جماعة تتبع أبوسياف الإسلامية هي من فجرت الكنيسة في الفيلبين

Sharing is caring!

كشف المحققون في الاعتداء الذي استهدف كاتدرائية كاثوليكية أسفر عن مقتل 21 شخصا في جنوب الفيليبين أن المشتبه به الأساسي مجموعة مرتبطة بجماعة أبو سيّاف الإسلامية.  وهز انفجاران الكاتدرائية في جزيرة جولو التي يشكل المسلمون غالبية سكانها، ما أسفر عن مقتل مصلين خلال قداس الأحد وعناصر أمن في الاعتداء الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية.

ورجحت السلطات أن يكون الفصيل الذي يُطلَق عليه “أجانغ-أجانغ”، وهي مجموعة صغيرة تضم العشرات، نفذ التفجير الذي اعتبر الأسوأ في الفيليبين منذ سنوات كعمل انتقامي.  وقال المتحدث العسكري للمنطقة اللفتنانت كولونيل جيري بيسانا لوكالة فرانس برس “قتل زعيمهم العام الماضي. صدرت تقارير مرارا توقعت بأنهم سينتقمون”.

وأضاف في إشارة إلى التسجيلات المصورة من خارج الكاتدرائية “نعم، شاهدناهم على كاميرات المراقبة. ظهر شقيق الزعيم الذي قتل. شوهد مع شخصين آخرين من أجانغ-أجانغ.  وأفادت قوات الأمن أن المجموعة كانت مكونة من أقارب عناصر جماعة أبو سياف الذين قتلوا في مواجهات مع الحكومة. وجماعة أبو سياف معروفة خصوصا بتنفيذ عمليات خطف للحصول على فدية.

واتُّهمت جماعة أبو سياف، مقرها جزيرة جولو النائية، بارتكاب الاعتداء الأكثر دموية في الفيليبين وهو تفجير عبّارة عام 2004 في خليج مانيلا أسفر عن مقتل 116 شخصا.  وقال رئيس معهد الفيليبين لأبحاث السلام والعنف والإرهاب روميل بانلاوي “تجري عمليات تطبيق القانون على مستوى عال ضدهم”، في إشارة إلى أجانغ-أجانغ التي قال إنها “تطورت إلى جماعة انتقامية”.

وبينما بايعت جماعة أبو سياف تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن الأمر ذاته لا ينطبق بالضرورة على أجانغ-أجانغ.  وقال بانلاوي “لا يؤيد جميع عناصر أجانغ-أجانغ تنظيم الدولة الإسلامية، لكنهم جميعا ينتمون إلى جماعة أبو سياف”.

وأكد بيان تبني العملية الصادر عن تنظيم الدولة الإسلامية ونقله مركز “سايت” الأميركي لرصد المواقع الجهادية أن انتحاريين اثنين يرتديان أحزمة ناسفة فجرا نفسيهما.  لكن تقريرا عسكريا ذكر أن قنبلة ثانية انفجرت كانت متروكة في صندوق في موقف السيارات خارج الكاتدرائية.

وأعلنت الشرطة أنها تعتقد أن عملية التفجير تمت عن بعد، دون تفاصيل إضافية.  ورغم تضارب المعلومات، إلا أن السلطات لم تستبعد تورط تنظيم الدولة الإسلامية.

وبغض النظر عن الجهة التي نفذت التفجير، ازداد القلق الاثنين بشأن تداعياته على الجهود المتواصلة منذ عقود من أجل السلام والتي بلغت ذروتها الأسبوع الماضي بموافقة الناخبين على توسيع الحكم الذاتي للمسلمين في الجنوب.

وكانت عملية التصويت ثمرة مفاوضات بدأت في تسعينات القرن الماضي مع أكبر جماعة متمردة في البلاد — “جبهة تحرير مورو الإسلامية” — والتي ستمنحها سلطة في منطقة بانغسامورو.

ورأى بانلاوي أن “هذا تحد كبير لحكومة بانغسامورو”.  وقال لوكالة فرانس برس إنه سيتعين على المتمردين السابقين إظهار أنه سيكون بإمكانهم دفع المنطقة نحو السلام لجذب الاستثمارات التي تحتاجها لإنهاء الفقر ومواجهة التطرف. وأضاف “تحتاج جبهة تحرير مورو الإسلامية لإثبات أنها قادرة على إحداث تغيير (…) خطورة المشكلة التي تواجهها الجبهة هائلة”.

وجاء الهجوم على الكنيسة رغم إعلان الرئيس الفيليبيني رودريغو دوتيرتي الأحكام العرفية في جنوب البلاد بعدما سيطر مسلحون مؤيدون لتنظيم الدولة الإسلامية على مدينة مراوي الجنوبية في مايو 2017. وأصر مسؤولون حكوميون على أن الأحكام العرفية التي توسع صلاحيات السلطات لعبت دورا فعالا في التهدئة في المنطقة المضطربة.

وفي هذه الأثناء، توالت التعازي من كافة أنحاء العالم لضحايا هجوم الكاتدرائية التي تعرضت مرارا في الماضي لهجمات بقنابل يدوية لم تتسبب بسقوط قتلى.  وندد البابا فرنسيس، متحدثا من بنما، “لأقصى درجة” بالاعتداء. وقال إن “الطائفة المسيحية تعيش حالة حداد” من جديد.

لكن الخبراء أعربوا عن قلقهم بشأن تداعيات الهجوم على آمال التنمية في المنطقة التي عززها التصويت لصالح الحكم الذاتي.  وقال الخبير الاقتصادي من البنك الدولي آندرو ماسون لشبكة “ايه بي اس-سي بي إن” “إنها مأساة إنسانية مروعة لكنها كذلك مأساة في ما يتعلق بالتنمية”.

وأضاف “عندما نرى مناطق النزاعات، ونرى التقلبات والتداعيات السلبية جراء العنف والنزاعات، نرى أيضا فرص التنمية الضائعة هذه”.

المصدر: AFP

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *