات الأمور

اتجهت قطر ناحية جماعات الإسلام السياسي والتنظيمات الإرهابية التكفيرية؛ ظنًا منها أنها بذلك تخلق لنفسها مساحة من الوجود والتأثير السياسي؛ كي تتصدر المشهد العربي وتصبح لها كلمة مسموعة في الإقليم، غير أن رهانها على تنظيمات لا هدف لها سوى تدمير البلاد العربية كان رهانًا خاسرًا، ولا يؤكد إلا أن قطر فعلًا هي مسمار في قلب الشرق الأوسط.

وتأكيدًا على الدور القطري “المشبوه” في المنطقة؛ ذكرت الكاتبة حنان أبو الضياء أن رئيس الموساد السابق شابتاي شافيت، أكد أن قطر لعبت دورًا تاريخيًّا لصالح إسرائيل، ربما تفوَّق على الدور البريطاني نفسه! لافتًا إلى أن السياسة الخارجية لقطر تمثل الذراع السياسية لإسرائيل وأمريكا في المنطقة، واتفق معه زائيف ماجين، رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة بار إيلان الإسرائيلية، عندما أكد أن هناك محاولة مستمرة من قطر لإسقاط الأنظمة العربية

كيوبوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *