بوز الإخص “شتراوس كان”: يتنبأ بأزمة إقتصادية عالمية

Sharing is caring!

في مقابلة مع وكالة فرانس برس، قال “ستروس كان” والذي كان يدير الصندوق في أوج الأزمة المالية المدمرة خلال عام 2008  (وأقيل بسبب اتهامه بالاغتصاب) إن تيار الشعبوية المتنامي في العالم هو نتيجة مباشرة للأزمة.

وردّا على سؤال كيفية إدراكه للأزمة المالية حينها ,أكّد ستروس كان أنه فور التحاقه بالصندوق في أواخر 2007 كان من الواضح لديه أن الأمور المالية لم تكن على مايرام وتسارعت بعدها الأحداث وهو ما دعاه إلى إصدار بيان في يناير 2008 يطلب فيه ضرورة تخصيص تحفيز مالي عالمي بقيمة 2 بالمئة من الناتج المحلّي الإجمالي لكلّ دولة وهو ماأثار حينها ضجّة عالمية .

 

وبعد أن تأكّد لدى صندوق النقد الدولي حاجته إلى تريليون دولار لإعادة تشكيل رأس ماله، قرّر وزير الخزانة هنري بولسون عدم انقاذ “ليمان”، لأنه أراد أن يجعل منه نموذجا باسم المجازفة الأخلاقية. وعلى غرار الجميع، قلل كثيرا من عواقب الأزمة. السماح بإفلاس ليمان كان خطأ جسيما. خصوصا أنهم بعد أسبوع واحد كانوا مرغمين على انقاذ شركة (اية اي جي) للتأمين التي كانت أكبر بكثير

 

“العالم أقل استعداد”

وعن مدى استعداد صندوق النقد الدولي لأزمة مالية جديدة صرّح أنه رغم احراز هذا الصندوق بعض التقدّم في ما يتعلّق خاصة بمعدّلات رأس مال المصارف فإن ذلك لن يكون كافيا والاستعداد غير كاف الآن.

وقد فسّر ذلك بكون أنه تمّ التوقف عن الحديث عن الحاجة إلى تنظيم الاقتصاد خلال سنتي 2012-2013، لذلك فقد تراجع حجم المصارف ووكالات التصنيف. وهذا هو السبب الذي يجعل ستروس كان متشائما بشأن الاستعدادات لأزمة مالية جديدة في العالم.

 

وفي نفس السياق أضاف المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي ستروس كان أن التنسيق الدولي انتهى تقريبا. لم يعد أحد يلعب هذا الدور الآن. لا صندوق النقد الدولي ولا الاتحاد الأوروبي، كما أن سياسات رئيس الولايات المتحدة لا تساعد.

 

ونتيجة لذلك، فإن الآلية التي تم إنشاؤها في مجموعة العشرين، والتي كانت مفيدة للغاية لأنها تضم الدول الناشئة، قد انهارت. قبل عشر سنوات، وافقت الحكومات على ترك هذا الدور لصندوق النقد الدولي. والمستقبل سيكشف قدرة الصندوق على لعب هذا الدور.

 

ويعتقد أن انتخاب دونالد ترامب كان نتيجة للأزمة، لكن الوضع السياسي اليوم ليس بعيدا عن الأزمة التي مررنا بها، سواء في الولايات المتحدة بخصوص ترامب أو في أوروبا.

 

لأنّه تم التقليل تماما من شأن أحد عواقب الأزمة، وفي رأيه أن النزعة الشعبوية التي تظهر في كل مكان هي النتيجة المباشرة للأزمة والطريقة التي تم التعاطي بها بعد 2011/2012، من خلال تفضيل الحلول التي كانت ستزيد عدم المساواة.

 

لقد كان التيسير الكمي (حيث قامت المصارف المركزية بضخ سيولة في النظام المصرفي) مفيدا ومقبولا. لكنها سياسة مصممة أساسا لإنقاذ النظام المالي، وبالتالي تخدم أغنى الناس في العالم.

 

ولقد استشهد في ذلك أنه حين يندلع حريق، يتدخل رجال الإطفاء ويكون هناك ماء في كل مكان. ولكن بعد ذلك تحتاج إلى القيام بعملية تطهير، وهو ما لم نفعله. ولأن هذه المياه (الأموال) تدفقت إلى جيوب البعض، وليس الجميع، ازداد عدم المساواة حدة.

 

يذكر أنّ ستروس-كان استقال من منصبه في العام 2011 بعد اتهامه بمحاولة اغتصاب في نيويورك، ورغم أن الاتهامات ضده اسقطت لاحقا. وافق ستروس-كان على تسوية قضية مدنية لاحقة، عبر دفعه أكثر من 1,5 مليون دولار بحسب تقارير اعلامية

إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *