إكتشاف مقبرة الإسكندر أم مكتبة الإسكندرية القديمة ؟

Sharing is caring!

كتب أيمن غالي

العالم كله في إنتظار الإعلان عن حقيقة الكشف الأثري بوسط مدينة الإسكندرية القديمة (حالياً؛ حدائق الشلالات) .. الخبر المُعلن من ناشيونال جيوجرافيك يقول: وأعتقد أن العنوان نوع من أنواع البروباجاندا الإعلامية لجذب الإنتباه والأنظار لمتابعة الحدث، وبالطبع لا أقلل من أهمية الكشف بل أُثَمِنهُ وأُجزم أنه توضيح هام لأحد أهم ملامح إسكندرية القديمة

ومشاهدات الرحالة والكتابات التاريخية تؤكد علي أن تابوت الإسكندر الأكبر كان موجوداً بمدفن بشارع السوما غرب الحي الملكي (النبي دانيال حاليا)، ولم يذكر التاريخ إيتقرار تابوته في أي عصر من العصور بوسط المدينة أو الحي الملكي السكندري. موقع الكشف يقع في منتصف الحي الملكي لمدينة الإسكندرية القديمة والممتد من الشارع الكانوبي جنوبا (ش فؤاد حالياً) وشاطئ البحر شمالاً، وشارع السوما؛ الحد الغربي للحي الملكي (ش النبي دانيال حالياً)، ومنطقة الشاطبي حالياً شرقاً.

بالطبع وحسب مالدينا من وصف الجغرافيين والرحالة وزوار مدينة الإسكندرية القديمة(ومنهم الجغرافي الشهير سترابو)؛ يحوي الحي الملكي المباني الحيوية للمدينة من مكتبة الإسكندرية القديمة والقصور الملكية والمعابد والمباني الحكومية وغيرها من منشآت حيوية.

زرت موقع الكشف – الممنوع زيارته لحفظ سرية الأعمال والكشف الأثري – في 30 أبريل 2018؛ بدعوي شخصية من صاحبة الكشف؛ عالمة الآثار اليونانية كاليوبي باباكوستا (مدير معهد الأبحاث الهلينية) ، قبل موعد زيارة الرئيسان اليوناني والقبرصي للموقع أثناء زيارتهم للإسكندرية لإجتماع ثلاثي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

موقع الحفر يمتد إلي حوالي 50م من الشرق للغرب وحوالي 20م من الشمال للجنوب ويحده من الجنوب طابية النحاسين (وهي طابية أثرية أنشأها محمد علي لصناعة الأسلحة والأواني النحاسية اللازمة للجيش المصري)، والحفر بعمق حوالي 35قدم عن المستوي الحالي للإسكندرية.

يشمل الموقع مجموعة أسوار وحوائط وأرضيات من الحجر الجيري وبداية نفق يتجه ناحية الشمال وقتها أوضحت لي السيدة باباكوستا مفردات كشفها الرائع والذي شمل – ولأول مرة في التاريخ – إكتشاف تمثال كامل من المرمر؛ عاري للإسكندر الأكبر، وعملات معدنية وفخاريات.

والكشف يوضح مستويين أثريين للإسكندرية القديمة؛ المستوي القديم للمدينة اليونانية علي عمق 35 قدم (وهو نفس مستوي مكتشفات منطقة كوم الدكة جنوب الشارع الكانوبي؛ فؤاد حالياً)، والمستوي الأحدث من العصر الروماني (بفارق زمني حوالي سبعة قرون)

ويشمل جزء من شارع مرصوف بعناية فائقة – موازي للشارع الكانوبي – بمكعبات من حجارة البازلت الأسود؛ طول ضلع المكعب حوالي 60 سم، ويقع الشارع بالكامل أسفل طابية النحاسين ويبرز جزء واضح جدا منه .. وأوضحت السيدة باباكوستا أن الموقع الأثري يمتد إلي ما يقرب من 150م في إتجاه الغرب (أسفل نادي الشلالات).

وبالطبع جنوباً أسفل طابية النحاسين وشمالاً في إتجاه البحر أسفل شارع حسني حماد، ومبني سكني وإداري ضخم؛ صرح لي شهود عيان بإكتشاف آثار ونفق تم هدمهم لإستكمال أعمال البناء أثناء حفر أساس المبني (وهو النفق المكتشف بدايته في موقع الكشف) تصريح صاحبة الكشف في مقابلتي معها، وكان بوضوح شديد وبعد أعمال حفر ودراسة لسنوات إمتدت لأكثر من سبع سنوات؛ بقولها: ربما الموقع لحديقة أو مبني حكومي.

وفي نقاش علمي الأسبوع الماضي في محاضرة عن عمارة مكتبات العالم القديم للدكتور صبحي عاشور الأستاذ المساعد للعمارة اليونانية بكلية الآداب، جامعة حلوان، وعن إحتمالات تخمين موقع مكتبة الإسكندرية القديمة والتي لم يحدد موقعها بالتدقيق حتي الآن لغياب الأدلة الاركيولوجية وإن كان لمكتشفات السيدة باباكوستا بالمكتبة؛ قال: أن عمارة المكتشفات لا تتفق مع عمارة المكتبات القديمة من وجود قاعات ذات حنيات بحوائط ذات نيشات (جمع نيش؛ عبارة عن Grooves دخول بالحوائط لحفظ الكتب ووضع دواليب الكتب)، إلي جانب أن التماثيل العارية وحسب الميثولوجيا اليونانية – الرومانية لهدف العبادة ولا تحوي المكتبات القديمة سوي علي جذوع تماثيل لعلماء وفلاسفة ومفكرين.

ما من شك بأننا أمام كشف هام سيميط اللثام عن صفحات من تاريخ مدينتنا العريق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *