الكساد يهدد الفن والفضائيات في مصر

Sharing is caring!

في عالم تتقارب فيه الخطوط، ويتداخل فيه الاقتصاد بالسياسة، والفن بالإعلام، تصبح مصائر العاملين في الإنتاج التليفزيونى والدرامى معلقة بقرارات من يجلسون على رأس السلطة، عشرات المذيعين والفنانين والعاملين بقنوات “إيه آر تي” و”إم بى سي” و”روتانا” يواجهون مصيرا مجهولا، خاصة بعد التحفظ على ملاك تلك الفضائيات الشيخ صالح كامل، والوليد الإبراهيمى والوليد بن طلال، ضمن قرارات ملكية تتهمهم بالاشتراك بالتورط في فساد مالي.

واضطرت قناة الـ mbc إلى تقليص ميزانية المسلسلات والبرامج إلى ما يقرب من 50 مليون دولار، وهذه هي نصف ميزانية القناة في العام كله. وتوقف مشروعات mbc الإنتاجية، سيلحق الضرر ببعض شركات الإنتاج في مصر، والتي تتعاون مع القناة كمنتج منفذ لمشاريعها الفني، مثل شركة صباح إخوان لمالكها صادق الصباح، وشركة سنرجى وشركة عبدالله أبو الفتوح الذي ينفذ برنامج مقالب رامز جلال كل عام لـmbc بجانب بعض المسلسلات الدرامية”.

والأمر يسرى أيضاً على سوق السينما، فمن المعتاد أن روتانا سينما تقوم بشراء أكثر من 12 فيلما مصريا كل عام، ومع انتهاء كل موسم سينمائى يتم التعاقد على بعض الأفلام الناجحة لعرضها على شاشة روتانا سينما، لكن انحسرت الميزانية في السنوات الأخيرة بشكل كبير

وفي إجتماع خاص لرؤساء مجالس إدارات والأعضاء المنتدبون للشركات المالكة لقنوات “DMC” و”ONTV” و”الحياة” و”CBC”، و”النهار”، ووقعوا مذكرة تفاهم خاصة بتحديد حد أقصى لأسعار المسلسلات وأجور النجوم وتخفيض قيمة التكاليف السنوية للقنوات العامة والدراما، مؤكدين التزام جميع الموقعين ببنود مذكرة التفاهم ويبدأ سريانها فورًا، ومخاطبين باقي القنوات الخاصة من خلال غرفة صناعة الإعلام بالانضمام إلى الاتفاق.

 

وأكد بيان صادر عن المجتمعين: “أنه في إطار التعاون والتنسيق بهدف خفض التكاليف وتجنب الخسائر والوصول إلى ميزانيات تتناسب مع حجم سوق صناعة الإعلام، تلتزم القنوات الموقعة على مذكرة التفاهم بعدم شراء أي مسلسل درامي تتعدى قيمته 70 مليون جنيه كحد أقصى، وألا يتعدى إجمالي قيمة المحتوى المُشترى خلال شهر رمضان “مسلسلات وبرامج وغيرها”، مبلغ 230 مليون جنيه كحد أقصى، سواء كانت الأعمال منتجة داخليًا أو مشتراه، وأن يكون الحد الأقصى للأجر الذي يحصل عليه الفنان أو الضيف من جميع المجالات في أي برنامج 250 ألف جنيه”.

 

وأضاف البيان، أن القنوات تلتزم أيضًا بتخفيض قيمة التكاليف السنوية للقنوات العامة وقنوات الدراما، بما في ذلك تكاليف شراء وإنتاج المحتوى، وتكاليف التشغيل، بحيث تتناسب واقعيًا مع حجم سوق صناعة الإعلام. وكشف البيان، أن مذكرة تفاهم أخرى تم توقيعها من جانب الوكلاء الإعلانيين، بالتزامن مع مذكرة تفاهم مالكي القنوات، وحضرها ممثلو وكالات “فيوتشر ميديا”، و”دي ميديا”، و”برومو ميديا”، و”ميديا لاين”، و”الحياة”، حيث وقعوا مذكرة تفاهم يلتزمون بها جميعًا

 

وتعتبر الأزمة المالية أخطر ما يهدد استمرار الفضائيات المصرية بعد أن تجاوزت ديونها أرقاماً مزعجة وصلت إلى بلايين الجنيهات .. فكان من الصعب أن تبقى هذه الفضائيات تؤدى دورها فى ظل حالة من التردى والتراجع فى سياستها المالية والفنية بعد أن دخلت فى حالة من التخبط المالى والإداري وأصبحت عاجزة تماما عن سداد ما عليها من مستحقات للعاملين فيها حتى الأجور والرواتب .

 

الفضائيات المصرية لم تعد قادرة على سداد مستحقات العاملين فيها أو المتعاملين معها أو إنتاج أعمال فنية راقية وهناك تقديرات تؤكد أن حجم الديون على الفضائيات المصرية تجاوز مبلغ مليارى جنيه، وهنا بدأت سلسلة من القضايا والشيكات المضروبة أمام المحاكم والقضاء.

 

وأمام الظروف المالية التى وصلت إلى حالة من الإفلاس بدأت صفقات بيع سرية بين الفضائيات وبعض الجهات الرسمية السيادية، وللأسف أن هذه الصفقات لم يعلم أحد عنها شيئا خاصة أن سداد الديون والمستحقات مازال يطرح سؤالاً حول مستحقات العاملين وهل هى عند الملاك القدامى أو الملاك الجدد.. وفى كل الحالات ساءت حالة الفضائيات فى وجود حالة من الغموض عن مستقبلها فى ظل إدارة جديدة لم تفصح عن وجهها وإن كانت صاحبة السلطة والقرار وإن انعكس ذلك بشدة على مستوى الأداء الفنى حيث تراجع المستوى بشدة.

 

ولا شك أن أزمة الإعلانات تركت آثارها على أداء وإمكانيات الفضائيات المصرية خاصة أن هناك علاقة وثيقة بين إنتاج المسلسلات وأموال الإعلانات وفى شهر رمضان المبارك وحده ينفق مليارا جنيه على إنتاج المسلسلات ومعظم هذا المبلغ يتم تمويله من حصيلة الإعلانات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *