في السعودية أكثر 15 ألف أمير، فما هي مرتباتهم؟

نظرا لعددهم المهول، فإنه بإمكان جميع أفراد العائلة المالكة السعودية أن يحتلوا مقاعد ملعب كرة قدم بأكمله.. هذه العبارة التي قالها دبلوماسي أمريكي في إحدى مذكراته، عام 2009، وشكلت مرجعا للتساؤل عن حقيقة عدد «عائلة آل سعود» بالمملكة.

الأهم من هذا العدد الكبير هي الامتيازات الأكبر التي يتمتع بها أفراد «مجتمع آل سعود»، والذين يتراوح عددهم بين 5 آلاف و 15 ألف أمير، وفي المنتصف يفضل كثيرون الإشارة إلى بيت آل سعود باسم «بيت السبعة آلاف أمير».

 

صحيفة Abc الإسبانية طرقت على الباب لينفتح ويظهر ما بداخله، وفي تقرير لها بعنوان «امتيازات خفية وكبيرة لـ 7 آلاف أمير سعودي» انطلقت الصحيفة من واقعة اعتقال 11 أميرا من عائلة «آل سعود الكبير» تجمهروا في قصر الحكم بالرياض، في 11 يناير/كانون الثاني الجاري.

 

وبحسب التقرير، الذي ترجمته «هاف بوست عربي»، فإن المزايا الاقتصادية التي يتمتع بها كل أمير، تبدأ مع ولادة الطفل الأول، ثم ترتفع تدريجيا، وكل ذلك يعتمد بشكل أساسي على أرباح النفط المهولة، والتي عادت للانتعاش مجددا بعد ارتفاع الأسعال العالمي، حيث تستغل أرباح النفط للحفاظ على آلية عمل جهاز الدولة، وتأمين رفاه رعاياها، فضلا عن زيادة ثروة الأمراء.

 

لكن ما سبق لا يعني أن الأمراء شاركوا في دفع ضريبة صدمة انخفاض سعر النفط، حيث تشير الصحيفة الإسبانية إلى أنه بعد انخفاض أسعار النفط ودخول البلاد في أزمة اقتصادية، قررت السلطات السعودية اللجوء إلى الحد من الميزانية المخصصة للخدمات الاجتماعية، وتقديم تسهيلات لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، لكن ثروات الأمراء لم يتم المساس بها.

 

كم يتقاضى الأمراء كرواتب دورية؟ في هذا الإطار، استعانت الصحيفة برسائل دبلوماسية أمريكية سربها موقع «ويكيليكس» سلطت الضوء على بعض الامتيازات المالية لكل فرد جديد ينضم إلى شجرة العائلة السعودية، عام 1996، وتحدثت عنها وكالة «رويترز» في 2011..

 

أولا: الرواتب الشهرية

في تلك الفترة (1996) كانت المرتبات الشهرية في العائلة المالكة، التي يتلقاها الأحفاد غير المقربين من مؤسس المملكة، تبلغ نحو 800 دولار شهريا لكل فرد، بينما يتلقى أبناء عائلة آل سعود الذين لا يزالون على قيد الحياة 270 ألف دولار شهريا.

 

وفي الإجمال، يخصص للأحفاد مبلغ يقدر بنحو 27 ألف دولار شهريا، في حين يتلقى أبناء الأحفاد حوالي 13 ألف دولار، فضلا عن 8 آلاف دولار لفائدة أحفاد الأحفاد.

 

ثانيا: النفقات العامة:

بشكل عام، قدرت النفقات التابعة لعائلة «آل سعود» في هذا الوقت نحو ملياري دولار سنويا، لكنها الآن تبلغ 40 مليارا، وفق التقرير.

 

ثالثا: مداخيل النفط

ذكرت الصحيفة أن الجزء الأكبر من مداخيل النفط الموجهة لعائلة آل سعود، يعد بمثابة نفقات سنوية «لا تندرج ضمن الميزانية» المخصصة لهم. وفي منتصف التسعينات، كانت هذه المداخيل في حدود 10 مليارات دولار، ومخصصة لفائدة مجموعة ضيقة للغاية من الأمراء.

 

رابعا: امتيازات الكفالة

يمتع العديد من أمراء «آل سعود» بامتياز كفالة العمالة الأجنبية، حيث تمكنوا من كفالة 10 مليون عامل، أي حوالي ثلث سكان المملكة. هنا تلعب الرسوم المفروضة على تلك العمالة كمقابل للكفالة، موردا مهما للغاية من موارد ثروات الأمراء، وأحد أبرز أبواب مداخيلهم الكبيرة التي تأتي لهم دون بذل أي مجهود.

 

يعد كل عامل ملزما بدفع مبلغ يتراوح بين 30 و150 دولارا شهريا إلى كفيله، ووفقا للتقرير الأمريكي المسرب عن «ويكيلكس»، فمن الشائع أن يكفل أحد الأمراء 100 أجنبي أو أكثر، ولك أن تتخيل كمية الأموال التي تدخل في حسابه شهريا بشكل ثابت، من وراء تلك الرسوم.

 

خامسا: القروض البنكية

يتمتع أمراء «آل سعود» بحق طلب القروض دون الالتزام بإعادتها.

 

في هذا الإطار، أوردت الصحيفة الإسبانية أن طبقة الأمراء تنقسم إلى ثلاث فئات:

 

1- طبقة عليا ثرية للغاية، ليست في حاجة إلى طلب قروض بنكية على الإطلاق.

2- طبقة متوسطة، تمتلك ثروة محدودة، تفرض عليهم الحصول على جملة من الحسابات البنكية بهدف التمتع بالقروض.

3- القائمة السوداء المصرفية، وهي الطبقة التي لا تحظى بحق الحصول على قرض بنكي، وذلك نظرا لأنهم ينتمون إلى الفروع الثانوية للعائلة المالكة.

 

وفي أكتوبر 2016، نقلت صحيفة «رأي اليوم» عن ما وصفتها بـ«مصادر عليمة» أن العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبدالعزيز» قرر إلغاء جميع الامتيازات التي يتمتع بها الأمراء من دعم مادي إضافي والاكتفاء بالرواتب التي يتوصلون بها، وقد يعيد النظر في الرواتب بالنسبة للأمراء الأغنياء الذين راكموا مئات الملايين من الدولارات.

 

قرار «سلمان»، الذي تحدثت عنه الصحيفة، جاء بعد أيام من صدور أوامر ملكية تقضي بخفض رواتب ومزايا الوزراء وأعضاء مجلس الشورى وخفض مكافآت الموظفين في القطاع الحكومي، وذلك ضمن الجهود الرامية لضبط الإنفاق بعد تراجع عائدات النفط.

 

لكن، وبالإضافة إلى عدم تعضيد ما نشرته «رأي اليوم»، فإن تقرير Abc الإسبانية يكشف أن الامتيازات المالية التي يتمتع بها الأمراء أكبر بكثير من الرواتب التي قد يكون بعضها معروفا ومعلنا بالمستندات والأوراق.

 

مرآة سوريا

Sharing is caring!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *