زواج القاصرات في لبنان: سنة محمدية ام شذوذ جنسي؟

Sharing is caring!

في لبنان “يا مشرّع بالبرلمان، طفلة حقها بالأمان”، بينما كان نحو ثلاثة آلاف شخص يهتفون بهذا الشعار بعد ظهر السبت 2 مارس في بيروت للمُطالبة بإقرار قانون يحدد سن الزواج بـ18 عاماً، عُثر على جثة الطفلة السورية حلا محمد الأحمد (15 سنة) ملفوفة بقطعة قماش في بلدة حوش تل صفية غرب بعلبك، وتُرجّح الجهات الأمنية قتلها على يد زوجها بعد أن كشف الطبيب الشرعي أنها تُوفيّت نتيجة ضرب رأسها بآلة حادة.

ومن أجل عشرات الزوجات القاصرات مثل حلا، انطلقت مسيرة بعد ظهر السبت من محيط قصر العدل باتجاه البرلمان اللبناني في بيروت رافعةً شعار “الجازة عبكّير بتعمل ضحايا كتير” (الزواج المبكر ضحاياه كثيرون)، بدعوة من التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني RDFL والتحالف الوطني لحماية الأطفال والطفلات من التزويج المبكر، وبمُشاركة نوّاب في البرلمان مثل أدي أبي اللمع وبولا يعقوبيان و بلال العبدالله و إلياس حنكش و فيصل الصايغ.

وطالب المُتظاهرون المجلسَ النيابي بممارسة دوره التشريعي ووقف تدخل الطوائف بالأحوال الشخصية رافعين لافتات كُتب عليها “الولادة هي أهم أسباب وفاة الفتيات بين عمر الـ15 والـ19″ و”أوقفوا زواج الأطفال” و”تزويج الأطفال والطفلات مش لعب ولاد”، بينما وشّح البعض أعناقهم بشارات بنفسجية: “مش قبل الـ18” (ليس قبل الثامنة عشرة).

وارتدت بعض الطفلات فساتين زفاف في المسيرة وحملن لافتات كُتب عليها “القضاء على تزويج الطفلات يبدأ بتعليمهن”.

شاركت عبير عبد الرازق (22 عاماً) في المسيرة حاملة طفلتها بين ذراعيها. وقالت ، لوكالة فرانس برس إنها تزوّجت وهي في الـ14 من عمرها وتعرضت للعنف من قبل زوجها مُتمنيّة ألا تتزوج ابنتها قبل تخطّي سن الـ 22 عاماً بعد إكمال تعليمها.

وقالت رئيسة التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني ليلى مروة: “في لبنان لا تزال الطفلات محرومات من التعليم، محرومات من النمو في بيئة سليمة وصحية، محرومات من الحماية…جئنا لنضع مشرّعي ومشرّعات هذا الوطن أمام مسؤولياتهم ونُطالب بإقرار قوانين مدنية عادلة تضمن حقوق النساء والفتيات وحمايتهنّ”.

وقالت إنها تأمل أن يُناقش المجلس النيابي قانون حماية الأطفال من التزويج المبكر “الموجود حالياً في أدراج لجنة الإدارة والعدل النيابية والتصويت لإقراره لاحقاً” مُعربة عن استيائها من الدولة التي يحكمها “الشيخ والخوري لا القوانين والمؤسسات والمواطنة” مُضيفة: “نحن في دولة تخلق تمييزاً مضاعفاً بين النساء من مختلف الطوائف”.

وأكّدت أن التجمّع النسائي سيبقى العين الساهرة على رصد ومراقبة آداء ومواقف النواب والنائبات في هذه القضية ملاحظة رفض التجمّع “تقديم المزيد من الفتيات على مذبح الأبوية والطائفية والعنف الذكوري القاتل”، على حد تعبيرها، مُشيرة إلى أن عام 2017 سجل وفاة 10 طفلات أمهات دون سن الـ18 عاماً بسبب عسر الولادة.

فيما قالت مسؤولة الحملات والتواصل في التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني حياة مرشاد إن “التزويج المبكر جريمة وليس مقبولاً في لبنان بعد الآن” مُذكرة مجلس النوّاب بأن “اقتراح قانون تحديد سنّ الزواج موجود في أدراج لجنة الإدارة والعدل”.

وأضافت: الضغط الرئيسي لعدم إقرار هذا القانون يُمارس من جانب المرجعيات الدينية لكننا نقول دائماً إن المرجعية الوحيدة الموكلة حماية حقوقنا هو مجلس النواب.

ويعود الاختصاص في موضوع الأحوال الشخصية في لبنان الذي يضم 18 طائفة إلى المحاكم الدينية التي تحدّد السنّ القانونية لزواج من ينتمون الى هذه الطوائف إذ تُحدد ديانة الإسلام سجن الزواج بـ 18 عاماً للفتيان وبين 14 و17 عاما للفتيات فيما تُحددها الديانة المسيحية بين 16 و18 عاماً للفتيان وبين 14 و18 عاماً للفتيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *