الكنيسة دمرت وثائق تكشف اعتداءات جنسية قام بها رجال دين والبابا يعلق: إنه الشيطان

أعلن رئيس المجمع الأسقفي الألماني الكاردينال راينهارد ماركس، أثناء مشاركته في قمة مكافحة الاعتداء الجنسي لرجال الدين الكاثوليك على القاصرين، السبت 23 فبراير أن الكنيسة أتلفت ملفات تحمل أدلة توثق حوادث اعتداءات جنسية ارتكبها قساوسة ينتمون للكنيسة الكاثوليكية. ورداً على هذه الاتهامات الخطيرة التي تعصف بالكنيسة الكاثوليكية، قال بابا الفاتيكان فرنسيس الأول الأحد في موعظته إن “الشيطان يقبع خلف الاعتداءات الجنسية على القاصرين”.

كلمة البابا تأتي في أعقاب القمة، علق عليها أحد ضحايا الاعتداءات الجنسية التي قام بها رجال دين الكنيسة، جان ماري فوربرنجار بغضب لفرانس برس “لم نفاجأ بكلمة البابا لكننا محبطون”. وأضاف بنبرة غاضبة “هذه ثرثرة بابوية…إنهم يحمّلون الشيطان أخطاء رجال الدين، كمن يغرق السمكة، لطمس الموضوع حتى لا يتحدث أحد في ما اقترفه رجال الدين”.

أما الإيطالي فرنشييسكو زاناردي وهو ضحية أخرى، فقال: “لقد فقدت الكنيسة مصداقيتها..الكنيسة تعتبر نفسها ضحية، لأن الضحايا يطالبون بإجراءات لمحاسبة من اقترفوا تلك الجرائم ولحماية ضحايا جدد”.

ضحية ثالثة هو البريطاني بيتر ساوندرس اعتبر موعظة البابا اليوم “مخيبة جدا للآمال”. كان بيتر عضواً سابقاً في لجنة مناهضة البيدوفيليا في الفاتيكان علق على خطاب البابا: ”خطاب البابا يتحدث عن الشيطان، عن الشر لكنه لم يتطرق إلى عدم الغفران لرجال الدين المعتدين وعن إقالة رجال الدين المعتدين على الأطفال نهائياً من الكنيسة”.

اتهم الكاردينال الألماني ماركس بتدمير وثائق في الكنيسة الكاثوليكية توثق لانتهاكات رجال الدين طيلة عقود قائلاً: “الملفات التي توثق الجرائم المفزعة وتحدد المسؤولين عنها، تم تدميرها، أو لم يتم جمعها على الإطلاق”، مطالباً الكنيسة بمزيد من الشفافية والوضوح في التعامل مع الانتهاكات الجنسية التي تم الكشف عنها.

واستطرد في الاجتماع الذي حضره  190 مشاركاً من الكنيسة الكاثوليكية أن “ملفات كان يمكن أن تشكل توثيقاً لهذه الأفعال الرهيبة وتكشف المسؤولين لكنها أتلفت أو لم يتم حتى جمعها”.

وأكد رئيس مؤتمر الأساقفة الألمان أمام بابا الفاتيكان فرنسيس الأول ومشاركين آخرين في القمة، إن الشفافية يفترض أن تشمل نشر عدد حالات الاعتداءات الجنسية التي قام بها رجال دين الكنيسة وتفاصيلها، موضحاً أن الجرائم والتستر عليها يضر بالكنسية، وليس الشفافية.

وافتتح بابا الفاتيكان الخميس 21 فبراير قمة مكافحة الاعتداءات الجنسية التي يقوم بها رجال الدين بمشاركة 200 شخصية كاثوليكية رفيعة المستوى.

وأعلن الكاردينال ماركس أن “إجراءات وعمليات متابعة الجرائم الجنسية التي قام بها رجال دين تم خرقها عن عمد وتجاهلها. وتم التعاطي مع حقوق الضحايا بازدراء شديد وترك مصيرها إلى الأهواء الفردية”.

وأضاف أن “السر البابوي” الذي غالبا ما يجري التحجج به من الكنيسة، لا يبرر استخدامه في قضايا الانتهاكات الجنسية التي يرتكبها أعضاء الكنيسة.

 ويأتي تنظيم القمة في أعقاب الكشف عن موجة جديدة من فضائح الاعتداء الجنسي على أطفال في الولايات المتحدة وتشيلي وفرنسا ودول أخرى، ما أدى إلى تفاقم أزمة القساوسة التي تطال الكنيسة الكاثوليكية منذ عقود.

وقالت شبكة سي إن إن الأمريكية إن اعتراف ماركس جاء في اليوم الثالث للقمة، وكان موضوع اليوم الرئيسي هو الشفافية التي قال ماركس إنها  تساعد في معالجة إساءة استخدام السلطة.

شارك غردرداً على الاتهامات باعتداء رجال الكنيسة على أطفال ونساء وهي الفضيحة التي تعصف بالكنيسة الكاثوليكية، قال بابا الفاتيكان فرنسيس الأول في موعظته إن “الشيطان يقبع خلف الاعتداءات الجنسية على القاصرين”.

شارك غردكان بيتر عضواً سابقاً في لجنة مناهضة البيدوفيليا في الفاتيكان علق على خطاب البابا: ”خطاب البابا يتحدث عن الشيطان، عن الشر لكنه لم يتطرق إلى عدم الغفران لرجال الدين المعتدين وعن إقالة رجال الدين المعتدين على الأطفال نهائياً من الكنيسة”.

شارك غردأكد ماركس أن الدراسة الألمانية بينت وجود 3687 حالة اعتداء جنسي على الأطفال من قبل رجال الدين ألمان على الأقل، وأن هذه الحالات وقعت في الفترة بين 1946 و2014.

مستشار البابا يلوم الكنيسة

وماركس مستشار مقرب للبابا فرانسيس، تصفه سي إن إن بأنه واحد من أقوى رجال الدين في الكنيسة الكاثوليكية.

وفي مؤتمر صحافي السبت، أعلن ماركس أن المعلومات حول تدمير الملفات جاءت من دراسة أجراها الأساقفة الألمان عام 2014، مضيفاً أن الدراسة كانت علمية، ولم تسمِ قادة الكنيسة أو الأبرشيات الخاصة في ألمانيا التي دمرت الملفات.

وقال ماركس: “تشير الدراسة إلى أن بعض الوثائق تم التلاعب بها أو أنها لم تتضمن الأساس”، مضيفاً أن حقيقة ممارسة رجال دين كاثوليك لانتهاكات جنسية “حقيقة لا يمكن إنكارها”.

وتابع ماركس إنه يشك في أن تدمير الملفات المتعلقة بالاعتداء الجنسي من رجال الدين يقتصر على أبرشية واحدة، لكنه لم يسمِها.

وأكد ماركس أن الدراسة الألمانية بينت وجود 3687 حالة اعتداء جنسي على الأطفال من قبل رجال الدين ألمان على الأقل، وأن هذه الحالات وقعت في الفترة بين 1946 و2014.

ثقافة الصمت

ويوم السبت انتقدت الراهبة النيجيرية فيرونيكا أوبيبو ثقافة الصمت التي غطت على الإساءة الجنسية لرجال الدين في الكنيسة الكاثوليكية، وأخبرت الزعماء الكاثوليك أنه عليهم الاعتراف بأخطائهم بشفافية لاستعادة الثقة بين المؤمنين.

وتعجبت أوبيبو، وهي واحدة من الراهبات المدعوات إلى الاجتماع “كيف استطاعت الكنيسة أن تبقى صامتة كل هذا الوقت، وتغطي هذه الفظائع؟”.

وفي افتتاح القمة الخميس الماضي طالب البابا فرنسيس بما أسماها تدابير ملموسة في مواجهة هذه “الآفة”، في إشارة إلى الانتهاكات الجنسية ضد القصر التي قام بها رجال دين.

وقال البابا إن “شعب الله ينظر إلينا ولا ينتظر منا إدانات بسيطة وواضحة فقط، بل إعداد تدابير ملموسة وفعالة”، مضيفاً في خروج على نص خطابه الذي وزع مسبقاً على وسائل الإعلام أننا “نحتاج الى خطوات ملموسة”.

وطلب من المشاركين في القمة سماع “صرخة الصغار الذين يطلبون العدالة” في مواجهة “آفة التعديات الجنسية التي يرتكبها رجال الكنيسة ضد القاصرين”.

وكانت سي إن إن قد نشرت اعترافات لمجموعة من الراهبات الفرنسيات كنّ ضحايا ابتزاز جنسي ونفسي تم داخل جماعة القديس جون بفرنسا.

رصيف 22

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *